منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535

    جواز الترحم على غير المسلمين!

    وقال لي: كتاباتك مستفزة!! أنت تترحم على غير المسلمين!!!

    لست أدري لماذا تستفزك؟؟ وما الإهانة التي أصابتك؟؟ ما الذي يسوؤك أن تكون رحمته قد وسعت كل شيء؟ وماذا يضرك غفران الله لغيرك؟؟

    ومع أن كثيراً منهم لا يهتم بدعائنا ولا ينتظره ولا يؤمن بوصف الآخرة كما نؤمن.... ولكنها مسالة تربية وأخلاق في المقام الأول.... وما يهمني هو المسلم قبل سواه، ويؤلمني ثقافة الضغينة والكراهية التي يلقنونها باسم الرب!!

    لا أعرف مرضاً في أخلاق الأمم أسوأ من هذا... إنها صورة طبق الأصل عن عقيدة الشعب المختار التي نرفضها من بني إسرائيل ولكننا نمارسها كل يوم!

    أي تربية تلك التي يتلقاها الجيل طافحة بالكراهية والاحتقار، وأسوأ ما فيها أن من يمارسها ويدعو لها يعطيك دروساً في تسامح الإسلام ورحمته للعالمين!!

    لا أعرف في الدنيا أمة تصف مولاها بصفات الرحمة والغفران كهذه الأمة!! ولا أعرف أمة يضيق مشايخها بغفران الله ورحمته بالناس كهذه الأمة!!
    ....
    يقولون هي مسألة نصوص.. ونحن أيضاً أصحاب نصوص..
    يقولون لا يجوز الترحم على غير المسلم وهم يقرؤون في القرآن وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها وإليه يرجعون!!
    وهم يقرؤون قول الله تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً
    .....
    يقولون إن القرآن نهانا: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى...
    يا أخي.... هذه الآية تتحدث عن رجل من أشد خلق الله إجراماً وعدواناً على الصالحين.. وهو والد إبراهيم.. كان ابنه أطهر أهل الأرض وأنقاهم ..خليل الرحمن ونبيه ورسوله وحبيبه، ومع ذلك فحين نصح أباه أن يكف عن صناعة الأصنام والأوهام وسرقة أموال الناس بالباطل أوقد له ناراً وألقاه في الجحيم!! وهو أبوه!!! هيك مجرم لا تستغفر له ولا ترحمه، وحين يموت لن يذكره أحد بالحسنى..
    أما إخواننا وأهلنا وشركاؤنا في الأوطان والخير الإنساني فنحن نقسم على الله أن يرحمهم ويسعدهم ويكرمهم بمعارج الجنة!!
    إنني على يقين ان هؤلاء الصالحين والشرفاء من كل الأمم والأديان سيجمعهم الله يوم القيامة بحضور مشايخ التعصب والتزمت .. ثم يقول لهم:
    أهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون....

  2. #2
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535
    وكتب أمير ناشر النعم
    من أهم الاعتراضات التي وُجهت إلى طرحي حول جواز الترحم على غير المسلم المسالم اعتراضان:
    الأول: إهمال الاحاديث النبوية التي تفسر سبب نزول الآيات.
    الثاني: عدم الالتفات إلى قوله تعالى: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فالاستغفار لمن قطع الله بعدم الغفران له هو سوء أدب مع الله.
    وجواباً على ذلك أقول:
    أصح ما ورد من سبب نزول لهذه الآية الكريمة هو ما ورد في صحيح البخاري:
    (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ}). وسبب النزول هذا يوقعنا في مشكلات أكثر من أن يضيء لنا معنى النص، فهو يقول بأنّ هذه الآية الكريمة نزلت بعد حادثة وفاة أبي طالب. علماً أنّ المفسرين يذكرون بأن سورة براءة مدنية. ما خلا آخر آيتين فيها. فإذا كانت وفاة أبي طالب في السنة التاسعة للبعثة، فإن نزول هذه الآية بحسب ما يذكره المفسرون في السنة الثالثة والعشرين للبعثة، وهذا التأخير في كل هذه السنوات التي نافت على الـ ظ،ظ¢ سنة يفقد سبب النزول معناه ويفرّغه من محتواه من جهة، ويشير إلى أنّه ملزق تلزيقاً بهذه الآية ولا علاقة له بها من جهة ثانية، وسبب النزول هذا يقول بأنّ النبي ظلّ يستغفر لعمه طوال هذه المدة إلى أن نزلت هذه الآية الكريمة، وبحسب منطق الاعتراض الثاني فإن النبي ظل يسيء الأدب مع الله وهو يستغفر هذا الاستغفار، ولا سيما أن قوله تعالى {إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به} نزل قبل الآية التي تنفي الاستغفار للمشركين بسنوات، (وحاشا وكلا أن يكون رسولنا الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام كذلك)،
    أما بخصوص الاعتراض الثاني فإنّ الآية الكريمة (إن الله لا يغفر أن يشرك به) هي السقف الذي لا يجوز تجاوزه إذا طلبنا الرحمة أو المغفرة للإنسان كائناً من كان، لكن الآية نفسها تقول: ويغفر ما دون ذلك. ونحن نطلب مغفرة ما دون ذلك، وحين ندعو لمرء ما بالرحمة والمغفرة نستثني ضمنياً وآلياً أن تتناول مغفرة الشرك، ولكن مغفرة الأمور الأخرى التي تحتمل المغفرة. وهذا ما لحظه الشيخان القليوبي وعميرة في حاشيتهما على شرح الجلال المحلي على منهاج الطالبين للإمام النووي، فجاء في هذا الحاشية: "يجُوزُ إجَابَةُ دُعَاءِ الْكَافِرِينَ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ وَلَوْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَّا مَغْفِرَةَ ذَنْبِ الْكُفْرِ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا يَجُوزُ". وههنا نرى الشيخان القليوبي وعميرة يصرحان بمخالفتهما لما أورده الإمام النووي في الأذكار، ويقولان بجواز الدعاء للكافر بالمغفرة والرحمة فيما دون مغفرة ذنب الكفر . وهذا ما أقول به أيضاً. والله تعالى أعلم.

  3. #3
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535
    وننتمي إلى دين يقول قرآنه: إن الله لا يظلم مثقال ذرة!!!!!
    ويقول رسوله: غفر الله لبغي من بغايا بني إسرائيل رأت كلباً يلحس الثرى من العطش فنزلت بئراً فنزعت خفها فسقت الكلب فشكر الله لها فغفر لها.....(رواه البخاري)
    ....
    كيف أقنعونا أن 999 من كل ألف إنسان هم أشرار و سيدخلون النار؟؟
    وأن أبا طالب عم النبي ومربيه وناصره خمسين عاماً هو في النار؟؟
    حتى والد النبي ووالدته في النار؟؟؟؟؟؟

  4. #4
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535
    أصح ما ورد من سبب نزول لهذه الآية الكريمة هو ما ورد في صحيح البخاري:
    (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ}). وسبب النزول هذا يوقعنا في مشكلات أكثر من أن يضيء لنا معنى النص، فهو يقول بأنّ هذه الآية الكريمة نزلت بعد حادثة وفاة أبي طالب. علماً أنّ المفسرين يذكرون بأن سورة براءة مدنية. ما خلا آخر آيتين فيها. فإذا كانت وفاة أبي طالب في السنة التاسعة للبعثة، فإن نزول هذه الآية بحسب ما يذكره المفسرون في السنة الثالثة والعشرين للبعثة، وهذا التأخير في كل هذه السنوات التي نافت على الـ ظ،ظ¢ سنة يفقد سبب النزول معناه ويفرّغه من محتواه من جهة، ويشير إلى أنّه ملزق تلزيقاً بهذه الآية ولا علاقة له بها من جهة ثانية، وسبب النزول هذا يقول بأنّ النبي ظلّ يستغفر لعمه طوال هذه المدة إلى أن نزلت هذه الآية الكريمة، وبحسب منطق الاعتراض الثاني فإن النبي ظل يسيء الأدب مع الله وهو يستغفر هذا الاستغفار، ولا سيما أن قوله تعالى {إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به} نزل قبل الآية التي تنفي الاستغفار للمشركين بسنوات، (وحاشا وكلا أن يكون رسولنا الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام كذلك)،
    أما بخصوص الاعتراض الثاني فإنّ الآية الكريمة (إن الله لا يغفر أن يشرك به) هي السقف الذي لا يجوز تجاوزه إذا طلبنا الرحمة أو المغفرة للإنسان كائناً من كان، لكن الآية نفسها تقول: ويغفر ما دون ذلك. ونحن نطلب مغفرة ما دون ذلك، وحين ندعو لمرء ما بالرحمة والمغفرة نستثني ضمنياً وآلياً أن تتناول مغفرة الشرك، ولكن مغفرة الأمور الأخرى التي تحتمل المغفرة. وهذا ما لحظه الشيخان القليوبي وعميرة في حاشيتهما على شرح الجلال المحلي على منهاج الطالبين للإمام النووي، فجاء في هذا الحاشية: "يجُوزُ إجَابَةُ دُعَاءِ الْكَافِرِينَ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ وَلَوْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَّا مَغْفِرَةَ ذَنْبِ الْكُفْرِ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا يَجُوزُ". وههنا نرى الشيخان القليوبي وعميرة يصرحان بمخالفتهما لما أورده الإمام النووي في الأذكار، ويقولان بجواز الدعاء للكافر بالمغفرة والرحمة فيما دون مغفرة ذنب الكفر . وهذا ما أقول به أيضاً. والله تعالى أعلم.

  5. #5
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535
    وننتمي إلى دين يقول قرآنه: إن الله لا يظلم مثقال ذرة!!!!!
    ويقول رسوله: غفر الله لبغي من بغايا بني إسرائيل رأت كلباً يلحس الثرى من العطش فنزلت بئراً فنزعت خفها فسقت الكلب فشكر الله لها فغفر لها.....(رواه البخاري)
    ....
    كيف أقنعونا أن 999 من كل ألف إنسان هم أشرار و سيدخلون النار؟؟
    وأن أبا طالب عم النبي ومربيه وناصره خمسين عاماً هو في النار؟؟
    حتى والد النبي ووالدته في النار؟؟؟؟؟؟

  6. #6
    داعية ومحاضر جامعي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    535
    تحقيق كتبه د.معنز خطيب
    ترجع دعوى الإجماع المشار إليها في كلام الألباني إلى القاضي المالكي عياض اليحصبي (544هـ) الذي نقل عنه النووي قوله: "وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشدُّ عذابًا من بعض؛ بحسب جرائمهم"، أي إن الدعاء للكفار ليس يحرم فقط بل لا يُجدي نفعًا مع موتهم على الكفر.
    وقد ناقش النووي الشافعي هذه المسألة في كتابين من كتبه، ففي كتابه الفقهي قال: "وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع"، وقال في كتاب الأذكار: "ويحرمُ أن يُدعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافراً ... وقد جاء الحديث بمعناه، والمسلمون مجمعون عليه". وقال أيضًا: "اعلم أنه لا يجوز أن يُدعى له بالمغفرة وما أشبهها مما لا يُقال للكفار، لكن يجوزُ أن يُدعى بالهداية وصحةِ البدن والعافية وشبهِ ذلك".
    والسؤال الذي على المدقِّق أن يبحثه هنا هو من أين جاء هذا الإجماع؟ وهل المسألة إجماعية بالفعل كما ادعى القاضي عياض وتبعه النووي الذي ينقل عنه كثيرًا في شرحه لصحيح مسلم؟ الواقع أن النووي نفسه ينقض هذا الإجماع بشكل غير صريح حين ينقل بعد كلام القاضي عياض مباشرة عن الإمام البيهقي الشافعي (458هـ) أن القول بأن أعمال الكافر الصالحة لا تنفعه في الآخرة إنما هو قول "بعض أهل العلم والنظر"، أي إنه لا يعدو مجرد قول وليس إجماعًا، بل إن النووي ينقل عن البيهقي أيضًا أن الآيات والأحاديث الواردة في بطلان عمل الكافر الخيِّر إذا مات على الكفر، يمكن أن تُحمل على معنى إخراجه من النار وإدخاله الجنة، ومعنى ذلك أن هذه الأعمال الصالحة من الكافر يمكن أن تساعده في أن يُخفف عنه العذاب الذي استوجبه على جنايات ارتكبها غير الكفر.
    وهذا الرأي ليس رأي البيهقي وحده، بل هو رأي كثيرٍ من العلماء من مختلف المذاهب الفقهية، وهو رأي قويّ ووجدته شائعًا في المصادر المتعددة بعد البحث والتتبع، حتى إن الفقيه المالكي الكبير ابن الفرس الأندلسي (597هـ) وهو معاصر للقاضي عياض، اكتفى بحكاية وجود قولين في المسألة ولم يرجح بينهما. ونجد حكاية هذين القولين أو الخلاف في كتب شروح الحديث والفقه والتفسير، وفي أزمنة مختلفة؛ فهو خلاف قويّ وإن كان القول بأن العمل الصالح من الكافر ينفعه هو القول الأقوى، حتى إن الفقيه الحنفي أحمد الكوراني (893هـ) اكتفى بإيراده وحده وجزم به، وقد رجح هذا عدد من العلماء نقضوا دعوى الإجماع التي أطلقها القاضي عياض وقالوا إنها غير صحيحة، وللقاضي عياض مثل هذه الإطلاقات التي تحتاج إلى تروٍّ، وكثيرًا ما ينقل عنه النووي، وممن رجحوا أن الكافر ينتفع بعمله الصالح في الآخرة الفقيه الحنفي والمحدث محمد أنور شاه الكشميري (1353هـ) والعلامة شهاب الدين الخفاجي (1069هـ) والعلامة شهاب الدين الآلوسي (1270هـ) وغيرهم.
    والكلام في انتفاع الكافر بعمله الصالح في الآخرة يطول، ولعلي أخصص له مقالاً مستقلاً؛ لأن غرضي في هذا المقال أن أوضح جواز الدعاء للكافر بالمغفرة والرحمة أو بأمر أخرويّ لا دنيوي فقط، سواءٌ في حياته أم بعد مماته؛ ولكن بشرط ألا يتناول ذلك ذنب الكفر أو الشرك الأكبر، وهذا مذهبٌ معتبرٌ بل هو مذهب الشافعية على خلاف ما أوهم كلام الإمام النووي السابق، وعلى خلاف إجماع عياض الذي لا أعرف أحدًا سبقه إليه.
    وإذا كنا سنتحدث عن الشافعية لبيان محل كلام النووي الشافعي، فإننا نجد أن كلامه أشكل على أئمة الشافعية اللاحقين، ويمكنني أن أميز هنا بين موقفين اثنين:
    الموقف الأول: فهم من كلام النووي الإطلاق، وأنه يُحرّم مطلق الدعاء بالمغفرة والرحمة للكافر، سواءٌ كان ذنب الشرك أو غيره، ومن ثم انشغل بعض شيوخ المذهب ببيان أن المذهب أنه يجوز الدعاء للكافر بالمغفرة؛ خلافًا لكلام النووي. وقد نحا هذا المنحى شيوخ عدة في المذهب كما سيتضح لاحقًا.
    الموقف الثاني: حمل كلام النووي على أنه يريد حرمة الدعاء للكافر بمغفرة شركه أو كفره، أي وإدخاله الجنة، ويمثل هذا الموقف العلامة ابن عِلّان الشافعي؛ فقد فسر كلام النووي بأن المراد به "الرحمة أو دخول الجنة أو رضوان الله تعالى"، أي الاستغفار المُخرِج من النار والمُدخِل إلى الجنة.
    وبعيدًا عن دعوى الإجماع لدى عياض، إذا عدنا إلى كلام النووي في كتابيه نجد أن ظاهره يدل على أنه إنما أراد الشرك الأكبر فقط لا ما هو دونه، ويدل لذلك ثلاث قرائن:
    القرينة الأولى: أن النووي قرن بين الصلاة على الكافر والدعاء له، ثم إنه بعد أن قرر تحريم الدعاء له بالمغفرة، قرر أيضًا أن المذهب جواز اتباع المسلم جنازةَ قريبه الكافر، وأن زيارة قبر الكافر جائزةٌ.
    القرينة الثانية: أن النووي نفسه نقض إجماع القاضي عياض حين نقل عن الإمام البيهقي الشافعي أن عمل الكافر الصالح ينفعه في الآخرة وإن لم يُدخله الجنة...
    يتبع........
    منقول. د. معتز الخطيب.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •