www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

الهيكل-أو-المعبد-زمن-نبيا-الله-داود-وسليمان-الحلقة-الرابعة/مصطفى انشاصي

0

(الهيكل) أو المعبد زمن نبيا الله داود وسليمان* (الحلقة الرابعة)

بالعودة إلى كتاب التوراة المحرفة يتبين لنا أنه لم يكن هناك أي أمر إلهي لداود u بدخول القدس،

أو إقامة معبد للإله فيها، كما أن المدينة لم تكن تعني لداود أي معنى ديني،

 

وأنه عندما ذهب إلى اليبوسيين وطلب منهم دخول القدس ورفضوا تحول عنها إلى (حصن صهيون): “6وَذَهَبَ الْمَلِكُ وَرِجَالُهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانِ الأَرْضِ. فَكَلَّمُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «لاَ تَدْخُلْ إِلَى هُنَا، مَا لَمْ تَنْزِعِ الْعُمْيَانَ وَالْعُرْجَ». أَيْ لاَ يَدْخُلُ دَاوُدُ إِلَى هُنَا. 7وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ” (سِفر صموئيل الثاني:5/6ـ7). ويذكر الأستاذ حسن الباش أن: حصن صهيون يُذكر اسمه لأول مرة في تاريخ هذه المدينة ولم تحدد التوراة موقعاً محدداً لهذا الحصن، “ويُرجح بعض المؤرخين أنه جبل الزيتون، وأقام فيه وسماه مدينة داود. وإننا نلاحظ إضافة كلمة صهيون على النص وهذه الكلمة غير موجودة لا في الجغرافية أو التاريخ. هناك مدينة اسمها القدس أو مدينة السلام والجبال المحيطة بها معروفة أسماؤها من قِبل أصحابها الأصليين. وليس لكلمة صهيون أية علاقة بأي جبل في ظاهر المدينة. فهو اسم مصطنع مخترع أطلقه كتبة التوراة على جبل الزيتون. وهو يخص اليبوسيين ولا يخص أحداً سواهم”[i]. أما المقدس الذي كان لبني إسرائيل آنذاك (تابوت العهد) فلم ينقله داود u إلى مدينته الجديدة بأمر من الرب، ولكنه وضعه في بيت عوبيد آدوم الجتي ولم ينقله إلى مدينة داود إلا بعد ثلاثة أشهر من بقائه في بيت عوبيد الجتي: “10وَلَمْ يَشَأْ دَاوُدُ أَنْ يَنْقُلَ تَابُوتَ الرَّبِّ إِلَيْهِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ، فَمَالَ بِهِ دَاوُدُ إِلَى بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ. 11وَبَقِيَ تَابُوتُ الرَّبِّ فِي بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. وَبَارَكَ الرَّبُّ عُوبِيدَ أَدُومَ وَكُلَّ بَيْتِهِ” (صموئيل الثاني:6/10ـ11). ذلك ما كان عن تابوت الرب فماذا عن البيت أو هيكل الرب؟ ورد في (سِفر صموئيل الثاني:7/1-14): “1وَكَانَ لَمَّا سَكَنَ الْمَلِكُ فِي بَيْتِهِ، وَأَرَاحَهُ الرَّبُّ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ، 2أَنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِنَاثَانَ النَّبِيِّ: «انْظُرْ. إِنِّي سَاكِنٌ فِي بَيْتٍ مِنْ أَرْزٍ، وَتَابُوتُ اللهِ سَاكِنٌ دَاخِلَ الشُّقَقِ». 3فَقَالَ نَاثَانُ لِلْمَلِكِ: «اذْهَبِ افْعَلْ كُلَّ مَا بِقَلْبِكَ، لأَنَّ الرَّبَّ مَعَكَ». 4وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى نَاثَانَ قَائِلاً: 5«اِذْهَبْ وَقُلْ لِعَبْدِي دَاوُدَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَأَنْتَ تَبْنِي لِي بَيْتًا لِسُكْنَايَ؟ 6لأَنِّي لَمْ أَسْكُنْ فِي بَيْتٍ مُنْذُ يَوْمَ أَصْعَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، بَلْ كُنْتُ أَسِيرُ فِي خَيْمَةٍ وَفِي مَسْكَنٍ. 7فِي كُلِّ مَا سِرْتُ مَعَ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ إِلَى أَحَدِ قُضَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَرْعَوْا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: لِمَاذَا لَمْ تَبْنُوا لِي بَيْتًا مِنَ الأَرْزِ؟ 8وَالآنَ فَهكَذَا تَقُولُ لِعَبْدِي دَاوُدَ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: أَنَا أَخَذْتُكَ مِنَ الْمَرْبَضِ مِنْ وَرَاءِ الْغَنَمِ لِتَكُونَ رَئِيسًا عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 9وَكُنْتُ مَعَكَ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ، وَقَرَضْتُ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَعَمِلْتُ لَكَ اسْمًا عَظِيمًا كَاسْمِ الْعُظَمَاءِ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ. 10وَعَيَّنْتُ مَكَانًا لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَغَرَسْتُهُ، فَسَكَنَ فِي مَكَانِهِ، وَلاَ يَضْطَرِبُ بَعْدُ، وَلاَ يَعُودُ بَنُو الإِثْمِ يُذَلِّلُونَهُ كَمَا فِي الأَوَّلِ، 11وَمُنْذُ يَوْمَ أَقَمْتُ فِيهِ قُضَاةً عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ أَرَحْتُكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ. وَالرَّبُّ يُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّبَّ يَصْنَعُ لَكَ بَيْتًا. 12مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ، أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. 13هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ”. ولم يحدد الرب أي من أبناء داود الذي سيبني ذلك المعبد ويبدو أن كتبة التوراة هم الذين حددوا اسم الابن على ما يظهر من النص التالي، كما أن كلمة هيكل لم تُستعمل في الإشارة إلى بيت الرب أو المذبح: “6وَدَعَا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ وَأَوْصَاهُ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. 7وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ: «يَا ابْنِي، قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتًا لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِي. 8فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: قَدْ سَفَكْتَ دَمًا كَثِيرًا وَعَمِلْتَ حُرُوبًا عَظِيمَةً، فَلاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. 9هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ، وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ، لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ سَلاَمًا وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. 10هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي” (أخبار الأيام الأول:22/6-10). كما أن التوراة تتناقض في إن كان البيت مكان عبادة ومذبح خاص لسليمان وأسرته فقط، أو إن كان مكان عبادة عام لبني إسرائيل*. فقد جاء في (سِفر الملوك الأول:8/62-66) أن المذبح لم يتسع لمحروقات وذبائح سليمان وحده: “64فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَدَّسَ الْمَلِكُ وَسَطَ الدَّارِ الَّتِي أَمَامَ بَيْتِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ قَرَّبَ هُنَاكَ الْمُحْرَقَاتِ وَالتَّقْدِمَاتِ وَشَحْمَ ذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ، لأَنَّ مَذْبَحَ النُّحَاسِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ كَانَ صَغِيرًا عَنْ أَنْ يَسَعَ الْمُحْرَقَاتِ وَالتَّقْدِمَاتِ وَشَحْمَ ذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ” ـ يبدو أن هذا كان النص الأصلي ولكن كتبة التوراة كعادتهم أضافوا إضافات للنص ليجعلوا من المذبح الخاص بسليمان مذبحاً لجميع اليهود، فأضافوا قبله: “62ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ ذَبَحُوا ذَبَائِحَ أَمَامَ الرَّبِّ، 63وَذَبَحَ سُلَيْمَانُ ذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ الَّتِي ذَبَحَهَا لِلرَّبِّ “. كما أضافوا بعده: “65وَعَيَّدَ سُلَيْمَانُ الْعِيدَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ، جُمْهُورٌ كَبِيرٌ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي مِصْرَ، أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا”. كما أننا إذا ما رجعنا إلى وصايا داود لسليمان قبل موته، والوصية مذكورة في (سِفر الملوك الأول:2)، فإننا لا نجد أي ذكر أو توصية لقدسية القدس أو المعبد (الهيكل المزعوم) في تلك الوصية، وذلك يرجح أن البيت كان مكان عبادة خاصاً بسليمان وأهل بيته فقط ولم يكن مكان عععبادة ععام لجميع بني إسرائيل.
بناء (الهيكل) تكفيراً لخطايا داود
كما تخبرنا التوراة في سِفر آخر رواية مختلفة عن أسباب بناء داود u مذبحاً للرب وليس (هيكلاً)، أن داود أجرى إحصاءاً عددياً لأسباط بني إسرائيل وسكان القدس “وَضَرَبَ دَاوُدَ قَلْبُهُ بَعْدَمَا عَدَّ الشَّعْبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّبِّ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا فِي مَا فَعَلْتُ، وَالآنَ يَا رَبُّ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي انْحَمَقْتُ جِدًّا». 11وَلَمَّا قَامَ دَاوُدُ صَبَاحًا، كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى جَادٍ النَّبِيِّ رَائِي دَاوُدَ قَائِلاً: 12«اِذْهَبْ وَقُلْ لِدَاوُدَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: ثَلاَثَةً أَنَا عَارِضٌ عَلَيْكَ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَاحِدًا مِنْهَا فَأَفْعَلَهُ بِكَ». 13فَأَتَى جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَأَخبَرهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتَأْتِي عَلَيْكَ سَبْعُ سِنِي جُوعٍ فِي أَرْضِكَ، أَمْ تَهْرُبُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ أَمَامَ أَعْدَائِكَ وَهُمْ يَتْبَعُونَكَ، أَمْ يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَبَأٌ فِي أَرْضِكَ؟ فَالآنَ اعْرِفْ وَانْظُرْ مَاذَا أَرُدُّ جَوَابًا عَلَى مُرْسِلِي». 14فَقَالَ دَاوُدُ لِجَادٍ: «قَدْ ضَاقَ بِيَ الأَمْرُ جِدًّا. فَلْنَسْقُطْ فِي يَدِ الرَّبِّ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ وَلاَ أَسْقُطْ فِي يَدِ إِنْسَانٍ». 15فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمِيعَادِ، فَمَاتَ مِنَ الشَّعْبِ مِنْ دَانٍ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل. 16وَبَسَطَ الْمَلاَكُ يَدَهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِيُهْلِكَهَا، فَنَدِمَ الرَّبُّ عَنِ الشَّرِّ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ الشَّعْبَ: «كَفَى! الآنَ رُدَّ يَدَكَ». وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ عِنْدَ بَيْدَرِ أَرُونَةَ الْيَبُوسِيِّ. 17فَكَلَّمَ دَاوُدُ الرَّبَّ عِنْدَمَا رَأَى الْمَلاَكَ الضَّارِبَ الشَّعْبَ وَقَالَ: «هَا أَنَا أَخْطَأْتُ، وَأَنَا أَذْنَبْتُ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا فَعَلُوا؟ فَلْتَكُنْ يَدُكَ عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي». 18فَجَاءَ جَادُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: «اصْعَدْ وَأَقِمْ لِلرَّبِّ مَذْبَحًا فِي بَيْدَرِ أَرُونَةَ الْيَبُوسِيِّ» … فَاشْتَرَى دَاوُدُ الْبَيْدَرَ وَالْبَقَرَ بِخَمْسِينَ شَاقِلاً مِنَ الْفِضَّةِ. 25وَبَنَى دَاوُدُ هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، وَاسْتَجَابَ الرَّبُّ مِنْ أَجْلِ الأَرْضِ، فَكَفَّتِ الضَّرْبَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ” (صموئيل الثاني:24/10-25). تلك هي أول إشارة في التوراة إلى العلاقة ما بين داود والقدس. ويحق لنا أن نسأل “أين المقدس الإلهي الذي تمتزج فيه الإرادة الإلهية بالاختيار الجغرافي. هل هناك تصور إلهي لجغرافية المكان الذي قَصد إليه داود ليكون ذا علاقة مهمة به؟[ii]. والملاحظ من النص أن داود بنى مذبحاً وليس هيكلاً ولا نعرف كيف أصبح المذبح هيكلاً؟! وأن الرب لم يحدد له مكان المذبح ولا المكان الذي يجب أن يتم الذبح فيه، وأن فكرة المذبح كانت من جاد رائي داود، ليرفع الرب غضبه عن إسرائيل الذي أنزله بهم بسبب ذلك الإحصاء الذي أجراه داود. وبعد أن أكمل سليمان البناء ولكي يعطي لهذا البيت طابع القداسة عند بني إسرائيل دعا شيوخ بني إسرائيل ورؤساء الأسباط ليشاركوا في وضع تابوت العهد في هذا البيت الذي تم بناءه، (سِفر ملوك الأول:/8/1-13): “1حِينَئِذٍ جَمَعَ سُلَيْمَانُ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ رُؤُوسِ الأَسْبَاطِ، رُؤَسَاءَ الآبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ فِي أُورُشَلِيمَ، لإِصْعَادِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ مِنْ مَدِينَةِ دَاوُدَ، هِيَ صِهْيَوْنُ. 2فَاجْتَمَعَ إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعِيدِ فِي شَهْرِ أَيْثَانِيمَ، هُوَ الشَّهْرُ السَّابعُ. 3وَجَاءَ جَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، وَحَمَلَ الْكَهَنَةُ التَّابُوتَ. 4وَأَصْعَدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ وَخَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ مَعَ جَمِيعِ آنِيَةِ الْقُدْسِ الَّتِي فِي الْخَيْمَةِ، فَأَصْعَدَهَا الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ … 12حِينَئِذٍ تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ: «قَالَ الرَّبُّ إِنَّهُ يَسْكُنُ فِي الضَّبَابِ. 13إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ بَيْتَ سُكْنَى، مَكَانًا لِسُكْنَاكَ إِلَى الأَبَدِ”. وأخيراً دخل الرب إلى بيته واستراح بعد عناء طويل ابتدأ منذ خروج بني إسرائيل من مصر، وقرر الرب ألا يغادره أبداً. كما ورد في (المزمور 132، ترنيمة المصاعد 13،14) إشارة لاختيار الرب للقدس مسكناً له: “13لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ صِهْيَوْنَ. اشْتَهَاهَا مَسْكَنًا لَهُ: 14«هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا”. فلو كان كلام الرب صحيحاً فلماذا شرد نفسه منها بغضبه على (شعبه المختار)؟! ولماذا هَدم بيته (الهيكل المزعوم) ليندم على ذلك ويقضي بقية عمره هائماً على وجهه فوق الغيوم والسحاب وفي المطر والبرد ونادماً باكياً لفعلته هذه؟!. وكما هي عادة رب بني إسرائيل أن يشترط على أنبيائه وشعبه المختار لقبول ذبائحهم وتقدماتهم شروطاً، لذلك اشترط على سليمان أن يسير سيرة أبيه وأن يعمل بحسب الوصايا وأحكام الشريعة وأن يُخلص العبادة له، ويزعم كتبة التوراة أن سليمان و(شعب الله المختار) لم يلتزموا شرط الرب وعصوا وأعرضوا عن الشريعة والوصايا، وأن سليمان حول بيت الرب وجعله بيتاً لآلهة زوجاته الكنعانيات والعمونيات والأدوميات والصيدونيات والحثيات… ، ما أغضب الرب على سليمان لنقضه العهد وتوفى سليمان والرب غاضب عليه وبيته تُعبد فيه آلهة أخرى. (سِفر ملوك الأول:11/): “1وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ: مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ 2مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمُ الرَّبُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: «لاَ تَدْخُلُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلَيْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُمِيلُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. 3وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. 4وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ”. فلو كان لهذا البيت تلك القداسة التي يدعيها اليهود لَما ارتكبت فيه كل تلك المعاصي، ومعاصٍ أُخرى يعف اللسان عن ذكرها، ذكرتها التوراة عن أنبياء الله عليهم السلام ـ حاشاهم أن يفعلوا مثلهاـ فما بالك بارتكابها في بيت الرب.

* نؤكد من البداية أننا ننزه رب العالمين وأنبياءه ورُسُله عليهم أفضل الصلاة والسلام مما سننقله عن التوراة مما لا يليق وصفهم به، ولكن مضطرين لاقتباس ذلك لنناقشه ونُجلي الحقيقة. كما أنه لكثرة تناقضات روايات كتبة التوراة حول القدس والهيكل زمن داود وسليمان عليهما السلام، سوف نناقش الأمر بعيداً عن الجدل والتناقض المذكور، وبما يخدم سياق البحث.
[i] حسن مصطفى الباش، القدس بين رؤيتين هل تحسم النبوءات الصراع، درا قتيبة، بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ-1997م، ص52، 53.
* سيأتي معنا عند الحديث عن الهيكل في القرآن؛ أن المذكور عنه أنه مكان عبادة خاص لداود وسليمان عليهما السلام وليس مكاناً عاماً لكل أتباعهما.
[ii] حسن الباش، مرجع سابق، ص52.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.