الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / كأنها .. عن الترجمة !! /محمود المختار الشنقيطي المدني

كأنها .. عن الترجمة !! /محمود المختار الشنقيطي المدني

طافت بي سفينة الكتب على بعض مرافئها ..

أو لنقل أنني كنت أقوم بمهام عملي كـ”سفير”!!


قبل أن أنسى،الترجمة هنا .. تحمل مدلولين … الترجمة من لغة إلى أخرى .. والترجمة .. بمعنى”التعريف”بشخص ما …
كنتُ،ولا زلتُ، أقرأ كتاب”بدو وسط الجزيرة” .. فلفت نظري … قول”هيس” :
(ويقول الليث ،وهو كاتب عربي من القرن الثامن الميلادي : “البادية اسم الأرض التي لا يوجد فيها مستوطنات وعندما يخرج الناس من المستوطنات السكنية ويذهبون إلى المراعي في الصحراء يقال إنهم”بدوا””أي خرجوا إلى البادية”والمفرد بدا ،والاسم من”بدا”: بدو”: في الهامش تاج العروس ،الجزء العاشر 32،22){ ص 107 ( بدو وسط الجزيرة : عادات – تقاليد – حكايات وأغاني) / جوهن جاكوب هيس/ ترجمة : محمود كبيبو / مراجعة وتعليق وتقديم : د.محمد سلطان العتيبي / دار الوراق للنشر المحدودة / الطبعة الأولى 2010}
 فتساءلت،بيني وبيني،عن أصل النص العربي .. أو كيف ذهب النص إلى “الألمانية”وكيف عاد إلى”العربية”؟
بحثت،فدلني “حاج قوقل” – حسب تعبير الدكتور محمد راتب النابلسي – على النص في أصله العربي،فكان .. (وقال الليث :البَادية : اسم للأرض التي لا حَضَر فيها ،وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحارى ،قيل : بَدَوا،والاسم البدو) ص 149 جـ37(تاج العروس ) / الزبيدي / تحقيق : مصطفى حجازي / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب “دولة الكويت” : نسخة إلكترونية}.
الكلام،كما هو واضح”مركز”في العربية … و”ممطوط”حين عاد إليها .. العربية تقول “البادية : اسم للأرض التي لا حضر فيها”فيعود إلينا النص” البادية اسم الأرض التي لا يوجد فيها مستوطنات …إلخ”
بقيت نقاط تتعلق بهوامش الكتاب الذي بين يديّ .. فبعض هوامشه ممهورة بختم “د.محمد العتيبي” .. وبعضها يشي أنها للمؤلف نفسه ..فعند الحديث عن”البدو” جاء في الهامش :
(في مفهوم البداوة عند بعض البدو اليوم ليس كل من يترحل في الصحراء بدوي وإنما البدوي هو راعي الإبل فقط أما أهل الغنم فيطلقون عليهم اسم”الشّواوي”): د. محمد العتيبي){ ص 107 ( بدو وسط الجزيرة : }.
ثم جاء في المتن،قول المؤلف :
(وهم يميزون بين البدو الذين يربون بصورة رئيسية الإبل ويسمونهم بدو { في الهامش:”اسم الجمع بدو،جمعها بدوان،المفرد بْدُوي} وبين رعاة الغنم والماعز الذين يربون الغنم حصرا ويستعملون عددا قليلا فقط من الجمال للترحال.{ في الهامش : “يسمون شواوي،والمفرد شاوي،مؤنثه شاويّة.} ..){ ص 108 ( بدو وسط الجزيرة ..}.
إن كان هذا الهامش للمؤلف،فكأنه يغني عن هامش المعلق!
وجاء في هامش آخر :
(“قرية شيخها من الأشراف” – في الهامش :”أي ينحدر من سلالة النبي. ليس كل من ينحدر من سلالة النبي يسمى شريفا فهناك السادة جمع سيد وهم عندنا أبناء الحسين بن علي ولكن الأشراف هم نسل الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما){ ص 38 ( بدو وسط الجزيرة ..}.
كما علقتُ في”تويتر”أن “الأشراف” تشمل ذرية الحسن والحسين – عليهما السلام – ولكن”السادة”تختص – حسب تصوري – بذرية سيدنا الحسن – عليه السلام – ربما لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم :”إن ابني هذا سيد …”.
ولكن ما لفت نظري أكثر .. قوله “عندنا”!! هل “هيس”يقول : عندنا!!
أم هو سبق طباعة .. أسقط اسم الدكتور العتيبي؟
جاء في الكتاب أيضا :
(المستقرون الحضر { وفي الهامش :”اسم الجمع حضر،جمعها حضران،المفرد حِضِري،المؤنث حِضِرية} ..){ ص 108 }( بدو وسط الجزيرة ..}.
الذي أعرفه أن “بدو الحجاز” يقولون “حْضِري” بتسكين الحاء .. فهل هذه لهجة أخرى؟
بقي الجزء المتعلق بالترجمة بمعناها الآخر ..
لفت نظري قول المؤلف “قال الليث” .. من هو الليث؟
بحثت،أيضا في “حاج قوقل” .. فوجدت .. كلاما طويلا .. تحت عنوان “الليث في اللغة يعني ابن المظفر” لأبي محمد التابعي،ونصه :
الحمد لله الذي جعل لخلقه أسماء بها يتعارفون ، وكنى بها يميزون ، والصلاة على أبي القاسم محمد ، الذي نهى أن يُجمع أحد بين اسمه وكنيته في حياته ، ثم اختلف العلماء في حكم ذاك الجمع بعد مماته ، لئلا يكون أحد يحمل ذات الكنية والاسم ، فيختلط النداء ويُلَبَّس الكلام على الفهم ، وبعد :
فقد بدا لي أن أجعل لهذه الكلمات هذا العنوان الغريب ، لأستوقف به اللبيب ، وأطرب به الأريب ، فما قصدت معنى الليث لغةً ، وإنما في كتب اللغة ، فقد استوقفني منذ سنوات أثناء تحقيقي لأحد الرسائل العلمية قول الأزهري صاحب تهذيب اللغة ) : “قال الليث …..” متحدثا عن أصل لغوي لكلمة ، فقمت بعمل حاشية أترجم فيها لليث ، ولما كان الليث الذي أعرفه هو ابن سعد الإمام المصري الفقيه المعروف ، فقد قمت بترجمة وافية له ، إلا أنه كان في النفس شئ من هذه الترجمة ، إذ أن الليث فقيه وليس بلغوي ، ولكن حال بيني وبين ترددي في هذا الأمر ، أني قد وجدت الليث بن سعد مترجم له في “الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة ” للأستاذ / وليد الزبيدي ، آخرين ، وهي موسوعة طيبة رقراقة ، جذابة براقة ، لا يُقادر قدرها ، ولا يوصف نفعها ، وجدت فيها الليث قد ترجم له – بما يقتضيه موضوع الموسوعة بالطبع – اللغوي : الليث بن سعد ………

ثم شاء الله بعد هذا بأيام قليلة ، أن أستمع وأنا على عاجلة من أمري لدرس لصاحب الفضيلة العلامة الأستاذ الدكتور / عبد الكريم الخضير ، يبث على قناة المجد الفضائية للحديث الشريف ، فقال في معرض كلامه ما معناه :”وقد وجدت أحدهم يقول عن الليث الذي هو في كتب اللغة إن لم يكن ابن سعد فلا أدري من هو ” ثم بين فضيلته أن الليث إن ذكر في كتب اللغة فهو ابن المظفر ، فحمدت الله تعالى على هذه الفائدة ، وقلت هذا هو أنا – على سبيل التندر لا الحقيقة – ، ثم شرعت في البحث عن تراجم الليث بن المظفر ، وإليكم نبذة سريعة عنه
:
هو : الليث ابن المظفر بن نصر بن سيّار وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار صاحب الخليل بن أحمد – إمام اللغة المعروف ، إمام علم العروض – اللغوي، وقد نسب له بعض المؤرخين واللغوين كتاب العين له، وقيل صنفه الخليل بن أحمد واهداه له في نسخة فريده واحترق الكتاب وكان قد حفظ نصفه فكتبه وأكمل الباقي بعد وفاة الخليل بعد أن جمع لذلك مجموعة من الأدباء والشعراء ، وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم ، قال ياقوت الحموي في “معجم الأدباء” في ترجمة المبارك بن الحسن : “قال الليث ابن المظفر بن نصـر بن سيار: كنت أصير إلى الخليل بن أحمد فقال لي يوما: لو أن إنسانا قصد وألف حروف أ ب ت ث على ما أمثله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب، وتهيأ له أصل لا يخرج منه شيء ألبتة….إلى أن قال : فجعلت أستفهمه ويصف لي ولا أقف على ما يصف، فاختلف إليه في هذا المعنى أياما ثم اعتل وحججت، فما زلت مشفقا عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لي، فرجعت من الحج وصرت إليه فإذا هو قد ألف الحروف كلها على ما في الكتاب، وكان يملي علي ما يحفظ، وما شك فيه يقول لي سل عنه، فإذا صح فأثبته إلى أن عملت الكتاب ” ، وقال الأزهري في مقدمة التهذيب (1: 28) عند ذكر الليث بن المظفر (أو الليث بن نصـر أو ابن رافع) إنه نحل الخليل بن أحمد كتاب العين جملة لينفقه باسمه ويرغب فيه من حوله، وأثبت لنا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه أنه قال: كان الليث بن المظفر رجلا صالحا، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين، فأحب الليث أن ينفق الكتاب كله فسمى لسانه الخليل، فإذا رأيت في الكتاب ” سألت الخليل بن أحمد ” أو ” أخبرني الخليل بن أحمد”فإنه يعني الخليل نفسه، وإذا قال “قال الخليل” فإنما يعني لسان نفسه (وانظر بقية الصفحة 29 ففيها تحقيقات هامة عن هذا الكتاب)، ولم أقف في الكتب التي ترجمت له على عام مولده، أو سنة وفاته،ولم أقف أيضا على مؤلفاته، غير ما نقل في كتب التراجم، وكتب اللغة والأدب لاسيما “معجم الأدباء” لياقوت الحموي، من أن كتاب “العين” له أو قد أُكمل على يديه، ترجمته في: البلغة فى تراجم أئمة النحو واللغة للفيروز آبادي ص(56)، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي(2/270)، ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان(2/247)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي(5/2235)

وهو بالطبع كما تقدم بخلاف الليث بن سعد بن عبد الرحمن ، أبو الحارث المولود سنة (94هـ) وقيل (92هـ) والأول أصح ، المتوفى سنة (175هـ) ، وهو الذي كان الشافعي يتأسف من فوات لُقيّه ، وكان يقول فيه أيضا : ” كان الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه ” ، 

فهل توافقوني أن الليث في اللغة يعني ابن المظفر ؟

وكتبه / أبو محمد أحمد التابعي محمود

هذا السؤال يجب أن يُوجه للدكتور “ناجي”.. والذي ينتمي إلى “قبيلة اللغويين”!!

والحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله …
نقله ..س /  محمود المختار الشنقيطي المدني
س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب.

عن admin

شاهد أيضاً

هى فلسطين وليست إسرائيل/محمد سيف الدولة

فى الذكرى المئوية لوعد بلفور لابد من التأكيد على عدة معانٍ وعلى بعض الرسائل المهمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *