القات وواقعنا المٌر

القات وواقعنا المٌر

لم تجعلون القات رمز بلادي وتُقوِّضون بمضغه أمجادي
لم تزرعون القات حتى في الرُبى وعلى السُفوح، وتحت صخر الوادي
تتقاتلون على الرياضِ لزرعه حتى غدا في كافة الأبعادِ
لم يبق فوق الأرض غير رُؤوسنا أرضاً ، لنزرعها بنَبْتِ سُهادِ
(إيه بني وطني كفاكم غفلةً) القات أصبح محفلاً كالنادي
يأتي الصغار إليه ، دون ترددٍ حتى النساء تؤمُه ببلادي
فوق الطريق ، على البيوت ، وفي المدى الكُل يمضغهُ ، بدون قِيادِ
ماذا جنينا منه غير هَوَاننا فَقرٌ ، وأحقادٌ ، وذُلٌ بادِ
القات خدَّرنا ، فبتنا لا نرى من واقع الدُنيا ، سوى الأحقادِ
والغربُ يلعق عِرضنا ، وأمَامنا! ونظلُ بالسِّلم الكسيح نُنادي
هُم ، هدَّموا الأقصى بكل وسيلة ٍ، ونواجِهُ القُوّات بالنُّقّادِ
ونظل نبحث عن حلولٍ مُرةٍ ونُناقش الأوضاع كالأولادِ
وإذا انقضى القاتُ اللعين ووقته نرثي أحبتنا ، بكل حِيادِ!
هلا أفقنا من سُبات أنيننا كي ما نواجه غاصباً متمادي
أيصيح أحّدُنا بوجه عدونا! من دون أن يُقتاد في الأصفادِ!
يا ليت شعري ما صُراخ نسائنا في الأسْر إلا من حصاد فسادِ
قاداتنا في كل مؤتمرٍ لهم سيلٌ من الصَّفقاتِ والأمدادِ
وشبابنا في كل منتجع لهم جيشٌ من الفتيات والقوادِ
بلدٌ بها قاتٌ يمصُ رجالها وإذا بأخرى للبغاء تُنادي
وبرأس إحداها سماسرةٌ وقد باعوا أراضيها بكل مزادِ
(شارون) يضحك يا زمان وكيف لا وقد استحلّ عُروبَة العُبادِ
من يعبدون المال حتى لو أتى من زلةِ الألفاظِ والأجسادِ
من يرفعون شعار كل منافقٍ: القُدس لن تأتي بفعل جهادِ
يا قات لا أدري أفيك خطيئةٌ أم أنني وحدي ركبتُ عنادي
وصنعت منك حكايةً أنت الذي ألَّفت بين مُكبرٍ ويهودي
جلساتنا باتت تناقشُ مجدهم ونسى الزمان بخِسة أمجادي
لا يا زمان أفق فإنّك حالمٌ والحُلم لا يُفضِي لغير رُقادِ
النار منا ، والسلامُ بكفنا وفعالُنا في أعينِ الأشهادِ
اسأل علينا الإنجليز فإنهم عرفوا الفناءَ ، وعظموا أجدادي
اسأل علينا الهائمات من السما كم جُثةٍ وارى الثرى ميعادي
جاء الحصاد ، وإنه من حقنا ولقد خَبرت حصادهم وحصادي
فاشرب بجُحرك من دماء شبابنا نُخب انتصارِ الكُفر والإلحاد
خطط ودبّر ، واستمع آياتنا قُرآن من زرعوا الجبال أعادي
وسيأتي يومٌ تستسيغ شرابنا دمع الطُغاة ، وذله الأوغاد!”

عن admin

شاهد أيضاً

طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ

طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *