منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    في حضرة الموت/د.معاذ النص..

    " في حضرة الموت تفقد الكلمات أثرها ومعناها ..ولا يبقى لنا من كلمات الا ما ترك من انتقاه المولى للقائه من سيرة وعمل و آثار
    ويكاد يكون من عجيب هذا الزمان ومن نوادره ان يموت شاب في الثلاثين من عمره وكل آثاره المتروكة على الانترنت خلفه هي اما تلاوة قرآن ..رفع آذان ..نشيد مناجاة ..نشيد مديح للمصطفى العدنان ..او مشاركة في فعاليات دعوية في بلاد لا يرفع فيها الآذان ..فتراه فيها بعذوبةٍ في صوته …و عمق معاني كلمات اناشيده …ورحمانية في حاله ..ينال انصاتا وصمتا من الحضور قد يعجز عن نيله العالم الفقيه والخطيب المفوه في نفس المجلس

    أول مرة رأيت فيه هذا الشاب الناشئ في طاعة الله كانت في مسجد فلينت في آخر يوم انهى والده فيها مجموعة دروس في مدينتنا واذا شاب منكب يقبل يد الشيخ ويحتضنه وهو يبكي بشدة وحرقة
    كنا نحن النساء في الخلف لكن كان مظهره متميز بشعره الاحمر فسألت من هذا قالوا ابن الشيخ لم يرى ابوه منذ فترة ومشتاق له كثيرا .. طريقة بكائه جعلتني اعتقد انه لم يرى أباه لعشر سنين او اكثر واذا به لم يره لبضع شهور لا تزيد عن سنة ..وجلس جانب والده وهو يبكي وظل هكذا حتى انتهى المجلس واذا بعض الرجال يتحدثون معه يواسونه فسألت صديقتي( التي لهم علاقة قريبة مع الشيخ وعائلته ) لماذا مازال يبكي !؟ قالت يريد ان يعود مع ابيه وابوه يريده ان ينهي دراسته هنا وهو لا يريد البقاء بعيدا عنهم !
    قلت سبحان الله هل بقي في هذا الزمان ذلك الولد الذي يحب اباه بهذا الشكل !! وهل بقي في هذا الزمان ذلك الطالب الذي يتبع امر شيخه اذ له سافر فيسافر ارجع فيرجع .وهل بقي في هذا الزمان ذلك المريد الذي تتعلق روحه بمرشده ولا يستطيع فراقه وهو في العشرين من عمره ..
    قلت ربما لانه مازال حديث عهد بالغربة واذا به في كل مرة يحضر ابوه الى فلينت يكون من اول الطائرين بالطائرة للقائه وبنفس الحب والاحترام والتعلق …وهذا من نوادر زماننا ان يستطيع اب وابنه بناء علاقة حب ابوية واحترام تعليمية وارتباط روحي بالشكل الذي كان فيه معاذ مرتبطا بأبيه
    وعندما سمعت أذانه في غرناطة وانتشر بين الملايين أكاد اجزم انه ما سمعه احد الا بكى حزنا وفرحا ..حزنا على ما آل اليه الاندلس الفقيد ..وفرحا ان اخرج الله من امة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من الهمه الله وهداه فكره الراقي وايمانه العالي لان يصدح بالآذان في ذلك المكان الذي تبكي حجارته كل يوما شوقا لذكر الله ووجود المسلمين
    بكيت وبكيت عندما سمعت أذانه ..كم كان واثقا ..كم كان قويا ..كم كان شامخا ..ذلك الصوت الرقيق العذب في الانشاد ..في لحظة يحمل كل هذا الفخر والعزة لملايين المسلمين !!
    اليوم اذ ننعيه ..لا اعلم لمن علينا ان نقدم العزاء
    هل نعزي المسلمين في الغرب بفقد نموذج عز تكراره في الدعوة لله ونشر حب رسوله وفصاحة لسانه وحسن بيانه وتمكنه من لغة غيره ونشره لطريقة والده
    هل نعزي عامة المسلمين بذلك الشاب الذي صدح بالاذان في الاندلس الفقيد في زمن يستحي فيه بعض شباب هذا الزمان من الصلاة في الاماكن العامة او التزام بدين الاسلام
    هل نعزي امه وابوه وزوجته واولاده واخوانه واخته وسائر عائلته ومحبيه على فقد الولد البار والاب الحنون والاخ الرفيق و قطعة من الروح

    عظم الله اجرنا جميعا فيما أصابنا
    وجعل الله ما أصابه سببا لنيل اجر الشهادة باذنه تعالى وممن نال الجائزة يوم العيد بلقاء المصطفى محمد وصحبه عليه السلام في الفردوس الاعلى ..نحسبه عند الله وهو حسبه شابا ناشئا في طاعة الله
    حافظا لكتابه
    محبا لنبيه
    مادحا لمقام النبوه ونبيه
    بارا بابيه وامه
    خيّراً لزوجته واولاده
    مسارعا في مجالس الذكر والدعوة لله
    ماترك بعد وفاته أثرا يحسب عليه كما في شباب عصره
    لكأني به من زمن غير الزمان ومكان غير المكان
    اكتب اسم معاذ النص على اي محرك بحث على الانترنت وانظر ماذا يمكن ان يخرج لك !!! كيف استطاع بهذا العمر الصغير ان يبني هذه الآثار الحسنة التي ستظل حسناتها تجبى له الى يوم الدين

    ليهنك العيش والممات يا معاذ ..:

    وآجرنا الله بك خيرا وعوضنا بغيرك من شباب المسلمين من يستطيعون الوقوف على الثغر الذي كنت عليه.
    "ثراء الجعفري "
    إذا كنتَ لا تقرأ إلا ما تُوافق عليـه فقط، فإنكَ إذاً لن تتعلم أبداً!
    ************
    إحسـاس مخيف جـدا

    أن تكتشف موت لسانك
    عند حاجتك للكلام ..
    وتكتشف موت قلبك
    عند حاجتك للحب والحياة..
    وتكتشف جفاف عينيك عند حاجتك للبكاء ..
    وتكتشف أنك وحدك كأغصان الخريف
    عند حاجتك للآخرين ؟؟

  2. #2
    توفي منذ يومين الدكتور والداعية معاذ النص عن عمر يناهز الست والثلاثين سنة إثر عملية استئصال ورم في المخ في أمريكا..حيث كان يعاني منذ عدة أشهر من صداع وإغماء..وقد ترك وراءه زوجته وأطفاله..رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون
    إذا كنتَ لا تقرأ إلا ما تُوافق عليـه فقط، فإنكَ إذاً لن تتعلم أبداً!
    ************
    إحسـاس مخيف جـدا

    أن تكتشف موت لسانك
    عند حاجتك للكلام ..
    وتكتشف موت قلبك
    عند حاجتك للحب والحياة..
    وتكتشف جفاف عينيك عند حاجتك للبكاء ..
    وتكتشف أنك وحدك كأغصان الخريف
    عند حاجتك للآخرين ؟؟

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •