الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / مدارس التواضع..ما لن تتعلمه في الجامعة/محمد بن عبدالله الفريح

مدارس التواضع..ما لن تتعلمه في الجامعة/محمد بن عبدالله الفريح

عندما حقق الشيخ أحمد محمد شاكر  يرحمه الله مسند الإمام أحمد

أرسل له الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رسالة فيها عدد من الاستدراكات والملحوظات

على مواضع عدة من تحقيقه للمسند، فلما رأى الشيخ أحمد شاكر هذه الاستدركات وحسنها وجودتها قرر طباعتها في الجزء الأخير من مسند الإمام أحمد .

وفي إحدى السنوات زار الشيخ أحمد شاكر  بلاد الحرمين، فرغب في رؤية الشيخ المعلمي اليماني، فدخل مكتبة الحرم المكي واتجه صوب مدير المكتبة، وكان آنذاك يديرها الشيخ سليمان بن عبدالرحمن الصنيع يرحمه الله صاحب الإجازات العلمية الشهيرة، التي جاوزت الأربعين، وفي أثناء محادثته مع الشيخ سليمان الصنيع إذ جاء الشيخ المعلمي اليماني بالماء والشاي، ووضعهما أمام الشيخ أحمد شاكر والصنيع، وانصرف المعلمي للقراءة، ثم قال الشيخ أحمد شاكر (باللهجة المصرية): عاوز أشوف الشيخ المعلمي اليماني. فقال له الشيخ الصنيع: الذي أحضر لك الشاي والماء هو المعلمي اليماني، وما هي إلا دقائق حتى أخذ الشيخ أحمد شاكر  في البكاء .

 

هذه القصة أوردها الأستاذ ماجد بن عبدالعزيز الزيادي في تحقيقه لكتاب (عمارة القبور) للشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله، وكذلك ذكرها الأستاذ محمود الطناحي في كتابه (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) للشيخ عبدالرحمن المعلمي (ص: 205).

 

تراود الفكر عند قراءة مثل هذه المواقف النبيلة برغم بساطتها وعفويتها، القصة التي ملأت سمع الدنيا وبصرها، تلك هي حادثة الإسراء والمعراج، التي حدثت لخير البشر صلى الله عليه وسلم، حتى وصل به المقام لسدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى، فما منعه هذا المقام والمسير العظيم والمنزلة العالية الرفيعة، أن يعود في صبيحتها ليجالس الفقراء والمساكين، ويؤاكلهم، ويقضى حاجاتهم، تلك الحادثة التي لو حدثت لأحدنا لملأ الدنيا ضجيجًا وصخبًا بكثرة ترديدها، لكنه خلق التواضع ونعمة التباسط التي حرمها كثير من الناس.

 

روى الإمام أحمد وأبو داود، من حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم” صححه الألباني.

 

أتذكر في هذا المقام المقولة الشهيرة للشاعر والروائي روبندرونات طاغور:

(نقترب من العظمة بقدر ما نقترب من التواضع).

 

وكذلك المقولة الخالدة للفيسلوف كونفوشيوس:

(من يتكلم دون تواضع سيجد صعوبة في جعل كلماته مسموعة).

 

وصدق القائل:

تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ   على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يرفع نفسَه      إلى طبقات الجو وهو وضيعُ

زادنا الله وإياك تواضعًا ورفعةً، وأسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنة.

 

محمد بن عبدالله الفريح

عن admin

شاهد أيضاً

هى فلسطين وليست إسرائيل/محمد سيف الدولة

فى الذكرى المئوية لوعد بلفور لابد من التأكيد على عدة معانٍ وعلى بعض الرسائل المهمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *