الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / نقض نظرية “القابلية للاستدمار”/د. ر يمه الخاني

نقض نظرية “القابلية للاستدمار”/د. ر يمه الخاني

نقض نظرية “القابلية للاستدمار”[1]

كنت قرات للمفكر الكبير: مالك بن نبي، معلم العلامة جودت سعيد، ونحن لن نتجاوز فكره المنير بقدر مناقشة بعض أفكار على ضوء الواقع والمسلم به، وإعادة النظر إليها على ضوء الواقع الحالي المعاش:

في كتاب مجالس دمشق ، حيث ينشر فيه محاضراته الدمشقية ، بقدر لها :  الأستاذ: عمر كامل مسقاوي.

في الصفحة 25 يبين مقدم الكتاب ومختزله ،أن عملية الإقلاع الحضارية تحتاج لتطبيق المبدأ القرآني، والثاني مطابقة التاريخ منطلقا للمبدأ القرآني، نعم هذا صحيح يضاف ، مشروع إعادة كتابة التاريخ بأيدي مخلصين وباحثين دقيقين، يقارنون الكتاب بالكتاب والتاريخ بالتاريخ والشهود إن وجد بالشهود.

يقول مقدم الكتاب عندما سأله أحدهم:

-ماذا بقي من مالك بن نبي اليوم وبعد ثلاثين عاما من وفاته؟:

قال :

بقي دور المسلم ورسالته التي لم تبدأ بعد..[2]

نعم كما تفضل لم تبدأ بعد، فقد أعد الإعلام الغربي عدته لمسخ الفكر الإسلامي قبل ان ببدأ ومازال، لذا فالعمل شاق ، وعليه العمل بصمت أولا.

من جميل ماورد عن بن نبي : لاتتحق الحقوق، قبل أن تتم الواجبات، [3]بينما تدرج إعلاميا ومدرسيا أفكار “من حقي” فأين من واجبي؟[4]

يقدم بن نبي لفكرة مهمة ، هو شخصيات مراصد الصراع الفكري ، المتدثر بثوب ديني، لتضييق الخناق على النشاط الإسلامي الحقيقي،وهو أمر مازال منتشرا حتى اليوم.[5]

وهو محق عندما يوجه الإعلام العالمي التفكير نحو الإرهاب ، مغضا الطرف عن مشكلات داخلية أهم.

وهذا لا يجعلنا ننكر غياب كامل لمنهجية الفكر العربي والإسلامي.

إنه  يمد يده للقمر ولايحرك إصبعه الصغير ليطرد بعوضة على رأس أنفه.

إن مناداة بن نبي بوحدة سلوك الأفراد [6]، لايتحقق تلقائيا ولا تربويا ففقط، بل مازال يحتاج سلطة عامة ضابطة يقتدي بها الجميع، وعندما يتحقق هذا الشرط ، نكون وجدنا أداة مهمة للإقلاع.

ولعل تعليل تشاؤم بن نبي بأنه عرض للواقع، فهذا لايعفي من ضرورة تواجد جرعات تفاؤل لضمان العزم والهمة الفعلية الأكيدة.

إن فكرة القابلية للاستدمار ، لليست نظرية صحيحة ، فالفطرة تأبى الخضوع والانصياع السلبي ، والنظرية خطرة المضمون، وليس في صالحنا أبدا.

إنما هو وليد الترويض الاستدماري الطويل الأمد،  سواء من الاستدمار مباشرة، أو من أعوانه التي زرعها بعيد رحيله.

فالحصان العربي معروض بعزته ورفضه لذل، والنحل العربي صعب المراس، لم يتجاوز الخليفة الراشد عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- الحقيقة عندما قال: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).

وقالها: ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..؟ ” قالها عمر بن الخطاب لوالى مصر.
هي تنافي الفطرة والحقيقة.

ولايقدم للفكرة بشكل واضح إلا في كتاب: المسالة اليهودية، بتقديم الأستاذ مسقاوي أيضا، حيث يعترف بأنها مرض طارئ:

فهل كان بن نبي قدمها كمرض؟ ام هو تأويل من الأستاذ المسقاوي؟، لان التعبير المنتشر في الكتب مجرد عن إضافة مرض ، وهو أمر هام ، وكأنه أم أصيل، وهو طارئ.

إن الشفاء من مرض القابلية للاستعمار يتطلب مزيدا من الوعي في الحياة الداخلية في الثقافة والانضباط والتربية ، كما حددها في كتابه /شروط النهضة.وفي المدى العالمي فالأمر يحتم بداية خروج آسيا وإفريقيا من تبعية محور واشنطن-موسكو.

وعليه بنى نظرية كومنولث إسلامي،[7]لكن الكلمة الحق غن لم تجد من يحمل أمانتها بقوة وبصدق، وبتحضير للأدوات بحذق ، لن تجد مخرجا ومتنفسا وطريقا ، وهذه كانت مشكلة نظرية ، بقيت نظرية وحسب، في مستنقع راكد المياه متسخ القعر، لا ينظر لمائه النظيفة  المتبقية، بل يعمد لدمجها مع القذارات الموجودة.

إن نظرية القابلية لاتفهم من قراءة كتاب واحد لبن نبي، بل لقراءة عامة لفكره من خلال كتبه عامة، وقد اصبنا في البدء برصد الحركة الإعلامية المنطوية على تحقيق الاستدمار الفكري الغربي.

لذا فالاعتراض على المصطلح منذ ظهور النظرية، كان سببه الأول ، عدم وضوحه، ولو ترافق بكلمة مرض…:

مرض القابلية للاستعمار( الاستدمار)، لكان اوضح وأكثر قربا من الغاية، وتحفيزا للبحث عن دواء.

إن لم تترافق النظرية مع بوادر خطة عملية، فلن تصل للنجاح والتحقيق، وهذا ماحصل، مع التيار الوحشي العالمي الشره، و البحث عن جذوره بالرجوع لسبب تسميم النهرمن منابعه.

ووضع خطة عملية سرية تشبه خططهم السرية بطريقة ما ، طويلة الأجل، تكرس الانفصال عن الارتباط بوسائلهم الاقتصادية والفكرية والتربوية أولا، ومن ثم تكريس الحياة الحضارية والتقنية بقوة وباستقلالية  بقدر الإمكان وبالتدريج.

من جهة اخرى:

يقول بن نبي في قضية ظهور دين الحق تحقيق كرامته،  وكيف يتحقق  مع الاستصغار الخارجي والداخلي؟.[8]

لذا  ولتجنبه  نحتاج معرفة السبب الذي أوصلنا إليه، ومحاولة قطع واختصار المسافات التي كرست تخلفنا ، وهذا مشروع حضاري متكامل يتجاوز من جعل نفسه وصيا على الأمة ولم يحقق لها كرامتها.

يذكر بن نبي أن علماء المسلمين لم يكونوا عربا جميعا، لكن اللغة العربية كانت تجمع الأمة، فمابالهم اليوم؟.

الكتاب بسيط ومهم ، ولكن يمكن دراسته ودراسة مؤلفات المفكر الكبير على ضوء الواقع الجديد.

9-6-2017

[1] الدكتور ياسر حب الرمان ، يرفض كلمة ” استعمار” لأنها لغويا تعني إعادة الإعمار”

http://omferas.com/vb/t59053/

[2] ص 27

[3] ص 30

[4] أتتني أم تشكو ولدها تطبيقه الخاطئ لدرس الحقوق في مواجهة وقحة للأب الفقير ..قائلا من حقي…فهذبت له الفكرة قائلة:

يبدو أنه سقطت سهوا تتمة الدرس وهي واجباتك نحو المقربين وهكذا

[5] الصفحة 35

[6] ص 41

[7] الصفحة 20-21

[8] ص 75

عن admin

شاهد أيضاً

هل ينجو الروهينجا؟/سرّي سمور

  الروهينجا ليسوا أول – وربما ليسوا آخر – مجموعة مسلمة في وسط غير مسلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *