الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / محاولة للفهم/تساؤلات حول الصهيونية اليهودية/مصطفى إنشاصي

محاولة للفهم/تساؤلات حول الصهيونية اليهودية/مصطفى إنشاصي

 

نتيجة بحث الصور عن مصطفى انشاصي

بعد مائة وثمانية أعوام ظننا أن الأمة اقتربت من حقبة زمنية جديدة من حقب الصراع

 بدأت تودع معها تلك المفاهيم والرؤى والتصورات

وتصحح كثير من أخطاء الماضي حول الحركة الصهيونية وعلاقتها بالدين اليهودي

إلا أننا رغم تكشف الكثير من الحقائق حول حقيقة موقف الصهاينة الذين اعتبرهم السواد الأعظم من كتابنا أنهم ملاحدة وعلمانيين، مازال الكثيرون يعيدون إنتاج الماضي ويصرون على التفريق بين اليهودية كدين، ويدافعون عنها، وبين الصهيونية كحركة مرتبطة بالاحتلالات الغربية، معتبرين أن الدين اليهودي لا علاقة له بالصهيونية، ويعملون جهدهم في مرحلة حاسمة وخطيرة من مراحل الصراع تبرئة الدين اليهودي من سياسة كيان العدو الصهيوني التي تسير بسرعة غير مسبوقة نحو استكمال تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى، لتحقيق غايات دينية، بقيت تحملها قلوب يهودية مريضة آلاف السنين! لذلك أريد أن أطرح على أولئك الكتاب، وأكثر منهم على علماء الأمة، لأنهم هم الذين يقع عليهم واجب تفسير آيات القرآن الكريم ذات العلاقة بالصراع، والتي قد تحمل في ظاهرها معاني قد يتلبس فهمها على بعض الكتاب من المسلمين الذين انطلقوا في دراسة اليهود واليهودية والصهيونية من منطلقات علمانية، تفصل بين الدين والسياسة، لذلك قبلوا اليهودية (ديانة سماوية)، ورفضوا الربط بين عقائد وأفكار وممارسة اليهود الصهاينة التي جميعها تؤكد إيمانهم الديني اليهودي، وبين الدين اليهودي، وأجهدوا أنفسهم، وأجهدوا الأمة من ورائهم، في البحث عن تفسيرات تنفي عنهم صفة التدين، أو الإيمان بالدين اليهودي، ولم يدرك الكثير منهم أن اليهودية كدين هي في الأصل مجموعة من الغايات السياسية ألبسها كتبة التوراة لباس الدين. سأحاول في هذه المقالة إثارة بعض التساؤلات حول معاني بعض الآيات القرآنية ذات العلاقة بالصراع مع العدو اليهودي ـــ الغربي (النصراني)، راجياً من علماء الأمة الكرام والأفاضل الذين يجدون لديهم غيرة على الدين، أن يقوموا بواجبهم في توضيح ذلك للمختصين وغيرهم من أبناء الأمة ويساهموا بجهدهم العلمي في فض هذا الخلاف حول حقيقة علاقة الصهيونية باليهودية كدين.

العلاقة بين الدين والإيمان

كتب (بول رينكو): “الدين هو استلاب الإيمان”! وقد علق على هذه العبارة الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، بقوله: ذلك أن كل دين هو الإيمان المعبر عنه في لغة ثقافة ما. وما نطلق عليه بأزمة الدين، هو في الواقع أزمة الثقافة التي يعبر الدين عن ذاته من خلالها. وانتهى إلى القول: “أن العقيدة هي طريقة في التفكير، وأن الإيمان هو طريقة في العمل”. هذا الفهم للعلاقة بين الدين والإيمان لا يختلف عن المفهوم الإسلامي لهذه العلاقة، وأنا هنا لا أريد الدخول في المعنى الحرفي لغوياً وشرعياً لمعنى الإيمان في الإسلام، ولكن أتحدث عن الفهم والمعنى العام الذي يعتبر الإيمان هو ترجمة، أو السلوك والفعل المعبر عن الاعتقاد. فالله تعالى ربط بين الإيمان والعمل في كثير من آيات القرآن الكريم، بقوله تعالى: “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”. كما أن الرسول صلَ الله عليه وآله وسلم ربط أيضاً بين الإيمان والعمل، فقال: “ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل”. وما بين عبارة بول رينكو وتعليق جارودي عليها، وربط الإسلام ما بين الإيمان والعمل، نخلص إلى القول فيما يتعلق بالصهيونية: أن الديانة اليهودية هي العقيدة، وأن الصهيونية هي الإيمان والثقافة. بمعنى آخر: أن خرافات وأساطير التوراة هي العقيدة التي رسمت وشكلت نهج اليهودي في التفكير، وأن الصهيونية وممارستها العملية ونهجها السياسي هي الإيمان والثقافة المعبرة عن ذلك الدين. وقد تجلت ذروة الإيمان الصهيوني بالدين اليهودي، والتعبير عنه ثقافة وممارسة، في انتهاج العنف والإرهاب والتطرف .. عقيدة وممارسة ووسيلة لاغتصاب وطن الفلسطينيين، وتهجيرهم القسري منه، وارتكاب المذابح والمجازر ضدهم لإبادتهم. وذلك تنفيذاً لأوامر الرب (يهوه)، تحت طائلة التهديد والوعيد بالمحق والإبادة لليهود إذا هم لم ينفذوا أوامر الرب بالقتل والإبادة للفلسطينيين واغتصاب وطنهم. ومرشدهم في ذلك أساطير التوراة وأكاذيبها عن القتل والإبادة التي قام بها حسب زعمهم أنبياء بني إسرائيل ضد القبائل التي كانت تسكن فلسطين في الماضي. فقد جاء في (سفر التثنية:7 – 1 إلى 5) حكم الرب (يهوه) بإبادة كل القبائل العربية التي كانت تسكن أرض كنعان قبل قدوم بني إسرائيل إليها، توطئة لتحقيق وعده لليهود باغتصاب الأرض وتملكها: “1«مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا، وَطَرَدَ شُعُوبًا كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الْحِثِّيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، 2وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ، وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ (تقتلهم). لاَ تَقْطَعْ لَهُمْ عَهْدًا، وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ، 3وَلاَ تُصَاهِرْهُمْ. بْنَتَكَ لاَ تُعْطِ لابْنِهِ، وَبِنتْهُ لاَ تَأْخُذْ لابْنِكَ. 4لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى، فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعًا. 5وَلكِنْ هكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ”. ويضيف في (الاصحاح نفسه، النص 16) مؤكداً على ضرورة القتل دون شفقة أو رأفة، لأنهم شعب مقدس وخاص للرب الذي اختارهم من بين كل شعوب الأرض لينفذوا أوامره ويطيعوا وصاياه، التي هي: “وَتَأْكُلُ (تستأصلون) كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِلَيْكَ. لاَ تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ، لأَنَّ ذلِكَ شَرَكٌ لَكَ”. فالأوامر الإلهية نحو سكان الأرض المحتلة هو القتل والإبادة الجماعية. ويحذرهم في الوقت نفسه من عواقب معصية أوامره بالقتل والإبادة، فقد جاء في (سفر العدد: 33/ 56): “فَيَكُونُ أَنِّي أَفْعَلُ بِكُمْ كَمَا هَمَمْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِهِمْ”. ويتوعدهم في (سفر التثنية: 8/20): “كَالشُّعُوبِ الَّذِينَ يُبِيدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكُمْ كَذلِكَ تَبِيدُونَ، لأَجْلِ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِقَوْلِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ”. ويوضح لهم الهدف من الإبادة لسكان الأرض الأصليين في (سفر العدد: 33/55): “َإِنْ لَمْ تَطْرُدُوا سُكَّانَ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ يَكُونُ الَّذِينَ تَسْتَبْقُونَ مِنْهُمْ أَشْوَاكًا فِي أَعْيُنِكُمْ، وَمَنَاخِسَ فِي جَوَانِبِكُمْ، وَيُضَايِقُونَكُمْ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا”. هكذا أسس الدين اليهودي طريقة التفكير الصهيوني، القائم على العنصرية والاستعلاء والحقد والكراهية ضد كل مَنْ هو غير يهودي، وأصل للعنف والإرهاب ضد (الجوييم) وسائل دينية مشروعة للقتل والإبادة والإرهاب، بل اعتبرها ذروة التقوى والعبادة للرب (يهوه) من أجل تحقيق غايات التوراة!

اليهودية هي العدو المركزي للأمة

أريد أن أصدم الكثيرين ممن يقولون أن اليهودية كدين ـ ومنهم من يعتبرها دين سماوي ـ لا عداء لهم معها، وأن عدائهم لليهود الصهاينة، الذين يرون فيهم أنهم علمانيين وملحدين لا علاقة لهم باليهودية كدين، ولكنهم أداة في يد الغرب، قد استغلوا الدين اليهودي لتسخير اليهود خلفهم خدمة لأهداف الغرب في وطننا. غير مدركين أنهم بقولهم هذا يعترفون بداهة أن الدين اليهودي هو العدو، وأن الحركة الصهيونية شاءت أم أبت هي حركة يهودية، وأنها خادمة لليهودية كدين وليس للغرب كمحتل، لأنه لو لم يكن في اليهودية ما يجعل طرح الصهاينة مقبولاً دينياً عند عامة اليهود، ما تبعهم أحد من اليهود. وأكبر دليل على ذلك ما قاله (حاييم وايزمان) في معرض تأكيده على أن اليهود لا يريدون غير فلسطين وطنا قومياً لهم: “والله لو أن موسى اختار غير فلسطين وطناً قومياً لليهود ما تبعه أحد منهم”. كما أكد عليه في حديث له مع ( آرثر بلفور) ذات يوم بانفعال ظاهر: “لو بعث النبي موسى ثانية في المؤتمر الصهيوني السادس وأصغى إلى ما قاله ثيودور هرتزل عن أوغندا لكان حطم الألواح مرة أخرى، كما حطمها من قبل حين عاد وشاهد بني إسرائيل يعبدون العجل”. علما أن هرتزل رفض أوغندا وطناً قومياً لليهود قبل أن يطرحها في المؤتمر الصهيوني السادس بنحو عامين، منذ أول مرة عرضها فيها عليه (تشمبرلين)، وأصر على فلسطين، ولم يطرح مشروع أوغندا في المؤتمر الصهيوني السادس إلا كـ”ملجأ ليلي” لليهود المضطهدين في أوروبا الشرقية، وليس (وطناً قومياً يهودياً) بديلاً عن فلسطين؟! بتقديري أن الأمة في حاجة إلى وقفة جادة تعيد فيها النظر في كل تاريخها الحديث وما صاحبه من استلاب للعقل، من خلال المناهج التي تم استيرادها من هنا وهناك دون تأمل أو تدقيق في مدى صلاحيتها كلها أو جزء منها للأمة التي كانت تمر في أصعب مراحل تاريخها آنذاك، مرحلة الثورة ضد المحتل الغربي من أجل التحرر والاستقلال، ومرحلة إعادة النهوض والبناء والتخلص من الأمراض المختلفة التي خلفها المحتل الغرب، وذلك من خلال طرح …

التساؤلات

كل مسلم منا يقرأ قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. { الإسراء:4}. يرى بعض أو كثير من علماء الأمة الأجلاء عند تفسيرهم لهذه الآية والآيات القرآنية التي تليها، والآية التي جاءت في نهاية سورة الإسراء أيضاً ومرتبطة بالسياق نفسه، ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ {الإسراء: 104} أن إحدى مرتي الإفساد والعلو الإسرائيليين في فلسطين، هي هذه التي نعيشها في الوقت الحاضر. وأريد أن أُذكر أن هذه الآية تؤكد حقاً: أن العلو والإفساد الإسرائيليين في هذا العصر هما ما قصدا في سورة الإسراء، لسبب بسيط جداً، هو: أن من يراجع تاريخ اليهود في فلسطين لن يجد أنهم شردوا منها في جميع أصقاع الأرض ثم عادوا وجُمعوا فيها ثانية غير هذه المرة. والمرة التي سبقتها إذا افترضنا أن من قالوا بأن التدمير الروماني وطرد اليهود من فلسطين كان هو إحدى المرتان المذكورتان في القرآن الكريم. نقول: قد يكون ذلك صحيحاً، لأنه في زمن الإمبراطورية الفارسية تم عودة اليهود الذين سباهم الأشوريين بعد تدمير دويلة إسرائيل في شمال فلسطين وسبي زعمائها، وكذلك اليهود الذين سباهم البابليين بعد تدمير دويلة يهوذا في وسط وجنوب فلسطين. وسواء كان العلو والإفساد في المرتين قبل الإسلام أو بعده، فإن ما يحدث في هذا العصر من علو وإفساد أيضاً مشمول بقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ {الإسراء: 8}. نعود إلى تساؤلاتنا، العلو والإفساد الثاني تحدث على أنه سيكون من بني إسرائيل، علماً أن جميع الحقائق التاريخية ونتائج الدراسات الأنثروبولوجية “علم الأجناس” وغيرها ذات الصلة بالأصول الحقيقية للأجناس البشرية، تؤكد أن ما يزيد عن 92% من يهود اليوم هم من الجنس الخزري الذين تهودوا في عام 740م تقريبا، وأنهم لا يجري في عروقهم من دماء بني إسرائيل الذين ذكرتهم التوراة والإنجيل والقرآن شيء، وأن الدماء التي تجري في عروق العرب أقرب إلى دماء بني إسرائيل منهم، كما قال مؤلف كتاب “الستار حول أمريكا”. وأن نسبة الـ 8% من اليهود الحاليين ترجع في أصولها العرقية إلى القوميات العرقية التي يعيشون فيها، أو ينتسبون إليها قبل اغتصابهم فلسطين، وأن نسبة من تجري فيهم دماء بني إسرائيل الأوائل نسبة ضئيلة لا تذكر، والبعض يرى أنهم هم فقط اليهود السامريون الذين يعيشون في فلسطين قرب نابلس، وهم يعدون مئات قليلة فقط. *السؤال الأول: لماذا ذكر الله تعالى هؤلاء اليهود الذين ليسوا هم بني إسرائيل، ولا يمتون لهم بصلة غير صلة الدين، ببني إسرائيل، وأخبرنا عن علوهم وإفسادهم في الأرض ـ فلسطين ـ ولم يسمهم بأي اسم يكون قريباً من حقيقة أصولهم العرقية، أو من حقيقة كفرهم وإلحادهم وعدم إيمانهم الديني اليهودي، أو عن عمالتهم وخدمتهم للمشروع الغربي؟! *السؤال الثاني: ما دامت اليهودية كدين ليس بيننا وبينها عداء، ومن هذا المنطلق تجري الحوارات معها تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان! لماذا عندما حدثنا القرآن الكريم عن أعداء الأمة، أخبرنا أن أشدهم عداوة هم اليهود ولم يقل الصهاينة أو أيذكر أي اسم أو صفة تكون قريبة لصفتهم في عصرنا يمكن أن يُستدل منها على الفصل بين حركتهم السياسية وبين دينهم؟! علما أنه من خلال معلوماتي البسيطة في القرآن الكريم، أن لفظ اليهود بدأ يطلق على بني إسرائيل منذ عهد نبي الله داوود عليه السلام، وذلك بعد أن اعتنقت اليهودية قبائل عربية أخرى غير بني إسرائيل، من القبائل التي كانت تسكن كنعان والأردن! قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ {المائدة: 82}. ونلاحظ تقديم الله تعالى عداوة اليهود للمؤمنين على عداوة المشركين، وفي الوقت نفسه عند ذكر الله تعالى للنصارى في الآية نفسها لم يذكرهم أعداء كما ذكر اليهود، وهذا قد يكون فيه أيضاً رد أو توضيح على من يقولون أن الغرب هو الذي استغل اليهود، ويرفض الفكرة القائلة العكس! *السؤال الثالث: أن الله تعالى أخبرنا في كتابه العزيز ما يغني عن الشرح لحقيقة حال الأمة اليوم، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ {المائدة:51}. ما معنى الموالاة هنا؟ هل هي تبعية من اليهود للنصارى؟ يُفهم منها أن اليهود في هذا التحالف أتباع أو عملاء للنصارى، أم أنها تحالف بين طرفين متكافئين أو غيره؟ ولماذا حذرنا الله تعالى من موالاة وتحالف اليهود مع النصارى وليس الصهاينة؟ وهل يمكن أن نفهم من هذه الآية أن الصهاينة جزء من اليهود، وأنهم هم رأس الحربة اليهودية، ومركز العداوة الأشد ضد الأمة؟! *السؤال الرابع: أن الله تعالى أخبرنا بأن اليهود والنصارى لن يرضوا عن المؤمنين والمسلمين مهما فعلوا، ومهما غيروا وبدلوا في دينهم، إلا أذا اتبعوا ملتهم بالكلية، أي كفروا بدينهم، وبدلوه وحرفوه كما فعلوا بدينيهما! قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ {البقرة: 120}. وفي هذه الآية خلاصة غايات اليهود والنصارى مما يدعونه حوار الأديان السماوية، وما يؤكد ذلك الموضوعات التي تطرح في هذه الحوارات، بدء من تجاهل المشاركين من اليهود والنصارى فيها لما تسببه سياسات الحكومات الغربية والعدو الصهيوني للأمة من أزمات، وضياع للحقوق، مروراً بمطالبتهم للمسلمين المشاركين في هذه الحوارات حكومات وشعوب، العمل على حذف وتغيير كل ما يمكن أن يشكل خطراً على الغرب وكيان العدو الصهيوني، أو يعيق فرض هيمنتهما المطلقة على وطننا، سواء كان ذلك له علاقة بحذف آيات معينة من القرآن الكريم، وأحاديث من السنة النبوية الشريفة، وحوادث من سيرة اليهود مع رسول الله صلَ الله عليه وآله وسلم، أو تغيير المناهج الدراسية واستبعاد كل ما يمكن أن يثير في نفوس الأجيال القادمة روح الحذر من اليهود والنصارى أو العداء لهما، انتهاء بمطالبتهم التطبيع مع كيان العدو الصهيوني المغتصب لجزء عزيز وغالي من وطننا ـ فلسطين ـ والرافض إعطائنا بعضا من وليس كل حقوقنا. أي أن جوهر هذه الحوارات يهدف إلى حماية وحفظ أمن كيان العدو الصهيوني المغتصب لقلب الأمة والوطن، وقتل روح المقاومة وكل ما يحث المسلمين على رفض محاولات اليهود والنصارى اختراق دينهم ومجتمعاتهم، والقضاء على مقومات صمودهم ووجودهم. وعلى الرغم من ذلك نجد من يطالبنا بالإيمان باليهودية كدين، وأنه لا علاقة لليهودية بالصهيونية، وأن الحركة الصهيونية حركة سياسية لا علاقة لها بالدين، وأن اليهود يرفضون الصهيونية. كما نجد من يطالبنا ببراءة ما يسمونه زوراً (حوار الأديان السماوية)، ويريدوننا أن نصدق أنها تهدف لتحقيق غايات إنسانية، لا علاقة لها بالسياسة؟! *السؤال الخامس: نعلم من ديننا أنه لا يوجد غير دين سماوي واحد، هو الإسلام، من لدن أدم عليه السلام إلى محمد صلَ الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، الذي أكتمل الدين برسالته! كما أننا نعلم أن اليهودية التي تنسب لموسى عليه السلام، لم تكن دين ولكنها كانت رسالة سماوية ضمن سلسلة الرسالات السماوية السابقة لزمن اكتمال الدين السماوي الواحد ـ الإسلام ـ ببعثته صلَ الله عليه وآله وسلم. كما أن العالم أجمع بات يعلم أن الديانة اليهودية التي يعتبرها البعض ديانة سماوية، ويجري معها الحوارات، ويطالبنا البعض الآخر بأن لا نتخذ منها موقفاَ معادياَ لأنها دين وأن عدائنا هو للصهيونية، العالم أجمع يعلم أنها لا هي رسالة ولا هي دين سماوي، وأن خطرها لا يقف عند حدود فلسطين، ولكنه يشمل العالم أجمع. لأن الديانة اليهودية من أخطر الديانات الوثنية قاطبة، لأن إله اليهود ليس إله لجميع البشر، ولا جميع البشر في العقيدة اليهودية هم بشر أصلاَ، وإنهم لا حق لهم في الحياة إلا بالقدر الذي يخدم مصلحة اليهود ويلبي حاجاتهم، فهم جوييم، حيوانات، خلقت على هيئة الإنسان لتليق بخدمة السيد اليهودي … الخ مما في هذه الديانة الوثنية العنصرية من خرافات تتنافى والفطرة السوية. أضف إلى ذلك، أنه ماذا يوجد في اليهودية يمكن أن يتم الحوار مع اليهود حوله؟ غير ثقافة الفجور والسقوط الأخلاقي والإرهاب استباحة القتل والتدمير والإبادة و… لكل ما هو إنساني! خاصة وأن شعار هذه الحوارات هو عدم الحوار فيما له علاقة بالعقائد والسياسة، ولكن الحوار حول القضايا الأخلاقية والاجتماعية وغيرها مما يمكن أن يكون مشتركاَ في هذه (الأديان السماوية)، من أجل نشر ثقافة السلام والمحبة بين أتباع هذه الأديان.

السؤال الأخير

هل يجوز شرعاً اعتبار اليهودية في هذه الحال رسالة وليس دين سماوي؟! وهل يوجد في اليهودية ما هو إنساني يمكن أن تستفيد منه مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ونحن نعلم أن التوراة كتاب جنسي فاضح، مدمر للعقل والأخلاق، وللأسرة والمجتمع، ولكل ما هو أنساني ولا يناسب الفطرة الإنسانية؟!

عن admin

شاهد أيضاً

مكسيم غوركي … نهاية مأساوية لكاتب عظيم ؟/جودت هوشيار

   نال مكسيم غوركي ( 1868 – 1936) شهرة عالمية في اوائل القرن العشرين  وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *