الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / هل الدولة ضامنة لحقوق العمال في مواجهة أصحاب الأعمال/الدكتور عادل عامر

هل الدولة ضامنة لحقوق العمال في مواجهة أصحاب الأعمال/الدكتور عادل عامر

هل الدولة ضامنة لحقوق العمال في مواجهة أصحاب الأعمال

تغيير قانون التأمين الإجتماعى فكره سعت حكومات الحزب الوطني المتعاقبة لتنفيذها

بغية خصخصة التأمينات الاجتماعية من ناحية، ومن أخرى للخروج من مأزق

ديون أموال التأمينات المستحقة على الخزانة العامة، والتي بلغت 376 مليار جنيه

 

مما رفع حجم الدين الداخلي إلى 600 مليار جنيه، ليصل بهذا الرقم إلى حدود غير آمنه للاقتصاد المصري، ليس هذا فحسب بل سيكون هذا الرقم حائلا دون حصول الحكومة على قروض خارجية في المستقبل طالما تجاوز حجم الدين الداخلي 60% من إجمالي الناتج القومي، لذا سعت حكومات الحزب الوطني بمساعدة رئاسة الجمهورية إلى محاولة إخفاء هذا الدين بثلاث طرق: الطريق الأول: بتاريخ 31 ديسمبر 2005 أصدر رئيس الجمهورية قراره رقم 422 الذي ينص في مادته الأولى على أن ” يكون وزير المالية هو الوزير المختص بتنفيذ تشريعات التأمين الإجتماعى ويحل محل وزير التأمينات أينما ذكر في كافة التشريعات و القوانين الأخرى.” وبموجب النص المتقدم فقد جمع وزير المالية بين( رئاسته لمجلس إدارة بنك الاستثمار القومي ـ الذي تودع فيه احتياطيات أموال التأمينات ـ ورئاسته لمجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى- ورئاسته لوزارة المالية المشرفة على الخزانة العامة) وهو ما جعله يجمع بين صفة الدائن بالنسبة لأموال التأمينات التي يتم إقراضها للدولة وبين صفة المدين حال اقتراض الخزانة العامة لهذه الأموال، وقد جاء هذا التغيير بعد رفض آخر وزيرة للتأمينات الاجتماعية الدكتورة أمينة الجندي إرسال ما لديها من فوائض أموال التأمينات إلى بنك الاستثمار وذكرت أنها ترفض العدوان على أموال التأمينات بهذه الطريقة فكل أموال التأمينات التي تودع في بنك الاستثمار تقترضها الخزانة دون ضابط أو رابط، فكان الرد بحل وزارة التأمينات وإحالته للمالية و منذ هذا التاريخ انفرد وزير المالية بإدارة أموال التأمينات و يقوم بتحديد مدة سداد القرض وعائده بقرارات مركزية وتعليمات إدارية دون الرجوع إلى مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى الذي يفترض قيامه بإدارة أموال التأمينات بالنيابة عن أصحابها.
الطريق الثاني: أصدر وزير المالية القرار 272 لسنة 2006 والذي تضمن تعديل المادة 218 من اللائحة التنفيذية لقانون الموازنة العامة رقم 53 لسنة 1973 والذي جعل إيرادات التأمينات جزء من إيرادات الموازنة العامة للدولة، ومصروفات التأمينات جزء من مصروفات الموازنة العامة للدولة، وبهذا أهدر استقلالية موازنة التأمينات التي هي أموال خاصة ملك المؤمن عليهم وضمها إلى موازنة الدولة التي هي أموال عامة.
(ملحوظة: قمنا برفع دعوى تهيئة دليل ضد رئيس الجمهورية لإثبات حجم الدين الحقيقي المقترض من أموال التأمينات، والدعوى منظورة أمام الإدارية العليا، كما رفعنا دعوتين قضائيتين ضد قراري رئيس الجمهورية ووزير المالية، وانتهت محكمة القضاء الإداري في 30 يونيه 2009 إلى إحالة قرار رئيس الجمهورية باختيار وزير المالية لتنفيذ قانون التأمين الاجتماعي، وكذلك قرار وزير المالية بتعديل لائحة قانون الموازنة العامة وكذلك نص الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون ربط الموازنة العامة إلى المحكمة الدستورية ورغم أن هيئة قضايا الدولة طعنت على هذه الإحالة أمام الإدارية العليا الا أن المحكمة الإدارية العليا رفضت هذا الطعن وأيدت إحالة القرارين للمحكمة الدستورية العليا)
الطريق الثالث: وضع قانون جديد للتأمينات الاجتماعية من ناحية يفتح الباب لشركات التأمين الخاصة التي يتم إعداد مشروع قانونها الآن، ومن ناحية أخرى يتيح للحكومة التحكم في كل مقاليد أموال التأمينات السابقة والحالية عبر تلويث سمعة نظامنا التأميني الذي يعد واحد من أقدم وأعرق نظم التأمينات الاجتماعية في العالم، ورغم كل الأكاذيب والمعلومات المغلوطة التي تسوقها الوزارة لتهيئة المجتمع لقبول مشروعها الجديد نسألهم إذا كان النظام التأميني الحالي فاشلا كيف استطاع تحقيق فائض قدره 376 مليار جنية قمتم باقتراضها؟؟ المشكلة ليست في نظامنا التأميني ولكن فيكم أنتم…… نعم أنتم الذين عجزتم عن استثمار وتعظيم فوائض أموال التأمينات واقترضتموها بفائدة 6 % فقط لاغير، أنتم الذين تساهلتم مع رجال الأعمال المتهربين من سداد اشتراكات العمال مما أدى لانخفاض معدل التدفقات النقدية إلى صندوق التأمين على العاملين في القطاع الخاص، أنتم الذين أجبرتم عمال مصر على الخروج للمعاش المبكر وبالتالي تحولوا من ممولين لصناديق التأمين إلى مستقبلين للمعاشات مما أدى لارتفاع التدفقات النقدية الخارجة من الصناديق وأحدث بها خللا يتحمله من فرض هذه السياسات وليس النظام التأميني الحالي الذي أستطاع رغم كل ما يتعرض له من تحقيق فوائض مرهلة، أنتم الذين تدخلتم بتعديلات تشريعية لحرمان المؤمن عليهم من مستحقاتهم مما أدى للقضاء بعدم دستورية بعض النصوص، إننا نقدم هذه الرؤية الحقوقية للمجتمع ونقول أن قانون التأمين الإجتماعى الحالي يحتاج فقط لتعديل بعض المواد لزيادة المعاشات وحتى تتناسب مع ما يدفعه المشتركين مع تعظيم العقوبات على المتهربين من سداد الاشتراكات، أما ما يقدمه وزير المالية فهو تغيير شامل لبنية النظام التأميني المصري، و نرى أن هذا المشروع جريمة اجتماعية على كل المجتمع أن يتكاتف من أجل مواجهته والحيلولة دون إقراره من مجلس الشعب
لم تتوقف الأفكار والنظريات على صعيد العلاقات الدولية والقانون الدولي عن الاجتهاد في مفهوم التدخل الإنساني أو التدخل للاعتبارات الإنسانية، ولعل ذلك مرده إلى التناقضات التي يطرحها هذا المفهوم لتنعكس على غيره من مفاهيم استقرت عليها العلاقات الدولية بشكل تدريجي على مستوى الفكر والممارسة، حيث نجد التناقض بين التدخل للاعتبارات الإنسانية وبين مفهوم سيادة الدول وما يقتضيه من عدم تدخل من جانب، وبين السيادة وطبيعة الالتزامات الدولية من جانب آخر. صحيح أن المسألة قد لا تمثل تناقضاً أو إشكالية في الدول ذات النظم الديمقراطية التي تمثل شعوبها تمثيلاً حقيقياً، بيد أن هذا التناقض قد يبرز بشكل أوضح في حالة الدول ذات النظم التي تنتهك حقوق وكرامة مواطنيها، حيث يواجه التدخل للاعتبارات الإنسانية بكثير من الاحتجاج والرفض، أهمها الاحتجاج بمبدأي سيادة الدول وعدم التدخل في الشئون الداخلية، فدائماً ما يستند البعض إلى ميثاق الأمم المتحدة عند الحديث عن السيادة ورفض التدخل مهما كانت المبررات، فقد جاءت الفقرة الأولى من المادة الثانية التي تحدد المبادئ الأساسية لعمل الأمم المتحدة لتؤكد على أن المنظمة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء، كذلك جاءت الفقرة السابعة لتؤكد على عدم جواز لتدخلانه كلما كان قياس الطبقة الوسطى مبنيًا على أرقام الدخل الحقيقية اقترب من المصداقية بصورة أكبر. ولذلك، تم وفقًا لهذا المقياس الاستعاضة عن نصيب الفرد من الدخل القومي بمتوسط الرواتب والأجور، وباستثناء الكويت التي يتضح أن متوسط الرواتب والأجور أعلى من نصيب الفرد من الدخل القومي؛ فقد أدى اعتماد هذا المقياس إلى ارتفاع الطبقة الوسطى في البحرين وسلطنة عمان من 20 % ليتراوح ما بين 26 و 27 %، بينما ارتفع في الإمارات من 35 % إلى 40 %، وارتفع في السعودية من 12 % إلى 34 %. بينما ظل في الكويت على حاله أي 33 %.تعد قاعدة الأجر العادل أسمى قواعد تحديد الأجر، فإذا كان تحديد الحد الأدنى للأجر له اعتبار اجتماعي حتى يلبي الاحتياجات الفردية لحياة العامل وله اعتبار اقتصادي ، ولا ينظر الباحثين في هذا الاعتبار إلا لزاوية تأثير الأجر على تكلفة الإنتاج دون أن يلتفتوا لأهمية الأجر من زاوية إنعاش الاقتصاد القومي بشكل عام، ولعل قواعد تحديد الأجر العادل هي التي ألتفتت لهذه الزاوية حيث تنطلق هذه القاعدة من أنه لا يوجد انفصام بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية لذلك يطلق عليها التنمية الشاملة على اعتبار أنه كلما تقدم مستوى معيشة الفرد كلما زاد إنتاجه، وكلما ازداد الإنتاج سمح بزيادة مستوى المعيشة للناس جميعًا، فالأرباح التي يحققها أصحاب رأس المال لم تتحقق بفضل مجهودهم فحسب، بل وأيضًا جهود العاملين ، ومن العدل أن يحصل هؤلاء العاملين على قدر من هذه الأرباح سواء على مستوى المنشأة (مشاركة العمال في أرباح المنشأة) ، أو على المستوى القومي (عن طريق الضرائب، وإعادة توزيع الدخل القومي بتقديم خدمات للطبقات العاملة في صورة تأمينات اجتماعية، وتعليم مجاني، ورعاية صحية اجتماعية …) ونرى أن قواعد إعمال الأجر العادل لا يمكن أن تترك لقرار مركزي من الدولة وحدها كما أنها لا تترك بشكل كامل للمفاوضة بين العاملين أو ممثليهم وأصحاب الأعمال، وإنما يجب المزاوجة بينهما بحيث تضع الدولة حد أدنى من نسبة أرباح توزع على العمال ويكون الحد الأقصى خاضعًا للمفاوضة بين الطرفين.
وبإعمال هذه القواعد على الأجور في مصر نجدها بعيده كل البعد عن هذه القواعد السالف بيانها حتى أنها لم تتجاوز قاعدة خط الفقر وهناك العديد – بل الغالبية – من العمال وأسرهم يقعون تحت خط الفقر بسبب انخفاض الأجور، وتجاهل وضع حد أدنى للأجر طبقا لما جاء بالدستور المصري في مادته 23 منه ، وقانون العمل في مادته 34 . إن نظام الأجور في أي مجتمع يمثل التوزيع الأول للدخل المتحقق من النشاط الاقتصادي عموما بين أصحاب حقوق العمل ( عمال وموظفين) وبين أصحاب حقوق الملكية سواء كانوا ينتمون للقطاع الخاص أو العام والحكومة والهيئات الاقتصادية، كما يحدد مدى عدالة النظام الإقتصادى – الإجتماعى ، ومدى اهتمامه ببناء شبكه للأمان الإجتماعى القائمة على التراضي والشعور بالعدالة ، ويجب أن يكون الأجر المقدم للعامل كافلا حياة كريمه له ولأسرته، ومحفزا له على بذل أقصى جهد لتجويد عمله والإبداع فيه، فالأمم التي تبغي التقدم تبنى قوتها الشاملة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وعسكريا بالعمل الجاد واللائق والذي لا يتحقق الا عبر توافر شروط عمل إنسانية وعادلة وأبرز هذه الشروط هو الأجر العادل .
*الدكتور عادل عامر
*
*دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
*
*ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول
العربية

عن admin

شاهد أيضاً

السياسة الجنائية في مواجهة الاتجار بالبشر/الدكتور عادل عامر

أن موقف مصر الثابت من عدم التهاون في التعامل مع الاتجار في الأفراد خاصة الاتجار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *