في المخيم...التنظيم أقوى من العائلة!
بقلم:سري سمّور

في مقال سابق ذكرت سببين من أسباب تركيز التنظيمات على وجود قوي وفاعل في المخيمات الفلسطينية؛ الأول يتعلق بأن اللاجئين في المخيمات يجسدون النكبة ويحسون أكثر من غيرهم بالكارثة، والثاني يتعلق بمعرفة الجيل الأول بطبيعة وضع وتضاريس المناطق الفلسطينية المحتلة سنة 1948، وهنا أستكمل بقية الأسباب من وجهة نظري ونظر الكثير من المتابعين والدارسين لأحوال المخيمات:-
3- الطبيعة الاجتماعية في المخيمات تعلي من قيمة التنظيم أكثر مما تفعل بقية المناطق؛ ففي المخيمات يوجد عائلات وبعضها كبير، ولكن ليست العائلية هي الفيصل أو العامل المؤثر الحاسم، ولا شك أن ابن العائلة الكبيرة في المخيم يكون وضعه أقوى حينما يكون فاعلا في تنظيم كبير، ولكن لو وجدت الأولى دون الثانية فالوضع مختلف تماما، فالمخيم هو عائلة كبيرة بحد ذاته، والتنظيمات هي التي تسيّر أو تضبط المسار الاجتماعي وتوجهات الناس وليس العائلات.
4- عدم وجود مزارع أو مصالح خاصة لأهالي المخيمات تشغلهم عن التفكير في مقاومة الاحتلال؛ فابن المخيم ليس لديه حقول زيتون ولا بيارات ولا سهول زراعية، إلا بعضا ممن استأجروها بضمان أو اشتروها وهم قلة قليلة عموما، والبقية تظل طاقتها مجتمعة باتجاه التحدي والمقاومة، خاصة أن الكثافة السكانية عالية...هنا قد أكون أثبت ما يتحدث به كثيرون عن كون المخيمات بؤرة مقاومة بسبب وضعها الاقتصادي، وأنا قلت سابقا أن هذا العامل موجود ومؤثر ولكنه ليس العامل الحاسم في المسألة.
5-طبيعة بيوت وأزقة المخيمات؛ فالمخيمات بيوت متلاصقة، وأزقتها ضيقة مما يسهل على المقاومين الحركة والمناورة والكر والفر مهما كانت طبيعة المواجهة، بالحجر أو البندقية، وإذا أراد الاحتلال اقتحام المخيمات اضطر لإحضار قوات كبيرة جدا، وربما يستخدم الجرافات الضخمة لتسوية البيوت في الأرض مثلما فعل في مخيم جنين سنة 2002م.
6-المدارس في المخيم تابعة للأونروا وفي أيام الاحتلال ما بين 1967-1994م أي قبل اتفاق أوسلو الذي تسلمت بموجبه السلطة الفلسطينية مسئولية التعليم، كانت المدارس الحكومية تخضع لرقابة شديدة من سلطة الاحتلال العسكرية قد يفصل بسببها المعلم -أو المعلمة- لأنه سمح لتلميذ برسم ألوان العلم الفلسطيني على دفتر الرسم، أو لأن له أخا أو حتى قريبا مناضلا أو معتقلا؛ في حين كانت مدارس الوكالة فيها نوع من الحرية النسبية البعيدة عن الرقابة المجهرية للاحتلال، وكان بعض-ليس الكل فهناك من كان سلبيا-المدرسين يقومون أحيانا بمناقشة الأوضاع السياسية مع التلاميذ ولو بأسلوب تلقيني مما يجعل التلميذ يعيش السياسة في البيت والمدرسة والشارع.
7) طبيعة السكان القائمة على التحدي والمغامرة وتحمل الأذى والقسوة؛ فهناك أجيال خرجت من أرحام وأصلاب من شردوا من أرضهم، وعاركوا الحياة، وعانوا من الفقر والحرمان، وأصروا على تعليم أولادهم، والأولاد والبنات اعتادوا على أن يكون من محيطهم شهيد أو جريح أو معتقل، وعلى الاقتحامات والقمع، فاكتسبوا صلابة كبيرة في تحمل تبعات مقارعة الاحتلال، وجدت فيها التنظيمات ضالتها.
إجمالا هذه أبرز أسباب تركز التنظيمات في المخيمات، واعتمادها إلى حد كبير على الطاقة الموجودة فيها، ولكن بالتأكيد فإنه من الخطأ الجسيم انحسار المقاومة في أي تجمع سكاني دون سواه سواء أكان مخيما أو قرية أو مدينة، فالأمر له سلبياته وله إيجابياته.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
السبت 1 ربيع الآخر 1435هـ ،1/2/2014م


من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين