منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 22
  1. #11
    وسأواصل كلما سنح نقل ما يعرض لي عن الإيقاع القرآني،


    كلي أمل أن يفرق أستاذي الغول بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي .


    فمن حواري الطويل معه وخاصة حول النبر لم يتناول بيتا واحدا بالتطبيق ولا أجاب عن سؤال تطبيقي واحد، وإنما يردد النبر على السبب السابق للوتد.


    هكذا فإذا سئل في التطبيق تجاهل السؤال. ويبدو أن فرض الذاتي على الموضوعي امتد ليشمل رأي أستاذنا في إنكار الإيقاع في القرآن الكريم .


    انقل للدكتور أيوب الفرجي من الرابط:


    http://www.siraje.net/index.php/%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%86/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9/2002-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%91%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9

    في دلالات الأنساق القرآنية وأثرها الصوتي:

    لا تلبثُ قراءةٌ سليمة للقرآن الكريم أن تدرك بقوة وتلحظ بامتياز ما يتزيّنُ به نسق القرآن من أسلوب إيقاعي ينبعث منه نغم ساحر يبهر الألباب، ويسترق الأسماع، ويستولي على الأحاسيس والمشاعر بل ويهيمنُ عليها بسلطانه، وهذا النسقُ الجمالي يبرز بروزاً واضحاً في السور القصار والفواصل السريعة، ومواضع التصوير والتشخيص بصفة عامة، ويتوارى قليلاً أو كثيراً في السور الطوال، ولكنه يظل دوماً مُلاحظا في بناء النظم القرآني وجوّه العام.
    وقد أشار غير واحد ممن بحث الأساليب الجمالية في القرآن وأسرارها الدلالية أنها ترجعُ في ذلك إلى طبيعة نسق القرآن الذي يجمع بين مزايا النثر والشعر جميعاً؛ حيثُ (أعفى التعبير من قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة، فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة، وأخذ في الوقت ذاته من خصائص الشعر؛ الموسيقى الداخلية، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل، والتقفية التي تغني عن القوافي... فجمع النثر والنظم جميعاً[25]).
    كما أن طبيعة هذا النسق القرآني، وما يوقعه في النفس من أثر وما يحيي في الذهن من دلالة ومعنى، راجعٌ إلى ملمح سيميائي عام، لا يُتاح للباحث تجزئته ولا اقتطاعهُ، وذلك ما يسمّى بالإيقاع الداخلي، وهو جانب (يُلحظ ولا يُشرح، وهو كامن في نسيج اللفظة المفردة، وتركيب الجملة الواحدة، وهو يدرك بحاسة خفية وهبة لدنية![26]).
    إن للقرآن الكريم ـ بهذا الاعتبار ـ وحداته الدلالية الخاصة به، والتي لا ينبغي إخضاعها لقوانين الإيقاع الأدبي مهما تسامت فنونه، ذلك أن ألوان النسق القرآني تتآلف بينها رغم تغايرها في نفس السياق، مما لا تُتيحهُ باقي الأنماط التعبيرية الأخرى، إن لهُ (إيقاعاً موسيقياً متعدد الأنواع يتناسق مع الجو ويؤدي وظيفة أساسية في البيان، فالإيقاع الموسيقي في القرآن الكريم ينبعث من تآلف الحروف في الكلمات، وتناسق الكلمات في الجمل، ومرده إلى الحس الداخلي، والإدراك الموسيقي الذي يفرق بين إيقاع وإيقاع، ولو اتحدت الفواصل والأوزان![27]).
    ثم إن للنسق القرآني خصيصة أخرى؛ تجعلهُ أمير كل منظوم، وسيد كل منثور، ألا وهي: انعدام الترادف في اختيار ألفاظه وأساليبه، حيثُ لا يمكنك تعويض حرف مكان حرف ولا كلمة مكان أخرى، وهذا من أعلى درجات الإحكام والانتظام والاتساق في القرآن، ذلك أنه لو (سقط من كلماته حرف واحد منها أو أبدل بغيره، أو أقحم معه حرف آخر، لكان ذلك خللاً بيناً أو ضعفاً ظاهراً في نسق الوزن وجرس النغمة، وفي حس السمع وذوق اللسان، وفي انسجام العبارة وبراعة المخرج وتساند الحروف وإفضاء بعضها إلى بعض، ولرأيت لذلك هجنة في السمع، كالذي تنكره من كل مرئي لم تقع أجزاؤه على ترتيبها، ولم تتفق على طبقاتها، وخرج بعضها طولاً وبعضها عرضاً![28]).
    إن للأنساق القرآنية أثرا من حيثُ الصياغة الصوتية والإيقاعية على بيان المعنى وتشكيل بنائه النظمي، ذلك أن المتأمل في الإيقاع القرآني ما يلبثُ أن يجدهُ يتنوع ويتغايرُ تبعاً للموضوع الذي تتحدث عنه الآيات القرآنية، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

    • أثر الصياغة النسقية على بيان السياق؛ وذلك في قوله تعالى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ، قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [29]).

    إن تأملا ـ ولو سريعا ـ في الآية يهدي إلى طبيعة الإيقاع المستعمل في هذا النسق الإخباري، ويحقق الغاية منه، ألا وهي التخويفُ من أخذه الأليم الشديد جلت عظمته! فانظر إلى الميزان المحكي كيفَ (يذهب طولاً وعرضاً في عمق وارتفاع، ليشترك في رسم الهول العريض العميق، والمدَّات المتوالية المتنوعة في التكوين اللفظي للآية تساعد في إكمال الإيقاع وتكوينه واتساقه مع جو المشهد الرهيب العميق![30]).

    • أثر الصياغة الإيقاعية على بيان المكي والمدني[31]؛ وأذكر في ذلك على سبيل المثال أيضا "سورة الزلزلة":

    (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

    أولا: من حيثُ توصيف غرض السورة ودلالتها؛ فإنها تبدأ بحركة إخبارية عنيفة قوية، تُلفت الذهن والقلب لمشهد عظيم؛ مشهد يوم القيامة! حيث ترجف الأرض وتزّلزل، وتنفض ما في جوفها وتلفظُه، كأنها تتخفف من أثقالها التي حملتها وناءت بها، ويقف الإنسان دهِشاً ضائعاً مذعوراً يتساءل: ما الأمر؟ ما الذي أصاب الأرض!؟ وتتحدث الأرض، تصف ما جرى لها، كأنها تجيبُ كل متسائل غافل، إنه أمر الله، أمَرها أن تمور فمارت! أن تقذف ما في بطنها فقذفت! وفي لمحة سريعة يُعرض مشهد البعث والحساب، الناس يصدرون كالجراد، وينتشرون موزعين متخالفين، فقوة الزلزلة وهول البركان العظيم فرّقهم مذعورين أشتاتاً أشتاتاً! حيارى.. يهرعون في كل اتجاه، ولكن إلى أين؟ إلى الميزان ليحاسبوا، لتُعرض الأعمال، كل وعملُه؛ يُحصى له أو عليه ليُجزى به...! وهذه المعاني كلها من أغراض القرآن المكي.

    ثانيا: من حيثُ أثر النسق والإيقاع على بيان المعنى وكونه غرضا من أغراض القرآن المكي؛ فإيقاع النص يساير هذا المعنى ويُسايرهُ ويحمله، فهو مثله لاهث سريع يرجف كالأرض وكالإنسان فرقاً واضطراباً، كل ما فيه متحرك بارز ماثل، الكلمات في جرسها، في طِباقها وتوافقها، فيما تنشره من أفياء وظلال.. فكلمات (الزلزلة، أثقال، مثقال، ذرة، أشتاتاَ، ليروا، يره) كلها.. تشي بالموقف وتعبر عنه، ومع ذلك فهذه الكلمات وسائر ما في المعجم من أمثالها لا تبلغ في وصف المشهد قدر ما يبلغه الخيال السمعي والبصري حين يتملى القارئ النص، ويعبُرهُ إلى الأثر المرجوّ منه، فالسورة هزة، وهزة أكبر وأعنف للقلوب الغافلة، هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي، إنها صيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها، فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء.. كل ذلك يحفلُ به معنى بضع فقرات قصار..! (فهل هذا أو بعضه مما يجيء في السور المدنية؟! أو تعبر عنه وتصفه أغراض السور المدنية؟![32]).

    • أثر الإلقاء والتلقي الصوتي على خدمة النسق القرآني وبيانه وحفظه: لابد من التمييز هنا بين تلاوة القرآن الكريم وبين تنغيمه وتزيينه، فالتلاوة بطرائقها: (التحقيق والترتيل والتدوير والحدر...)، علم شرعي يتناول الحروف في مخارجها وصفاتها، مع أحكام التلاوة وقواعد الأداء كما سيأتي بيانه. إلا أن القرآن من هذه الجهة، هو الحافظ الوحيد الذي حفظ العربية وطريقة نطق حروفها، ومن يستمع إلى المصحف المرتل أو المجود يستطيع بحق أن يتمثل كيف هي نعمة القرآن على لغتنا!

    أما التنغيم أو التغني فمبحثٌ آخر مختلف...، إنه فن المقرئ الخاص، وكيفية تلقّيه وأدائه لمعاني لقرآن، وهو لاشك مظهر من مظاهر الإبداع، أو محاولة من المرتِّل لإظهار براعته، علاوة على تعميق أثر النص الذي يقرؤه في نفوس سامعيه، وهي غاية عليا ومرام سام، تحتاجه بيئاتنا القرآنية عاجلا غير آجل، خاصة لما يراه كل ناقد بصير، من انحراف عن سنة من سلف في علم القراءة، التي هي سُنّة متّبعة، يأخذها اللاحق عن السابق، هيئة متّحدة لا زيادة فيها ولا نقصان.

    وقد سعت الدراسات النفسية والجمالية لعملية التلقي[33] إلى أن تثبت أن تركيب الأثر الفني لا يكون تاماً ولا كاملاً إلا إذا التقت في رحابه وتداخلت طاقتان اثنتان:

    1. الطاقة الكامنة في النص. (وهي هنا القرآن الكريم بنظامه الإيقاعي والصوتي.. نموذجا) وهو مدار البحث.

    2. الطاقة المنبثقة عن التلقي. (وموضوعها هنا قارئ القرآن الكريم، وإمكانات بيان المعنى وتجلية المُراد).

    وهنا تبرز أسئلة عميقة من قبيل: ما طبيعة هذا الإيقاع الصوتي في القرآن، وما مكوناته؟

    ثم كيف نتلقى القرآن من خلال أدواته البيانية والجمالية؟

    وكيفُ نصوغ نظرية أدائية للقرآن الكريم، تجدد البيان الصوتي للآي وتَحفظ له جلاله وهيبته؟

  2. #12
    من مقدمة رسالة ماجستير بعنوان :" جماليات الإيقاع الصوتي في القرآن الكريم :

    http://www.mohamedrabeea.com/books/book1_19185.pdf

    صاحب الرسالة :

    محمد الصغير مﯿسة

    بإشراف الأساتذة :

    محمد خان أستاذ جامعة بسكرة رئﯿسا
    عمار شلواي أستاذ جامعة بسكرة مشرفا ومقررا
    لخضر بلخﯿر أستاذ. م. أ جامعة باتنة عضوا مناقشا
    صالح لحلوحي أستاذ. م. أ جامعة بسكرة عضوا مناقشا

    وانطﻼقا ﳑا سبق ذكره، واستكماﻻ ﳉهود العلماء والباحثﲔ ﰲ إظهار اﳉوانب
    اﻹعجازية ﰲ البيان القرآﱐ، شرفت باختيار هذا البحث اﳌوسوم بِـ "ﲨاليات اﻹيقاع
    الصوﰐ ﰲ القرآن الكرﱘ".

    ﻻغرو أنّ كلّ من يقرأ كتاب اﷲ قراءة متأنيـة متمعنة سينتابه شعور باﳉمال وإحساس
    فياض باﳌتعة ﻻ ﳚدها ﰲ كﻼم البشر، ومن هنا أجد نفسي أمام تساؤل ي إشكالية هذا
    البحث هو:

    ما سر اﳉمال البديع الذي يسمو باﻹيقاع القرآﱐ فيجعله إيقاعا متميزا، متفردا، معجزا
    يتغلغل ﰲ القلوب والنفوس فيغمرها انشراحا، ويعمها إﳝانا ؟

  3. #13
    الرد على الرابط الآتي , مع الشكر للأستاذ خشان

    http://omferas.com/vb/editpost.php?p=211613&do=editpost

  4. #14
    أنا مع الأستاذ غالب الغول, بأن للإيقاع أكثر من معنى , فالموسيقيون يعتبرونه بعلم الموسيقى انتظام في الزمن مع انتظام في الحركة مع وجود النبر الشعري الموسيقي , وأما اللغويون فلا يعنون به إلا مجازاً , فيقولون إيقاع الكلمة , وإيقاع النجوم , وإيقاع الطيور , وإيقاع القرآن , وغيرها , وكل هذه الأشياء لا إيقاع لها , إلا إذا انتظمت وتساوقت برتابتها الإيقاعية الموسيقية , شكراً لكما , ويرعاكم الله .
    شاعرة وناقدة

  5. #15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب الغول مشاهدة المشاركة
    الرد على الرابط الآتي , مع الشكر للأستاذ خشان

    http://omferas.com/vb/editpost.php?p=211613&do=editpost

    خشان محمد خشان, لا تملك تصريح بدخول هذه الصفحة. قد يكون هذا أحد الأسباب التالية وربما بسبب آخر:

    1. حسابك قد لا يكون فيه إمتيازات كافية لدخول هذه الصفحة. هل تحاول تعديل رسالة عضو آخر, دخول ميزات إدارية أو نظام متميز آخر؟
    2. إذا كنت تحاول المشاركة, ربما قامت الإدارة بحظر حسابك, أو لا يزال حسابك بإنتظار موافقة الإدارة.

    ولك جزيل الشكر أستاذي غالب الغول.
    حفظك وحفظ أستاذتي ريمة رب العالمين.

  6. #16
    (((( إن بعض الظن إثم )))) صدق الله العظيم .
    أخي الأستاذ خشان ,
    ليس لي صلاحية حجب الأعضاء عن قراءة أي موضوع , بل أنا عكس ذلك , ليس بيني وبينك إلا الخير , والحمد لله رب العالمين
    حاول تدخل باسمك وبرقم سرك وتوكل على الله
    أخوك غالب الغول

  7. #17
    السلام عليكم جميعا أساتذتنا الكرام.
    فعلا لم تفتح لدي الصفحة بالامكان أستاذ غالب نسخ الموضوع مرة اخرة او نشره من جديد.
    ومتابعة.
    إذا كنتَ لا تقرأ إلا ما تُوافق عليـه فقط، فإنكَ إذاً لن تتعلم أبداً!
    ************
    إحسـاس مخيف جـدا

    أن تكتشف موت لسانك
    عند حاجتك للكلام ..
    وتكتشف موت قلبك
    عند حاجتك للحب والحياة..
    وتكتشف جفاف عينيك عند حاجتك للبكاء ..
    وتكتشف أنك وحدك كأغصان الخريف
    عند حاجتك للآخرين ؟؟

  8. #18
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الأستاذ خشان ,

    يسعدني قراءة ردك على مقالتي ( م/ع) ويبدو أننا سنظل على خلاف ما دمت أنت متمسك برأيك , ولقد تحاورنا سنوات طوال ولكن دون جدوى , فما فائدة الإعادة والتكرار ؟ لقد قلت لك مراراً وتكراراً بأن الإيقاع الشعري مخصص للشعر , وإن الإيقاع الغنائي يختلف باختلاف نمط اللحن الذي يساوق كلمات الأغنية , وإن إيقاع الرقص مخصص للحركات والأزمنة , وإن كلمة الإيقاع الشعري الموسيقي لها ميزة خاصة , يتناسب فيه الحركات والأزمنة على رتابة واحدة وعلى طول أبيات القصيدة الشعرية , ولهذا الإيقاع وزن الوحدات الإيقاعية , والتي تمثلها تفاعيل الخليل بن أحمد الفراهدي , أو ما يعادلها من كلمات برتابة معينه تأخذ مقاييس التفاعيل , وهذا كما كان في شعراء الجاهلية الذين لا يعرفون العروض البتة .

    ومثل هذا الشرح فإن لك علم به , ووضعت لك بحثاً خاصاً عن مفهوم الإيقاع الشعري , وليس عن مفهوم الإيقاع بألسنة اللغويين الذين يجهلون الموسيقى وإيقاعها .

    نعم نستطيع أن ننسب أي عبارة نثرية ,إلى الموسيقى أو النغم , وهذا لا يخلو من موسيقى اللغة العربية , ولا يخلو أيضاً من نغم القرآن الساحر .

    أما وقد جاء ردك متأخراً , فلا يسعني إلا أن أرصد من هذا الرد أكثر من ثلاثين تساؤلاً , واختصرتها إلى أقل من ذلك بكثير , ولنأخذها على الترتيب :

    الرد الأول : تقول نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي القرآن الكريم إيقاعه المتفرد , ولا يعني ذلك : الطي والخبل . )

    ج ــ في لغة علم الإيقاع الموسيقي , لا يوجد إيقاع متفرد , وإيقاع غير متفرد ) فالإيقاع هو الإيقاع الذي يتحكم به وحدات زمنية وحركية ذات رتابة متناسبة )

    وأما الشق الثاني من قولك أخي , فهو يتعلق بألقاب التفاعيل والتي هي تحدد نوع التفعيلة إن كانت ( مطوية ) أو كانت ( مخبونة ) أو كانت (مقبوضة ) , وإلا كيف عرفت مقاطع الكلمة أو الكلمات من غير أن تعرف حدود التفاعيل وألقابها التي تفسر ظواهر التغيير؟ , فلو مرّ معنا قول الله سبحانه وتعالى ( قل هو الله أحد ) ( الله الصمد ) ــ ب ــ ــ ب ب ــ / ــ ــ ــ ب ــ

    فكيف نحكم على هذه المقاطع , إن كانت نثرية أو شعرية , من غير دليل ألقاب التفاعيل أو حدود التفاعيل؟

    طبعاً أنك تعرف الجواب حتماً , ولكنك تريد غض الطرف عن هذه الحقيقة . لذلك يستحيل أن تأتي آية واحدة بوزن الشعر لأسباب هي :

    : الشعر يُنشد ولا يقرأ قراءة نثرية , والقرآن يُرتل , ونعرف الشعر من إنشاده , ونميز القرآن من ترتيله , والترتيل ينسف الإيقاع , ولذا يستحيل أن نصف القرآن بالقرآن الإيقاعي , أو بالقرآن المقفى , لأن السجع النثري وإن رأيت به ما يشبه القافية إلا أن القافية الشعرية بعيدة عنه بعد السماء عن الأرض .

    ألم تقرأ خطبة الحجاج ( يا أهل العراق , يا أهل الشقاق والنفاق ) هل هذا القول هو شعر وله قافية ؟ والجواب لا .

    وإن العلماء الذين تكلموا عن الإيقاع القرآني , لا يقصدون به الإيقاع الشعري الموسيقي , بل يقصدون به الموسيقى أو النغم أو الجرس النثري , علماً أن القرآن ليس بنثر وليس بشعر , بل هو قرآن له مدلوله ومعانية وتصوراته وجرسه الذي يتحكم به الترتيل لقوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا ) فعلماء الدين يجهلون الموسيقا وإيقاعها , بل يحرمونها تحريما .

    فعندما يقول أحدهم: ( والقرآن الكريم يمتاز في كل سورة ... بأسلوب إيقاعي فني , فالعربية لغة موسيقية , والقرآن الكريم يسير على سنن العربية وأساليبها في التعبير فتميز أسلوبه بالإيقاع المعجز والجرس اللافت للنظر )

    ولو استبدلت كلمة إيقاع بكلمة ( نغم ) أو بكلمة ( موسيقا ) لعرفنا أنه لا يقصد الإيقاع بالمعنى الذي ينشده أهل الموسيقى الإيقاعية .

    لأن الموسيقى شاملة وعامة منها الإيقاعي , وممها الخالي من الإيقاع, فليس كل نغم هو نغم إيقاعي , وليس كل موسيقى هي موسيقى إيقاعية , ولكن كل الإيقاع هو موسيقى موسيقا , لأنه جزء منها .

    وعندما يقولون ( لقد جمع النسق القرآني بين مزايا الشعر والنثر ) فالمعنى واضح , أنه أخذ من مزايا الشعر الإيجاز والبلاغة والفصاحة والنغم الساحر , ولم يأخذ منه التفاعيل وألقابها وميزاتها , وحتى لو وجدنا سورة شبه موزونة فلا نستطيع أن ننسبها للشعر , لأن الله لم يقصد الشعر , بينما الشاعر لا يقول قصيدة أقل من ثلاثة أبيات , فقصد وزنها فتسمى قصيدة , وقصد إيقاعها, فتسمى قصيدة إيقاعية بقافية واحدة , ورتابة واحدة وإيقاع واحد بأزمنة لا تتغير لأنها متناسبة ودقيقة التصور الزمني .

    إن الشارح لللآيات استدرك قوله قائلاً ( ... فهو ــ أي القرآن ــ قد تجاوز قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة . فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه التامة )

    ومن خلال هذا القول , فهم لا يؤمنون بشعر القرآن , ولا بقوافيه , ولا بتفاعيله التامة , لأن حرية التعبير لا تكون إلا في النثر , ولا تكون إلا في القرآن الكريم , لأن الهدف ليس بالوزن ولا بالقوافي , وإنما برصانة الكلمة وإعجاز المعاني .

    فهم أي المفسرون والمحللون للقرآن يقولون أيضاً ( إن الإنتظام هنا لا يتمثل في تكرار ظواهر صوتية معينة على مسافات معينة , بقدر ما يتمثل في انتظام تزايد زخم الإيقاع النبري . من نبرتين إلى أربع إلى خمس نبرات في الأخير بعد أن استهل بنبرتين قويتين متتاليتين ـــ في سورة قل هو الله أحد , الله الصمد )

    ولو تمعنت أخي خشان هذا القول , لعرفت أن القائل لا يفقه شيئاً بفنون الإيقاع الشعري الموسيقي ’ بل هو يقصد النغمات أو الجرس , أو الموسيقى اللاإيقاعية , ونعرف ذلك من قوله ( بعد أن استهل بنبرتين قويتين متتاليتين ) ومن المعروف موسيقياً أنه لا يتوالى نبرتين متتاليتين في الإيقاع , كما يقول الموسيقي ( شولز ) من كتاب كمال أبو ديب , في البنية إلإيقاعية للشعر العربي .

    ولقد راجعت كتاب الأستاذ خشان العروض رقمياً , قبل تسع سنوات وقلت فيه ما يلي : (( ومن خلال إطلاعي على عديد من الكتب الموسيقية والعروضية وحيث أن أكثرها حماسة هو كتاب العروض رقمياً الذي حاول إخضاع الجملة اللغوية للموسيقى الإيقاعية كما سنلاحظه بعد قليل . علماً أن ستانيسلاس غيارد ـ على ما نقله العياشي ـ يقول : قد رفض الإيقاع الشرقي ورفض أن يكون الشعر العربي لغة إيقاعية ) فكيف بأبناء اللغة العربية يتجاهلون إيقاع شعرهم ويتوجهون إلى نثر لغتهم لينسبوها إلى الإيقاع ؟ وماذا يقول خشان في كتابه العروض رقمياً صفحة 128

    إنه يقول ( من عجيب أمر هذه اللغة وجمالها أنك تجد نثرها سلساً وذا إيقاع موسيقي يتطابق أحد أجزائه مع بحر من بحور الشعر , بينما يتطابق جزء آخر منه مع بحر آخر ولا أعني بذلك مع تفعيلة أو أكثر من ذلك البحر , بل في شطر كامل , ولا أجد لشرح هذه الظاهرة خيراً من تطبيقها على النص النثري التالي ( وأسجل أيضاً أن خروج السياب ونازك الملائكة ومن جاء بعدهما عن النص العمودي خروج ناقص بسبب ارتباط النص التفعيلي بإنشادية النص العمودي ) ويطول الحديث حول أقوال خشان , الذي يجعل من كل ثلاثة كلمات , وكأنها نصف بيت من الشعر , ويعني ذلك أن كل كلام الفصحى سيخضع للشعر الإيقاعي .

    واليوم يأتي الأستاذ خشان وبعد فوات تسع سنوات ليكرر قوله في الإيقاع حيث يقول في رده سابقاً ( لك ــ يا غالب ــ أن تعتقد بخلو القرآن من الإيقاع , ولغيرك أن يعتقد أن فيه إيقاعاً ,

    وأما الرابط الذي أرسله الأستاذ خشان حول مقال الدكتور طارق السويدان الذي يقول ( بعض الناس يسمونه الموسيقى , لكن الأفضل أن نسميه النغم في القرآن ) فلم يحبذ الدكتور تسمية ما في القرآن بالإيقاع , ولا بالموسيقى , بل يحبذ تسميته بالنغم , وهذا هو الصواب .

    أشكرك أستاذ خشان , ولن يكون خلافنا في معرفة العروض سيؤدي إلى التفرقة بيننا , بل أصدقك القول بأنني مللت من تكرار السؤال والجواب , علماً أنني اكتفيت بمؤلفاتي الثلاث ( النظرية الحديثة للنبر الشعري , القواعد الحديثة في تطوير علم الشعر , العارض لأوزان الأشعار ) هذه الكتب تتوافر في مكتبات الجامعات والمدارس الأردنية , ويكفيي هذا من عناء الحوار المتكرر.

    سلامي إليك وأستودعك الله وإلى اللقاء


    http://omferas.com/vb/t48372/


  9. #19
    والحمد لله استاذي الكريم غالب الغول أننا أخيرا قد اتفقنا على شيء. وهو الملل من هذا الموضوع.

    لكن تذكر أنك أنت من أنشأ الموضوع والآن تقول مللت. ليكن لك ما تشاء إبدأ متى شئت وأنْهِ متى شئت. ولك الود.

    وليس من سوء ظن وليس من إثم فالرابط الذي وضعته حضرتك هو لتحرير Edit الموضوع وليس لذات الموضوع.

    يرعاك ربي

  10. #20
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان محمد خشان مشاهدة المشاركة
    والحمد لله استاذي الكريم غالب الغول أننا أخيرا قد اتفقنا على شيء. وهو الملل من هذا الموضوع.

    لكن تذكر أنك أنت من أنشأ الموضوع والآن تقول مللت. ليكن لك ما تشاء إبدأ متى شئت وأنْهِ متى شئت. ولك الود.

    وليس من سوء ظن وليس من إثم فالرابط الذي وضعته حضرتك هو لتحرير Edit الموضوع وليس لذات الموضوع.

    يرعاك ربي
    أخي الكريم ويا أيها الغالي العزيز الأستاذ خشان , ألا تعترف بأننا فعلاً تناقشنا بمثل هذا الموضوع من قبل سنوات ؟ ثم إنني افتتحت باب الحوار لأجل دراسة بحث الدكتور حسام أيوب , فلعلنا نجد شيئاً نفيد به هذا الجيل , ولكن لقد ابتعدنا عن مناقشة البحث الجديد , وبدأنا نتحاور بما تحاورنا به قديماً , مما يجلب الملل في نفسي , فاعذرني , أشكرك أخي الأستاذ خشان إن كنت قد أسأت إليك بأي كلمة , وحياك الله .

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على /كروية الأرض/ غالب الغول
    بواسطة غالب الغول في المنتدى منتدى العلوم العامة
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 10-19-2016, 04:01 AM
  2. غالب الغول / الرد على القصة الشاعرة
    بواسطة غالب الغول في المنتدى دراسات عروضية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-11-2014, 11:24 AM
  3. غالب الغول / هل أنت حيّ
    بواسطة غالب الغول في المنتدى فرسان القصة القصيرة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 12-23-2013, 05:05 AM
  4. موضوع للنقاش: الغارات الصهيونية على سوريا هل هي البداية؟ وكيف سيكون الرد عليها؟
    بواسطة جريح فلسطين في المنتدى فرسان المواضيع الساخنة.
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-08-2013, 09:48 PM
  5. الحاج مصطفى محمود الغول/ من قلم غالب الغول
    بواسطة غالب الغول في المنتدى الشعر العربي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-28-2011, 03:20 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •