منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    سورة يوسف نزلت في(عام الحزن):

    سورة يوسف نزلت في(عام الحزن):


    فخامة سورة يوسف !!


    هذه هي السورة الوحيدة في القرآن التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها، لذلك قال الله تعالى عنها أنه سيقص على النبي صلى الله عليه و سلم :
    " أحْسنَ القَصَص " و هي أحسن القصص بالفعل – كما يقول علماء الأدب و خاصة المتخصصين في علم القصة- فكل عناصر القصة الجيدة متوفرة بها من التشويق ، و استخدام الرمز ، و الترابط المنطقي ...و غير ذلك ،فهي تبدأ بحلم، و تنتهي بتفسير هذا الحلم .
    و من الطريف أن قميص يوسف استُخدم كأداة براءة لإخوته ، فدل على خيانتهم ... ثم استُخدم كأداة براءة بعد ذلك ليوسف نفسه ، فبرَّأه!!


    و نلاحظ أن معاني القصة متجسِّدة و كأنك تراها بالصوت و الصورة، و هي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها و من أبدع ما تتأثر به ..
    و لكنها لم تجيء في القرآن لمجرد رواية القصص و لكن هدفها هو ما جاء في آخر سطر من القصة و هو :
    " إنَّهُ مَن يتَّقِ و يَصبر،فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين "
    فالمحور الأساسي للقصة هو :
    ( ثِق في تدبير الله ، و اصبر و لا تيأَس ).


    و الملاحظ أن السورة تمشي بوتيرة عجيبة مفادها أن الشيء الجميل قد تكون نهايته سيئة و العكس !!!!!
    فيوسف أبوه يحبه - و هو شيء جميل .. فتكون نتيجة هذا الحب أن يُلقى في البئر !!!
    ثم الإلقاء في البئر شيء فظيع ، فتكون نتيجته أن يُكرَم في بيت العزيز !!
    ثم الإكرام في بيت العزيز شيء رائع، فتكون نهايته أن يدخل يوسف السجن !!
    ثم أن دخول السجن شيءٌ بَشِع ، فتكون نتيجته أن يصبح يوسف عزيز مصر !!!!
    و الهدف من ذلك أن تنتبه أيها المؤمن إلى أن تسيير الكون شيءٌ فوق مستوى إدراكك فلا تشغل نفسك به، و دعه لخالقه يسيِّره كما يشاء وفق عِلمه و حِكمته ...
    فإذا رأيت أحداثاً تُصيبُ بالإحباط و لم تفهم الحكمة منها ، فلا تيأس و لا تتذمَّر ، بل ثِق في تدبير الله ، فهو مالك هذا المُلك ، و هو خير مُدبِّر للأمور .
    كما يفيد ذلك في أن الإنسان لا يجب أن يفرح بشىء قد يكون ظاهره رحمة ، و لكنه يحمل في طياته العذاب !!!!! و العكس .


    و العجيب أنك في هذه السورة لا تجد ملامح يوسف النبي ، بل تجدها في سورة " غافر "...
    أما هنا فقد جاءت ملامح يوسف الإنسان الذي واجه حياة شديدة الصعوبة منذ طفولته ، و لكنه نجح .
    ليقول لنا : إن يوسف لم يأتِ بمعجزات ، بل كان إنساناً عاديَّاً و لكنه اتَّقى الله .. فنجح !!!!
    و هي عِظة لكل شاب مُسلم مُبتَلى .. أو عاطل و يبحث عن عمل ... و أمل لكل مَن يريد أن ينجح رغم واقعه المرير .


    فهذه هي أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس ، قال تعالى :
    " فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا "80
    " و لا تيأسوا مِن رَوحِ الله إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون " 87
    " حتى إذا استيأس الرسلُ و ظَنُّوا أنََّهُم قد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا "110


    و كأنها تقول لك أيُّها المؤمن :
    " إن اللهَ قادر ... فلِمَ اليأس " ؟


    إن يوسف رغم كل ظروفه الصعبة لم ييأس و لم يفقد الأمل ... فهي قصة نجاح في الدنيا و الآخرة :
    في الدنيا :
    حين استطاع – بفضل الله ، ثم بحكمته في التعامل مع الملِك - أن يُصبح عزيز مصر ‍.
    و في الآخرة :
    حين تصدَّى لامرأة العزيز و رفض الفاحشة ، و نجح.


    و لقد نزلت هذه السورة بعد عام الحزن حين كان النبي صلى الله عليه و سلم على وشك الهجرة و فراق مكة ..
    وهنا نلاحظ أشياء مشتركة بين يوسف و النبي صلى الله عليه وسلم:
    يوسف ترك بلده فلسطين ،
    و النبي على وشك ترك مكة أحب البلاد إليه .
    ويوسف فارق أهله،
    و النبي فارق أهله.
    و يوسف انتصر....
    و كأن الله تعالى يريد أن يقول للنبي صلى الله عليه و سلم :
    إن يوسف مر بظروف مشابهة لظروفك .. و لكنه انتصر و كذلك أنت ، سوف تنتصر مثله بإذن الله !!!
    و لقد كان الرسول وصحابته في أمس الحاجة لهذه المعاني فقد نزلت السورة و هم في مرحلة معنوية هابطة .
    و لعل هذا يذكِّرنا أيضاً بمرحلة الهبوط الشديد الذي تعاني منه الأُمة اليوم .. و كأن الله تبارك و تعالى يقول لنا :
    " لا تيأسوا فالنجاح قادم " .


    فهذه السورة تعلِّمنا الأمل .. و لكن تذكَّر أنه بعد النجاح مطلوب منك التواضع .
    لأن النجاح فضلٌ من الله .. فلا تدع غمرة النجاح و نشوة الانتصار تنسيك التواضع لله ،
    و ليكُن قدوتك في ذلك يوسف عليه السلام حين قال في نهاية القصة في الآية(101)
    " ربِّ قد آتَيتَني من المُلك و علَّمتَني من تأويلِ الأحاديث * فاطِرَ السماواتِ و الأرض ِ* أنت َولِيِّي في الدنيا و الآخرة * توفَّني مُسلِماً و ألحِقني بالصالحين "...


    و كأن الصالحين سبقوه و هو يريد اللحاق بهم .


    ف هذه السورة .. كما قال العلماء :
    " ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه "


    اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و نور ابصارنا و شفاء صدورنا و اجعله حجة لنا لا علينا


    طابت أوقاتكم بذكر الله


    #محمد الصافى

  2. #2
    نعم هي قصة كاملة متكاملة , لم تترك شاردة ولا واردة إلا وذكرتها , أشكرك أستاذة اعتماد .

المواضيع المتشابهه

  1. سورة يوسف
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان التفاسير
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-12-2020, 02:21 PM
  2. تفسير سورة الفاتحة بمنهجية جديدة وفريدة/الحسن محمد ماديك
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان التفاسير
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 09-24-2013, 02:43 PM
  3. اسرار قد لاتعلمها عن -- سورة يوسف
    بواسطة شذى ميداني في المنتدى فرسان الطب النفسي .
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-07-2013, 12:44 PM
  4. صورة لقذيفة الهاون اللي نزلت على برج في المزة اليوم
    بواسطة ندى نحلاوي في المنتدى فرسان الأخبار.
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-23-2012, 09:51 AM
  5. اسرار لاتعلمها عن سورة يوسف
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى فرسان التفاسير
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-03-2012, 08:32 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •