تفسير د/ راتب النابلسي

يجب أن تعرفوا ماذا تعني لام التعليل،

فأنا أقول مثلاً: أدرس لأنجح،

آكل لأعيش، هذه علَّة الطعام أن أعيش ؛

لكي أبقى مستمرَّاً في الحياة، أدرس لأنجح،

علَّة الدراسة النجاح، فإذا قال الله عزّ وجل:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا(12) ﴾

( سورة الطلاق )

هذه الآية دقيقة جداً، هذه لام التعليل، أي أن عِلَّة خلق السماوات والأرض أن تعلم:

﴿ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12) ﴾

( سورة الطلاق )

إذا قال الله عزّ وجل:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ(56) ﴾

( سورة الذاريات )

أي أن علَّة وجودك على هذه الأرض أن تعبده،

فإذا تعلَّمت اللغة العربية فمن أجل أن تفهم كلام الله فهماً دقيقاً لا فهماً ضبابياً،

هناك فهمٌ عريض، فهم ضبابي، فهمٌ غائم،

وهناك فهمٌ دقيقٌ دقيق، فسيدنا عمر رضي الله عنه يقول:

" تعلَّموا العربيَّة فإنَّها من الدين."



ربنا سبحانه وتعالى لا يحتاج وهو الخالق العظيم أن يعلِّل للبشر أفعاله،

ولكن من كرمه ولطفه وحبِّه لهذا الإنسان قَرَنَ أفعاله بالتعليل، قال تعالى:

﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي(14) ﴾

( سورة طه )

﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(45) ﴾

( سورة العنكبوت )

هذا تعليل:

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) ﴾

( سورة البقرة )

قال تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(103) ﴾

( سورة التوبة )

هذا كلُّه من باب التعليل، والله سبحانه وتعالى حبَّاً بنا وتكريماً لنا يعلِّل لنا أفعاله، وها هو ذا ربنا سبحانه وتعالى

في هذه الآية يعلِّل أفعاله.

قال تعالى:

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) ﴾

﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ (32) ﴾

(سورة الفرقان)


هذه اللام لام التعليل.