الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / العلمانية الفرنسية الزائفة/عرّبها: فيصل الملّوحي

العلمانية الفرنسية الزائفة/عرّبها: فيصل الملّوحي


العلمانية الفرنسية الزائفة

محفوظات الاكسبرس

الثلاثاء

كتبها: بطرس ميرل
عرّبها: فيصل الملّوحي

Par fjarraud , le mardi 02 juin 2015.

Archives de l’expresso

 

“فرنسة وطن حقوق الإنسان،لكنّها لا تخلو من قوانين قامت على استثناءات. خذ مثلا العلمانية المدرسيّة التي تأسّست على قاعدة تتنافى والحريّة!
“معنا اليوم عالم الاجتماع بطرس ميرل يعرض لنا القوانين المنزلقة عام غ²غ°غ°ظ¤، ويوازنها باتفاقيات فرنسة الدولية وبنصوص ديمقراطيّتها التأسيسيةالتي تتعارض مع دستور إعلان حقوق الإنسان، وإن المبادئ القانونية والوطنية والدولية الكبرى، بدأت تُنسى شيئا فشيئا، وصار الجهل بها يُقدّم على المعرفة. ويتساءل:.” هل يمكن أن ننطلق إلى عهد جديد إن لم نعتمد الأمثلة الناجحة من المدرسة العلمانية واحترمنا نصوص القانون التي وضعها مؤسسو الديمقراطية والجمهورية؟!”
أزمة النموذج العلماني “الفرنسي مضاعفة: فهو من جهة تزعزع الهدوء المدرسيّ المنشود للمدارس الإعداديّة(المتوسّطة) والثانويّة ( فلم تهدأ فيها النفوس من توتّراتها، بل يبدو أنها تتفاقم)نحن أمام إشارات لا لبس فيها تعلن عن انتماءاتها الدينية(التنانير السوداء الطويلةالتي تصرّ الفتيات على ارتدائها رغم أنّها تسبّب الطرد من المدرسة ..)؛. وهو من جهة أخرى مصدر جدل، يعرّضنا لتحدّيات مثله مثل منع الحجاب في الجامعات، و منع أطعمة بديلة في المقاصف المدرسية وما هو أكثر غرابة اقتراح لحظر الإسلام قدّمه عمدة فينيل عضو اتحاد الحركة الشعبية سابقا، و عضو في الحزب الجمهوري حاليّا.

من
علمانية الحرية
إلى
علمانية الإقصاء

لا يمكن أن نتعمّق فهم جذور الأزمة قبل أن نعرّف أولا بالعلمانيّة كما نراها وأن نُجمع على هذا التعريفونبدأ البحث بالاستعانة بالتاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والعلوم السياسية .. على استعداد تامّ لتقديم المساعدة، لكنها أكثر مما نحتاجه، بل تتنافر فيما بينها وكثيرا ما نسمع منها جعجعة ولا نرى طحنا.. كل علم يتحدّث عن الجمهورية وقيمها، لكنه يبدو أنّه نسي في الأن نفسه الدستور ونصوص القانون و التشريع و المعاهدات الدولية التي هي من أسس هذا المجتمع المركزية. فمادا ينفعنا كلّ هذا؟
كانت العلمانية في دستور عام غ±غ¹غµغ¸، تحتل مكان الصدارة: اسمع ما يقول: »فرنسة بلد لا يقبل التجزئة يتمسّك بعلمانيته و ديمقراطيته وعنايته بالمجتمع. يضمن تساويَ كلّ المواطنين بدون تمييز يسبّبه أصل أو عرق أو دين. ويحترم كل المعتقدات.) المادّة الأولى ) « ليس من خلاف بين أطراف النزاع حول العلمانية ولا أحد يطعن في الدستور الفرنسي. فهذا المفهوم للعلمانية مقدّس! أي يحظى بالإجماع. إنّما يبقى عمليّا تحديد معنى “المساواة أمام القانون” في مسألة الدين، و المقصود من “احترام كل المعتقدات”.
تجمع المعاهدات الدوليّة والنصوص القانونيّة على ضرورة تعميق مفهوم العلمانيّة المدرسيّة والقواعد التي تحرص على عدم المساس بحريّة المشاعر وحريّة الدين. ولكنّ ما حدث عام غ²غ°غ°ظ¤ كان مخالفا لهذه المنطلقات فلقد طرد الطالب الثانويّ بيكارامجت سانغ لأنّه رفض أن يحسر عن رأسه عمامته. أشارت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ا في مذكرتها المؤرخة في تشرين الثاني غ²غ°غ±غ² أن الدولة الفرنسية أثبتت حين عاقبت الطالب الثانويّ لرفضه أن يحسر عمامته عن رأسه أنّها انتهكت حقوق الطلاب الآخرين وحرياتهم ولا يُعدّ هذا التصرّف من المؤسسة حكيما.
ورأت اللجنة كذلك أن إبعاده من المدرسة العامة” يشكل عقوبة غير مقبولة، تتبعها آثار خطيرة على حقّه في تلقّي التعليم الذي يتمتّع به في فرنسة “. وأشارت منظّمة الأمم المتحدة إلى أن طرد بيكارامجت سينغ انتهك الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيــــــة و فرنسة من الدول الموقعة عليه. وبهذا يلزم القانون الدوليّ بمفهوم للعلمانيّة المدرسيّة يحترم الشعارات المعبّرة عن الانتماء الديني ، وهو يطابق ما جاء في الدستور الفرنسيّ، أي أنّه يسمح بها ولا يحرّمها. والغريب أن تنصّ مادة وحيدة في قانون عام غ²غ°غ°ظ¤ على حظر ارتداء الشعارات المعبّرة عن الانتماء الديني. وهو ما يُنافي احترام كلّ المعتقدات الذي نُصّ في صلب دستور عام غ±غ¹غµغ¸، والقانون الدولي والنصوص القانونيّة ويُناقضها.

قانون غ²غ°غ°ظ¤ مناقض لحقوق الإنسان
و يخالف قانون غ²غ°غ°ظ¤ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تشير إلى أنّ ” كل شخص يتمتّع بحق حرية الفكر والعقيدة والدين .. و التعبير عن دينه أو معتقده فرديا أو جماعيا، في الأماكن العامة أو الخاصة “المادة ( غ¹). وعلّقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الآونة الأخيرة، في تمّوز غ²غ°غ±ظ¤، على الحكم الفرنسيّ بحظر البرقع والنقاب في:”إنّ الدولة التي تشارك في تشريع هذه العملية ]تقييد الحرية الدينية[تتسبّب في ترسيخ سلوكيّات فئات معينة من الأشخاص وتشجّعهم على التعصّب في حين أن واجبها تعزيز التسامح بين أفراد المجتمع”.. ويبدو أنّ العلمانيّة المدرسيّة ” على الطريقة الفرنسيّة ” تنزلق شيئا فشيئا إلى هاوية التعصّب”
تُرى هل علينا أن نذكّر بأنّ المادة( غ¹)من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المذكورة أعلاه مأخوذة حرفيّا من المادّة الثامنة عشرة من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان؟! لقد حدّد هذان المرجعان القانونيّان العظيمان مفهوماً أوربيّا محايداً للعلمانيّة. ألا ترى تلميذات مسلمات في ألمانيــة و الدنمارك و بريطانية وهولندة واسبانية و اليونان و سويسرة.. – وما زال في الجعبة غيرها – يضعن الحجاب، ولا ترفضهنّ المؤسّسات العامّة؟!

فرنسة
في ظلّ قانون الطوارئ

في فرنسة – وهي بلد حقوق الإنسان – قانون طوارئ يُسمّى علمانيّة مدرسيّة أقيم على تقييد الحريّة و إقصاء الدين عن المدارس، ولم يعلمواأنّ هذا الحظر لا يعمل إلا على تفاقم الاتجاه إلى التوسع في المدارس الدينية الخاصة التي لا تعنيها العلمانية كثيرا(غ±).,
و يتجاهلون في ظلّ هذا القانون أنّ هويات الطلاب الاجتماعية والعرقية واللغوية والدينية .. تتنوّع ولن يكونوا أبدا حيوانات مستنسخة. وليعلموا أن المدرسة في تعليمها حين تقضي على تنوع الثقافات والخصائص الفرديّة الذاتية فإنّها تدفن ثروة الأمة الفرنسية، وتعود بها إلى الحياة الأسطورية التعيسة لأسلافنا الغالين..( مجموعة من الشعوب السلتية يسكنون ما سماها الرومان بلاد الغال. – المعرّب)

عن admin

شاهد أيضاً

دلال المغربي ذكرى عهدٌ ووفاء/بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

في مثل هذا اليوم قبل تسعةٍ وثلاثين عاماً وتحديداً يوم الحادي عشر من مارس عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *