الرئيسية / ارشيف فرسان الثقافة / أرشيف فرسان الثقافة / تحوُّل الانتفاضة المصرية إلى ثورة/آداب عبد الهادي

تحوُّل الانتفاضة المصرية إلى ثورة/آداب عبد الهادي

في كل ساعة هناك جديد وهناك تحول، هذا ما أثبتته الانتفاضة الشعبية في مصر.في يوم أمس الثلاثاء 8 شباط بدأت المرحلة الأولى من الثورة في مصر، بدأت بعد ثلاثة أسابيع استمرت فيها الانتفاضة بشكل يومي ومتزايد.التحول الكبير الذي طرأ على الانتفاضة ونقلها إلى المرحلة الأولى من الثورة هو الامتداد المفاجئ (للانتفاضة) ليس على مستوى المناطق والأحياء،

تحوُّل الانتفاضة المصرية إلى ثورة

آداب عبد الهادي

في كل ساعة هناك جديد وهناك تحول، هذا ما أثبتته الانتفاضة الشعبية في مصر.في يوم أمس الثلاثاء 8 شباط بدأت المرحلة الأولى من الثورة في مصر، بدأت بعد ثلاثة أسابيع استمرت فيها الانتفاضة بشكل يومي ومتزايد.التحول الكبير الذي طرأ على الانتفاضة ونقلها إلى المرحلة الأولى من الثورة هو الامتداد المفاجئ (للانتفاضة) ليس على مستوى المناطق والأحياء، بل على المستوى الحكومي والرسمي  هذا المستوى الذي كان محط رهان القيادة المصرية، وخسرته تماماً يوم أمس الثلاثاء.ومن المتوقع أن تخسر أيضاً رهاناً آخر وهو (الجيش).بالنسبة للرهان الأول الذي كانت الحكومة المصرية تعقد عليه الآمال الكبيرة وأصابها بالإحباط والصدمة هو المؤسسات الحكومية بمختلف أنواعها.عندما تنتقل الثورة من الشارع إلى داخل المؤسسة الرسمية فهذا بحد ذاته يشكل خطراً جسيماً للنظام ككل، النظام الذي يعتبر أن هذه المؤسسات تابعة له بل هي عماده أيضاً.في الأمس، حدث ما لم يكن متوقعاً، حيث أعلنت العديد من المؤسسات الحكومية رفضها للسياسات المتبعة داخلها وأعلنت العصيان أولا ثم الانتفاضة ثانياً ثم المطالبة بتغيير الرموز الموجودة فيها ثالثاً ورابعاً الاحتجاج والمشاركة في الانتفاضة الشعبية والنزول إلى الشارع وهذا يدل على أن تلك المؤسسات بدأت بالانهيار، وبمعنى آخر (النظام بدأ ينهار) .وعلى رأس هذه المؤسسات كانت المؤسسات الإعلامية والصحفية ومنها جريدة الأهرام ومجلة روز اليوسف ونقابة الصحفيين والمحامين والمؤسسات والهيئات التعليمية وعلى رأسها (جامعة القاهرة) ونقابة الأطباء والعديد من النقابات الأخرى والمعامل والمصانع بما فيها مؤسسة قناة السويس وغيرها.عندما تطال الانتفاضة هذه المؤسسات فهذا يؤكد أن الثورة انطلقت بالفعل منذ يوم الثلاثاء (أمس) وبدأ التغيير الحقيقي في مصر، بل هذا هو بداية التغيير الجذري الذي تهدف إليه هذه الثورة.وما يؤكد حدوث هذا التغيير هو:أولاً:  البيانات والتصريحات التي صدرت من دول خارجية هذه الدول التي فشلت فشلاً ذريعاً في توجيه القيادة المصرية إلى اتخاذ خطوات عملية لتجاوز هذه الأزمة (ومن بينها أمريكا – إسرائيل- ألمانيا- بريطانية) وإفشال الثورة من جهة أولى.1- أمريكا التي تعقد يومياً مؤتمراً صحفياً لإرسال الرسائل المباشرة وغير المباشرة على لسان وزيرة خارجيتها (كلينتون) تارة وعلى لسان الناطق باسم البيت الأبيض تارة أخرى وعلى لسان أوباما نفسه مرات.هذه الرسائل المتذبذبة والتي تؤكد أن الحكومة الأمريكية لم تكن قادرة على حسم موقفها، هل هي مع الشعب أم مع الرئيس، والذي أوقعها في فخ الصراع بين مصالحها من جهة وبين الضغط الإسرائيلي على الموقف الأمريكي من جهة ثانية وبين المبادئ التي قامت عليها  والتي كانت من بين أهم الحجج في احتلال العراق  أي (الديمقراطية) من جهة ثالثة، هذا الصراع الذي أسقط أمريكا سقوطاً لا نهضة منه أمام شعوبها والشعوب الأخرى، وهذا الصراع الناتج عن جدية الانتفاضة وقوتها ومن ثم تحولها إلى ثورة مما دفع أمريكا للبحث جدياً عن بديل لحسني مبارك وبالتالي الدفع بالبرادعي للتواجد والظهور كمنقذ للمصالح الأمريكية في مصر وممثلاً كاذباً للديمقراطية، هذا الموقف اكتشفه الشعب المصري مبكراً ورفضه رفضاً قاطعاً وزاد في إصراره وشد من عزيمته للمضي قدماً لتحويل انتفاضته إلى ثورة عارمة تعم كل أرجاء البلاد. 2- إسرائيل التي باتت فرائصها ترتعد خوفاً من انهيار نظام مبارك هذا النظام الذي أرسى دعائم السلام كما تؤكد ذلك يومياً حكومة الكيان الصهيوني التي خصصت خطاً ساخناً بينها وبين حكومة مبارك للتواصل الآني.إضافة إلى إفصاح حكومة الكيان الصهيوني عن رغبتها بتولي عمر سليمان رئاسة مصر وتصريحها بأنه الأنسب والأكثر ملاءمة لها، هذه التصريحات التي أثارت نقمة الشارع المصري ودفعته أكثر للاستمرار وتغيير مطالبه التي وصلت إلى المطالبة  برحيل كل أركان النظام وليس رئيس النظام وحسب و بتغيير جذري لأركانه ، وهذا دليل قاطع على رفض الشارع المصري لكل الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل ولسياسة مصر الخارجية التي حادت فيها عن الصف العربي وهمشت دور مصر عربياً وإصرار الشارع على إعادة مصر إلى حضنها العربي، ولا يتم ذلك إلا من خلال ثورة شعبية.3- ألمانيا التي فرضت نفسها على الساحة لمساندة مبارك على الرغم من تصريحات ميركل المستشارة الألمانية ودعوتها مرات عدة إلى مبارك للتنحي بعد تأمين خروج مشرف له، كما ذكرت صحيفة دير شبيكل الألمانية وعلى لسان وزير خارجية ألمانيا بأن ألمانيا مستعدة لاستقبال مبارك بحجة تهيئة إحدى المشافي الألمانية لاستقباله لإتمام علاجه الذي بدأه العام الماضي وبهذا يكون خروج مبارك إلى ألمانيا للعلاج مبرراً لرحيله عن مصر ومن ثم العمل على انتقال سلمي للسلطة إلى عمر سليمان أو شخص آخر يضمن مصالح الغرب وأمريكا وإسرائيل وهذا يعني البقاء على النظام الحالي في مصر والتضحية فقط برأس النظام.وهذه خدمة تقدمها ألمانيا لإسرائيل وتضمن بها أمن إسرائيل في الحكومة الجديدة، وهنا يمكننا التساؤل لماذا ترحب ألمانيا بحسني مبارك وكانت قد رفضت سابقاً استضافة زين العابدين بن علي، الجواب واضح ومعروف، فدور تونس في أمن إسرائيل لا يقارن بأي شكل من الأشكال بدور مصر في ذلك.هذا الموقف أيضاً كان من الأسباب التي حولت الانتفاضة إلى ثورة حقيقية هدفها الأسمى أضحى اقتلاع النظام من جذوره، كي لا تتبقى ثغرة واحدة أمام قوى الشر بالفوز في أي مطمع في مصر.3- بريطانيا التي أيدت بشدة اقتراح ألمانيا لاستقبال مبارك بحجة إتمام علاجه وخروجه المشرف، إضافة إلى مواقفها الضبابية مكتفية بالتصريح بضرورة خروج مبارك والانتقال السلمي للسلطة، لكن انتقالها إلى من؟؟؟؟ هنا السؤال.ترحيب بريطانية بالمقترح الألماني يؤكد على أن الانتفاضة انتقلت إلى مرحلة الثورة ولا بد من خروج مبارك والحفاظ على النظام الحالي في مصر ضماناً لأمن إسرائيل أيضاً.ثانياً:  المأزق الكبير الذي وضعت الحكومة المصرية نفسها فيه من جهة ثانية :1- من خلال استخدام الجيش للعنف بطرق ملتوية وإيقاع العديد من الشهداء برصاص الجيش والشرطة التي نزلت إلى الشارع باللباس المدني وقامت بعمليات التخريب والاعتقال وهذا ما أثار حفيظة كل شرائح المجتمع المصري الذي أصبح يرى الجيش والشرطة عدواً له، هذه المشاعر اتجاه جيش له ماضي عريق وتاريخ مشرف في مصر والذي كان يلقى كل أنواع الاحترام والتقدير من الشعب بدأ اليوم يخسر تلك المكتسبات والمشاعر وهذا سيدفعه مستقبلاً للتخلي عن النظام والوقوف بجانب الشعب لاستعادة تلك المشاعر الإيجابية والمكانة التي بدأ يفقدها بحمايته للنظام وهذا سيكون الرهان الأخير الذي سيخسره مبارك ونظامه الذي عجز عن احتواء الأزمة التي بدأت بالانتفاضة وانتهت بالثورة. 2- التطورات السريعة في الشارع من خلال امتداد الانتفاضة إلى معظم محافظات ومناطق مصر ومنها مناطق لم يسبق لها المشاركة والنزول إلى الشارع وكان يوم أمس أول نزول ومشاركة لها ومنها المناطق المحاذية للحدود الليبية المصرية ومناطق أخرى في أنحاء جمهورية مصر العربية.3- انتقال مكان التظاهر إلى أمام المراكز الحساسة كمجلس الشعب ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية ومستقبلاً القصر الجمهوري،وربما اقتحام هذه المراكز، كل هذا يؤكد أن الثورة اندلعت بالفعل يوم أمس وأصبح من الصعب بل من المستحيل التحكم فيها بأي شكل كان وأن النظام سيسقط إن لم يكن اليوم ففي غد قريب، على الرغم من أن الرئيس مبارك ما زال يمارس سلطته ومازال يستقبل ويودع ويصدر قرارات وكأن شيئاً لم يكن، إلا أنه يدرك في أعماقه أن هذه هي أيامه الأخيرة في الحكم ويدرك تماماً أن انتفاضة الشعب تحولت إلى ثورة لا توقفها إلا معجزة إلهية لن تحصل وأن ثورة  الشعب لا تقاوم. 

عن admin

شاهد أيضاً

عيد الحب دخول المرأة نظام الاعتبارات الإنسانية/حسين عجمية

عيد الحب دخول المرأة نظام الاعتبارات الإنسانية حسين عجمية تتحقق الإمكانيات القادرة على إشراك المرأة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *