www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

“منحدر مميز .. مبرر .. لسقوط الحضارات”/محمود المختار الشنقيطي المدني

0

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..

كتب أخونا علي عزت بيجوفيتش – رحم الله والديّ ورحمه – سطرا واحدا .. يغني عن كُتب .. قال :

 (إن عقيدة الطاعة المطلقة للحاكم قادت تدريجيا،ومن خلال منحدر مميز ومعلل إلى انهيار الحضارة الإسلامية).

سبق أن كتبتُ تحت عنوان ( الأدب هل شوه صورة المرأة) { رابط الكُليمة : http://omferas.com/vb/t58891/}.

يبدو كأنني أصبحتُ أكن “غضبا” – كي لا أقول كرها وهو العبارة الأسلم – من الأدب .. فسأل مرة أخرى .. عن الدور الذي لعبه “الكُتاب” – كُتاب الملوك والسلاطين – في إيقاظ غريزة “الدكترة” – نسبة إلى “ديكتاتور” .. إن صح التعبير – لدى الحاكم .. مما قاد إلى الطاعة المطلقة .. مجرد سؤال ؟

ستكون أمثلتنا من كتاب”صُبح الأعشى في صناعة الإنشا”.

نبدأ ..

(كما كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه إليه صلى الله عليه وسلم بإسلام بني الحارث (..) لمحمد النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله من خالد بن الوليد ..

السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته،فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول الله،صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث ابن كعب ..){ ص 454 جـ6(صُبح الأعشا في صناعة الإنشا) / أحمد بن علي القلقشندي / شرحه  : محمد حسين شمس الدين / دار الكتب العلمية / بيروت }.

ومن سيدنا خالد بن الوليد – رضي الله عنه – إلى سيدنا النجاشي – رضي الله عنه – يقول القلقشندي :

(كما كتب النجاشي ملك الحبشة إليه صلى الله عليه وسلم في جواب كتابه صلى الله عليه وسلم إليه .

ونسخته على ما ذكره ابن إسحاق :

إلى محمد رسول الله،من النجاشي أصحمة،

سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته،الذي لا إله إلا هو،الذي هداني للإسلام.){ ص 455 جـ  (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

هنا تبرز بساطة الإسلام .. لم يُخطاب سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – بأكثر من كونه “رسول الله” وياله من وصف.

وبعد قرون .. نجد التالي …  (كما كتب ابو ميمون أيضا عن بعض أهل دولتهم إلى الناصر لدين الله أحد خلقائهم :

المقام لأعلى،المقدس،المكرم،الإمامي،الطاهر،الزكي،مقام الخليفة المؤيد بنصر الله،الإمام”الناصر لدين الله”كلأ الله جلالهم (..) كتب عبدُ المقام الأعلى،والندى الذي أسس بناينه على تقوى من الله ورضوان،واحتوى الفضائل واستولى ..){ ص 532 جـ 6(صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

وأيضا :

(..  كتب أبو المطرف بن المثنى من إنشائه عن المنصور إلى هشام بن الحكم (..) أطال الله بقاء أمير المؤمنين!مولاي وسيد العالمين،وابن الأئمة الراشدين،عزيزا سلطانه،منير زمانه،سامية أعلامه،ماضية أحكامه،ظاهرا على من ناوؤه (..) العبدُ المخلص والمولى المتخصص،الذي حسن مضمره واستوى سره وجهره،ولاح استبصاره وجده،وتناهى جُهده في مضمار الجري إلى الطاعة،وبذل إذعانه وانقياده،واستعبد إمكانه وإجهاده،فيما يفي بتمكين الإمامة المهدية،والخلافة المرضية،ويشد مباني المملكة المصدقة لتأشير اليمن والبركة..(..) فأنهضت إلى حضرته العالية ذا الوزارتين عبد الرحمن بن مطروح رسولي وعبدي وخاصتي مملوكه لينهي إليه الحال على حقيقتها.){ 523 – 525 جـ6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

ثم نجد “ابن الخطيب”- 713 هـ : 1313م / 776هـ : 1374م – يكتب :

(…. عن سلطانه ابن الأحمر صاحب الأندلس (..) السلطان “الخليفة”الجليل،الكبير،الشهير،الإمام،الهمام،الأعلى،الأوحد،الأصعد،الأسعد،الأسمى،الأعدل،الأفضل،الأسنى،الأطهر، الأظهر،الأرضي،الأحفل،الأكمل،أمير المؤمنين أبي إسحاق ابن الخليفة الإمام البطل الهمام،عين الأعيان،وواحد الزمان،الكبير،الشهير،الطاهر،الظاهر،الأوحد،الأعلى،الحسيب،الأصيل،الأسمى،العادل،الحافل،الفاضل،المعظم،الموقر، الماجد،الكامل،الأرضي،المقدس،أمير المؤمنين أبي يحيى أبي بكر،ابن السلطان الكبير،الجليل،الرفيع،الماجد،الظاهر،الطاهر،المعظم،الموقر،الأسمى،المقدس،المرحوم أبي بكر ابن الخليفة الإمام،المجاهد الهمام الإمام ذي الشهرة الجامحة،والمفاخر الواضحة،علم الأعلام،فخر السيوف والأقلام،المعظم،الممجد،المقدس،الأرضي،أمير المؤمنين،المستنصر بالله أبي عبد الله بن أبي زكريا ابن عبد الواحد بن ابي حفص أبقاه الله. و مقامه مقام إبراهيم رزقا وأمنا،لا يخص جلب الثمرات إليه وقتا ولا يُعين زمانا وكان على من يتخطف الناس من حوله مؤيدا بالله معانا،معظم قدره العالي على الاقدار (..)وصلنا كتابكم الذي حسبناه على صنائع الله لنا تميمة لا تقلع بعدها عين،وجعلناه على حُلل مواهبه قلادة لا يُحتاج معها زين،ودعوناه من جيب الكناية آية بيضاء الكتابة لم يبق معها شك ولا مين (..) والسلام الكريم،الطيب البر العميم،يخصكم كثيرا أثيرا،ما أطلع الصبح وجها منيرا،بعد أن أرسل النسيم سفيرا،وكان الوميض الباسم،لأكواس الغمائم على أزهار الكمائم مديرا،ورحمة الله وبركاته،إن شاء الله.){ ص 535 – 5559 جـ 6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

وعن كيفية مخاطبة “الحاكم”ينقل”القلقشندي” عن”المقر الشهابي”:

(… واختلف فيما يخاطب به المكتوب عنه عن نفسه،فكتب صلاح الدين بن أيوب”الخادم”وكتب بنوه والعادل أخوه”المملوك”وكتب الكامل بن العادل”العبد”وجرى على هذا ابنه الصالح.وكتب الناصر بن العزيز”أقل المماليك”وكتب الناصر داود”أقل العبيد”وكان علاء الدين خوارزم شاه يكتب”الخادم المِطْواع”وتبعه على ذلك ابنه جلال الدين،وكانت أم جلال الدين تكتب”الأمة الداعية”هذا على شمم أنوف الخوارزمية وعُلُو شأنهم){ ص 489 جـ 6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.  

وأيضا :

(قال في”التعريف” : والمراد بالديوان ديوان الإنشاء،لأن المكاتبات عنه صادرة وإليه واردة. قال : وسبب مخاطبتهم بالديوان الخُضْعان عن مخاطبة الخليفة نفسه. ){ ص 389 جـ 6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

نعم. بالضبط. (الخضعان) أو(الخضوع) .. وإلى “القاضي الفاضل” .. والسلطان “صلاح الدين” .. نعم”صلاح الدين”:

 (وهذه نسخة كتاب كتب به القاضي الفاضل عن السلطان “صلاح الدين يوسف بن أيوب”صاحب الديار المصرية،إلى الناصر لدين الله الخليفة يومئذ ببغداد (..) أدام الله ايام الديوان العزيز النبوي الناصري،ولا زال مظفر الجد بكل جاحد (..) كتب الخادم هذه الخدمة،تِلْوَ ما صدر عنه مما كان مجرى التباشير بصبح هذه الخدمة. والعنوان لكتاب وصف هذه  النعمة،فإنها بحر للأقلام فيه سبح طويل،ولطف الحق للشكر فيه عبء ثقيل ..){ ص 490 – 491 جـ 6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

من “الخضعان” وعدم القدرة على ذكر اسم”الخليفة” بل وصفه بـ”الديوان” .. نعود إلى المنبع :

نقل “القلقشندي”كتابا جاء فيه  :

(من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص،سلام عليك.

أما بعد،فقد بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل وإبل وبقر وعبيد،وعهدي بك ولا مال لك،فاكتب إليّ من أين أصلُ هذا المال){ ص 373 جــ 6 (صُبح الأعشى في صناعة الإنشا) }.

غني عن القول أن سيدنا عمرو بن العاص – رضي الله عنه – لم يكتب من عمرو إلى “الديون العمري” ..ولا وقع من”المملوك” أو”العبد” ..  لا لأن دواوين الإنشاء لم تكن قد وجدت فقط .. ولكن لأن طريق البساطة الإسلامي .. كان في اتجاهين .. الجميع يؤمنون  بأنهم عبيد لله سبحانه وتعالى .. فإلى الرد على خطاب “الديوان العمري الحفصي “! كتب سيدنا عمرو بن العاص،رضي الله عنه :

(لعبد الله عمر أمير المؤمنين،سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد،فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشا لي،وإنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي،وإني أعْلِمُ أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص،وأني أعالج من الزراعة ما يُعالجه الناس،وفي رزق أمير المؤمنين سعة. و والله لو رأيت خيانتك حلالا ما خنتك،فأقصر أيها الرجل فإن لنا أحسابا هي خيرٌ من العمل لك،إن رجعنا إليها عشنا بها!….){ ص 468 جـ 6 (صُبح الأعشى في صناعة الإنشا) (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

“أقصر ايها الرجل”!!

فاصل :

كتب “القلقشندي” :

(قال ابو هلال العسكري في”الأوائل” : وكان الرشيد قد قال ليحيى بن خالد : إني قد عزمت على أن يكون في كُتبي : “من عبد الله هارون الإمام أمير المؤمنين عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم”- فقال يحيى : قد عرف الله نيتك في هذا يا أمير المؤمنين !وأجزل لك الأجر،والتعبد إنما هو لله وحده لا لغيره – قال : فاكتب “من هارون مولى محمد رسول الله “فقال : إن المولى ربما كان في كلام العرب ابن العم،وجزى الله أمير المؤمنين خيرا عن هذه النية وهذا الفكر){ ص 316 جـ 6  (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)}.

عدنا :

من أين جاءنا البلاء ؟

يَردُ – كأنه يرد – “القلقشندي ” :

 (فلما وردت شريعة الإسلام بنسخ التحية  بالسجود وغلب ملوك العجم على الأقطار،استصحبوا ما كان عليه الأمر في الأمم الخالية،وعبروا عنه بتقبيل الأرض فرارا من اسم السجود لورود الشريعة بالنهي عنه،واستمر ذلك تحية الملوك  إلى الآن،فاستعار الكتاب ذلك ونقلوه من الفعل إلى اللفظ،فاستعملوه في مكاتباتهم إلى الخلفاء والملوك (..) ولا خفاء فيما في هذه المكاتبة من الكراهة){ ص 327 جـ 6 (صُبح الأعشا في صناعة الإنشا)} .

هل – فعلا – تم الاكتفاء بكتابة عبارة “يقبل الأرض”و”نقلوه من الفعل إلى اللفظ”؟

مرة أخرى يَردُ – كأنه يرد – “القلقشندي “وهو يكتب عن السلطان منسا موسى بن أبي بكر،توفي 1337م :

(قال في”مسالك الأبصار”: قال لي المِهْمِندار خرجتُ لملاقاته من جهة السلطان فأكرمني إكراما عظيما،وعاملني بأجمل الآداب،ولكنه كان لا يحدثني إلا بترجمان مع إجادته اللسان العربي.قال : ولما قدِم،قدّم للخزانة السلطانية حملا من التبر،ولم يترك أميرا ولا ربّ وظيفة سلطانية إلا وبعث إليه بالذهب.وكنت أحاوله في طلوع القلعة للاجتماع بالسلطان حسب الأوامر السلطانية فيأبى خشية تقبيل الارض للسلطان ويقول : جئت للحج لا لغيره. ولم أزل به حتى وافق على ذلك.

فلما صار إلى الحضرة السلطانية.قيل له :قبل الأرض،فتوقف وأبى إباء ظاهرا.وقال : كيف يجوز هذا؟ فاسر إليه رجل جانبه كلاما – فقال : أنا أسجد لله الذي خلقني وفطرني ثم سجد،وتقدم إلى السلطان ..){ ص 283 – 284 جـ 5  (صبح الأعشى في صناعة الإنشا)}.

لا أشك – لحظة – و الله تعالى أعلم .. أن “السلطان منسا” قد هُمس له بـ”فتوى” بررت له تقبيل الأرض .. أو السجود للسلطان ..ولاحظ عبارة “القلقشندي” :

“ثم سجد” ولم يقل “ثم قبل الأرض”!!

فليس غريبا أن يقود ذلك إلى  (.. عقيدة الطاعة المطلقة للحاكم) والتي ( قادت تدريجيا،ومن خلال منحدر مميز ومعلل إلى انهيار الحضارة الإسلامية) كما يقول علي عزت بجوفيتش .. رحم الله والديّ ورحمه

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell