الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / علاقة يهودية الحركة الصهيونية بقضايا الحل النهائي/مصطفى إنشاصي

علاقة يهودية الحركة الصهيونية بقضايا الحل النهائي/مصطفى إنشاصي

 

نتيجة بحث الصور عن مصطفى إنشاصي

 

 

 

 

المنهجية العلمانية والأيديولوجيات

الفكرية والسياسية الحزبية

لا تقرأ قراءة متجردة

وإلا كانوا أدركوا منذ زمن أنه لا فرق بين اليهودي المتدين الملتزم بحرفية النص مع تباعد العصور واليهودي العلماني الملحد الذي لا يؤمن بكثير من تعاليم اليهودية وغير ملتزم بحرفية النص. وأنه لا يوجد يهودي مؤمن وآخر ملحد، أو يهودي متدين وآخر علماني، ولا يوجد صهيوني معتدل يساري تقدمي وصهيوني متطرف يمني متدين، …إلخ من تلك التقسيمات التي يحلو لكثير من الكتاب استخدمها في التفريق بين يهودي ويهودي!

لذلك هم خُدعوا بالثوب العلماني الذي لبسه مَنْ يزعمون أنهم يهود علمانيون ملحدون يساريون تقدميون اشتراكيون ليبراليون … وظنوا أنه يمكن التوصل مع كيان العدو الصهيوني إلى تسوية عادلة أو ظالمة وإنهاء الصراع وإقامة علاقات طبيعية! وبناء عليه تم التواصل معهم منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، من أجل فتح قنوات اتصال وحوار مع أصحاب القرار في كيان العدو الصهيوني للتوصل إلى تسوية من أي شكل، وقد تم توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 واتفاق وادي عربة عام 1994. وقد بلغ ذلك الخيال بأحد التنظيمات اليسارية الفلسطينية عام 1981 أن أعلن في صحيفته الرسمية: أنه إذا وصل حزب راكاح الشيوعي الصهيوني إلى الحكم فإنه يجب على الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي التحالف معه لخوض المعركة المشتركة ضد البرجوازية العربية! 

ذلك الخطأ الذي أرتكب ومازال ناتج عن خطأ قرأتهم للحركة الصهيونية وتجريدها من بُعدها الديني، والفصل بين يهودي متدين ويهودي علماني، ويسري تقدمي ويميني متطرف! من هنا تأتي أهمية الفهم تصحيح تلك القراءة ومعرفةومكانة الدين عند الصهاينة على اختلاف مشاربهم وظاهرهم العلماني، من أجل سرعة تصحيح الخلل الذي حدث عندنا، والتخلي عن أحلام (السلام) الوردية مع عدو يرى أن الفلسطيني الطيب هو الفلسطيني الميت، وأن كل الفلسطينيين الأحياء هم أشرار يجب إبادتهم.

 

الفرق بين المعتدل والمتطرف

سبق للدكتور (فايز صايغ) في كتابه “الدبلوماسية الصهيونية” أن حذر من التفريق بين يهودي متدين وعلماني؛ فكتب:

إن التمييز بين “الاعتدال” و”التطرف” يفقد معناه بالنسبة للحركة الصهيونية. كل صهيوني ملتزم مهما كان لونه، يتشبث بالهدف الصهيوني الأخير. ومن لم يفعل ذلك بطل كونه صهيونياً. إذا فالاعتدال الصهيوني هو فكرة وهمية. “المتطرف” هو الذي يصر على أن يحصل اليوم على ما يقبل “المعتدل: بإرجاء الحصول عليه حتى الغد. الفرق بينهما في التوقيت. لا أكثر ولا أقل … ولقد قيل: إذا شئت أن تستبق الزمن، وتكتشف ماذا ستطالب به الأوساط الرسمية “المعتدلة” في الحركة الصهيونية بعد بضع سنوات، فما عليك إلا أن تصغي إلى ما يطالب به “المتطرفون” الخوارج من الصهيونيين اليوم.

وقد ضرب الكولونيل (ماينر تزهاجن) مثلا على ذلك بـ(حاييم وايزمان) الذي صورته الدعاية الصهيونية أنه أسطورة الاعتدال، الذي لم يكن الاعتدال عنده سوى برنامجاً زمنياً، ولم يكن إلا مقدرة فائقة في الدهاء وإخفاء المشاعر الحقيقية. ففي الوقت الذي كان يقول فيه (21 أيلول/سبتمبر 1919): “ليس في وسعنا طرد شعب آخر. نحن الذين قاسينا الطرد، لا يمكننا أن نطرد الآخرين”. والذي كان يقول فيه: “العرب ليسوا غرباء. وقد عاشوا في البلاد طيلة قرون عديدة.. نحن نقول لهم: هناك متسع من المكان لكم ولنا”. كان يبوح سراً لأصدقائه الخلص بخطته لإجلاء عرب فلسطين عن بلدهم. وكان “بطبيعته عدوانياً عنيفاً للعرب”.

وأضرب مثال آخر: وهو موقف تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة، ورأس الإلحاد والعلمانية في الصهاينة، من طرد أصحاب الأرض, وهو موقف يهودي يعي ويفهم أحكام التوراة جيداً. فهو موقف يتوافق وحكم التوراة فيمن بقي من أصحاب الأرض الأصليين حياً بعد فتح مدن فلسطين ولم يستأصل – يقتل –. فأوامر الرب توصي بالطرد التدريجي لهم، بعد أن يستغلوا كالعبيد في أعمال السخرة، وكالخدم في تهيئة الأرض والبلاد لراحة “شعب الرب المقدس”، كما جاء في (سفر التثنية: 7/22، 23): (غير أن الرب إلهكم سيطرد تلك الأمم من أمامكم تدريجياً، لئلا تتكاثر عليكم وحوش البريّة إن أسرعتم بالقضاء عليهم دفعة واحدة. إن الرب إلهكم يسلمهم إليكم موقعاً بهم الاضطراب العظيم حتى ينقرضوا).

وجاء في (سفر الخروج: 23/28 ـ 30): (وأبعث الزنابير أمامك، فتطرد الحويين والكنعانيين والحثيين من قدامك. إنما لن أطردهم في سنة واحدة لئلا تقفر الأرض فتتكاثر عليك وحوش البرية، بل أطردهم تدريجيا من أمامكم ريثما تنمون وترثون البلاد).

وقد أثبتت الممارسة العملية لليهود أن لهذا الحكم الشرعي التوراتي تفسيران أو اجتهادان، عدم إدراكهما يجعلان البعض يظن أن هذا يهودي متدين وذاك علماني، في وقت أن اختلافهم يدور حول الاجتهاد في فهم النص أو توزيع للأدوار، فالمتطرف يريد تنفيذه في الحال، والمعتدل يرجئ التنفيذ. وإذا ما عدنا إلى فهم السياسة التي رسمها مؤسس الصهيونية الحديثة (تيودور هرتزل) بخصوص هذا الحكم، نجد أن له فيه رأيان أيضاً: 

• أولهما: يتفق مع أمر الرب بعدم طرد سكان الأرض دفعة واحدة. فقد كتب في يومياته: “إذا انتقلنا إلى منطقة حيث توجد حيوانات مفترسة لم يتعود عليها اليهود كالأفاعي الكبيرة مثلاً فسأحاول أن استعمل السكان البدائيين للقضاء على الحيوانات قبل أن أجد لهم عملاً في البلاد التي يعبرون إليها”.

• وثانيهما: يتفق مع أمر الرب بالاستئصال والإبادة الجماعية بعد أن يؤدوا دورهم الذي حدده الحكم السابق، فقد قال: “يجب أن نقيم حملة صيد كبيرة ومن ثم نجمع الحيوانات ـ الفلسطينيين الذين بحسب العقيدة اليهودية هم وجميع البشر من غير اليهود حيوانات ـ ونلقي في وسطها القنابل المميتة”.

هذا الاختلاف في الفهم أو الاجتهاد في التفسير هو الذي يوجد التباين في الوسيلة بين من يدعوا من اليهود للترحيل الجماعي والإبادة الجماعية، وبين من يدعوا للانفصال أحادي الجانب! ومن يراجع تاريخ الحركة الصهيونية قبل اغتصاب فلسطين عام 1948، سيكتشف أن من زعمنا أنهم علمانيين معتدلين يساريين وتقدميين كانوا الأشد تعصباً لطرد العرب من أرضهم قبل قيام كيان العدو الصهيوني، وكانوا هم أصحاب مبدأ العمل العبري، أي طرد العمال العرب ومنع اليهود من تشغيلهم في الأراضي التي يغتصبونها، وأن يتم عمل اليهودي في الأرض بنفسه، أو تشغيل عمال يهود. والآن هم أشد المتعصبين للحفاظ على النقاء العرقي للكيان اليهودي والحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، ويرفضون أي تنازل في قضايا الحل النهائي!

سألقي مزيداً من التوضيح على بعض مواقف اليسار الصهيوني التقدمي والعلماني الذي ظن بعض العلمانيين في وطننا أنهم يختلفون عن اليمنيين المتدينين المتطرفين، لنتأكد أن الخلاف بينهما على كيفية تحقيق الأهداف التوراتية، وأنهم أشد تعصباً دينياً من المتدنين وأشد خطورة منهم لأنهم يتعاملون بأدوات الواقع المعاش وأدوات السياسة وهي فن الكذب والخداع!

 

العلمانيون اليهود وقضايا الحل النهائي وعلى رأسها القدس

نفهم من الخرافات التوراتية، والأساطير التلمودية، أن الدين اليهودي يحرم على اليهود ضم القدس للكيان الصهيوني، أو دخولهم إلى الحرم. فقد اعترف ناحوم غولدمان بأن عدداً من الحاخامات اليهود أكدوا أنه لا وجود لنصوص تلمودية تأمر وتنهي بشأن ضم القدس. فقال: عندما قررت الحكومة الإسرائيلية بعد حرب 1967م بقليل ضم القدس اقترح اليد موشي حاييم شابيرو الذي كان آنذاك رئيس حزب المتدينين (مزراحي) ضد قرار الضم وكان رجلاً معتدلاً يتمتع بحكمة سياسية واسعة. لقد نفى هذا العلامة نفياً قاطعاً أن يكون هنالك أوامر ونواهٍ ذات أصل ديني تنص على ضرورة ضم القدس .

وعندما قال أشهر علماء الآثار في كيان العدو الصهيوني مائير بن دوف، عن الزوبعة الصهيونية حول أعمال الترميم في المسجد الأقصى، بأنها غير مبررة وإنها لأغراض سياسية. وأكد عدم صحة ما يقال عن أن بقايا الهيكل موجودة أسفل الحرم القدسي، وأكد أن الدين اليهودي يمنع منعاً باتاً اليهود من الدخول إلى الحرم. وأشار إلى أن ما تقوم به الحركات اليهودية مثل “جماعة أمناء الهيكل” بقيادة غرشون سلمون ليس من تعاليم اليهود، وأنه خروج على شريعتهم. وأكد أنه خلال مسيرة الحفريات والدراسات التي أجريت خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية تبين أنه لا يوجد هيكل أسفل الحرم “أي لا توجد بقايا من ذلك الهيكل”. وأكد ذلك المؤرخ اليهودي “يهودا رايمان” أنه لم يتم العثور على أي دليل أثري يمكن أن يكون أساسا للاعتقاد أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض جبل الهيكل، بل إن رايمان يشكك في حقيقة أن يكون هناك أصلا هيكل في المكان . 

إن الذي تصدى لهما هو اليسار العلماني التقدمي المعتدل؛ تيدي كوليك رئيس بلدية القدس وشلومو بن عامي وزير الخارجية المصنف من الحمائم في حزب العمل، ورفضا تلك التصريحات، مؤكدين أن الحرم تحته الهيكل، وأن (حائط المبكى) أيضاً يملكه اليهود حتى قبل أن يدخل المسلمون إلى فلسطين.

وقد بادر الشاعر والكاتب أ . ب يهشوع – رئيس اتحاد الكتاب الصهاينة، أحد منظري اليسار في كيان العدو الصهيوني، وهو من رؤوس حركة السلام الآن – لتشكيل رابطة تضم مفكرين وأدباء وصحافيين وجنرالات متقاعدين وفنانين وأكاديميين من اليهود لمطالبة الحكومة بوقف أي أنشطة لدائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى، على اعتبار أن ذلك يهدد الآثار اليهودية في المكان، والتي تدعم مزاعم اليهود بأن المكان يضم آثار الهيكل المدمّر.

واللافت للنظر أن أغلب الذين استجابوا لدعوة يهشوع هم من قادة ومفكري اليسار؛ ومن أبرزهم الشاعر حاييم غوري. بل إن الرابطة طالبت شارون بأن يعمل كل ما في وسعه من أجل ضمان وقف الأنشطة التي أسمتها بـ “التخريبية”، التي تقوم بها الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح ودائرة الأوقاف الإسلامية في المدينة .

 

اليسار الصهيوني: لن نوافق على عودة اللاجئين

بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد بسبب التمسك والإصرار على حق العودة، ورفض اللاجئين الفلسطينيين التفريط في هذا الحق. استُفز ذلك المؤرخ اليهودي الصهيوني (بني موريس) أحد أشهر من عرفوا عند الكتاب العرب بالمؤرخين الصهاينة الجدد، وأنه من أشهر الكتاب الصهاينة الذين فضحوا جرائم ومجازر العدو الصهيوني التي ارتكبها عام 1948، وأنه بسبب تلك المذابح شكك بني موريس في مدى شرعية كيان العدو الصهيوني. وفجأة صعق قراءه وأنصاره ومعجبيه من العرب، عندما أخذ على قادة الكيان الصهيوني عام 1948 عدم قتلهم جميع الفلسطينيين وإبادتهم، وانتقد السماح لهم بالهجرة، لأنهم لو أبادوهم في ذلك الوقت ما كانوا وجدوا اليوم من يطالبهم من الفلسطينيين بحق العودة إلى ديارهم، وكان كيان العدو الصهيوني قد وقع اتفاقيات سلام مع الدول العربية منذ زمن. هذا مثال من أمثلة كثيرة على خداع الصهاينة وتوزيعهم للأدوار بينه!

كما أن قادة اليسار الصهيوني وجهوا رسالة إلى السلطة الفلسطينية، رداً على إصرار الرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، نشرتها صحيفة “هآرتس” أكدوا فيها: أنهم لن يوافق على عودة اللاجئين إلى داخل (دولة إسرائيل) لأن ذلك يعني القضاء على دولة (إسرائيل)، وأن العودة الشاملة للفلسطينيين إلى الكيان تتناقص مع مبدأ حق تقرير المصير لـ(لشعب اليهودي).

وقد حملت الرسالة توقيع معسكر اليسار منهم أ.ب يهوشاع، عاموس عوز، دافيد غروسمان، لوبيه الياف، غاليا غولان، نيسيم كلدرون، ياعيل ديان، مناحيم برينكر، مائير شليف وزئيف شترنهل. وأضافت الرسالة أنه “يجب إنهاء بروح إيجابية المفاوضات والتوقيع على مبادئ “الإطار لاتفاق السلام”. وبادر إلى البيان وصاغه، كما تقول ياعيل ديان، الكاتبان عاموس عوز وأ.ب يهوشاع.

وتضيف صحيفة هآرتس بأن دافيد غروسمان وهو المبادر إلى صياغة الرسالة قال: “أنه يوجد هنا إعلان واضح، من جانب الأشخاص الذين أبدوا طوال السنين الماضية تأييداً للقضية الفلسطينية ومستعدون لتنازلات كبيرة من منطق الاعتراف بأن العدل يستدعي ذلك بشأن موضوع اللاجئين وحق العودة، من المهم أن نوضح لهؤلاء الذين يصغون لنا من الجانب الفلسطيني بأنه في قضية اللاجئين لا يوجد لنا أي صدع وأننا جميعاً نتمسك بوحدة الرأي في القضية، وأن التمسك الفلسطيني في هذا الأمر يمنع الاتفاق”!

وحول سؤال ما إذا كان هذا الإعلان سيجد أذناً صاغية في الجانب الفلسطيني يرد لوبيه الياف: “أفترض أن الجواب نعم، الفلسطينيون يقرؤون دائماً الصحف العربية والرسالة ترجمت إلى العربية وستنتشر في الصحف الفلسطينية، وأضاف أن المهم هو أن نبلغ القيادة الفلسطينية بأنه ليس لها حليفاً في معسكر (السلام الإسرائيلي) في موضوع حق عدوة اللاجئين إلى داخل دولة (إسرائيل)”!

 

نقاء كيان العدو الصهيوني

وموضوع آخر يظهر فيه الاختلاف أكثر ما بين اليهودي المتدين والعلماني، والمتطرف والمعتدل، والصقور والحمائم، كما يحلو للكتاب العرب تصنيف مواطني كيان العدو الصهيوني قادة وأفراد، هو: الحفاظ على النقاء العرقي والحفاظ على الطابع اليهودي للدولة اليهودية! وذلك راجع إلى أن رب اليهود الخاص أمر اليهود بقتل سكان المدن التي يغتصبونها وتدميرها، خوفاً من تأثرهم بالثقافات الأخرى. جاء في (سفر التثنية: (20/16ـ18): (أما مدن الشعب التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثاً، فلا تستبقوا منها نسمة حية، بل دمروها عن بكرة أبيها، كمدن الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، كما أمرك الرب إلهكم لكي لا يعلموكم أرجاسهم التي مارسوها في عبادة آلهتهم، فتغووا وراءهم وتخطئوا إلى الرب إلهكم).

بالنسبة لهذا النص مثلا، ففي الوقت الذي يعتبر فيه بعض المتدينين أن أي انسحاب من الأراضي المحتلة يخالف مبادئ الصهيونية، ويعتبر ما بعد الصهيونية، فإن جزء من المتدينين واليسار جميعه يفهم الانسحاب التزاما بالصهيونية، وأن التمسك بكل الأراضي المحتلة للحفاظ على المغتصبات التي أقيمت عليها هو ما بعد الصهيونية. لأن أنصار الانسحاب يرون أن: “الصهيونية ليست محصلة الأراضي التي ستسيطر عليها (إسرائيل). ولكنها فكرة (السيادة اليهودية). وأنه كان مبدأ المبادئ للأيديولوجيات الصهيونية إعادة اليهود إلى التاريخ (شعباً) ذا سيادة فاعلاً، وسيد نفسه. كانت السيادة لا الأرض منذ البداية العمود الفقري للمشروع كله. لهذا في الوقت الذي دعا فيه اليسار إلى تقسيم البلاد إلى دولتين، عارض أنصار ما بعد الصهيونية التقسيم. فالتقسيم كما علم معارضوه، سينقذ (السيادة اليهودية)، وعدم التقسيم سيلاشي (الدولة اليهودية)، داخل أكثرية عربية” .

ذلك يبين لنا ما خفي علينا؛ فاليساريين اليهود لا يريدون الانسحاب والتنازل عن بعض الأرض لأنهم يريدون التوصل لتسوية سلمية ومنحنا دولة فلسطينية حباً في السلام أو لأنها حق لنا، ولكنهم باتوا يخشون على سيادة ونقاء الدولة اليهودي من التلاشي، إذا ما استسلموا لرأي القلة القليلة من سكان كيان العدو الصهيوني الذين يريدون دولة من البحر إلى النهر، لأن هذا سيحول اليهود إلى أقليلة وسط أكثرية عربية، وسوف يقضي على السيادة اليهودية. كما وصفهم (جاد طؤوف) في مقالة له!

للمزيد عن أصل فكرة العزل اليهودية، حفاظاً على نقاء المجتمع اليهودي يراجع سفري (عزرا ونحميا)، ليكتشف أن اليساريين التقدميين العلمانيين اليهود أكثر فهماً وحرصاً على الالتزام بروح النصوص التوراتية وحرفيتها في الوقت نفسه من المتدينين ظاهراً والمتعصبين الجهلة من اليهود.

كما أن نتنياهو أكد: نية (إسرائيل) مواصلة احتلال الضفة، ورفض تجميد البناء في المغتصبات، ورفض تقاسم القدس، وعدم العودة لحدود العام 1967، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، كما فرض شرطاً جديداً: التمسك بنشر قوات عسكرية على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية (منطقة غور الأردن، حتى بعد إبرام اتفاق، سلام بداعي منع تهريب السلاح)، وطالب الفلسطينيين بالاعتراف علناً بـ(يهودية الكيان الصهيوني)، وأضاف أيضاً الاعتراف بالارتباط التاريخي بين (الشعب اليهودي وأرضه التاريخية) أي فلسطين!

إن مطلب (يهودية الكيان الصهيوني) أمراً ليس مستحدثاً ولكنه مطلب توراتي، لم يدركه الكثيرين لأن المنهجية العلمانية في البحث والقراءة لا تقر بتوراتية الحركة والكيان الصهيونيين! لذلك التفريق بين اليهودية كدين والحركة الصهيونية كحركة سياسية وعدم معاداة اليهودية ومعاداة الصهيونية، والتفريق بين يهودي علماني وتقدمي ويهودي متدين ومتطرف ذلك خطأ منهجي كبير.

عن admin

شاهد أيضاً

دلال المغربي ذكرى عهدٌ ووفاء/بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

في مثل هذا اليوم قبل تسعةٍ وثلاثين عاماً وتحديداً يوم الحادي عشر من مارس عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *