نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي









محمد إقبال بلو: الشرطي الذي لا يرتشي.. تبين أنه لا يستسلم أيضاً
كان رجل شرطة، إلا أنه وعلى عكس الكثيرين من رجال الشرطة، كان رجلاً أيضاً، رجولته تمثلت في شرفه وعفته ونقائه، وتجلت في بساطته وطيبته، ليكون شخصاً محبوباً في وسطه الاجتماعي، فهور جل شرطة مبتسم غالباً، لا يحمل في نفسه معظم الصفات التي نعرفها عن رجال الشرطة في سورية، أولئك الذين يباعون ويشترون بقطع العملة المعدنية غالباً.
"أبو محمود" شرطي حر قبل أن تبدأ الثورة، وعلى الرغم من أنه كان من أوائل المنضمين لجهاز "الشرطة الحرة في حلب" إلا أن القاصي والداني يشهد بتفرده عن باقي زملاء المهنة قبلها، عمل في مواقع حساسة كان أهمها "دائرة الهجرة والجوازات بحلب" حيث يعتبر صاحب الحظ السعيد من يصل إلى هذا المكان الملوث بالمال الأسود، والذي يقدمه تجار حلب بسخاء لكل موظف في موقع حساس كموقع "أبي محمود".
غالباً ما كان موظفو الهجرة والجوازات لاسيما في حلب تلك المدينة التجارية الغنية.. من الأغنياء والميسورين، إذ أن مختلف المعاملات المتعلقة بهذه الوظيفة تكون اضطرارية ومستعجلة، ويدفع معظم المراجعين الرشاوي لعناصر الشرطة في هذه الدائرة الفاسدة لتسير اوراقهم ومعاملات جوازات سفرهم بسرعة، أو ليحصلوا على ما يحتاجون من أوراق مخالفة للقانون، وأي قانون في مكان كهذا تغزوه الرشوة والمال الحرام.
لكن "الشرطي الذي لا يرتشي" وهو اسم تناقله الكثيرون ويقصدون به "أبو محمود" بقي فقيراً ولم يتمتع بنعيم الحياة الذي يعيشه زملاؤه، إذ كان يخاف، نعم هو رجل بكل معنى الكلمة، إلا أنه يخاف من "الله" عز وجل، ولا يرتشي، بل قرر أن يعيش على ذاك الراتب الهزيل، واستمر كذلك إلى أن اندلعت الثورة السورية ففقد هذا الراتب أيضاً، لماذا؟ لأنه انشق عن نظام بشار الأسد مباشرة، وكأنه كان ينتظر فرصة سانحة كهذه ليخرج من مستنقع "الأمن الداخلي" وأي امن هذا؟؟!!
لم يكن "أبو محمود" وحده الرجل الذي قرر الانخراط بثورة الشعب السوري منذ بدايتها، بل قدم ابنه شهيداً في سبيل الله، وفي سبيل حرية السوريين وكرامتهم، ليكون الابن رجلاً يقارع النظام كأبيه حتى آخر رمق، لم تثن الصدمة "الشرطي الذي لا يرتشي" بل أعطته دفعاً جديداً ليقف ضد الظلم في كل مكان وزمان، حتى ذلك الظلم الذي قد يحصل في المناطق المحررة من قبل بعض القوى، والذي وقف ضده الرجل ولكن بابتسامته المحبوبة لدى الجميع والتي كانت آثارها إيجابية على أهالي قريته "عندان" في ريف حلب الشمالي، تلك البلدة الثائرة ضد نظام الأسد الأب منذ عشرات السنين، والتي ثارت ضد الابن منذ أن ارتكب جريمته الكبرى عندما أصدر أوامره بقتل المتظاهرين السلميين.
"عبد الرحمن بلّو" الشرطي الذي لا يرتشي، بدا أنه لا يستسلم أيضاً، يستمر في العمل ضمن جهاز الشرطة الحرة ويمنح خبرته للجميع، إلا أنه أصيب منذ أيام في قصف برميلي أسدي على بلدته، حيث يعمد نظام بشار الأسد لقتل الأهالي في تلك البلدة سواء بالبراميل أو الصواريخ.. كلما مني بهزيمة في أية منطقة من مناطق حلب، ومازال أبو محمود الرجل القوي، والذي يواسينا بإصابته بدل ان نواسيه، ويمنحنا أملاً بابتسامته التي تجتاح خيالنا كلما تحدث إلينا، حتى ولو كان الحديث مكتوباً، تشرق من بين الحروف رجولة مختلفة، وقوة تدهشنا نشعر أنها تزداد وراء كل مصيبة تحل به.
#‏شبكة_الاتحاد_برس #‏الشرطة_الحرة