الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / “مزلقان” الإلحاد : رواية”طوق الحمام”أنموذجا/محمود المختار الشنقيطي

“مزلقان” الإلحاد : رواية”طوق الحمام”أنموذجا/محمود المختار الشنقيطي

الصورة الرمزية محمود المختار الشنقيطي

هذه كُليمة قديمة،لم جدها إلا في موقع واحد .. ناقصة!! :
“مزلقان” الإلحاد : رواية”طوق الحمام”أنموذجا


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله .. كتبتُ مقالة (حوار هادئ مع الداروينيين) ووعدت فيها أن أكتب عن الرواية بصفتها – من وجهة نظري – أحد مزالق الإلحاد وأحد طرق تهوين الدين في النفوس،كان ذلك في شهر رمضان الماضي 1434هـ،ومن ذلك التاريخ وأنا أقدم يدا و أأخر أخرى .. متذبذبا بين فائدة الكتابة وفيها من استشهادات بالكلام البذيء المتطاول على الدين،وبين عدم فائدة الكتابة !!ثم جاء الحديث الأخير عن الانتشار المزعوم للإلحاد في السعودية .. فكتبت (“المعري”يرد على الأستاذ”الشهري”)،عطفا على حلقة من برنامج (حراك) دارت حول الإلحاد.قبل الحديث عن الروية وأثرها .. بل قبل كل شيء .. أكرر ما قلته في مستهل حديثي عن رواية ( الحمام لا يطير في بريدة) :إن الكتابة عن الرواية الحديثة مثل تشريح “جثة”وذلك يستلزم الاستشهاد بأمثلة من الطعن في الدين،وحديث عن الجنس .. فمن يقرأ فإنما يقرأ على مسؤوليته الخاصة.ما الذي تصنعه الرواية؟سبق أن قلنا أن الرواية – مثلها مثل النكتة والأعمال الدرامية – تسعى إلى تغيير الأفكار عبر استغلال قارئ – في الأغلب الأعم – جاء ليتسلى .. وهو في حالة التسلية تلك تمرر بعض الأفكار بين طيات أحداث الرواية إلى وعيه ولا وعيه.ولعل أقرب مثال لتوضيح الفكرة .. هو ما يتعلق بالتلفاز والحجاب.يستطيع القارئ أن يتصور مجتمعا شديد المحافظة – مثل المجتمع السعودي – والذي لا تُرى فيه امرأة في الشارع كاشفة وجهها،ثم جاء التلفاز .. فأصبحت المرأة ترى النساء – العربيات المسلمات – كاشفات وجوههن .. بل حاسرت .. بل عاريات الأذرع .. إلخ.وليس ذلك داخل البيوت فقط .. بل في الأسواق والشوارع ومكاتب العمل المختلطة.هل قال أحد للمشاهدة : اكشفي وجهك؟ هل أتيحت فرصة لتقديم الدليل على حرمة كشف الشعر .. وتعرية الساقين؟كان الأمر ببساطة صورا تعرض .. وتعرض .. وتعرض .. ربما استنكر الأمر جيل قديم .. ثم نشأ جيل فتح عينيه على تلك المسلسلات .. والنساء غير المحجبات .. بمعنى آخر تم تجهيز “العقل”لتقبل نزع الحجاب.الأمر نفسه في الرواية .. يتم دس فكرة هنا .. وأخرى هناك .. وصولا إلى السخرية من الدين .. وصولا بعد ذلك إلى شتمه .. فإذا طُرحت فكرة إلحادية .. كان “العقل”قد جهز لقبولها .. بطبيعة الحال مع معطيات أخرى منها هشاشة الثقافة .. والسقوط تحت هيبة كلمة”العلم” والذي قد لا يتخطى نظرية في بعض الأحيان .. إلخ.كانت الفكرة أن أجمع قدرا كبيرا من النصوص التي تؤكد وجهة نظري .. ولكن فكرة أخرى قطعت الطريق على الفكرة الأولى،وذلك أولا لأنني كنت قريب العهد بقراءة رواية”طوق الحمام”،وثانيا لأن الدكتور عبد العزيز قاسم في حلقته عن الإلحاد قال عن انتشار الإلحاد أنه انتشر حتى بين الفتيات؟ قالها بحرقة وتعجب،ومن تساءل الدكتور فضلت أن أقدم بالحديث عن زاوية أخرى تخص الفتاة دون الفتى،وتلعب فيها الرواية دورا كبيرا .. وهي تكريه الفتاة لأنوثتها،وتصويرها مضطهدة اضطهادا مضاعفا،فإذا كان الشاب قد حوصر في باب الشهوات فإن لديه القدرة أو حرية السفر .. أما الفتاة فهي مقيدة بعدة قيود. وقد تذكرت ما جاء في مقالة لمن كتب تحت اسم “أبو أزاد”عن منع المرأة السعودية من ممارسة الرياضة،أو منعها من احتراف الرياضة،فكتب ..(ولا يلزم المسؤولون عن تلك الألعاب البنات بأن يكن شبه عاريات فقد رأينا البنات من دول الخليج مشتركات في بعض تلك الألعاب وهن لابسات لباس كامل لا يظهر منهن غير الوجه والكفين ولا يصف تقاطيع أجسامهن وحصلن على ميداليات مختلفة وهذا لا يطعن في إسلامهن خاصة وأن لهن مرافقات من السيدات وبعضهن يرافقهن محارم فالمنع من دون النظر إلى ما يمكن وما لا يمكن فيه رمي للمسلمين بالتطرف والتعالي وفيه تشجيع لمن يكن متعريات للخروج من ربقة الإسلام){ جريدة الندوة العدد 14182 في 14 / 5 / 1426هـ = 21 / 6 / 2005م}.سنتجاوز ما لا يهمنا،مثل ممارسة الرياضة مع الحجاب .. والمرافقات والمحرم المرافق .. وذلك”التعالي”الذي يشبه الكلام المترجم!! ونركز على “الخروج من ربقة الإسلام” .. إذا المرأة قد تترك الإسلام بهذه البساطة من أجل منعها احتراف الرياضة أو الحديث عن عريها وهي تمارسها؟!!قلت قبلُ أنني حديث عهد بقراءة رواية “طوق الحمام” للروائية رجاء عالم،ولعل أصح وأبسط وصف لهذه الرواية هو ما كتبه أحد النقاد وهو يتحدث عن “جائزة البوكر العربي”:
(يمكن القول أن التص مسودة لرواية كان على كاتبتها إعادة صياغتها لضبط إيقاع الحدث من جديد) {سامر الشمالي : نقلا عن : جائزة البوكر : من يمتلك حق الفيتو؟” : محمد المزيني / موقع المثقف الجديد}.
هي كذلك بالضبط “مسودة رواية” والروائية يبدو أنها لم تنقح مسودة روايتها،لتتجنب بعض ما فيها من تناقض .. كما أن الرواية .. خليط من الأفلام الغربية .. والروايات العربية .. ولو أن دارسا تتبعها لوجد العجب العجاب.قارئ الرواية لابد أن يلحظ تركيزها على ضعف مكان المرأة … والتضجر من الحجاب .. كما يوجد تركيز عجيب على “طمث الفتاة”!!في النص الأول الذي سأنقله سوف نجد حديثا عن”الطمث”بتلك العبارات المقززة.ننقل من مذكرات “يوسف”- بطل الرواية او أحد أبطالها الرئيسيين – وهو يتحدث عن”عائشة”إحدى بطلات الرواية أيضا،ومنافسته في الثقافة ،في زقاقهم “زقاق أبو الروس”:مذكرات يوم 12 أكتوبر 2004 ( عائشة مثل حصالة كلمات. عائشة الموسوسة – الآن – بالنظافة،محفورة بذاكرة أبورووس : كنا ننتظرها حفاة حين تهبط من حافلة نقل الطالبات،تنبع منها رائحة سمك مجفف،نرقب كعب قدمها اليسرى،ننتظر خيط الدم الرفيع الذي لمحناه يوما يصبغ جوربها بالأحمر. كلنا عرفنا أنها قد حاضت قبل كل بنات أبوالرووس،اللواتي حولن حافلة المعهد إلى علبة سمك مجفف){ص 43 (طوق الحمام )/ رجاء عالم / جائزة البوكر العربية 2011 / المركز الثقافي العربي /الطبعة الثالثة / 2011م”نسخة إلكترونية” }.لمن لم يقرأ الرواية”عائشة”البطلة أصيبت في حادث سير ماتت فيه أسرتها كلها،وأرسلت هي إلى ألمانيا للعلاج على حساب الأمير عبد العزيز بن فهد – حسب الرواية – وهناك تعرفت أو أحبت أخصائي العلاج الطبيعي الألماني،ثم أصبحت تكتب له رسائل الإلكترونية،حصل عليها المحقق بعد حصول جريمة قتل في الزقاق،واختفاء فتاتين.”عائشة”تحدث الألماني عن دراستها في معهد إعداد المعلمات – سنة 1985 – (يغلق الحارس باب معهدنا بسلسلة وقفل وخلف الباب،نحن بنات المعهد ماعز غارقة في الحر وروائح البلوغ .وعلى عجل نستعد بأسود ثقيل : عباءةوأسود شفاف : طرحة.نرتدي عباءاتنا ،ونرخي على وجوهنا الطرح طبقة اثنتان،ثلاث،أربع ..نتفاخر بعدد الطبقات بدون أن نتعثر (..) لم أذكر قط أن سقطت عن رأسي عباءة (..) لا أعرف كيف بوسع أي مراقبة أن تتبع النظرة وقعت أم لم تقع على “جنس آخر”،وبمنتهى السهولة (..) إلى أن تُقبل على أبوالرووس وتبدأ كتلة السواد بالتقلص. أنت لا تعرف أولاد أبوالرووس . كل ظهيرة لا يمولن،يقفون على فوهة الزقاق بانتظار الحافلة.انظر هذه النقرة على قمة أنفي أحدثها حجر قذفه صغير صوب كتلتننا بلا تمييز.لا بأمل أن تهبط عليه بحورية،ولكن،وربما،وفقط،للمس وجه من تلك الكتلة،وجه كل البنات .. وإن بحجر.ملحوظة 1 : تخيل النقلة التي تمت لي”من أربع طبقات للطرحة لقميص مستشفاكم ببون” ){ص 282 – 283 “طوق الحمام”}.أعتقد أن مثالين عن حديث الروائية عن”الطمث”يكفيان،ومنهما نخرج من هذه الرواية إلى رواية أخرى أكثر جرأة،ومباشرة في الحديث .. فقد كتبت الدكتورة نوال السعداوي عن”طمث النساء”ثم بنت على ذلك افتراضا لابد أن الله يكره البنات فوصمهن جميعا بهذا العار. وشعرت أن الله تحيز للصبيان في كل شيء){ ص 8 (مذكرات طبيبة) / د. نوال السعداوي}.نعود للرواية التي بين أيدنا للنظر إلى “حالة”المرأة بعيدا عن”الطمث” .. سنأخذ شهادة”الزقاق”!! نعم إنه زقاق يتكلم .. فيقول عن رسائل عائشة للألماني : (لم أعبأ في تاريخي بخصم أنثى لأنني أعرف أن النساء خلقن لكي يستسلمن للواقع.واقعي المزري){ص 119 – 1120 “طوق الحمام”}.من شهادة “الزقاق”إلى شهادة الفتى”اللقيط” المسمى بالتركي أو “تيس الأغوات”،فعندما قال له”يوسف”أن”عزة”قد قتلت رد عليه : (ومتى كانت حية؟متى كان أي منا ..؟ المرأة حشرة،بينما الموت لنا نحن الرجال ..){ص 390 “طوق الحمام”}.هل تذكرون رواية”الحمام لا يطير في بريدة”؟ شخصيا تذكرتها أو تذكرت بطلتها “طرفة”والتي كانت تعاني ظلم أسرتها،وتفضيل أخواتها عليها،رغم غبائهن،وذكائها!! حتى شكت في أن أمها قد أنجبتها من “الحرام”!! تذكرتها لحديث هذه الرواية أيضا عن فتاة تعاني تمييز أسرتها،بل تعاني من المؤلفة نفسها!! فقد نسيتها في خضم هذه (المسودة) فتحدثت عنها في لمحة .. ثم اختفت،وهي بلا اسم على كل حال .. يقول عنها”مشبب”والذي أتي به ليرقيها!! يقول لـ”عزة”:(لو رأيت تلك البنت .. لم تتجاوز الرابعة والعشرين ،وببساطة لا تحيا .. تعاني ظروفا تفوق في قسوتها ظروف سجناء اجوانتنامو ،ابنة امبراطور مال دولي ومع ذلك لا تملك منفذا لهاتف متنقل. حتى الخدم يتمتعون بهذا الحق،بينما هي البنت تخضع للمراقبة وتشهد حياتها تتسرب من بين يديها .”لم تجرؤ عزة على التساؤل : أهو مجرد هاتف نقال يهرب في ذلك الطرد؟.){ص 224 “طوق الحمام”}.بل إن هذا الظلم الذي تعانيه المرأة،ليس حديثا،بل قديم قدم الأزل .. يسجل ذلك “يوسف”في مقالة له كتبها وهو يجلس في المقهى : (أهبط الله لآدم ملائكته بحجارة خضر من درر الجنة،كان أول من علم حرفة البناء في مكة الملائكة،بنت الملائكة وعلمت آدم البناء فبنى معها ثم طاف.(..) وكانت الأرض حينها سكنا للشياطين والوحوش ،وقامت الملائكة واقفة أمام الحرم بظهورها لبيت الله ووجوهها للقفر خارجه،تمتع الشياطين والوحوش من ولوجه،وكان محظورا على حواء ولوج الحرم،فإذا أراد آدم أن يُلم بالولد خرج إليها ،فجامعها ورجع للدرة المجوفة بحجم خيمة أهبطها الله لسكناه،ولعزائه عن مفارقة الجنة،ورفعت بموته){ص 240 “طوق الحمام”}.إذا “فحواء”منذ الأزل مطرودة لا من جنة السماء فقط،بل حتى من الحرم الأرضي!! بطبيعة الحال إدخال “الجنس”في الموضوع،لتصويره وأكنه الغاية الوحيدة المطلوبة من”حواء” : “اللذة”و”الولد”. وهنا تتساءل الرواية بعد حديث طويل عن قمع التلميذات ولون الملابس ومنع الشرائط الملونة .. (هل لأبو الرووس مشكلة مع البنات؟ (..) يتخيلنا أبوالرووس أبكارا غير قابلات للمس،وبالرأس الآخر يتخيلنا دُمى للجنس.التحدي الذي نواجهه هو كيف ننجح في ان نكون المرأة السوبر،نصفها نسخة من جداتنا البدويات اللواتي لا يرفعن برقعهن حتى حين يأكلن مع أزواجهن،ونصفها الآخر نسخة من كل مغنيات وراقصات الفيديو كليب.){ص 53 – 54 “طوق الحمام”}.بعد هذه النقطة ننتقل إلى “الحجاب”والذي يبدو أنه يشكل هاجسا لدى الروائية … نبدأ بإحدى ضحايا”خليل”- طيار سابق،تم فصله من العمل بسبب ممرضة،ثم أصبح سائق “أجرة” – توقف لامرأة،تصفها الروائية .. (خيمة سوداء في عباءتها المسدلة من الرأس إلى القدم،تنتهي بجوارب فاحمة للركبتين وقفازين للمرفقين (..) أنطق الذعر الأم”بحق الله أطلقنا” .. ليس قبل أن تنزعي جواربك وقفازاتك ،اعتبرينا في طريقنا للحج” ضحك خليل وقع كصدمة.(..) قاد خليل عربته مبتعدا،مراقبا في المرآة المرأة وهي تتخبط في أطرافها التي ظهرت للشمس فجأة،تتعثر وتتشرنق حول ذاتها في محاولة لحماية جلدها من العيون والضوء،ضحك خليل بتلذذ “مثل دراكولا”وتمهل ليقذف بأطراف السواد إلى الطريق.){ص 58 “طوق الحمام”}.أما “عائشة”فتكتب للألماني (بكل حركة أكتشف جزءا مفقودا من جسدي،وبكل فعل أخلع المزيد من شروخ الخوف والقماش){ص 106 “طوق الحمام”}،وقد عادت”عائشة”من رحلتها العلاجية في العشر الأواخر من رمضان،وشاهدت الاحتفالات بالعيد الوطني ورقص الشباب والفتيات .. ( لا بموافقة القانون وإنما بتغاضيه،حين يستغل الشباب – تحييد الشرطة الدينية خصيصا لهذه المناسبة – لممارسة هذا الخروج ،عندها تسقط الطرح عن رؤوس الفتيات،وتبدأ احتفالية الشوارع){ص 325}.واضح أن قطة سقوط “الطرح”أو الحجاب مهمة جدا لدى الروائية .. بل تصور محاولة الفتيات المكبوتات “تهريب”بعض خصلاتهن عند التصوير!!”معاذ”- أحد سكان زقاقا أبو الروس – وهو مصور .. (أحيانا تبالغ فتاة فتهرّب غرتها لصورة،يعرف أن هذه الغرة ستعاد إليه حين تصل إلى دائرة الجوازات،يُرجعونها لالتقاط أخرى،بلا غرة،يراقب محاولات البنت لتسريب توقيع آخر لذاتها فتدفع هذه المرة طرحتها لبداية جذور شعرها الفاحم الكثيف،يصير خط الجبهة محددا بسواد فتنجح في تهريبها تحت يدي موظف الجوازات.){ص 524 “طوق الحمام”}.وكما في رواية”مذكرات طبيبة”للدكتورة “السعداوي”يمتد الأمر ليشمل عري المرأة الميتة،وفي هذه الرواية نجدد المحقق”ناصر”في المشرحة وأمام “جثة”القتيلة “عائشة” .. ( وكانت عينه قد تجلدت ككمال ذاك التمثال المسبوك أمامه(..)،”جسد المرأة هو الموت”،تأكدت له تلك الحقيقة،بعين غائمة طفا على ذاك (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) جف ريقه،شَعَرَ ببلورات تنطحن تحت أضراسه،توقف كثيرا بتلك السكتة،بحث بجوفه عن سكنة معادلة”كل الصمت الذي ابتلع مشاعره،كل الأجساد المؤنثة التي منذ سنين مراهقته مغلفة بسواد العباءات”للمحة صار واحدا من صمتها المطلق ..){ص 306 – 307 “طوق الحمام”}.كانت الرواية قد حدثتنا من قبل عن “المحقق”حين يرى الحاجات غير محجبات .. (تأمل المحقق ناصر في بحر الأكتاف العارية للرجال،ووجوه النساء المكشوفة والتي تقتضي أضحية فيما لو مسها حجاب،تعجب من سفور وجه المرأة للطقس الديني،وهو نفسه جزء من ذلك الحَجْبِ والتناقض،اكتشف أن قلبه لا يخفق وريقه لا يجف (؟؟؟) لرؤية إناث الحجيج،وأنه ينظر إلى تلك الوجوه بصفتها جنسا ثالثا لا ينتمي للأنوثة ولا للذكورة،بينما يكفي طرف وجه امرأة محلية ليسمره مشلولا){ص 215 “طوق الحمام”}.هذا الخوف وهذا الحجب ما نتج عنه ؟ يلخص الأمر “الفيلسوف” : ” تيس الأغوات” وهو يخاطب ابن الإمام: (كل من تعرف من النساء هم {!!!} امرأة واحدة،لا يمكن خداعهن ،يعرفن أن : ليس بوسع العشق أن ينبت في الخوف،ولا ان تتبادل البشر والمانيكانات .. تخيل هذا الجسد الفليني في العشق!! (..) طوال مراهقتك كنت مشغولا بحفظ القرآن والفرار من خُطط أبيك العمياء لتفهم،أنا وحدي أعرف معنى أن تفقد ملمس اللحم والدم بين ذراعيك .. بنات أبو الرووس كن هذا …”مشيرا للمانيكان (..) “أختك سعدية”اختلجت أهداب معاذ ،لكنه كان مستنزفا ليعترض على توريط سعدية في ذلك الحوار،”حسنا،لنقل عزة،أو أي بنت،عاشت في رعب أن نمسها){ص 437 “طوق الحمام”}.التخلص من كل تلك المعاناة .. تلخصها “عائشة”في إحدى رسائلها فتقول للألماني : ( تخيل نفسك بقناة بث محلية واحدة،لينقطع ذلك الإرسال فجأة وتجد نفسك موصولا لقنوات الاتصال الحديثة،ولعالم اليوم؟ذاك كان موت أبي.){ص 264 “طوق الحمام”}.بعد الانفتاح على العالم – لموت الأب .. والسفر – تسال “عائشة” معالجها 🙁 أجاد أنت في أن تحب امرأة مثلي؟أتعرف كم رجالا يجب أن تكون؟ بعدد مرات الوقوع في الحب (.. )،بعدد المراهقين الذين لم يطاردوني ولم تلاحقني أعينهم بلوعة،وبعدد الرجال الذين لم يسهروا بخيالي …){ص 307 “طوق الحمام”}.بطبيعة الحال عندما يكون الحديث عن (الحجاب) فلابد لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تحضر!!!سبق أن رأينا الروائية تسميها “الشرطة الدينية”كما تقدم لنا الرواية”تيس الأغوات”المفتون بالمانيكانات .. وغيرته حين رأى “اللبناني”الذي يضع عليهن الملابس … تقول الرواية عن “تيس الأغوات” :(كم من ليلة راوده الاتصال بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليحرضهم على الاقتحام وفضح تلك الخلوة){ص 200 “طوق الحمام”}.كما أن صاحب المتجر يقول لـ”اللبناني” : (“رجاء حبيبي،احرص على قفل كل الأبواب ،خلنا في ساعة خير،لا نريد مشاكل مع الهيئة،فلن يعجبهم عري هذه الأجساد وخلوتك بها”){ص 201 “طوق الحمام”}.بل تعود الروائية إلى مرحلة سابقة عن مرحلة وجود جهز رسمي اسمه (هيئة الأمر بالمعروف ..) إلى “المتدينة” فتحدثنا الرواية نقلا عن”ابن الليل”حيث كان “يدخن”مع مجموعة .. ( حتى باغتهم المتدينة،في قبو حوش البقر مع انتصاف ليلة الاثنين،حيث كان يتعاطى ورق التدخين،باغتهم المتدينة عُزلا،حطموا على رؤوسهم القبو،وجرجروهم مكبلين إلى ساحة باب الوداع،جلدوا المدخنين وأثخنوا فيهم العصي،وسارع المقبلون لصلاة الفجر لتضميد جروح النازفين،بينما حملوا القتلى إلى قاعة “الشفا”(..)وهبطوا بالإصابات الخطرة للقبانية التركية ){ص 234 “طوق الحمام”}.وفي مشهد آخر تخبرنا الرواية عن هجمة أخرى لـ”المتدينة”على “تجمع آخر” .. وهذا من وجهة نظري يدخل ضمن “استراتيجية”مهاجمة المتدين بدلا من مهاجمة الدين،وإذا تذكرنا مقولة “ابو أزاد”- في مستهل هذه الأسطر – أن المرأة إذا منعت من احتراف الرياضة قد تخرج من “ربقة” الإسلام،فإننا نستطيع أن نتصور أثر معول تذكير المرأة بطمثها … وأنها مجرد “حشرة”وما تستطيع كل تلك الأوصاف أن تشحن به القارئة .. ليكون عقلها في أتم جاهزية للمرحلة التالية .. السخرية من الدين .. بل إننا نجد في مستهل الرواية،زقاق”أبو الروس”يحدثنا عن نفسه :(أتفوق على أزقة كثيرة مثل زقاق”عانقني”(..) ،الذي لا يسمح بمرور جسدين إلا عناقا،وكل حركة فيه تستحق الرجم){ص 8 “طوق الحمام”}.ما دلالة استعمال “الرجم”وعبر “كل حركة”؟ لماذا ليس”الجلد” أو”التوبيخ”؟!!! فالرجم الذي لا يكاد يثبت بغير الاعتراف .. أصبح بهذه السهولة وتحول اسم الزقاق من اسم ساخر ومعبر عن مدى ضيق الزقاق .. إلى قضية بحجم “الرجم”.وهنا نتذكر رواية أخرى تحدثنا عن عائلة متدينة .. (من شدة الوسوسة والهرطقة يغسلون الديك عن الجنابة حين ينكح الدجاج كي يتطهر){ص 31 (الحمام لا يطير في بردية : يوسف المحيميد)}.كما تحدثنا الرواية نفسها عن باب(فاسق) .. أما سبب فسقه فهو أنينه الذي يشبه الغناء .. وقد تم تحذير صاحب الباب – وهو جد بطل الرواية – من (فسق) بابه .. فعالج ذلك الأنين .. ولكن .. (بعد سنوات،أهمل الجد معالجة بابه الفاسق،مر ثلاثة منهم يحملون عصي الشوحط على السفيلاوي،ودقوا بابه،منكرين عليه أنين الباب الخشبي الضخم،الذي حين ينفتح،يصحو كل من في المريدسية،وهو صوت منكر يتوجب إنكاره وإيقافه،وإلا فإن الله سبحانه وتعالى سيصب رصاصا حارقا في أذني الجد علي يوم الحساب.){ص 318 ( الحمام لا يطير ..}.هكذا تحول الرواية – كفن – “غسل الجنابة”و”الرجم”و”حديث صب الرصاص في أذن من استمع إلى الغناء” .. إلى مجال للسخرية ..من الواضح أنني أطلت عند الحديث عن المرأة … ولعل ذلك بسبب الاهتمام بقضيتها … إضافة إلى أن كل ما يمسها يمس – بشكل من الأشكال – المجتمع كله .. لذلك سأختم بنقل مجوعة من نصوص الرواية التي بين أيدينا .. لنرى كيف مزجت الروائية بعض النصوص أو الإشارات الدينية مع بعض الواقف الجنسية ..قبل أن نسرد بعض نصوص الرواية سردا،نأخذ لقطتين .. الأولى .. نجد فيها”معاذا” يرجو خالة “حليمة”- أم “يوسف” وهي مثل أمه وتعمل صبابة للشاي في الأعراس – أن تعطيه عباءة ليدخل معها إلى العرس .. وهي ترفض .. (على حافة صدرها يتراجع الحزن ،ربما لو صور ذلك الثدي العظيم لظفر بصورة للجنة الموعودة بأنهار اللبن والعسل.){292 “طوق الحمام”}.ما علاقة “الجنة”الموعودة بلبنها وعسلها بالأمر ؟! وهذه الخالة تعيش إلى جواره عمره كله!!أما اللقطة الثانية فإن وضعها في سياقها أو تخيل ذهن القارئ وتلك الفكرة تلقى في روعه،يحتاج إلى أن نقول أن الأمر يتعلق بقصة “يهودية”فرت من غزوة “خيبر”وهي حامل،فرت نحو الشرق .. والحديث هنا في القرن الحادي والعشرين عن حفيد تلك اليهودية .. في هذا الجو .. (تنهد الأغا الشاب مسلما وتبعه ناصر مصليا ومسلما على الراقد وصاحبيه،مستشعرا للمصطفى الذي ردت عليه الروح ليُجيبه،كما بفعل كلما صلى وسلم عليه ذاكر بأقصى الأرض،مليون ألف ألف ألف ألف ردة روح تجري في هذا القبر كل ثانية .. بما لا يدع لعين المصطفى أن تغمض بموت في هذا القبر!){ص 449}.معلوم أن حديث رد روحه صلى الله عليه وسلم ليرد على من سلم عليه،هو حديث صحيح .. ولكن انظر كيف وضعت الروائية الأمر في رد الروح مليون ألف ألف ألف ألف ردة في الثانية؟!! وهذه القضية التي طرحت كمشكل علمي .. وأجيب عليها .. تمررها الرواية بهذه الصورة الساخرة.أترككم مع النصوص المختارة .. لمن أحب أن يلقي عليها نظرة :1(الموت ما هو إلا كبش يتجسد يوم القيامة ،بينما تتجسد الحياة في فرس شامخة بألف لف جناح (..) وفي ختام أهوال يوم القيام (..) يؤتى بالكبش فيذبح وتطلق الفرس لتذهب حرة (..) بوسعك تجميع كل تلك الحكايا واكتشاف أن الكبش والفرس ما هما إلا خيال انبثق من صدر آدم،أي أن آدم يتفوق على مخيلته ليقتل ذاته…){ص 64 “طوق الحمام”}.2 تكتب “عائشة”للألماني ..(صلاتي الآن مثل بوابة تُفتح لكي تتسلل أنت،مثل جلسة ثرثرة وتَحالم معكَ .. لكأنني أترقب اللحظة التي أكون فيها بين يدي الله لكي أوقفك أمامي لِنَعرض أكثر حواراتنا حميمية .. تخيل؟){ص 141 “طوق الحمام”}.3 “عائشة”تقول أيضا : (الشيخ مزاحم يمتلك الجنة بوضع اليد،استقطع هذه الأرض منحة،وبنى فيها مسجده مقابل بيت في الجن بسعر الجُملة){ص 62 “طوق الحمام”}.4 عن “المحقق” : ( إن لم يكن ناصر نفسه هو إسرافيل الذي ينفخ البوق لقيام القيامة،إفنه يستعين بإسرافيل كمساعد يتخفى في جهاز التكييف المستهلك سوني،ليجلد وجوه المتهمين){ص 17 “طوق الحمام”}.5 “معاذ”ابن الإمام يقول .. (جدول أبي الإمام محفوظ،مع الضحى يكف عن استدراج ملائكة الرزق بالأوراد،وبعد صلاة العشاء لتكثير أمة محمد بالأولاد){ص 143 – 144 “طوق الحمام”}.6 كما يقول آخر .. (فنحن أولاد الزقاق حين نحلم لا نحلم بقصص العرابات وإنما بحرب المهدي الذي يهبط الأرض ويحيل الجزيرة لفردوس،نحلم بالموت لنبعثَ الحورَ في أنهار الجنة){ص 199 “طوق الحمام”}.7 “معاذ”المصور .. ( يستغفر مئة مرة وألف بعدد الصور التي التقطها والملامح التي اختلسها،يستحضر الملائكة التي هجرته لتجاوزاته الخاصة (..) أو هناك في بيت اللبابيدي بجبل هندي،الذي هجرته الملائكة منذ دهور لفرط ما يجتمع فيه من الصور.){ص 255 “طوق الحمام”}.8 “عائشة”تكتب للألماني .. ( ظهورك غير المتوقع هكذا،لطرف كتفي الأيسر حين التفتُ،وتماما حين همست أسلم على الملاك رقيب الرابض هناك،هذا الملاك المتخصص في تسجيل الذنوب،والذي هو التجسيد للإبداع،والمُهيأ دائما لمحو صفحات وصفحات وإعطائنا 21 فرصة لتجديد الكتابة (..) في الأيام الأخيرة لم أعد واثقة إذا ما كنت أصلي أم أكتب .. اندغم الكل في ركن أسكنُه فيك.(..) قلتَ “لكنني لا أريد لك أن تفتقدي الاستيقاظ مع أبوالرووس،أو مع الله،والآن،هل صرنا أربعة أم أربعين،نستيقظ في سرير واحد){ص 254 “طوق الحمام”}.9 في خلوة مع”المانيكانات” .. (حين تجرأ تيس الأغوات وولج حانوت الأقمشة داهمته نوبات،أيقن أنه قد استشهد وبُعث في ذلك الفردوس محوّطا بالحور،أجساد بشقوق مثل آهات بالكاد تنهد (..)(إنه سيشيخ بينما نسوته في هذا الحرملك لا تمسهن شيخوخة ولا حُجب){ص 199}.10 “خليل”بعد فراره من زوجه”رمزية” يذهب إلى جارته التركية فتقول له : (“كم مرة خذلتني وترد دعوتي؟فجر عرسك؟ .. دعنا نقرأ لك قهوتك”بوجهها الشيطاني خانه معه الكلام،أكملت تقرأ أفكاره “بوجهك تتلاعب الشياطين ،لا عجب إن هبطت الرسالاتُ بمكة وفي غار،اسألوني : شبان سُرة وادي إبراهيم نار جهنم الحمرا”){ص 250}.11 حليمة وهي تتزين للذهب لحفلة صب الشاي أحست بعين تراقبها،وأنها سوف تموت،وكانت على وضوء ..(فكرت أليس عليها أن تقلق بهاجس الطهارة،فهي على أتم استعداد للموت،فقط لو أن هذا الذي يتربصها من العتم بآخر السطح ترك لها فسحة لتصلي ركعات العشاء الأربع وتزيد اثنتين للنفل،لو أنه انقض عليها في سجودها،رغم أن فكرة موتها كالبهيمة منبطحة على سجادة صلاتها ستفضح كل تدويراتها لعيون الشرطة التي ستعثر على جثتها،ومع ذلك يظل السجود أقصر طريق للجنة (..) دفعت حليمة بذلك الخبال وركزت على لسانها،اللسان باب سري يفتح تحت قدم العبد فيهوي به لقاع قاع جهنم،عبارة حفرتها جدتها برأسها. كان من المستحيل أن تتوب عن كلمة ساخرة أطلقتها ){ص 290 – 291}.12 “عائشة” (وبشكل أو بآخر فلقد حقدت مع أنواتي عليك أن تركت لي مواجهة ذلك الخوف وحدي،واحتمال السير في الإثم وحدي …لأن الإثم ليس في تركيبتك ،بينما أنا : كل شحنة لذة أتلقاها تُطلق شحنة معادلة من الشعور بالذنب ..مما يمنح اللذة أحيانا كثافة لا تطاق ..بكل نَفَس رشفته حبا كرهتك،بينما مضيت تسألني : “هل أنت بخير؟هل ضميرك متوافق مع هذه الأفعال؟أي ندم؟؟”بينما كررت إجابتي “أنا أمنح نفسي للحظة،لا أتخطاها للحظة التي تليها،أنا أطفو مع الآن،مع الحياة .. مع العقد الذي عقدناه”. خفتُ أن أقول انني أترك نفسي لله. لم أجرؤ على ترديد كلمة الله على لساني بعد أن ..أعتقدُ بأنني ملعونة الآن؟لا،أنت لا تعتقد ذلك .. لقد اقتنعت بكلماتي عن التسليم للحياة ..بينما داخلي كنت أسلم لمذاقك هذا الذي يسممني الآن حتى في خشوعي .. أيمكن أن تسمي ذلك تشتتا؟مدينة أنا لك،للخفة البهيجة التي تضفيها على صلتنا القصيرة .. كم دامت؟ثلاثة،أربعة أشهر؟كلما سُحقت بمشاعري طيّرْتَني ..تدلك ضميري المثقل ليحلق خفيفا ..هل قلتَ بأن غولي هو قصة الهبوط من الجنة؟ما الذي ترفضه في حقيقة أن حدثا واحدا سببّ هبوطنا من الجنة؟حين اكتشف الجسد مذاقه،وأسراره صار أثقل من أن تحمله طبقات السماوات،وصار لزاما ارتطامه بالأرض .. لنقضي أعمارنا نبحث عن وجه ضيعناه في الفردوس وراءنا (..) لقد جعلتني أتساءل : هل تتلخص الحياة في الندم؟وعن ماذا؟عن التفاحة؟عن السقوط الأرضي؟ (..) هل حقا وافقتني على أن أقدارنا مكتوبة سلفا ،نحن كتبناها،حين أخذنا الله من ظهر آدم،وكنا ذرية بقبضته وأخذ علينا العهد،يومها رسم كل منا أقداره وأكد أن بوسعه الخوض بها للحقيقة .. ونحن على الأرض كاختبار لقدرتنا على الخوض للحقيقة ..يا لي من كاتبة غريبة الأطوار حين اخترت لاختباري هذه الحبكة : التمزق بين أبوالرووس وبون بألمانيا){ص 304 – 305 “طوق الحمام”}.13 الشيخ “مزاحم” يريد أن يكفر عن ذنوبه برفع الأذان، وقد نام الإمام (“كل حجر التقط أذاني يشفع لي يوم القيامة”أمّل الشيخ مزاحم أن يسعفه التراب والحجارة في مهمته){ص 340 “طوق الحمام”}.14 “عائشة” ( كبرنا على مقولة أمي حليمة”الشياطين تصفد في رمضان،فأيما إثم نرتكبه في هذا الشهر هو ثمرة عبقريتنا .. نطبخه ونُسال عنه بلا عون من إبليس،انفجار عزة في الضحك دائما يربك خطورة تلك العبارة.أتأمل في رسائلي الإلكترونية إليك وأتساءل : “أتراني أعوض غياب إبليس،ونكهاته ؟ أم تجد أسطري مملة؟”.لسنا في رمضان ولكن لقمة لا تستقر بجوفي ..){ص 326 “طوق الحمام”}.15 “تيس الأغوات” .. يخبرعن (أحد الموسوسين بالجنس في مدينة الطائف ينادي بختان النساء، ليصرن كهذه { “المانيكان” – محمود}،لكيلا يشتقن لمسنا){ص 538 “طوق الحمام”}.16 “عائشة”تقول للألماني (“زوجيني نفسكِ””زوجتك نفسي”.. حريصة أن تبلغ كلماتي الشاهدين ،والذين أشرقت ملامحهما بابتسامة،مذهولين وحريصين لا يفوتهما أدق التفاصيل،حين فاجأتهما بالإضافة،”على أن تكون العصمة بيدي أيضا”لقد صفقا بسعادة باعتقاد أنهما يمثلان في كوميديا ذلك الصباح المشرق.”لتشهدا على هذا العقد أمام الله..” شدا على أيدينا بحماسة،بينما صمتت ممرات الحديقة المشمسة ،بشاهدينا يوقعان عقد زواجنا اللفظي بزخة من العزف على الكمان عززت تذهيب ذلك الصباح.”هي زوجتي الثانية ،الأخرى لا تزال على ذمتي أنا هارون الرشيد” قلتها ضاحكا لتصدمهما وتُحفز معزوفتهما الراقصة،(..) منذ البداية لم تصدق حين قلت لك أن “الزواج قبول وإيجاب بحضور شاهدين،وإن مطلقة مثلي لا تحتاج لولي”صرخت يومها :”كم هي الحياة رائعة بلا أوراق .. ليصعقني الله ميتا إن حنثت بهذا العقد الضوئي”صرختك جمعت أعين المتنزهين علينا،وأطبقت بذراعيك عليّ كسرت ضلعا أو ثلاثة مثيرا البسمات المشجعة حولنا .. أنا حلقت على تلك البسمات،أنت لم تشعر بفرق،لكن جبلا من الإثم انزاح عن كاهلي ..){ص 323 – 324 “طوق الحمام”}.17 “عائشة” : ( سأبوح لك بسر :عزة على حافةِ لتقفز (..) هل أخبرك بسر أخير أخير؟أنا عائشة التي كان بوسعها أن تغادر هذا العالم وبكل شيء في قراطيسه،يُمنح العالم لنا في عُلب وقراطيس مختومة،ونحن نفتح منها ونلتهم الحياة،أنا،لولاك،لقمت على باب موتي بتسليم نصيبي من تلك العلب والقراطيس مختومة لم تفض!اكتشفت أني بالكاد أمس زجاجة عطري (…) أمر بالأشياء كمن لم يمر،في مس سطحي لا يمس لبها ولا يقورها “حتى بكارتي”.وحتى شعري لم أقصه منذ الولادة،لا زال يزحف على ظهري،وكنتُ سأسلمه لملائكة الحساب كاملا صامتا أملس كما تسلمته عند الولادة،لولاك يا فتاحة العلب،أنت من اعتنى ذلك الأحد بقص شعري(..) بينما عزة تفح كل شيء وتغرف بشغف ولا تترك ماعونا ألا {هكذا – محمود} وتبلغ قاعه،وطفحت منها أقلام عتيد ورقيب (..) فحتى تكوير ثديي ،كنت أخاف النوم على بطني لكيلا اكسر كمالهما .. لم أسمح بمسهما حتى ليدي .. بينما يعلم الله ما صنعت عزة بذلك الكمال .. وكانت تسخر مني : “ما قيمة هذا التدوير والكمال؟! ما صنعت به؟”مثل ثدي مانيكان لم أعرضه للعجن والتكوير منبعثا للحياة (..) وكنا سنقف أنا مع عزة أمام منكر ونكير ،قماقمي مختومة وقماقمها لُحست للقاع،){ص 545 – 546 “طوق الحمام”}. بلقطة احتمال مغادرة “عائشة”و”عزة”للدنيا بقراطيسهما .. ننهي هذا الحلقة .. وأعتقد أنه من المهم أن نتذكر أننا ننقل عن رواية سعودية … لذلك فإن الطعن المباشر في الدين غير وارد .. ولعلنا نخصص حلقة أخرى للروايات التي تأتينا من الخارج .. إذا أذن الله.أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

عن admin

شاهد أيضاً

رسوم المرافقين/محمود المختار الشنقيطي المدني  

لم تكن الكتابة في نيتي .. بل كنتُ أفكر في إعادة نشر كراس”استقالة” على حلقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *