لا للحزبية .. رد على تعليق!

مشكلتنا أن الأطر الحزبية بعقليتها الضيقة وقصورها البشري ونفسيتها غير السوية واختزالها الإسلام الرسالة العالمية في إطار بشري ضيق لا يعترف بسواه ولا يقر بشراكة الآخرين له إلا من منطلق التبعية والخضوع ولا يقبل بالراي الآخر وكل مخالف له متهم وإن كان دليله القرآن الكريم أو الصحيح من الحديث والسيرة النبوية أو...

تلك الحزبية هي الأشد خطرا على ديننا وهي التي تسببت في ما آل إليه حال الأمة، لأنها أصبح تناقضها الرئيس ليس مع أعداء الدين والأمة الخارجيين، إنما أصبحت الوجه الآخر للأنظمة التي تناقضها الرئيس مع الداخل، الدين والمجتمع وقيمه و... وتناقضها مع العدو تناقض ثانوي!


أخي أنت ضربت مثال على صحة رأيك بما حدث في غزوة أحد من ترك الرماة مواقعهم على الجبل ونزولهم لجمع بعض الغنائم، والامر نفسه في معركة بلاط الشهداء مع القائد عبد الرحمن الخافقي وكيف اهتم جيشه بما جمعه من غنائم وانشغل في الحفاظ عليها وتأمينها فتحولت انتصاراتهم السابقة إلى هزيمة نكراء، وتوقف بعدها الزحف الإسلامي ليكمل فتح أوروبا، والتي اعتبرها أحد شعراء البلاط الفرنسي أسود يوم في تاريخ أوروبا، لأنه لو لم يهزم المسلمون في معركة بواتيه (بلاط الشهداء) لكانت أشرقت شمس. الإسلام على أوروبا منذ ذلك التاريخ.لم يعيشوا قروون في ظلمات الجهل!

وبين غزوة أحد وبلاط الشهداء 112 سنة، نحن نتحدث عن تجارب فاشلة نعيشها يكررها بعض المنتسبين للإسلام وليست تاريخ مر عليه قرون أو عشرات السنين، نعيشها ومازالت قائمة وندفع ثمنها، وتجارب لذلك الحزب نفسه تمت عبر وسطاء أدمتنا مرات ومرات ومازلت معاشة...

لكن العقول الحزبية الضيقة التي تربت على التلقي الذي ألغى العقل وشل التفكير، التي اختزلت الإسلام كل في برنامجه وصادرت حق الآخرين في العمل والممارسة كما صادرت حقوقهم الشرعية عليها (حق الله ورسوله)... لا تجد منها إلا الاتهام بالتخوين والنفاق و... والله أعلم قد يتهمك بينه وبين نفسه بالكفر، ويتعامل معك عدو له أشد عداء من اليهود!

نحن أخي نعيش تكرار التجارب الفاشلة التي مازالت لم تبلغ نهاياتها بعناد وإصرار غير طبيعي، ويقابل نصيحتك له بالاتهامات الباطلة دون أن يتق الله في آخرته...!

لذلك علينا أن نكثف من المقالات التي تلخص لنا تجارب التاريخ ونحرر الإسلام من الحزبية ليكون هناك حزب واحد يجمع الأمة، هو: الإسلام بلا برامج بشرية... لأن التفكير الحزبي والكتابة من منطلقات فكرية وأيديولوجية بشرية يعيق حرية التفكير وتوصيل المعلومة للآخرين بشكل صحيح، ونسأل الله أن ينشأ جيل قادم يعيش دينه وتاريخه واقعا لا يكرر أخطاءه السابقة...