منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    نجل أحمد شوقي يكشف مناطق مجهولة في حياة أبيه

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    نضال برقان




    بعد رحيل والده بخمسة عشر عاما أخرج ابن أحمد شوقي, حسين شوقي إلى النور كتابه (أبي شوقي) الذي قدم من خلاله صورة تلقائية عن أبيه وعالمه الشعري, راصدا كذلك ملامح من صورة مصر في تلك الفترة (أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين) على الصعيد الاجتماعي والسياسي والأدبي.

    وقد أعيدت مؤخرا طباعة الكتاب عبر سلسلة (ذاكرة الكتابة) التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة, بتقديم الشاعر خليل مطران الذي رأى أن عبقرية شوقي جمعت إلى عبقرية العقل عبقرية القلب, فكان كبيراً في أصغر دعاباته, كما كان كبيراً في أسمى مبتدعاته.

    وعن الشاعر الذي كان مناط احترام وتقدير شوقي, يروي الابن, أن شوقي كان شديد الإعجاب بالشاعر العباسي أبي نواس, وكان يرى أنه لم ينل حظه من الدراسة والتقييم, وأنه ظلم حين صوروه على أنه (شاعر ماجن) وقد تبلور هذا الإعجاب في إطلاق شوقي اسم (كرمة ابن هانئ) على حديقة منزلهم الغناء الفسيحة, سواء منزلهم القديم في ضاحية المطرية آنذاك, أو بعد ذلك في منزلهم على نيل القاهرة بالجيزة.

    وبكل شجاعة, يهتك الابن مناطق شديدة الخصوصية في شخصية شوقي, فيراه سريع التقلب كالمحيط, ويذكر أن أهم عيوب أبيه أنانيته الشديدة, متسائلا هنا: هل هي من لوازم الشعراء?.

    ويذكر في هذا الخصوص أنهم لم يكونوا يستطيعون الغداء في ساعة معينة, بل كان لزاماً عليهم أن ينتظروا إلى أن تحين شهية الأب, وكثيراً ما كان يطول هذا الانتظار, لأنه كان يصحو من نومه متأخراً, وسبب هذا التأخير كما يروي الابن أن شوقي كان يراجع بعدما يعود من سهرته ما نظم من شعر طوال نهاره.

    وعلى الرغم من احتفاء حسين شوقي بصورة أبيه واعتزازه بها, إلا أنه يرى أيضاً أنه كان بوهيمي النزعة إلى حد بعيد, ويدلل على ذلك بعدد من الوقائع الطريفة منها هذه الواقعة التي حدثت أثناء منفى شوقي في مدينة برشلونة بأسبانيا, في الفترة من عام 1915 إلى 1920 يقول: (ركبنا الحافلة ذات يوم, هو وأنا, فصعد رجل عملاق بادي الترف والثراء, يعلق سلسلة ذهبية بصدره وفي فمه سيجار ضخم, ثم ما لبث أن استسلم للنوم في ركن من العربة, وراح يغط غطيطاً يرهق الأعصاب. وصعد نشال في مقتبل العمر جميل الصورة, وهمّ بأن يخطف السلسلة, لكنه أدرك أن أبي يلمحه, فأشار إليه إشارة برأسه مؤداها: هل آخذها? فأجابه أبي برأسه "خذها" فنشلها الشاب ونزل. بعدما حيّا أبي برفع قبعته!, ولم يكد ينزل حتى التفتّ إلى أبي وقلت: هل يصح أن تترك النشال يأخذ سلسلة الرجل وهو نائم?, فأجاب: شيء عجيب يا بني!, لو كنت مقسم الحظوظ فلمن كنت تعطي السلسلة الذهبية?, أكنت تعطيها عملاقاً دميماً أم شاباً جميلاً?, فقلت: كنت أعطيها الشاب الجميل, فأجاب ببساطة: ها هو ذا أخذها!).

    ويعاين المؤلف باستفاضة سنوات المنفى الخمس التي قضاها والده وأسرته في إسبانيا بعد عزل الخديوي عباس حلمي على يد الاحتلال الإنجليزي, وفرض السلطة العسكرية على مصر إبان الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من قسوة المنفى وشظف العيش الذي لم يعتده شوقي, إلا أنه استطاع أن يتكيف مع هذه الأجواء وأن يجعل الحياة لذيذة مسلية ويخفف من وطأة المحنة على كاهل أسرته الكبيرة التي كانت تضم عشرة أفراد. وقد تولى شوقي تعليم أولاده الثلاثة, فكان يعطيهم دروساً في اللغة العربية طيلة مدة المنفى, كما وفر لهم مدرسين للغة الألمانية والفرنسية, علاوة على ذلك تعلم شوقي الأسبانية, لكن نطقه فيها لم يكن سليماً.

    العودة إلى مصر

    ويستعرض الكتاب صداقات شوقي لعدد من الساسة والأدباء والشعراء العرب والمصريين, ويستعيد ملامح من ذكرياته في باريس أثناء دراسته في جامعة مونبلييه, وتعرفه على الشاعر الفرنسي الشهير فرلين على أحد مقاهي ميدان السوربون. ويحكي شوقي أن فرلين كان لا يكف عن الشراب لحظة, وكانت الخمر تتساقط على ذقنه فلا يعنى بمسحها, إذ كان شاعراً بوهيمياً, وكان طلبة السوربون الذين يمرون بين يديه وهو على تلك الحالة يرفعون له قبعاتهم إجلالاً له, بينما هو لا يشعر بهم, فهو سابح في عالم الشعر والخيال.

    ويروي الكتاب الكثير عن حفلات شوقي الذي كان يقيمها في الكرمة وبخاصة في المناسبات والأعياد, ومن أشهرها حفل تكريم شاعر الهند الكبير طاغور والذي حضره الكثير من الأدباء والكبراء, على رأسهم الزعيم سعد زغلول الذي أخر اجتماع مجلس النواب ساعة آنذاك, كي يتسنى للأعضاء المدعوين إلى الحفل تلبية الدعوة.

    وبعد عشر سنوات يروي حسين شوقي أنه سأل الطبيب النمساوي عن سبب موت أبيه, برغم أنه لم يكن متقدماً في السن إذ توفي في الثانية والستين, فقال له: (نعم لم يكن مسناً, لكن أعصابه مع الأسف كانت بالية, كانت أعصاب شيخ في الثمانين).
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  2. #2
    الف شكر لك اختي للموضوع الرائع
    لك تحياتي
    كم من الزهور التى نزفت دماءها لتملأ زجاجة عطر
    العطر دماء زهور والعمر دماء بشر
    ولهذا أحزن كثيرا كلما رأيت زجاجة عطر فارغة ملقاة على الرصيف
    او رأيت إنسانا محمولا على الأعناق
    العطر أنت ياوطن
    والزهور دماء أطفالنا الأبرياء

  3. #3
    السلام عليكم
    اختي ام فراس فطرت قلبي هذه الجملة



    وبعد عشر سنوات يروي حسين شوقي أنه سأل الطبيب النمساوي عن سبب موت أبيه, برغم أنه لم يكن متقدماً في السن إذ توفي في الثانية والستين, فقال له: (نعم لم يكن مسناً, لكن أعصابه مع الأسف كانت بالية, كانت أعصاب شيخ في الثمانين).



    عينك على حالك ولاتكلفي نفسك اكتر من طاقتها
    الف شكر ياغالية

المواضيع المتشابهه

  1. عن أحمد شوقي
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى من روائع الشعر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-12-2017, 02:12 AM
  2. الشوقيات - أحمد شوقي (4 أجزاء في مجلدين)
    بواسطة محمد عيد خربوطلي في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-19-2015, 11:15 AM
  3. الشوقيات - أحمد شوقي (4 أجزاء في مجلدين)
    بواسطة محمد عيد خربوطلي في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-20-2014, 01:57 PM
  4. أحمد فؤاد نجم يكشف لغز مقتل سعاد حسني
    بواسطة عبد الرحمن سليمان في المنتدى فرسان الفني
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 03-25-2012, 08:47 PM
  5. سلام من صبا بردى - قصيدة للشاعر أحمد شوقي
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى من روائع الشعر
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-20-2010, 09:45 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •