الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / من أول من احتفل بالمولد الشريف؟ ولماذا؟/محمود المختار الشنقيطي المدني

من أول من احتفل بالمولد الشريف؟ ولماذا؟/محمود المختار الشنقيطي المدني

الحديث هنا،ليس عن الاحتفال بعيد مولد الحبيب،صلى الله عليه وسلم

فقد كتبتُ حول ذلك كُليمة بعنوان :”خواطر حول عيد المولد الشريف”{ رابط الكُليمة :http://www.alajman.ws/vb/showthread.php?t=77702}.

 

وأنا أقرأ كتاب “ذكريات مشاهير رجال المغرب” للشيخ المحقق عبد الله كنون الحسني،وقفت على نصين حول عيد المولد الشريف – على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليمات – فتقاذفتني النصوص .. حتى كادت أن تغرقني .. ولعل هذه من فوائد”تخرجي من العمل “- أي تقاعدي،حسب العبارة الدارجة بين الناس – وعلى كل حال .. النص الأول من الكتاب المذكور يقول مؤلفه عن “ابن الحاج الفاسي”،المتوفى سنة 737هـ ،صاحب كتاب “المدخل” ،والذي حُلي – خارج هذا الكتاب – بأنه”أحد جهابذة المتصوفين،وأعلام السنة الراسخين”كتب “الحسني”:

(وقال بعد أن ذكر أن عمل المولد النبوي بدعة وإن سلم من الآفات الشرعية فكيف به معها :

“ثم العجب العجاب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور كما تقدم لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه السلام انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدا،فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله عليه الصلاة والسلام “ليُعز المسلمين في مصابهم المصيبة بي..”) { ص 25″من الترجمة رقم”22″ من الجزء الثاني”( ذكريات مشاهير رجال المغرب / عبد الله كنون الحسني  / دار الكتب العلمية / د.ت / مع ملاحظة أن كل ترجمة يبدأ معها ترقيم جديد للصفحات !!}.

أما الناص الثاني،فقد جاء عند ترجمة أبي العباس أحمد العَزَفي المتوفى سنة 633هـ .. وقد أشار المؤلف إلى الجد الأعلى لـ”أبي العباس أحمد” وهو أيضا أبو العباس أحمد!! :

(وكان جده الأعلى أبو العباس من رجالات سبتة علما ودينا وتقوى،وله إمامة في الحديث،وهو مؤلف كتاب”الدر المنظم في مولد النبي المعظم” { عليه أفضل الصلاة وأتم التسليمات – محمود } الذي أكمله ولده الرئيس أبو القاسم .. ومعلوم ما كان للرؤساء العَزفيين بسبتة من اعتناء بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم،والاحتفال به،حتى قيل أنهم أول من أحدث ذلك بالمغرب. وفي مقدمة الكتاب المذكور،يشير أبو العباس إلى سبب إحداثهم لذلك،ويُقارن بين احتفال المسيحيين بميلاد المسيح عليه السلام،وإهمال المسلمين لمولد نبيهم صلى الله عليه وسلم. ){ ص 7 من الترجمة رقم”27″ الجزء الثاني }

بطبيعة الحال كان لهذه الإشارة إلى سبب الاحتفال بالمولد الشريف – على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم – وأنه تقليد للاحتفال بعيد سيدنا المسيح – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – أو لنقل بكل وضوح  تقليدا للنصارى .. كان لهذه الإشارة  أن تشعل التفكير ..!!

كان السؤال الذي تبادر إلى ذهني من أول من احتفل بعيد المولد الشريف؟على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليمات.

بحثتُ عن كُليمتي السابقة أي”خواطر حول ..”لأني أذكر أنني أشرت إلى ذلك .. فلم أجدها .. وكأنها ذابت في محيطات الشبكة !!

فأعدت البحث .. فوجدت في الموسوعة العالمية .. أمرا قذف بي تلك القذفة التي أشرتُ إليها.

في الموسوعة العالمية،وتحت عنوان ،مِن القائلين بالاحتفال بعيد المولد الشريف :

(ابن الحاج المالكي : حيث قال :“فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم “27 { في الهوامش : 27 : “المدخل عن تعظيم شهر ربيع الأول : ابن الحاج ( 361 / 1)}.

وتواصل الموسوعة :

(وقال أيضا : “ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد “28 { في الهوامش : 28 : الدرر السنة (ص 190)} ..) { رابط الموضوع : https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A}.

كما هو جلي،ما نُقل عن”ابن الحاج”مناقض لما نقله الشيخ”الحسني”من كتاب الرجل نفسه .. وإن كان عنوان كتابه”المدخل”دون “عن تعظيم شهر ربيع الأول”!

دفعني الأمر للبحث عن كتاب لـ”ابن الحاج”بالاسم المطول .. فلم أجده .. وحملتُ كتابه الذي نقل عنه “الحسني” فوجدت التالي :

(ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر،ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة. فمن ذلك استعمالهم المغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك من العوائد الذميمة في كونهم يشتغلون في أفضل الأزمنة التي فضلها الله تعالى وعظمها ببدع ومحرمات ولا شك أن السماع في غير هذه الليلة فيه ما فيه. (..) فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينها وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين . فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ورفقه بهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة بهم .. ){  ص 1 ( المدخل لابن الحاج ) / أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المتوفى في 737 هجرية / الجزء الثاني / مكتبة دار التراث / القاهرة / د.ت / د.ط }

قلتُ وجهة النظر الشيخ – رحم الله والديّ ورحمه – في المولد واضحة .. وإن كانت مسألة أن الحبيب صلى الله عليه وسلم لم يخص شهر مولده الكريم بعبادات ..رحمة بنا وخشية أن تُفرض على الأمة .. كانت تحتاج إلى الإشارة إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم .. لماذا لم يزيدوها .. وقد زال الخوف من أن تفرض تلك العبادات .. كما فعلوا – رضي الله عنهم  – مع صلاة التراويح.

بطبيعة الحال،ميزت باللون الأحمر .. العبارات التي وردت هنا،وما يشبهها مما نُقل في الموسوعة العالمية.

ثم تحدث المؤلف مطولا عن فضل هذا الشهر،وفضل يوم الاثنين،إذ ولد فيه الحبيب – صلى الله عليه وسلم – وبسط رأيه في زيادة العبادة والطاعة فيه .. إلخ وأن هذا الشهر الكريم يجب أن يحترم كما يحترم رمضان ..وأن على المسلم أن يتجنب “مواضع البدع”   ثم قال :

( وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمان ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر الشريف تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما كما تقدم. فمن كان باكيا فليبك على نفسه وعلى الإسلام وغربته وغربة أهله والعاملين بالسنة. ويا ليتهم لو عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالهنوك{هكذا – محمود} والطرق المهيجة لطرب النفوس فيقرأ عشرا. وهذا فيه من المفاسد وجوه. منها ما يفعله القارئ في قراءته في تلك الهيئة المذمومة شرعا والترجيع كترجيع الغناء. (..) الثاني أن فيه قلة أدب وقلة احترام لكتاب الله عز وجل. (..) السادس أن بعض السامعين إذا طول القارئ القراءة يتقلقلون منه لكونه طول عليهم ولم يسكت حتى يشتغلوا بما يحبونه من اللهو .){ ص 4- 5 ( المدخل ..}.

وبعد صفحات في ذم “الغناء” والرقص،وما يصاحبهما .. نقل عن السهر وردي :

(قال الإمام السهر وردي رحمه الله تعالى ما معناه. ولاشك أنك لو مثلت بين عينيك جلوس هؤلاء المغنين وتزيينهم. وهذه الهيئات وهيئتها وما يشتمل عليه السماع اليوم من الحركات والسكنات وغير ذلك لوجدت نفسك تنزه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حضور هذه المجالس ورؤيتها فكيف يفعلها من ينتمي إلى الطرق الصوفية وهم أشد الناس اتباعا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم انتهى.) { ص 11}.

ثم قال المؤلف :

(فانظر رحمنا الله وإياك إلى مخالفة السنة ما أشنعها وما أقبحها وكيف تجر إلى المحرمات. ألا ترى أنهم لما خالفوا السنة المطهرة وفعلوا المولد لم يقتصروا على فعله بل زادوا عليه ما تقدم ذكره من الأباطيل المتعددة فالسعيد السعيد من شد يده على امتثال الكتاب والسنة (..) ليحذر من عوائد أهل الوقت وممن يفعل العوائد الرديئة وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع فإن خلا منه وعمل طعاما فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة في نفس نيته فقط إذ أن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين والاتباع أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه لأنهم أشد الناس اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولسنته صلى الله عليه وسلم. (..) “فصل” : ثم انظر رحمنا الله وإياك إلى مخالفة السنة ما أشنعها ألا ترى أنهم لما ابتدعوا فعل المولد على ما تقدم تشوفت نفوس النساء لفعل ذلك وقد تقدم ما في مولد الرجال من البدع (..) الوجه الثاني أنهن اقتدين بالرجال في الذكر جماعة برفع أصواتهن كما فعل الرجال. ){ ص 10 – 11 “المدخل}.

وبعد صفحات في ذكر منكرات احتفال النساء،مما كان في زمانه،ومنه رقصهن على أسطح المنازل،وتلصص الرجال عليهن،في البيوت  ..إلخ، كتب :

(والعجب العجاب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور كما تقدم لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدا فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله عليه الصلاة والسلام “ليعزي المسلمين في مصائبهم المصيبة بي” ) { ص 15 (المدخل ..}.

وهذا هو النص الذي نقله الشيخ”الحسني”بحروفه.

غني عن القول أن من له هذا الرأي الذي نقلناه عن “ابن الحاج”يستحيل أن يكون هو نفسه الذي نقل عنه من كتب في الموسوعة العالمية،مع وجود تشابه بين بعض العبارات،والفكرة الرئيسة،أي زيادة العبادة في شهر ربيع الأول،لكن مع رفضه القاطع للمولد. أما الكتاب الآخر الذي أشارت إليه الموسوعة،ونسبته لـ”ابن الحاج”أيضا أعني “الدرر السنية” فلم أعثر عليه.

عود على بدأ .. عزت الموسوعة للإمام”السيوطي”قوله أن أول من احتفل بعيد المولد الشريف،على صاحبه الصلاة والسلام،هو الملك “المظفر” .. فبحثت عن كتاب”السيوطي” فوجدت الآتي :

(تاريخ عمل الولد الشريف :

أول من أحدث فعل ذلك صاحب أربيل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين،أحد الملوك الأمجاد،والكبراء الأجواد .){ ص 43 ( حسن المقصد في عمل المولد ) / الإمام جلال الدين السيوطي / تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا / دار الكتب العلمية / بيروت الطبعة الأولى 1405هـ = 1985م”نسخة إلكترونية”}.

و الملك المذكور هو  “مظفر الدين أبو سعيد 549 – 630هـ ،وسبق أن مر معنا أن “أبا العباس العزفي”توفي سنة 633 للهجرة،وكتاب جده”الدر المنظم في مولد النبي المعظم”،والذي أشير عبر الحديث عنه إلى أن أسرة”العزفي”قد تكون هي أول من “أحدث”ذلك في المغرب .. والغريب أن يستعمل “السيوطي” و”الحسني”العبارة نفسها “أحدث”مع أنها تحيل مباشرة إلى حديث”من أحدث في أمرنا هذا .. “أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

بحثت عن كتاب”الدر المنظم”… لأرى هل أشار إلى الاحتفال أم لا .. لأن تاريخ وفاة حفيدة قريب من تاريخ وفاة “الملك المظفر” .. فلو أشار “الجد”إلى ذلك لكان سابقا لما “أحدثه”الملك”المظفر” ..

1- : هذا نسب “العزفي”الذي ترجم له”الحسني” فهو :

( أبو العباس أحمد بن

الرئيس أبي طالب عبد الله  بن

الرئيس أبي القاسم محمد بن

أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن حسين ..إلخ.).

2- : لم أعثر على الكتاب . . ولا على ترجمة لـ”الجد” بل وجدت عجبا !!

وجدت مقالة لـ”فاطمة الزهراء الدويب” تحت عنوان :

“الدر المنظم في مولد النبي المعظم” ومما جاء فيها :

أولا : أن أول من احتفل بالمولد الشريف،على صاحبه الصلاة والسلم ..(الفاطميون سنة 579هـ ) وسبق أن نقلتُ – في كليمتي المشار إليها – وصف ذلك الاحتفال”بالهزيل”!

هامش : أمس لم أعثر على كُليمتي،وعثرت عليها اليوم .. وهذا يتكرر كثيرا في “الشبكة” !

ثانيا : نقلت الكاتبة عن الدكتور محمد المنوني،رحم الله والديّ ورحمه :

(أن الأسباب التي دفعت العزفي إلى الدعوة لهذا الاحتفال،تتمثل في حث أهل بلده على ترك بدع الاحتفال بأعياد النصارى وما يأتونه من المناكر والشنائع في أعياد النيروز والمهرجان ومولد عيسى بن مريم،حيث تشبعت ذهنيتهم بالطقوس النصرانية،فباتوا يسرفون في الاستعداد لهذه الاحتفالات وتعظيمها،إذ يبيحون المحرمات ويأتون الفواحش التي نهى عنها الشرع،من وجهة نظر العزفي المتشبع بالذهنية الفقهية،فدفعه هذا إلى أن يفكر فيما يشغل الناس عن هذه البدع،فوقع في نفسه أن ينبه أهل زمنه إلى الاعتناء بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم،ورأى أن نشر دعوته لن تتم إلا عن طريق بثها في ذهنية الأطفال الصغار لأن ذلك أنجح وأنفع على حد قوله،أخذ العزفي يطوف على الكتاتيب القرآنية بسبتة ويشرح لصغارها مغزى هذا الاحتفال حتى يسري ذلك في آبائهم وأمهاتهم بواسطتهم،كما دعا إلى تعطيل تعليم الصبيان في هذا اليوم.

ثالثا : عزت الكاتبة للدكتور عباس الجراري قوله :

(يذكر تاريخنا أن العزفيين في سبتة هم من الذين كانوا سباقين إلى الاحتفال بالمولد . وأبو العباس العزفي “المتوفى سنة 633هـ”ألف كتاب “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” وأكمله ابنه أبو القاسم العزفي).{ رابط مقالة الأستاذة فاطمة الزهراء : https://www.mouminate.net/2018/11/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B8%D9%85/}

ما يلفت النظر في البداية .. أن الشيخ”العزفي”صاحب الذهنية الفقهية .. لم يجد طريقا لرد بدعة احتفال المسلمين بعيد ميلاد سيدنا المسيح- عليه و على نبينا الصلاة والسلام – إلا بإحداث “بدعة”أخرى .. يكفي أن نعيد قراءة ما كتبه”ابن الحاج” في”المدخل” – ونقلته سابقا – لنعلم أن البدعة .. هي البدعة وسوف تحدث منكرا .. !!

ثم بقيت “العجيبة”التي أشرت إليها،قبل نقل كلام الأستاذة”فاطمة الزهراء” وهي أنني وجدت رسالة علمية،هذه معلوماتها :

(الدر المنظم في مولد النبي المعظم – لأبي العباس أحمد العزفي “ت 633هـ”- تقديم وتحقيق :

المؤلف الرئيسي : فاطمة البازيدي

مؤلفين آخرين : عباس الجراري

التاريخ الملادي : 1987

نوع المحتوى : رسائل جامعية.

اللغة : العربية

الدرجة العامية : الماجستير

الجامعة : جامعة محمد الخامس.){ الكشاف قاعدة تسجيل الرسائل العلمية : رابط الصفحة : http://thesis.mandumah.com/Record/130728}.

أين موضع العجب؟

ذكر الشيخ عبد لله كنون الحسني،وهو علم .. ورجل محقق .. أن مؤلف الكتاب هو الجد،والذي يحمل الحفيد اسمه وكنيته !!

فالجد “أبو العباس أحمد ” والحفيد “أبو العباس أحمد” أما “أبو القاسم،الذي أكمل الكتاب،كما نصت معلومات تحقيق الكتاب  .. فهو  جد  “أبي العباس أحمد”المتوفى سنة 633هـ

( أبو العباس أحمد بن

الرئيس أبي طالب عبد الله  بن

الرئيس أبي القاسم محمد بن

أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن حسين ..إلخ.).

وقد نص الشيخ “الحسني” على أن صاحب الكاتب هو”الجد الأعلى” للمترجم له – والمتوفى سنة 633هـ –  ونحن في “الرسالة العلمية” أمام تحقيق علمي .. وما يقتضيه ذلك من التدقيق .. فأين الخلل!!

فذلكة .. حول عيد المولد الشريف

على صاحبة الصلاة والسلام .. رأيت – إبان بحثي – احتفالا برأي ذلك الطود الشامخ .. أعني “ابن حجر العسقلاني”في المولد .. وقبل أن ينبهني أحد .. أعلم أنه – رحم الله والديّ  ورحمه،ليس معصوما – وقد نُقل عن”السوطي” قوله :

(سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن المولد،فأجاب بما نصه :

“أصل عمل المولد بدعة،لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة،ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها،فمن تحرى في عملها المحاسن،وتجنب ضدها : كان بدعة حسنة،وإلا فلا.

قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت،وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه  وسلم قدم المدينة،فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء،فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون،ونجى موسى،فنحن نصومه شكرا لله تعالى.)

الزاوية التي أشير إليها هنا .. أن علينا أن نتجاوز نقل”نص” ما .. وإن كان لعلم كـ”ابن حجر”وننظر  إلى “الواقع”كما نظر إليه”ابن الحاج” .. ثم يصدر الفقيه حكما .. هذا من جهة،ومن جهة أخرى .. فعل “اليهود” – أي صومهم يوم عاشوراء – ثم صوم الحبيب،صلى الله عليه وسلم لذلك اليوم .. يكشف وجها من أوجه”فلسفة”الدين في عدم الإقبال على ملذات الدنيا .. إذا استثنينا “عيد النحر” .. فقد رأينا أن اليهود شكروا الله تعالى على أن نجا أسلافهم بـ”الصوم”أي الامتناع عن الأكل .. عكس ما يُفعل في عيد المولد الشريف،على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليمات ..

وإذا كنا رأينا “ابن الحاج”يرى أن على المسلم أن يشكر ربه،تعالى،على هذه النعمة العظيمة .. وهي المن علينا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،بزيادة عبادة في هذه المناسبة العظيمة،مع تلك الحملة الشعواء التي شنها على”بدعة المولد” ..  فلو أن المنادين بهذا الرأي،والذين ينظرون إلى “صيام عاشوراء” فلو أنهم اقترحوا “صيام”يوم مولده .. لكان أكثر موافقة لـ”فلسفة”الدين .. من الملابس الجديدة .. والموائد العديدة .. إلخ

وبعد .. مع يقيننا أننا جميعا نسعى إلى الخير وإلى ما يقرب من الله سبحانه وتعالى .. فإن سؤالا افتراضيا قد يطرح نفسه :

إقامة عيد المولد .. إن خلى من المنكرات .. خير.. لمن أوصله”اجتهاده”لذلك ..أو قلد “ابن حجر”ومن قال مثل قوله .

وترك الاحتفال بالمولد  .. خير .. لمن أوصله اجتهاده لذلك .. وتَرَكَهُ كما تركه الحبيب صلى الله عليه وسلم .. وكما تركه أهل القرون الثلاثة المفضلة ..

فأي الفريقين أقرب إلى الصواب؟

إذا قلنا مع”ابن الحاج”أن الحبيب صلى الله عليه وسلم ترك ذلك خشية أن يُفرض علينا .. فإن الباحث عن الحق .. متجردا من الهوى .. يصعب عليه أن يخطأ .. أبا بكر وعمر وعثمان وعلي .. وبقية الصحابة رضي الله عنهم .. وصولا إلى تابعي التابعين .. مرورا بالتابعين رضي الله عنه الجميع.

أصلح الله النوايا والأحوال .. وهدانا إلى الحق أين ما كان

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

عن admin

شاهد أيضاً

تعقيبا على قصيدة”الشوكولاتا”:لعبد الرحمن الرفيع

قبل عدة أشهر،أسمعني أخي عبد العزيز أبوحجاري ..أبياتا وصلته عبر”الواتس”- الذي نجاني الله تعالى منه،فيتحفني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *