الرئيسية / ارشيف فرسان الثقافة / أرشيف فرسان الثقافة / قصائد مختارة للشاعرةالسوريه نائلة الامام

قصائد مختارة للشاعرةالسوريه نائلة الامام

رجعية رجعيةٌ جداً أنا وكما ترى ما زلتُ أسقي من دمي وردَ الحياءْ مِن قاصراتِ الطَّرْفِ لا يخضعنَ بالأقوالِ

رجعية
رجعيةٌ جداً أنا
وكما ترى
ما زلتُ أسقي من دمي
وردَ الحياءْ
مِن قاصراتِ الطَّرْفِ
لا يخضعنَ بالأقوالِ
إنْ عَزَّ الوفاءْ
مِنْ حافِظاتِ الغيبِ
هل تتصوَّرُ؟!!
فاضحَكْ بسرِّكَ
من ظلامي والغباءْ

* * *

رجعيةٌ جدَّاً
وشِعْرِي يا لَهُ مِنْ عاشقٍ
يبكي على طَلَلِ المحنْ
يحدو القوافي للشهادةِ
يسـتجيرُ ولا يُجـارْ
يسـتحضرُ الأرواحَ
يسـتوحي الرِّمَمْ
ويحدِّثُ الأشباحَ في هذيانِهِ
عن أُمَّةٍ كانتْ لهُ خيرَ الأممْ
يا أيُّها الباكي على طَلَلِ الزمنْ
قد أعلنوا موتَ الإلـهْ
فتعبَّدِ الشهواتِ، ولْتجهرْ بها
واهجرْ قِفَارَكَ والدِّمَنْ
ازحف إلى روض السلامْ
وانسَ العداوةَ والإِحَنْ
سَلفِيَّةٌ جدَّاً أنا
من غيرِ جِلبابٍ تدلىَّ أو غطاءْ
أمشي علـى الأرَضينَ هَوْنـاً
أشرئبُّ إلى السماءْ
ما باركتني شمسُ يومٍ
لم تزدْني من فواضِلِهِ غَنَاءْ

* * *

شرقيَّةٌ جدَّاً أنا
يسري التخلُّفُ
في عروقي كالدماءْ
فلا أمكِّنُ زائري
من صحنِ خدي
أو أضمُّ الأصدقاءْ
الخُلْقُ بعضُ مساوئِي،
ما دَعَّـني أبٌ له
ولا تكلَّفتُ العَناءْ
البيتُ مملكتي
وفيضُ أُمومَتي
لرضيعهِ
لعليلـهِ
ولربِّـهِ حـتى يؤوبْ
وأحفظُ الحُرمـاتِ
في غيبَاتِهِ
وأكلِّمُ الأغرابَ
من خلفِ الحجابْ
لا يعرفُ المالُ الحرامُ خِزانَتي
كلُّ الذي فوقَ الترابِ
بناظِري دونَ الترابْ

* * *

ما زلتُ في عصرِ الفضاءْ
أَمَةً لزوجي، وهو عبدي رحمةً
فلْتنتفِضْ غضباً نِفاياتُ التغرُّبِ
في دكاكينِ النساءْ
ولْتنتحِرْ مِن يأسِها كَمَداً
طواحينُ الهواءْ

* * *

عذراً أيا عصرَ الفضـاءْ
لي لَوثَتي وتخلُّفِـي
ولكَ الجواري كاسياتٍ عارياتْ
حُورٌ كواشِفُ عن نحُورٍ
عن خصورٍ عن سُرَرْ
أرأيتَ هل يخفى القمـرْ؟!
ولىَّ زمانُ الرِّقِّ طُوبى للحريمْ
وتحرَّرَتْ هـذي الخُـصورْ
من إِرْثِ ماضيها الظـليمْ
ممـا تهرَّأَ مـن قشورْ
وتَلُفُّ في سَفَهٍ تـدورْ

* * *

قد جدِّعَـتْ شُـمُّ الأنوفِ
وسرِّحَتْ هذي الشـعورْ
وفـاحَ شـلاّلُ العـبيرْ
وتوثّبتْ من ثغرِها هذي الشفاهْ
من كبْتِ حالكةِ الدهـورْ……
ولىّ زمانُ القيدِ طوبى للعبيدْ
وتشابهتْ منا الحرائرُ والإماءْ
وجهُ الحضارةِ والدعارةِ
والتجارةِ والبغاءْ
سـلعٌ تروِّجُ للسـلعْ
في مهرجانٍ للتخلفِ والخُواءْ..
(نائلة الإمام – دمشق)

للمزيد من المتابعه:

الصمت
                                                      

لا تقلبْ هذا اُلمضَّجِعَا
هذا المحتضرَ
على جَنْبِهْ
دعْ عنهُ في غيبوبتِهِ
منْ أضناهُ
يزدرد بصمت غِسْلينَهْ
حمداً لفتوحك أوحدَنا
الصامدَ فينا إلى الأبدِ
من قُمُطِ المهدِ إلى اللحدِ
قد أثمرَ فينا التدجينُ
جثمانٌ يسعى بلا صوتِ
وامتدتْ مملكةُ الصمتِ
من قَهرِ الماءِ إلى الماءِ
***
ما صاحَ بمزبلةٍ ديكُ
لا صوتَ سوى وقعِ النردِ
كركرةِ صهيلِ النارجيلة
بلعَتْ مئذنةٌ غُصتها
أجراسٌ بكماءُ ببَلقعْ
رجع لسياط آلية
مستحدثةٌ شهوانيَّه
وشهيقٌ مكتومٌ وزفيرْ
حِبرٌ مائيَّ يندلقُ
ورقٌ ورقُ
غسقٌ صبحٌ
صبحٌ غسقُ
وصرير الأبواب الصدئة
ما ينفكُّ
***
لا تنخِ شخوصكَ لا أملٌ
أذُنٌ من طينٍ
والأخرى
من محضِ عجينْ
ما حرّر عبدانٌ عبدا
في كلِّ أديمٍ مغتصِبٌ
في قلب الحارة مستوطِنْ
يغصبك العيش وينفردُ
ويهوذا في سَحْنةِ مُخبرْ
قُدس في أقبيةِ المخفرْ
أقصى ينهارُ
على أُسِّه
وطنٌ مخطوفٌ
ضاعت آثارُه
تقفرهُ رميماً
في رمسهْ
كمَّمهُ في ليلٍ أعمى
موسادٌ من لعنةِ جنسِهْ
قد أُنفِذَ فيه الإعدامُ
في التوِّ
ببوَّابةِ حبسِه
***
ما زلنا من قبل الوقتِ
نتبحَّرُ في فقه الصمتِ
أستاذنا قَسّ وإمامٌ
وأبٌ يطوينا ببردتِهِ
نقسمُ بالقهرِ
بسطوتِهِ
ما أدَّبنا، ما ثقَّفنا
ما دعَّنا مثلكَ
للمنفى
للملهاةِ
للصمتِ النازفِ
يجلدُنا
للعجزِ
لمملكةِ الموتِ
***
لا ينسى موتورٌ وِتره
سيَّان بلحمِكَ والعظمِ
وبإنسانكْ
إن عضَّكَ كلبٌ
من أهلِكْ
من جارِكَ
أو جارٍ جُنبِ
إن كبَّكَ أمنيّ عربي
في وحْلِ الوحلِ
على وجهكْ
أم داسكَ آخرُ
مستوردْ
لصٌ من شذَّاذ الأرض
***
للضفَّةِ في الأرضِ ضفافُ
ولغزةَ رهطٌ من جوعى
وشقائقُ ثكلى وتوائمْ
ولكلِّ رقيقٍ نخَّاسُ
“دايتونُ” على كلِّ خميسٍ
وبكلِّ صعيدٍ عباسُ
***
من منكم يجرؤُ
أن ينظرَ
في مرآتِه ؟!!
أتفرسُ في عينِ الشمسِ
في العتَماتِِ
في المقهى الزاخرِ
في الملهى
في الساحاتِ
في مسرحِ فُرجَتِنا الباهي
في العتباتِ
في قصرِ الشمعِ يطالعنا
في الشُرفاتِ
أتفرسُ لا أبصرُ أحداً
في مِرآتي
خاويةٌ هذى القاعاتُ
مؤسيةٌ هذى الجناتُ
مغضيةٌ كرمالِ الصحرا
فاضحةٌ كجوارٍ كسلى
تكشفُ للغازي سرَّتَها
وتنامْ
***
الآنَ فهمنا ما مغزى
أن يُطوى كمتاعٍ بلدُ
أن يُختمَ بالشمعِ الأحمرْ
بالضبَّةِ يقفلُ والمفتاحْ
لِمَ تُمحى كالسطرِ الأوطانْ
لم تهوي أممٌ تتصدعْ
إذ يُسحقُ في العمقِ الإنسانْ

 

                                                              (نائلة الإمام-دمشق)

 

 

http://www.omferas.com/vb/search.php?searchid=66252

 

عن admin

شاهد أيضاً

لمتابعة نشرة الفرسان اليومية

http://www.omferas.com/vb/showthread.php?28198-نشرة-الفرسان-اليومية&p=129425#post129425   لايمكن مشاهدة النشرة لغير المسجلين في منتدى الفرسان الإدارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *