في حضرموت ... طقوس رمضانية وعادات تراثية رائعة... فيديو وصور


© Sputnik حصري
يستقبل المسلمون في كل أرجاء الأرض شهر رمضان بطقوس خاصة عن بقية شهور العام، ورغم أن أركان الصيام واحدة عند الجميع إلا أن العادات والتقاليد والطقوس التي لا تتعارض مع الشرع تختلف من مكان إلى آخر.

خلال جولتها في حضرموت رصدت وكالة "سبوتنيك"، بعض العادات الرمضانية في عدد من المدن، كان الرابط المشترك بينها هو الصيام وصلاة التراويح ولكنها تختلف في العادات والطقوس.

مدينة تريم

بداية يقول أحمد كرامة صالح باحماله، مدير مركز الرناد للتراث والآثار والعمارة في مدينة تريم بإقليم حضرموت، إن "تريم مدينة العلم والعلماء المدينة الروحية والحياة الدينية التي توجت عاصمة للثقافة الإسلامية في 2010".

ويضيف أن شهر رمضان في تريم يختلف عن كل مناطق حضرموت، "كل المدن تتشابه إلا تريم لا تشبهُ إلا نفسها"، وتابع: "رمضان في تريم ليل كله صلاة وجلسات روحية وصلوات".

ورغم أن تريم جزء من حضرموت إلا أنها تختلف في بعض العادات والتقاليد، "لكن هناك تشابها في بعضها مثل عادات استقبال رمضان والاحتفال به طوال الشهر".

روحانيات فريدة

ويروي مدير مركز الرناد لـ"سبوتنيك"، كيف يعيش الأهالي يومهم الرمضاني، "منذ الأذان لصلاة الظهر يتوجه الناس إلى المساجد وتقام الصلاة في المساجد الواحدة ظهرا والبعض الواحدة والربع والأخرى والنصف، حيث يطبقون سنة الإبراد بالظهر في ظل الحرارة الشديدة، وتظل المساجد معمورة إلى وقت العصر".

وأضاف: "بعد صلاة العصر في غالبية مساجد تريم تقام دروس في الفقه والحديث والسيرة النبوية ، وليلا يتوجه الناس لصلاة العشاء والتراويح".

وتابع: "وكما حدث في صلاة الظهر نجد أن هناك عادات إسلامية رائعة، حيث لا تقام صلاة العشاء والتراويح في وقت واحد، بعض المساجد تبدأ صلاة العشاء والتراويح بعد الآذان مباشرة وبعضها يقيم الصلاة بعدها بنصف ساعة وهكذا في بقية المساجد حتى ما بعد منتصف الليل، فطوال الليل وبين كل نصف ساعة وربع ساعة صلاة حتى لا تفوتك الصلاة طوال الليل في الشهر الكريم، وتستطيع أن توفق بين العبادات والعادات الاجتماعية ذات الطابع الديني".

وأكمل باحماله، "في آخر الليل وقبل السحور، يقرع صاحب الطاسه أو ما يسمى بالمسحراتي بالطبول، وقديما كانوا اثنين، واحد يقرع الطاسة والآخر يمشي للتذكير ويهلل ويردد لا إله إلا الله، ولكن انقرضت وأصبح صاحب الطاسة في بعض الحارات إلى وقت السحور ويصلي الناس الفجر ويخلدون إلى النوم".

إفطار الحارة

ومن العادات المتوارثة في مدينة تريم والحديث لباحماله، هى إقامة الافطارات الجماعية للحارات وغيرها من العادات والتقاليد، كما أنه قديما كان كثير من الناس تفطر في المسجد حيث يوفر القائمين على المسجد التمر من جرب المسجد في مشهد تكتظ فيه المساجد ويدل على الروحانية وترديد الذكر المعروف قرب المغرب، وأيضا حتى يحرص الناس حضور صلاة المغرب حضور الجماعة ويحرص جيران المسجد على الفطور في المسجد إذا لم يكن مدعوا عند شخص آخر.

وتتميز تريم وحضرموت بأن الأجواء الرمضانية الليلية لها طابع روحاني ديني وآخر اجتماعي، وفي ليلة السابع عشر يحتفل أهالي المدينة بذكرى غزوة بدر الكبرى، حيث تقوم فرقة المسرة للحفلات الدينية بإقامة مسامرة عامة يحضرها جمع غفير من الناس ويذكرون الناس بغزوة بدر وتقام الأناشيد ومحاضرة توعوية، وأيضا مشهد تمثيلي تذكيرا بغزوة بدر، كما تشهد الكثير من المسامرات والمجالسات الدينية والمجتمعية خلال شهر رمضان الكريم في مشهد يدل على التألق والتكاتف والتوعية والإرشاد وتغذية الروح.

مدينة شبام

في مدينة شبام، يكون رمضان ذو طابع مختلف عن باقي مدن حضرموت كما يقول علوي بن سميط، الكاتب والأديب الجنوبي، للأطفال والصغار.

ويشير، في حديثه لـ"سبوتنيك" إلى أن لمدينة شبام أسلوب وتقليد معين لتحية الشهر الفضيل، "حيث يجتمع في الثلاثة الأيام الأولى من رمضان الصغار بكل (حافة) أو (مطراق) مجموعة شوارع خاصة الفتيات على دكة مبنية من الطين مربعة الشكل 3×3 متر تقريبا، وبارتفاع 35 سم ويتصدرها مقعد من الطين أيضا تجلس عليه الأكبر سنا وأمامها يجلس الأطفال صفوفاً فتنشد عليهم : كيفطاري .. كيفطاري..كيفطاري.. فيردد بعدها الصبية والبنات ثم تنتقل إلى سرد قصة واقعية بلحن آخر".

الكيفطاري

وأضاف "هذه القصة التي يتم سردها تتحدث عن اختلاف ثم وفاق أسري ذات فائدة اجتماعية"، وعقب ذلك تنتقل إلى ذكر الأسماء للجلوس أمامها كل اسم لوحده فتقول مثلا، والكلام لعلوي، "يا مريم عبودة أبوش قدامش راكب على المهرة راعي رسول الله"، أي اسم الطفلة وأبوها (عبدالله) الذي تحول بذكر عبوده، وللأطفال تذكر إذا كان اسم الموجود علي وأبوه سالم فتنشد: "يا علي بن سالم أبوك قدامك راكب على المهرة راعي رسول الله، وهكذا إلى أن تنتهي من ذكر جميع الحضور، ثم توزع عليهم حلويات ونعنع وسكاكر والمكسرات (كوشانِ وحنظل) ثم ينفض الجمع بعد أن كان قد أستمر ثلاثة أيام متتالية من وقت العصر ويطلق على ذلك (الكيفطاري)، وهي كلمتان في كلمة باللهجة الحضرمية نطقا تدمج تلك الكلمتان (كيه فطاري) أي ما هو إفطاري وما زالت هذه العادة مستمرة إلى اليوم".

وتابع بن سميط، كما تجتمع البنات الصغار في الشوارع أو الساحات، خاصة في ساحة الجامع ويرددن: (يامغرب إذن يا مغرب إذن/ شف أمي صيمه شف أمي صيمه/ بغت لقيمه بغت لقيمه/ من البريمه .. من البريمه". (والبريمه) تصغير للبرمه.

مهمة تراثية

ومن المظاهر الجميلة والرائعة في شبام والحديث لبن سميط، هو المسحراتي والذي يجوب شوارع المدينة منطلقا من الساحة العامة من تحت القصرين حاملاً (الهاير) الطبل وبيده يضبط الإيقاع المتميز مع إنشاد وابتهالات ترحيبية بالشهر الفضيل ووفق خطة سير في الشوارع والأزقة يترنم بأبيات من شعر علماء من القرن السابع والعاشر الهجري، ومن بعد منتصف الليل وحتى الثانية قبل الفجر ينهي المفلح الأخ صبري جمعان خراز مهمته التراثية لإشعار أهالي المدينة بتجهيز أنفسهم للسحور على الرغم من وجود أدوات التوقيت الحديثة ويؤدي دوره بالمجان طيلة ليالي الشهر الكريم.

وهذه العادة سبقه فيها والده وأجداده وأقاربه منذ قرون، في العشر ليال الأولى من رمضان أبيات وبلحن خاص، وفي العشر الثانية أبيات ولحن مختلف، وهكذا في العشر الأخيرة التي يترنم بصوته وإيقاعه مودعا الشهر، وعند مروره تحت المساجد يتوقف احتراما حتى لايزعج من يقرأ القرآن.

تجسيد للتكاتف

وفي مدينة سيئون بحضرموت،يحدثنا صالح يحيى الهندوان، لجنة تنظيم إفطار الحارة قائلا:، نحن في ساحة مسجد الحبيب علي بن عبد الله السقاف بحي الحوطة بمديرية سيئون بمحافظة حضرموت نقيم هذا الافطار السنوي الرابع للبيوت الواقعة شرقي المسجد لجميع الجيران كبار السن والشباب والأطفال، لبث روح التراحم والتكافل بين المسلمين والألفة والمحبة، وتوثيق الصلات والوئام بين الجيران، من خلال جلب كل بيت نموذج من إفطارهم لذلك اليوم.

وتابع الهندوان لـ"سبوتنيك"، وكذلك تعقد جلسة بعد صلاة المغرب لتبادل الأحاديث الأخوية والنصائح والنشائد ابتهاجا بشهر رمضان الكريم وهذا كله بجهود الشباب المنظمين لهذا التفطير والذي لهم دور كبير في تجمع وتكاتف الجيران سنويا.

https://sputnikarabic.ae/20230330/في...075312308.html