www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

رسالة مفتوحة إلى “دار الرافدين” و مكتبة”جرير”/محمود المختار الشنقيطي المدني

0

الكرام في دار الرافدين ..

السلام عليكم ورحمة الله ..

اشتريت كتابا من منشوراتكم،وهو (الضحك : بوصفه تاريخا هداما” من تأليف بيري ساندرز ،وترجمة / سهيل نجم.)

لفت نظري هذا التصدير :

(شكرا جزيلا لك لشرائك نسخة أصلية من هذا الكتاب ولاحترامك حقوق النشر من خلال امتناعك عن إعادة إنتاجه أو نسخه أو تصويره أو توزيعه أو أي من أجزائه بأي شكل من الأشكال دون إذن. أنت تدعم الكتاب والمترجمين وتسمح للرافدين أن تستمر برفد جميع القراء بالكتب)

سادتي الكرام .. لقد اشتريت الكتاب المذكور – من مكتبة جرير بالمدينة المنورة،بتاريخ 30 / 6 / 1441هـ = 24 / 2 / 2020م – وبدأت أقرأ .. بدأت  أقتطف بعض العبارات لعلي .. أقوم بعمل “سياحة في الكتاب”.. ولعل ذلك يعد “دعاية” أو تحريضا لشراء الكتاب … وقراءته

حين بدأت أقرأ لا حظت ضعف تجليد الكتاب ..أصبحت أقرأ وأنا أمسك بغلاف الكتاب . . بيدي وكأنها”كلابة : زرادية” .. ومع ذلك ما إن وصلت للصفحة رقم 116 حتى انفلق الكتاب لا أقول – فكان كل فرق كالطود العظيم – بل انفلقت منه فلقة تتكون من الصفحات ( 33 – 112).

حملتني الأفكار إلى ما كتبه الدكتور مصطفى سويف :

(في مجال الطباعة والنشر،حدث ولا حرج عن أنواع منوعة من الأخطاء والعيوب،بدءا بالأخطاء المطبعية التي تصل في كثافتها أحيانا إلى أن تطمس معنى النص،ثم تأتي عيوب الإخراج التي قد تتجلى في انعدام التماثل بين مساحات الهوامش في الصفحات المتتالية،أو في اعوجاج جنبات النص المطبوع وعدم موازنتها لحدود الصفحة التي تحتوي على النص. ثم تأتي الأخطاء اللغوية من جانب الكتاب والمؤلفين فيما هو من أوليات قواعد اللغة العربية،ثم ركاكة التركيب التي تشوه المعاني المقصودة أو تخفيها بدلا من أن تساعد في “الإفصاح” عنها،وقد أصبحت هذه الأخطاء والعيوب في الطباعة والنشر،في الكتب وفي الصحف،أمرا معتادا لدرجة أن الأصوات المعترضة عليها أخذت تخفت وتتراجع وكأنها هي التي يجب عليها أن تتحرج فيما تفعل.){ مقالة “أعمالنا بين التجويد والإرداء”بقلم / الدكتور مصطفى سويف / مجلة الهلال القاهرية / نوفمبر  1994م}.

                                                      شركة فؤاد البعينو

كان لابد أن أتذكر اسم هذه الشركة،وكنا ننُص عليه في بعض عقود توريد الكتب – قبل “تخرجي” في إدارة العقود والمشتريات – رمزا لجودة تجليد الكتب ..

حين انفرط كتاب “الضحك”بين يدي تذكرت أشقاء له .. ألقيتُ نظرة على مكتبتي .. فوقعت على كتاب (طرائف الأدباء ) للحكيم / راجي التكريتي،وهو من منشورات “دار الأندلس” هذا الكتاب في مكتبتي من أكثر من ربع قرن .. وقد انفلق إلى فلقتين عند الصفحة 130- وهو في 368 صفحة – لكنه مستماسك .. يُقرا ..

وكذلك كتاب : “سطور منسية في تاريخ الحجاز”للأستاذة الدكتورة شكران خربطلي،وهو من منشورات “دار رسلان”بدمشق .. والكتاب متماكس وإن انفرط قليلا عند الصفحة رقم 20  لكنه متماسك ..

أما الكتاب الثالث .. فهو النقطة المشرقة .. إنه كتاب”هروبي إلى الحرية” لعلي عزت بيجوفيتش .. وهو من منشورات دار الفكر بدمشق ..

هذا الكتاب اشتريته بتاريخ 25  / 8  /  1432هـ = 26  /  7  /  2011م.

هذا الكتاب قرأته .. وأعدت قراءته .. وقد بحثت فيه – أحيانا عن مقولة واحدة – أكثر من مئة مرة .. عددا .. وربما أكثر .. وأكثر من مرة لم يكن في مكتبي – في العمل – ما أقرأه .. فأطالعه ..

هذا الكتاب .. غلافه تمزق .. قليلا!!

مكتبة “جرير”

السادة مكتبة جرير ..

سمعت عن أعمال ممتازة تقوم بها المكتبة .. وأنها تترجم كتبا .. وقد تخسر فيها .. وهذا أمر جيد ..

ولكن من المهم أيضا .. بما أن مكتبتكم الموقرة هي الوسيط بيننا ..معاشر القراء .. وناشري الكتب .. فلعل من حقنا عليكم أن تتأكدوا من جودة تجليد الكتب .. وهو أمر سهل .. ميسور..

وشكرا.

نسمات من كتاب”الضحك : بوصفه تاريخا هداما”

كانت النية أن أتتبع الكتاب .. وقد أشار إلى بعض الحضارات – غير الغربية – فهل سيشير إلى الحضارة الإسلامية؟ هل سيعلق الأستاذ المترجم على ذلك؟ .. وقد لا يُلام المؤلف إن جهل حضارة الإسلام،أو وقع تحت الصورة السيئة عن المسلمين .. خطرت لي هذه الأفكار والمؤلف يتحدث عن”ضحك رب العبرانيين” .. وقد تذكرت قوله تعالى :

“وأنه هو أضحك وأبكى” النجم 43

وحديث :

“ألا إن الله ليضحك لرجيلين …”

وحديث ابن رزين :

“لن نعدم من رب يضحك خيرا” ..

إبراهيم .. عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام

من المصادفة ..بل من أقدار الله – سبحانه وتعالى – أنني قريب عهد بالاستماع إلى محاضرة للأستاذ أبي زيد المقرئ الإدريسي .. وقد أشار إلى استصغار بعض الثقافات للمرأة .. رغم أنها هي الوسيلة إلى أنسابهم ..

بدأ باليهود .. وهم ينتسبون إلى سيدتنا”سارة” .. ولو انتسبوا فقط إلى سيدنا إبراهيم – عليه وعلى نبينا السلام – لشاركتهم في ذلك ذرية سيدنا إسماعيل – عليه وعلى نبينا السلام – فهو ابن الخليل أيضا.

الشيعة .. سيدتنا فاطمة عليها السلام .. هي الطريق المصول إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العرب المستعربة ..  أمهم”الجرهمية” هي وسيلتهم إلى العروبة.

أشار الكتاب الذي بين أيدينا – مرتين على الأقل – إلى أن سيدنا “إسحاق”- عليه وعلى نبينا السلام – الابن الوحيد لسيدنا إبراهيم – عليه وعلى نبينا السلام – وهذا عجيب!!

آن لنا أن نذهب إلى الكتاب مباشرة،وقد كتب مؤلفه :

(وثمة شراح آخرون يركزون على قرن الكبش نفسه،بكونه رمزا للتضحية البديلة عن إسحاق. إن الرغبة البطولية لإبراهيم للتضحية بابنه الوحيد تجمع المشاعر الراسخة في كل من الحزن والفرح.){ ص 73 “الضحك : بوصفه تاريخا هداما” بيري ساندرز / ترجمة : سهيل نجم / بيروت /دار الرافدين / الطبعة الأولى 2020م }.

ابنه الوحيد؟ هكذا تساءلت .. فكأن المؤلف يرد :

(فبينما يبارك الرب إسماعيل،ابن إبراهيم من عبدة مصرية،فهو يحفظ عهده لإبراهيم،ويوقع ذلك العهد من خلال إسحاق،ولد إبراهيم الوحيد من سارة والوريث الوحيد للسلالة الأبوية.فمن خلال إسحاق ستكون  سارة”أم الأمم،وسيغدو أحفادها ملوك الناس”{التكوين،17 : 17}…){ ص 77″الضحك :بوصفه تاريخا هداما” بيري ساندرز / ترجمة : سهيل نجم / بيروت /دار الرافدين / الطبعة الأولى 2020م}.

آه .. ابن “عبدة مصرية”

بل وغريبة أخرى .. كأن المؤلف يتحدث عن سيدنا “المسيح”- عليه وعلى نبينا السلام – لا عن حمل امرأة عاقر من زوجها المسن .. يقول المؤلف :

(لم يولد إسحاق من التزاوج،فلم يخصب إبراهيم زوجته. لقد زرعه الرب في سارة،وبهذه الرواية اليهودية للولادة العذرية،الذي نتج هو الضحك.){ ص 80}.

و المؤلف،كعادة كتبا الغرب – من الملحدين واللاأدريين – بعد أن تحولت الكتب المقدسة إلى”أدب”و”أساطير” كما يقول “بيسوا”.

هل قلتُ بيسوا؟

إذا ..لنأخذ نصه المشار إليه،فقد كتب :

 (عندما جاء الجيل الذي أنتمي إليه إلى الوجود لم يجد أي سند عقلي أو روحي. ذلك أن العمل الهدام الذي قامت به الأجيال السابقة لنا جعل العالم الذي وُلدنا فيه مفتقرا إلى الأمان الديني،وإلى الدعم الأخلاقي،وإلى الاستقرار السياسي. لقد ولدنا إذن في أوج القلق الميتافيزيقي،في أوج القلقل الروحي،في أوج اللاطمئنينة السياسية. الأجيال التي سبقتنا لجأت،متخمة بالصيغ الخارجية،وبالمسائل البحتة للعقل والعلم،إلى الإطاحة بأسس الإيمان المسيحي كافة،لأن نقدها للكتاب المقدس،بانتقاله من نقد النصوص إلى النقد الميثيولوجي،حول الأناجيل والعهد القديم لليهود إلى ركام مشكوك فيه من الأساطير والخُرافات ومن الأدب المحض،أما نقدها العلمي فقد دل على الأخطاء وعلى السذاجات الهمجية”لـ”العلم”البدائي للأناجيل..){ ص 39 – 40 (كتاب اللاطمئنينة) / فرناندو بيسوا / ترجمة : المهدي أخريف / المركز الثقافي العربي / الطبعة الأولى 2016م}.

هذا ما يقوله “بيسوا”عن الأناجيل – المحرفة بطبيعة الحال – ولكن ماذا عن القرآن؟

هنا الجواب :

(لم يكن من المفاجئ أن نعلم أن العلم والدين قد اعتبرا دوما توأمين في الإسلام،وفي عصرنا حيث حقق العلم إنجازات باهرة،لا تزال التوأمة بين العلم والإسلام قائمة.) : موريس بوكاي مؤلف كتاب”التوراة والإنجيل والقرآن والعلم”

أعود لكتاب”الضحك”وللضحك نفسه .. والسخرية المبطنة أو التلميحات .. في التداخل بين مفردة”الضحك”في العبرية .. يقول المؤلف :

(لاحظ أن الرب وسارة ينهمكان في شيء لا يحدث كثيرا في الكتاب المقدس. ذلك هو التفاعل الاجتماعي ذو الوحي الإلهي. وفي العبرية،تكون الكلمات التي تقابل الضحك والمضاجعة الجنسية من أصل واحد،ومترابطان بشدة إلى درجة أن في مرات معينة يصعب على القارئ التمييز بين الضحك وممارسة الحب،وهي فوضى قد تجعل الجملة ممتعة في بعض الأحيان ومحرجة في أحيان أخرى){ هامش ص 79 “الضحك :بوصفه تاريخا هداما” بيري ساندرز / ترجمة : سهيل نجم / بيروت /دار الرافدين / الطبعة الأولى 2020م }.

ويعود بعد عشر صفحات ليتحدث عن نفس النقطة :  

(وليس غير حرف العلة ذاك،كما أشرت،الذي يفصل sachaq عن sechoq،الضحك عن “الممارسة الجنسية”){ ص 89 “الضحك :بوصفه تاريخا هداما” ..}

وسبق للمؤلف أن ألمح إلماحة أخرى .. لا تخلو من دلالة!! :

(على سبيل المثال في “مزامير” 1 : 126 – 2″عندما يستعيد الرب ثروات صهيون / كنا مثل أولئك الحالمين / ثم امتلأ فمنا بالضحك،وامتلأت ألسنتنا بالصياح والمرح. والكلمة العبرية التي تعني الضحك في هذه القطعة هي sachaq ، التي تدل على تفوق الإسرائيليين على خصومهم السابقين){ ص 82}.

نعم.تدل على “الضحك”.. ولكنها تدل على أمر آخر!!

نتجاوز هذه النقطة .. نعود إلى مسالة الضحك ..وقد نقل المؤلف عن مارك توين : 

 (مارك توين (..) إن جنسكم،في فقره،لديه سلاح مؤثر واحد لا جدال فيه. هو الضحك. أما السلطة والمال والاستدراج والاسترحام والاضطهاد. كل هذه يمكن أن ترفع كمية ضخمة من الهراء- تدفعه قليلا – تضعفه قليلا،قرنا بعد قرن،ولكن ليس سوى الضحك يمكن أن يقطعه إلى شظايا وذرات في عصف. لا شيء أمام بطش الضحك.){ ص 37 – 38 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)/ بيري ساندرز /ترجمة : سهيل نجم}  

وقطفة أخرى .. عن خطورة”النكتة” :

(فحديثا في تموز 1989،حكم محرر مجلة سرية في تشيكوسلوفاكيا بالسجن لسنتين ونصف السنة بتهمة التحريض ضد الدولة،”ما يعني انه تجرأ على إطلاق نكات عن البيروسترويكا”ويستنتج التقرير الغربي”ومع ذلك،كما في رواية ميلان كونديرا”المزحة”في العام 1965،إن ثمن المزحة السجن){ ص 38  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وهذه قطفة .. حين قرأتها تذكرتُ أو فكرتُ – فأنا لم أقرأ الكتاب – في كتاب”رأس المال” !!:

 (ونجد أهم مناقشة مثيرة لقواعد إدارة المال والسرد في كتاب فرويد”النكات وعلاقتها باللاوعي”:”كل هذا التكنيك {للفكاهة} يهيمن عليه توجه نحو الضغط،أو بالأحرى نحو الادخار. كل شيءسيبدو مسألة اقتصادية. وبكلمات هاملت :”التوفير التوفير يا هوراشيو!”.القصة الجيدة أو النكتة يجب ان تكسب إبداعها- وتحصل على فائدتنا – مادمنا قد طُلب منا ان نقتطع من وقت عملنا لنستمع الى هذا العبث){ هامش ص 56   (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}. 

ثم يذهب بنا إلى “تشوسر”والذي كال له المدح على امتداد الكتاب … أو ما قرأتُ منه .. قبل انفلاقه!! :

 (كل كلمة تستعمل لتشكيل الأدب الخيالي – كالرواية والقصة الخرافية – تأصلت في عهد تشوسر وقد أفادت ضمنا من توجه ضمن اللعب والهزل باللغة والواقع.”يثبت معجم اوكسفورد أن تشوسر أول من استعمل كلمة Taleحكاية”والكلمة jape“يسخر”التي كانت تستعمل في القرون الوسطى،المهملة الآن،تعني في الوقت نفسه قصة هزلية ونوع من النشاط في اللعب الخليع ){ هامش ص 57 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

ثم إلى فيلسوف ألماني :

(وكان نيتشه حتى في أحلك لحظاته،بقي يحدوه الأمل أننا”حتى لو أن لا شيء آخر اليوم له أي مستقبل،فإن “ضحكنا”ربما يكون له مستقبل”){ ص 64  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

في هذه القطفة .. أعجبني الحديث عن عدم تسامح التعليم مع الغموض،وعبارة”تأبجدوا” :

 (لاحقا فقط مع تعلم القراءة والكتابة. تعاشر المتعلمون – تأبجدوا – عبر الاحتفاظ بدموعهم للحزن والألم. مع التعليم تأتي التصنيفات المنفصلة والتعريفات الدقيقة. لا يتسامح التعليم كثيرا مع الغموض- بينما تتميز الشفاهية بالعودة إلى الزن مثلا،والقدرة على مسك الأفكار المتضادة في الذهن){ ص 67  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وإلى بحث عن الضحك نُشر سنة 1551م :

(كتب ليوناردو دافنشي بحثا عن المشاعر الإنسانية للفنانين،ونشر البحث”بحث عن الرسم”في باريس أولا في العام 1551 يلاحظ أن”لا فرق في العين أو الفم أو الخدود بين من يضحك ومن يبكي،لكن هناك فقط تلك الصلابة في الحاجبين اللذين يجتمعان لدى من يبكي ويرتفعان لدى من يضحك”){ ص 66 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

ومن الضحك .. إلى”الترجمة” :

(وكما يقول جورج شتنير بحصافة ،”المترجم البارع يمكن تعريفه بأنه المضيف المثالي”){ص 13  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}. 

ثم .. عبارة لافتة – من جهة المترجم – “نأتزر” :

 (وكما هو الحال في الكهرمان،تضم الكلمات معان دفنت لعصور،ونحن نأتزر بها بلا مبالاة){ ص 14}.

ونصيحة للقارئ .. حول اختلاف “دلالة”كلمة ما .. في زمن ما :

 (على القارئ أن يكون حارسا متيقظا في أي موضوع تاريخي آخر،يتوجب،ولا يخطئ في التعريفات المعاصرة إزاء تلك التاريخية.ويصيب هذه حتى في نشاط يبدو واضحا جليا مثل”القراءة”. لكن على سبيل المثال عندما يستعمل شارلمان عبارة “لقد قرأتُ”فهو يعني غالبا أن المطران آلكوين ،مرشده الروحي،قد تلى عليه ذلك بصوت عالٍ.وعلى أي حال،فلا خطأ في صوت الضحك الصادر من القلب مهما كانت آثاره،ولا أحد يمكنه أن يضحك بدلا منك.){ ص 16(الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وإلى المؤرخ “توماس” :

(يشير علينا المؤرخ كيث توماس أنّ”علينا متابعة القراءة حتى نتمكن من سماع الناس لا يتحدثون فقط بل يضحكون.){ ص 16  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وإلى فيلسوف من القرن التاسع عشر :

(….  جان بول رختر،فيصيغ الأمر بشعرية أكثر في كتابه”العصر الذهبي للفن المسيحي الكلاسيكي فيقول :”المزاح راهب متخفٍ يزوج كل اثنين”){ ص 26  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وقطفة طويلة ..بعض الشيء :

(لكن الناس يخاطرون على أي حال،ذلك لأن الضحك يخفف من وطأة الواقع. يقدم الضحك الارتياح،لدقيقة ما على الأقل،بالسماح لفسحة من النفس بتمكين الضاحك من التراجع خطوة كي يكشف عن نفسه أو نفسها مؤقتا،وليعلق دون أن ينطق بكلمة واحدة،مثل دب يعبر عن امتعاضه بنخرة،بمجرد أن يزفر الهواء بقوة.إن ذلك الضحك يحمل الأمل للتحرر السياسي،إنه يشير إلى أنه لا يتوجب على العالم أن يُقبل بكونه قيمة ظاهرية.بل بدلا من ذلك،من الممكن أن لا نتعامل معه بجدية،نغض الطرف عنه،ونبقى بعيدا،محولين في الحال وعلى نحو إعجازي،القواعد الصارمة والسريعة إلى شيء ما لدن ومرن – إلى سيولة){ ص 39″الضحك :بوصفه تاريخا هداما”}.

وهنا .. الإنكليز يقدمون بعض النصائح :

(إذ نواجه مشاكل،يمكننا الوصول إلى حلول – سيولة – بوسائل مختلفة. يعرض الإنكليز سلسلة منها. يمكننا النظر إليها على أنها “روح الدعابة”. ويمكننا بالطبع أن نذرف”الدموع”بسببها. يمكننا كذلك أن نتكلم ونتكلم عنها،متوصلين إلى نوع من”الانسيابية”.(..) ويمكننا أيضا أن نستمد “من النهر”الإيحاء بمصدر. وأخيرا،يمكننا أن نشتري سبيلنا للخروج بمبلغ كافٍ،سيولة نقدية كافية،وبمواد سائلة بما فيه الكفاية لغسل مشاكلنا وإزالتها.){هامش ص 39″الضحك :بوصفه تاريخا هداما”}.

هل يضحك الناس بطرق مختلفة!!

(وكما يشير صامويل جونسون في مقالته”في صعوبة تعريف  الكوميديا”إلى أن الناس يكونون حكماء بأساليب مختلفة،لكنهم دائما ما يضحكون بالطريقة نفسها){ ص 42  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

يضحك الناس جميعا بنفس الطريقة .. فماذا عن النساء وسرد النكت؟

 (تسرد النساء نكاتا أقل من الرجال. ويرى علماء الاجتماع أن هذا لا يعني ان النساء لديهن حس أقل من الدعابة،أو لأنهن غير قادرات على سرد القصص،لكنهن هادئات ومتحفظات أكثر من الرجال.سرد النكت يتطلب درجة من العدوانية.){ ص 42  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وهنا حديث عن “الجندر” :

(هذا الفصل الجندري في رواية النكتة وجد طريقه إلى اللغة الانكليزية.فتشترك الكلمتان  gramour“نحو”و glamoyr“سحر”في الجذر اللاتيني للكلمة الذي يعني magic“سحر”،لكنهما انفصلتا وتطورتا في اتجاهين منفصلين.صارت كلمة الـgrammar تتعلق بعمل السحر بنظم صحيح لتركيب الجمل،وصارت كلمة glamour تتعلق بعمل الإغراء من خلال التلاعب بالعين. أصبحت واحدة ثقافية والثانية فيزياوية،واحدة أضحت بعيدة الغور والأخرى لغرض الإثارة. واحدة دُعمت لتكون علامة للذكاء،والأخرى،تعد عموما بديلا بسيطا للذكاء عندما يكون الأمر مناسبا فقط.){ص 47 “الضحك :بوصفه تاريخا هداما”}.

وحديث عن الخوف من”الانقلاب” أو”سلب السلطة” عبر”نكتة”!!:

 (تخيل،بعد ذلك إذ تجلس بثبات في موقع للسلطة وتعرف أن سلطة التحكم والادارة يمكن ان تغتصب منك في أية لحظة من أشد الناس وضاعة – ليس بمجموعة من المولوتوف ولا بسلاح آلي،بل بضحكة معربدة.){ ص 53  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وحديث عن العلاقة بين الضحك .. والدموع :

 (جرب الأغلبية منا،مرة أو أكثر،ضحكة عفوية وممتعة ما استدعى تداعي الدموع على الخدود (..)بعد ذلك،في نوبة دموع الضحك.وإن تساءل أحد ما في تلك اللحظة،”ما الأمر؟ لما تضحك؟ لكنا نجيب بكل نزاهة،”لا شيء مهم. ليس غير أنني فرح جدا”.في تلك اللحظة،كشف الضحك عن نفسه في شكله الأصيل.){ ص 63  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

فصلٌ ..

كانت تراودني فكرة .. تدور في خلدي أن أعرضها على أخي الدكتور ناجي حين .. وتتعلق بتتبع  ترجمات الكتب من الناحية اللغوية .. بحكم تخصصه ..

وبما أن بضاعتي في النحو مزجاة .. بل لا بضاعة لي فيه أصلا .. فإنني أشير إلى ما تتوقف عنده أذني –  أوما أسميه”السليقة”اللغوية،وإن أفسدتها قراءة شعر الحداثة .. فيما يبدو!!-  في بعض التراكيب .. ولا ألحنُ كاتبها ..بل أتساءل فقط .. فقد يكون المترجم الكريم على صواب .. ويكون الخطأ من أذني .. وهذا،ليس واردا فقط،بل حصل كثيرا .. إلى بعض العبارات التي توقفت عندها ..

1- (المحاولة للوصول إلى حتى الفهم التقريبي للماضي يعني فهم القراءة بأسلوب جديد){ ص 14(الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

2-(ونقر كم أن الضحك شيء أساسي){ ص 27 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

3-(فحديثا في تموز 1989،حكم محرر مجلة سرية في تشيكوسلوفاكيا بالسجن لسنتين ونصف السنة بتهمة التحريض ضد الدولة،”ما يعني انه تجرأ على إطلاق نكات عن البيروسترويكا”ويستنتج التقرير الغربي”ومع ذلك،كما في رواية ميلان كونديرا”المزحة”في العام 1965،إن ثمن المزحة السجن){ ص 38  (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

هكذا .. ولم تشكل “حُكم” مثلا

4-(كشف الضحك عن نفسه في شكله الأصيل.و لكنت أقول،تذكرني تلك المناسبات بحالة مبكرة جدا،في الزمن الذي .. .){ ص 65 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

5-(  من المحتمل أن ليس ثمة من شيء أكثر تصارعا (وأكثر شيوعا ،في الوقت نفسه) من تمازج الضحك والبكاء){ ص 68 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}

6-(يحذر كابالا،أن في اليوم الذي تتوقف فيه قراءة العبرية بهذه الصيغة،ستسقط الكلمات مثل عظام يابسة من فم اليهود ){ ص 85 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

7-(لم يتوجب على اليونانيين الانتظار لرحمة من الرب كي تتبرك عليهم بهبة فرحة الضحك.){ ص 102(الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

8-(ثم يعيدها للصلابة مرة أخرى،إنه يعرف أن يصنع شيئا من لاشيء){ ص 115 (الضحك :بوصفه تاريخا هداما)}.

وبما أن الفكرة سبقت كتاب(الضحك :بوصفه تاريخا هداما) فهذه ملاحظات “اُذُنية” – إن صح التعبير – من كتاب آخر .. وهو “توأم”كتاب “الضحك” فقد اشتريتهما في يوم واحد ..ومن “أم : مكتبة”واحدة .. وقرأت الكتاب الوارد ذكره .. أولا ..

أ- (كانوا يستدعوننا ثلاثَ ثلاثَ.){ ص 30 ( قصر الكتب) / روجيه غرينييه / ترجمة : زياد خاشوق / دار المدى / الطبعة الأولى 2018م}.

ب- (أحيانا كان صديقه يؤكد أنه ما عدا فيما يخص أمثال جونسون وسكوت ){ ص 76  ( قصر الكتب)}.

جـ – (ليس هذا دائما بالصحيح.){ ص 79  ( قصر الكتب)}.

د – (يؤكد بروست أن،عبر كل تلك التفاصيل الدقيقة،){ ص 93  ( قصر الكتب)}.

هـ (في حياة أيّ إنسان،دائما هناك شيء أو شيئان لا يقبل بالكلام عنهما مقابل أي ثمن في هذا العالم. إنها مَجاهل منيعة. ولكن،إذا كان هذا الإنسان كاتبا،ربما استطعنا إيجادها مخبّئة في قلب رواية ما.){ ص 81 }

د – (“فراغ صبر أهل الأدب لأن يَروا كتاباتهم مطبوعة ..){ ص 173  ( قصر الكتب)}.

وبعد .. وإن عتبتُ على “دار الرافدين” إلا أنها تستحق مني الشكر .. والشكر موصول لمكتبة “جرير”.. وكل من  يرفد مكتباتنا بمزيد من الكتب .. والأمل فقط في “تجويد”العمل .. فكلما  فرأيتُ كتابٍ “ممزقٍ”.. تمزق القلوب ..

ملاحظة (1) : وقع حادث جلل – يوم أمس 5 شعبان 1441هـ = 29 مارس 2020م –  مددتُ يدي  بكتاب “صُبح الأعشى”لأضعه ..فوقع الحادث ..

هجم الجزء التاسع من “صُبح الأعشى”على زميله كتاب”هروبي إلى الحرية” … فمزق غلافه الأمامي .. وقد أشرتُ إلى أن غلافه مُزّق قليلا .. لعلي (ضربته بـ”عين”)!!!

ملاحظة (2) :  كانت النية – ولعلي أفعل إن شاء الله – أن أرسل هذه الكُليمة مع كتاب”الضحك :بوصفه تاريخا هداما) لمكتبة “جرير”ولكن ظروف “الحجر المنزلي” – رفع الله تعالى البلاء – حالت دون ذلك.

ملاحظة (3) : أطلت .. فالناس في بيوتهم .. رفع الله – سبحانه وتعالى – البلاء .. والوباء

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell