www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

خارج النص – أحمد زكارنة

0

لابد من الاعتراف أن أكثر معارك المحتل نجاحاً ، هي معركة الانقسام التي خضناها نيابة عنه ضد أنفسنا عربيا وفلسطينيا، بعد أن وقعنا صك الوكالة عن الأعداء ، بالرغم من كوننا ندعو عليهم ليل نهار.. ذلك الانقسام الذي يعد أنجع معاول الهدم فتكاً بأي مجتمع كان.. لا شك أنه سيخط أسوأ نقطة تحول في تاريخ قضية العالمين العربي والإسلامي الأولى قضية فلسطين.

 

خارج النص – أحمد زكارنة
بين معارك الإنتاج وحروب الذات

لابد من الاعتراف أن أكثر معارك المحتل نجاحاً ، هي معركة الانقسام التي خضناها نيابة عنه ضد أنفسنا عربيا وفلسطينيا، بعد أن وقعنا صك الوكالة عن الأعداء ، بالرغم من كوننا ندعو عليهم ليل نهار.. ذلك الانقسام الذي يعد أنجع معاول الهدم فتكاً بأي مجتمع كان.. لا شك أنه سيخط أسوأ نقطة تحول في تاريخ قضية العالمين العربي والإسلامي الأولى قضية فلسطين.

المفارقة استوقفتني في تحليلٍ فكري كتبه الصديق الدكتور عزازي علي عزازي رئيس تحرير جريدة الكرامة المصرية ، حيث أشار في مقال جاء بعنوان ” إذا غاب العدو حضرت المخرطة ” إلى أن حالة العنف الاجتماعي الحاد ، تعود في الأساس إلى غياب العدو من الضمير الجماعي للمجتمع.

وهنا تتماثل أمامنا كفلسطينيين المعادلة المعكوسة ، إذ إن الدكتور عزازي يشير إلى المجتمع المصري الذي وقعت قيادته اتفاقية سلام ، أخرجته من دائرة الصراع المباشر مع المحتل ، بعد استرجاع كامل ترابه الوطني.. بينما نحن لم نزل في قلب الصراع بكافة أشكاله وأدواته

لكنّ الأدهى والأمرّ ما نلحظه جميعاً من تعارض كامل على الساحتين العربية عامة والفلسطينية خاصة، بين الاعتراف بحاجتنا للفعل الانتاجي دعماً للمكتسبات وتطويراً لآليات المواجهة السياسية وربما العسكرية لرفد صمودنا الوطني على أرضنا ، وهو الأمر الغائب أو المغيّب تماماً بفعل نتائج حروب الذات.. و بين التلويح الدائم والمستمر بشعار المقاومة والممانعة الذي يرفعهما البعض منا دون أي وجود لممارسة حقيقية على أرض الواقع.

فلا غرابة إذاً أن تستخدم عمليات غسيل المخ ، وفن التأثير عن بعد ، واستغلال الشعارات العقائدية لأهداف حزبية ، جميعها كأدوات تقويض للمجتمع تؤدي حتماً إلى سيادة قانون الغاب عوضاً عن ترسيخ مفاهيم النظام والأمن و الأمان تحت مظلة التوحد في مواجهة المخاطر.

المثير للدهشة هي تلك الظواهر الصوتية التي تلعب على كل الحبال ، فمن جهة تراهم يختلقون لكل مواطن جريمة ، ولكل جريمة عملاء ، ولكل قانون ثغرة ، مستغلين وجع الشعب وألمه من تجرع مرارة الواقع.. ومن جهة أخرى تراهم ينشدون ليلاً أصحاب الجلالة والفخامة والسمو وأمراء الحروب وحتى من يسمونهم بـ ” مثقفي السلطة ” ، مطالبين بما يرون أنها حقوق مالية أو وظيفية مستحقة ، وكأنهم أشباه مهرجين يهاجمون في الصباح بكل شراسة ما كانوا يدافعون عنه في المساء بكل حماسة.

إزاء كل هذه المهاترات ، لم يعد الأمر مجرد خلاف سياسي داخلي ، وإنما تعداه إلى أبعد من ذلك بكثير ، ما يمكن من خلاله اتهام الفرقاء بممارسة الفاحشة الكبرى ضد الوطن حتى النخاع ، وهتك عرضه ، عرضاً تلو عرض ، والنيل من مقدساته مقدساً وراء مقدس ، ليبقى السؤال معلقاً ، متى ينجو الوطن من هذا الحريق لندرك أهمية خوض معارك الفعل الانتاجي عوضاً عن حروب الذات ؟؟ متكئين على عدالة قضيتنا الوطنية ، خاصة وأن وضعنا الفلسطيني لا يمكن أن يشبّه بوضع الغائب عنه العدو لصالح المخرطة كما وصف صديقنا الدكتور عزازي وضع الشقيقة مصر، فإن عدونا ما زال يجري في دمنا ماثلاً أمامنا وخلفنا وحولنا وبيننا

            بقلم:
         أحمد زكارنة
   كاتب وإعلامي فلسطيني
   نائب رئيس نقابة العاملين
في الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني
مراسل صحيفة الأسبوع المصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell