لتفهم واقعك وما يجري على أرضك، ولماذا يراق دمك ويهدم بيتك والأمة صامتة لا تحرك ساكن، ومثلها العالم أجمع، ولا يغرنك بعض المظاهرات والتصريحات المناصرة لك؟!



عليك أن تعيد قراءة تاريخ العالم وإعادة كتابته بوعي مسترشداً بالمحكم "القرآن الكريم": {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق:1–5). اقرأ ما أخبر به المحكم عن المحرف لتعرف ما أحدثته مؤامرة المحرف "التوراة" وتحريفهم الكتاب وكتابة كتاباً آخر بأيديهم: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79) والآيات كثيرة عن تحريف التوراة.


اقرأ كيف أنهم لم يكتفوا بتحويل استعلاء واستكبار إبليس ورفضه السجود لآدم: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (الأعراف: 12) إلى عقيدة دينية بشرية كانت سبباً في استعلاء بني آدم بعضهم على بعض، وما ترتب على ذلك من عداوات وحروب ودماء... بل وبلغ بهم الشذوذ ومخالفة الفطرة الإلهية التي فطر الله الناس عليها، في الاعتقاد بإله خالق للكون، وآلهة منحوتة وغير منحوتة: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (الزمر: 3)! إلى فصل عقيدة التوراة المحرفة عن جذورها السماوية فصلاً تاماً، وتحويلها إلى عقيدة وثنية من أحط العقائد الوثنية!

اقرأ كيف طوال قرون عملوا على اختراق عقائد ومجتمعات وأخلاق الأغيار وإفسادها: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة: 64) ... إلى أن استطاع المغضوب عليهم استغلال حبل الضالين: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} (آل عمران: 112)، في تحقيق العلو والإفساد الثاني في الأرض (المباركة، فلسطين)، ونجحوا في تغيير الفطرة الإلهية وتدمير القيم والأخلاق الإنسانية، وشارفوا على حكم العالم حكماً فعلياً كما وعدهم المحرف قبل أكثر من ألفين وستمائة عام: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} (الإسراء: 4).

اقرأ لتفهم أن تحقيق وعد الآخرة: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء: 7) ليس شأنك ولا شأن غيرك تحديد موعده، وألا تزكي نفسك ولا غيرك أنه هو الذي سيحققه، لأن ذلك علم الله، أنت يا ابن الأرض المباركة، ابن الطائفة الظاهرة وليس المنصورة: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". عليك أن تعمل قد استطاعتك ولا تكلف نفسك أو شعبك أكثر من طاقته، لأنك لست أنت الطائفة المنصورة، ولا أنت الأمة، ولا أنت جيل عباداً لنا الذي سيأتي من خرج فلسطين وليس من داخلها كما أتى أول مرة...

اقرأ قراءة تجمع بين المحكم والمحرف وما خط القلم...