منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 25 من 25
  1. #21

    رد: على درب الادب / كتاب ليسري شراب


    شخصيات ادبيه عالميه
    ------------------------
    ادباء عالميون
    ---------
    الكاتب الساخر
    جورج برناردشو

    ---------------------
    ولد برنارد شو فى دبلن بتاريخ 26/7/1856 ... فى بيئة متواضعة . وان كانت اسرته من سلالة فرسان العصور الوسطى , وكان هذا الاصل فى بؤرة تفكير اهله رغم الظروف التى كانوا يعيشونها وقد تقلب والد شو فى عديد من المهن والوظائف . زلكن ينتهى به دائما الى الفشل .. اما والدته فقد عاشت فى كنف عجوز من الاثرياء , وقد اتاح لها ذلك ان تتربى تربية النبلاء , وان تعيش على امل الثراء في المستقبل بعد ان يؤول اليها الميراث , ولكنها تمردت على هذه الحياة وهى فى سن العشرين , واستجابت لنداء " جورج كارشو " وتزوجته , وكانت تأمل من وراء هذا الزواج ان تسعد بالاستقرار , ولكنها لم تلبث ان اكتشفت فى زوجها ووالد ابنها برنارد , رجلا يدمن الشراب ...
    وفى هذا الجو كانت نشأة برنارد شو .. فقد انجبت امه من قبل ابنتين , وكان هو الثالث وفى هذا يقول برنارد :- ان ميلاد عبقري يحتاج الى هذه التجربة التى سبقته بولادة ابنتين . وهذا العبقرى الذى يتحدث عن نفسه بهذه اللهجة المتعالية , كان تلميذا فاشلا .. ولم يقدر له ان يتم دراسته . وترك المدرسة وعمل موظفا براتب 18 جنيها سنويا فى مكتب سمسار عقارات , ثم ترقى واصبح صرافا بالمكتب الا ان نفسه ضاقت بهذا الحظ الضئيل , فترك العمل , ورافق امه الى لندن حيث احبت الموسيقى " فنداليريلى " .
    وكانت البداية صعبة فهو لم يكسب طوال تسعة اعوام من الادب ما بين (1876- 1885 ) سوى ستة جنيهات نظير كتابة اعلانات . ولكن هذا الفشل لم يفت فى عضد برنارد شو الذى كان يقرأمن الصباح حتى المساء بنهم بالغ .. فقد كان بعناده الايرلندى على يقين من ان المستقبل له , وان هذا الظلام لا بد ان ينفرج عن نور ساطع . وكان يبحث عن الفرصة ما وجد الى ذلك سبيلا حتى وجدها عند انضمامه الى الجمعية الفابية ليصبح عضوا فيها , وقد لفتت اسئلته الذكية انظار كبار الادباء والمفكرين اليه , وكان ان عين فى نهاية الامر على وظيفة ناقد موسيقى ثم ناقد مسرحى , وعندما جاءته هذه الفرصة اعطاها كل بضاعته , فقد كانت لديه ذخيرة ضخمة نتيجة قراءاته المتعددة من ناحية ونتيجة دراسته الموسيقية من ناحية اخرى .. وكان مالفت اليه الانظار هو اسلوبة الفكه اللاذع وهو يقول فى ذلك :-
    "لكى يسمع ما اقول , اضطررت الى ان اتكلم على نحو يجعل الناس يتصورون اننى مجنون ... مجنون يسمح له الناس بالحقوق والحريات التى يتمتع بها مضحك البلاط .." والى جانب ذلك الدور الذى قام به فى مجال النقد فانه اعطى للحياة الادبية ثمرات يانعة بمواصلته التأليف المسرحى , متأثرا الى حد كبير بالاديب " ابسن "..
    وكانت اول مسرحية مثلت فى عام 1892 وهى بيوت العزاب .. وخلال عامين استطاع ان يثبت قدميه ككاتب مسرحى بعد ان قدم مسرحيته " السلاح والرجل " فى عام 1894
    لقد التزم شو في حياته طريقا هو اقرب الى التزهد والتقشف , فقد عاش عزبا لا يقرب النساء ونباتيا لم يأكل اللحم ولم يشرب الخمر ولم يعرف التدخين ختى القهوة والشاى حرمها على نفسه , لانه كان يعتقد ان كل استثارة للذهن جريمة اعتداء على الذات الانسانية .. حتى ان زواجة كان انتصارا لمبادئة التى عاش لها فقد احبته فتاة ايرلندية ثرية ضاقت بالفراغ وتفاهة الحياة , وشغلت نفسها بالدعوة الاشتراكية والتقت بشو على هذا الطريق وخوفا على سمعتها من الاقاويل تزوجها في سنة 1898 , وظلت تشاركه حياته حتى توفيت عام 1943 , فواصل وحيدا رحلة الحياة حتى توفى سنة 1950 .
    بلزاك .. على درب الطموح
    ------------------

    النبوغ كالحب , مامن احد يتقبله فى ارضنا الغنية , بصدر رحب , فلابد له من العنف ليفرض نفسه ومن بواعث الاسى فقر المجتمع فقرا روحيا مدقعا , يجعله عاجزا عن ادراك الساعات الاولى من صباح قدر جليل او مصير عظيم .. فالاباء والمعاصرون يعيشون جميعا بلا تأثر او مبالاة بمجد بازغ مولود فلا يناله من دهره الا حسرة الافئدة بعد فوات الاوان , عندما تتأمل جمال العبقرية المفقوده ...
    قرأت هذه الكلمات فى مقدمة كتاب عن امير الرواية الفرنسية " بلزاك" وهو من اروع الروائيين فى فرنسا وشعرت انها تحوى الكثير من المعانى التى لا بد لجيل الشباب فينا ان يغذيها فى نفسه وينميها , لما تعنيه من مدلولات ذات اهمية كبيرة فى المثابرة والاجتهاد لتحقيق الطموح ..
    وها هو بلزاك فى يونيه 1813 فى الرابعة عشرة من عمره على شاطئ " اللوار " بمدينة " تور " يتنزه مع اخته بصحبة امهما صاح فج"أة : لور .. اتعرفين ان اخاك سيصير رجلا عظيما .. فتضج الصغيرة بالضحك وترد عليه امه الحصيفة : " مالك ولكلمات تجهل معناها " .
    وبعد عام ينتقل والده للعمل بادارة المهمات الحربية فى باريس , ويشعر اونويه بلزاك بالفخر لأنه اصبح ساكنى تلك المدينة الساحرة ... وكان قلبه يشتعل شوقا لرؤية : نوتردام , واللوفر , والتويلرى , واين يسكن الامبراطور , واين فصلوا رأس الملك عن المقصلة .. فلقد بدأ عهدا جديدا كله حماسة وحيوية وكله انجذاب وافتتان ...
    كان اونوريه ملكيا , ولكنه كان يرى رأى ابيه القائل بان لكل انسان الحق فى ان يطمح الى المجد , بتكريس نفسه فى خدمة بلاده , وقضى اربعة اعوام فى الدراسة منها سنتان بمدرسة الحقوق كان يذرع فيها باريس الشاسعة من اقصاها الى اقصاها , وتابع بشغف دروس السوربون هذا هو تاريخه حتى سن العشرين . كان يتملكه ويسيطر عليه قلق ملح , ورغبة جانحة : " حذار .. حذار ان تضيع الوقت .." وعندما كانوا يزعمون انه يتنزه او يتجول كان يؤدى ما ينبغى له : ينظر حياته .. ولما
    كان يتجول فى باريس , مدفوعا بما يراه كان يبحث فى باريس , مدفوعا بما يراه كان يبحث عن الامس , عن الماضى الغابر ويعجب به , ويمجده ويحييه , لأنه هو الذى سيلهمه المجد فى المستقبل . وقد بدت له الدنيا شريرة فى حين الكتب هى الخيرة الكريمة . ولم بعد فى غرفته موضع لقدم بسبب ولعه الشديد بقراءة الكتب , وكل ما يقرأ يثيره : التاريخ والاداب والعلوم .. وكان مفتونا بمحاضرات السوربون , وكان يصغى للمحاضرين الى حد انه يتخيل نفسه مكان المحاضر ويشعر بأنه هو الذى يلقى المحاضرة , وبينما يصفق كالاخرين للاستاذ يحلم ويبتسم , وكأنه هو الذى القى المحاضرة وبجانب هذا فقد كان كثير التردد على التياترو الفرنسى , وهو المسرح الوحيد الذى يعرض ايات فى التمثيل وليس وراءه وقت يضيعه فى سواه والحق انه مامن شئ يؤثر فيه مثل التياترو وكانت تغريه فكرة التأليف المرحى : شكسبير وموليير وسوفر ليكس .. الامجاد العظمى , وهو يضيف الى هذه الاسماء اسم اونوريه بلزاك .. ولكن والده فى الوقت نفسه كان يعد له مركزا من طراز اخر مركزا حرا يكسب منه اونوريه كسبا مكفولا , ولكن اونوريه قال لوالده : " اتريدنى مسجلا للعقود ... شئ لا أفهمه .. اعرف انه فى الامكان ان يكون المرء قائدا عظيما , او شاعرا عظيما او سياسيا عظيما .. وانى لراغب فى مثل هذه المهن ... ولكنى لا ارى مسجلين للعقود عظماء .. ابدا ".
    كان بلزاك يريد ان يكون نابليون الادب ذلك لأنه نشأ فى اوائل القرن الماضى حيث كان نابليون فى ذلك الحين بطل الابطال , وكذلك كان بلزاك يريد ان يكون اديب الادباء فى اوربا والعالم .. لقد كان موهبة رائعة وكان غزير الانتاج غزير العاطفة , وقد استطاع بالجهد والطموح ان يحقق مجدا جعله واحدا من اكبر عشرة عباقرة انجبتهم دنيا الادب العالمى , كما قال عنه البريطانى سومرست موم وهو لم يكن روائيا فحسب بل كان انسانا مليئا بالعواطف والاندفاعات , وكانت حياته قصة مثيرة من المغامرات ومن النجاح الضخم والفشل الضخم , ولكنه بالطموح حقق المجد والنجاح التاريخى .


  2. #22

    رد: على درب الادب / كتاب ليسري شراب




    ادباء العرب
    -----------
    الحب والفقر في قصائد أدونيس الأولى
    ----------------------------

    مزقته الجراح , مزقه ناب ...
    من الفقر , جائع مسعور ..
    لا نواعيره تدور , وان دارت ...
    فبالبؤس والشقاء يدور ..
    يسأل الحصاد عن القمح ...
    وحقل يدوي وأرض تبور ..
    أنه العذاب وآه اليتم ...
    تعلو مرابع وقصور ..
    تشرئب الذرى على ضجة الويل ...
    وتشكو الى الصخور الصخور ..
    --------------------------
    انه اودنيس يرافق الفقر كل كلمة من كلماته , ولا تفارقه آهات الفقر وتأوهات اليتيم وهو فى قصائده الأولى ما بين عام 1947 -1955 يقول :
    صنعتينا فى التل شبابة ...
    مصدورة اللحن ..
    تغفو على بحة انغامها ..
    تغفو بلا جفن ..
    ( هذه صلاة ادونيس الى صنيعته التي ولد عليها )
    ثم يغنى لطفولته ويقول :
    فى السرير القلق الدافئ حب يستفيق ..
    هو للناس تراتيل ورب ,
    والى الشمس طريق –
    وصف رائع للطفولة – ولكنه وسط هذا الوصف الجميل للطفولة , يصرخ فى وجه الفقر قائلا :
    انا بالأمس , لي الآهات بيت ...
    ولي الفقر سراج والدم الأحمر زيت ..
    كم تشريت العذابا وانتشيت ,
    وعلى الموت ارتميت .. الخ .
    انه في قصيدة اخرى يصف حال الجائع والجوع :
    مالي أسير ولا أسير الخ ..؟
    ويشار لي هذا فقير ..
    جمد الزمان على يدي .. جمدت يدي .. الخ
    جوعان يأكلني النزيف ..
    ويعيش في دمي الخريف ...
    ويكاد ينكرني الرغيف ...
    -----------------------
    وفي رسالة الى أخوتي يقول ادونيس بأنه سيمجد الفقر مع اخوانه : سننحت للفقر تمثال حب نقى ,
    كنطفة شهد , كدمعة , من النور أصفى ... الخ .
    أما عن لبنان فيقول في قصائده الأولى :
    أرض بلادي قصة لم تزل ,
    تقلب كف الكون أوراقها ,
    تكحلها الشمس فان اغلقت آفاقها تفتح أفاقها ..
    اخزنها , انحتها في دمي .. وفي فمي ...
    براعما , أودية , احجارا , رسالة تريه ما لا يرى
    لو قارنا بين عاشق من فلسطين لمحمود درويش وبين أبيات ادونيس ستجد كيف التقى الابداع .
    -ان اودنيس الشاعر يقف متمكنا في مفرداته , يتحدى الشعر ذاته وهو يقول :
    ما منجم الحنين في الأرغن ..
    في شفة السوسن ..
    يا حلما أغنى من الممكن ..
    اغنى من البريق في الأعين ..
    يا حب , بانبع الضحى , يا جرار , ...
    تلفتي .. لم يبق في موطني ..
    عش من الورد ولم تبق دار ..
    كل العصافير التي عندنا ..
    ربعت مع الصبح فكادت وطار ...
    تلفني .. كل بلادي غبار , ... الخ .
    -ولو تفحصنا قصائد الحب لأدونيس , لا قتنعنا بما قاله البياتى عن قصائد الحب ..
    فالحب واحد , ولكن ادونيس يستخدمه حيا يطير في العلياء , والقبانى يستخدمه جسرا يداعبه على الفراش ...
    وكما يقولون البحر واحد والأسماك أنواع ...
    وادونيس مثل السطان ابراهيم فى بحر الشعر الانساني الممتلئ أيضا بالسمك البلطي والقرموط

    الفلسفة الشعرية عند البياتى
    ---------------------
    فى الندوة التى حاضر فيها الأستاذ الشاعر عبد الوهاب البياتى امام جمهور ه المهتم بحركة الشعر وتطوره منذ عشرين عام مضت
    وضعنا الشاعر امام حقيقتين فى شخصيته الفكرية وهما :
    -ان الاستاذ البياتى فيلسوف كلمة .. وشاعر مخضرم فى ان واحد.
    - وان الاستاذ البياتى تتملكه دكتاتورية الموهبة بشكل واضح .
    بمعنى ان الاستاذ اوضح بأن ليس كل ما ينظم من الشعر يمكن تسميته شعرا حقيقيا ..
    وان ليس كل من قال الشعر هو شاعر –
    وزاد على ذلك بقوله ان المتنبى العظيم لا يمكن ان تخرج من شعره كله الا بألف بيت عظيم – وباقى شعره عادى وسطحى وهامشى .
    وركز بوضوح على الصلة الوثيقة بين القصيدة القوية وبين قاموس المفردات لدى الشاعر , وبين ثقافة الشاعر الانسانية الضاربة فى الجذور التاريخية للبيئة العربية .
    وبعد هذه التأملات الشعرية التى جعلتنا نصعق بتلك الفلسفة التى تجعل من الشعر تراثا وتاريخا وثقافة متكاملة – عكس ما كنا نعرفه عن الشعر بأنه ترجمة لمشاعر انسانية عظيمة يفرغها وجدان المبدع الانسانى او الوطنى او القومى .. او الحسى ..
    بعد هذا كله قرأنا فى عقولنا قصائد الاستاذ البياتى التى اختارها ليرددها امامنا فى ندوته , فكانت تتملكها مفردات عادية ومتداوله تم تشكيلها فى قالب شعرى رفيع المستوى يخاطب الوجدان الانسانى – العاطفى والمجتمعى والسياسى -.
    وهذا ما جعلنا نتساءل هل الاستاذ البياتى فيلسوف انتسب الى الشعر , ام انه شاعر يتقرب الى الفلسفة –
    ولانها الندوة الاولى التى التقيت فيها بالاستاذ البياتى بعد كثير من المقابلات الصحفية التى بينت اراءه الشعرية المتشددة ذاتها – فقد تأكدت ان لدى الاستاذ البياتى ميلا للفلسفة وعزوفا عن الشعر .. وتساءلت:
    لماذا يميل شاعرنا المخضرم الى الفلسفة بعد سنوات طويله من اصدار اول دواوينه الشعريه عام 1948م ..؟
    سوف نجد انفسنا امام اجابة واحدة لا بد من ذكرها وهى
    تملك دكتاتورية الموهبة فى فكر وعقل الاستاذ البياتى – بعد ان رأى شيوع التجربة الشعرية بين مئات المبدعين فى الوطن العربى الذين استلهموا ابداعاتهم منه ومن امثاله رواد التجربة الشعرية الحديثة فى عالمنا العربى –
    وقد يكون هناك سبب اخر مؤداه ان بعض الشعراء من اقرانه او احدهم يميل الى مخاطبة الوجدان الحسى لدى القراء , وينجح عندهم رغم الابتذال اللغوى فى استخدام المفردات ضمن الاطار الشعرى .
    وهنا كان يجب على الاستاذ البياتى ان يوضح لنا ان الشعر لم يخلق لمخاطبة الوجدان الحسى من خلال مفردات مبتذلة يتداولها ابن الشارع فى علاقته المحمومة مع أقرانه – وان كان ذلك له مجاله
    الا انه كان يجب ان يوضح اكثر مقاصده بأن الشعر تراث انسانى وقومى يتحرك ضمن الترجمة الموسيقية الذاتية للمبدع فى ابداعاته

    ---------------------------------
    يا قاتلتي او قصيدة القدس عروس عروبتكم

    يا قاتلتي بكرامة خنجرك العربي
    أهاجر في الفقر
    وخنجرك الفضي بقلبي.. وأولادي
    عشقتني بالخنجر.. والأجر بلادي
    ألقيت مفاتيحي في دجلة
    أيام الوجد وما عاد هنالك
    في الغربة مفتاح يفتحني
    ها أنذا أتكلم من قفلي
    من أقفل بالوجد وضاع على أرصفة الشارع سيفهمني
    من كان مخيم يقرأ فيه القرآن
    بهذا المبغى العربي سيفهمني
    من لم يتزوّد حتى الآن.. وليس يزاود في كل مقاهي الثوريين
    سيفهمني
    من لم يتقاعد كي يتفرغ للهو
    سيفهم أي طقوس للسرية في لغتي
    وسيعرف كل الأرقام.. وكل الشهداء.. وكل الأسماء
    وطني علمني ان أقرأ كل الأشياء
    وطني علمني أن حروف التاريخ مزورة
    حين تكون بدون دماء
    وطني علمني ان التاريخ البشري
    بدون الحب
    عويلاً ونكاحاً في الصحراء
    يا وطني هل أنت بلاد الأعداء؟
    هل أنت بقية داحس والغبراء؟
    وطني أنقذني من رائحة الجوع البشري
    مخيف
    أنقذني من مدن يصبح فيها الناس
    مداخن للخوف وللزبل
    مخيس
    من مدن ترقد في الماء الآسن
    كالجاموس الوطني
    وتجتر الجيف
    أنقذني كضريح نبي مسروق
    في هذي الساعة في وطني تجتمع الأشعار
    كشعب النار
    وترضع في غفوات البر صغار النوق
    يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق
    في العلب الليلية يبكون عليك
    ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
    ويهزون على الطبلة والبوق
    أولئك أعداؤك يا وطني
    من باع فلسطين سوى أعداؤك أولئك يا وطني
    من باع فلسطين وأثرى بالله
    سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
    ومائدة الدول الكبرى
    فإذا أجن الليل تطق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا
    من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة
    أقسمت بأعناق أباريق الخمر
    وما في الكأس من السم
    وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت
    تكرش حتى عاد بلا رقبة
    أقسمت بتاريخ الجوع.. ويوم السغبة
    لن يبقى عربي واحد
    ما دامت حالتنا هذي الحالة
    بين حكومات الكتبة
    القدس عروس عروبتكم
    فلماذا أدخلتم كل زنات الليل الى حجرتها
    وسحبتم كل خناجركم
    وتنافختم شرفاً
    وصرختم فيها ان تسكت صوناً للعرض
    فما أشرفكم أولاد القحبة
    هل تسكت مغتصبة
    أولاد الفعلة لست خجولاً
    حين أصارحكم بحقيقتكم
    ان حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
    تتحرك دكة غسل الموتى
    اما انتم لا تهتز لكم قصبة
    الآن أعريكم
    في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي
    في كل زقاق أجد الأزلام امامي
    أصبحت أحاذر حتى الهاتف.. حتى الحيطان.. وحتى الأطفال
    أقيء لهذا الأسلوب الفج
    وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي
    يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين
    تعالوا نتحاكم أمام الصحراء العربية
    كي تحكم فينا
    أعترف الآن أمام الصحراء بأني مبتذل وبذيء
    كهزيمتكم
    يا شرفاء مهزومين
    ويا حكاماً مهزومين
    ويا جمهوراً مهزوماً
    ما أوسخنا.. ما أوسخنا.. ما أوسخنا..
    ونكابر ما أوسخنا
    لا أستثني أحداً
    هل تعترفون آنا قلت بذيء
    رغم بنفسجة الحزن.. وايماض صلاه الماء على سكري
    وجنوني للضحك بأخلاق الشارع والسكنات
    ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى
    يا جمهوراً في الليل يداوم في قبر مؤسسة الحزن
    سنصبح نحن يهود التاريخ
    ونأوي في الصحراء بلا مأوى
    هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية
    هذا وطن أم مبغى؟
    هل أرض هذي الكرة الأرضية.. أم وجر ذئاب؟
    ماذا يدعى القصف الأممي على هانوي؟
    ماذا تدعى سمة العصر وتعريص الطرق السلمية؟
    ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم
    وشرب الأنخاب مع السافل فورد؟
    ماذا يدعى ان تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين؟
    ماذا يدعى الدولاب الدموي ببغداد؟
    ماذا تدعى الجلسات الصوفية في الأمم المتحدة؟
    ماذا يدعى إرسال الجيش الإيراني الى قابوس؟
    - وقابوس هذا سلطان وطني جداً
    لا تربطه رابطة ببريطانيا العظمى
    وخلافاً لأبيه ولد المذكور من المهد ديمقراطياً
    ولذلك تسامح في لبس النعل.. ووضع النظارات
    فكان ان اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله
    وإحدى صحف الإمبريالية قد نشرت عرض سفير عربي
    يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات وقدام حفاة (صلاله)
    ومن لا يعرف ان الشركات النفطية في الثكنات
    هناك يراجع قدرته العقلية..
    ماذا يدعى هذا؟
    ماذا يدعى تبرأة الملك السفلس في التاريخ العربي
    ولا يشرب إلا بجماجم أطفال (البقعة)
    أصرخ فيكم
    أصرخ أين شهامتكم ان كنتم عرباً.. بشراً.. حيوانات
    فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها
    والكلبة تحرس نطفتها والنملة تعتز بثقب الأرض
    أما انتم فالقدس عروس عروبتكم
    فلماذا أدخلتم كل السيلانات الى حجرتها
    ووقفتم فيها ان تسكت صوناً للعرض
    فأي قرون أنتم
    أولاد قراد الخيل كفاكم صخباً
    خلوها دامية في الشمس بلا قابلة
    ستشد ظفائرها.. وتقيء الحمل عليكم
    ستقيء الحمل على عزتكم
    ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكم
    ستقيء الحمل عليكم بيتاً.. بيتاً
    وستغرز أصبعها في أعينكم
    أنتم مغتصبي..
    حملتم أسلحة تطلق للخلف
    وثرثرتم.. ورقصتم كالدببة
    كوني عاقرا أي أرض فلسطين
    كوني عاقرا أي أم الشهداء
    من الآن فهذا الحمل من الأعداء
    ذميم.. ومخيف
    لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية
    يا أمراء الغزو فموتوا..
    سيكون خراباً.. سيكون خراباً.. سيكون خراباً
    هذي الأمة لابد لها ان تأخذ درساً في التخريب.....
    مظفر النواب

  3. #23

    رد: على درب الادب / كتاب ليسري شراب

    الهموم
    حصار تلو الحصار ، في الحرب وفي السلام ، لا فرق بين وضع المقاومة ، ووضع الاستسلام ، وهو يسأل نفسه مهموما : لماذا ؟
    أين الخطأ الذي جنيناه ؟ تابعته الهموم ، وأقلقته الأفكار ، وعاش قلقا ، محتارا ، وسط الأحداث ، هذا هو الفرد الوطن ، والمرحلة .
    ترك التحدي ونسي التصدي ، وأصبح انهزاميا مستسلما ، واكتفى بأربعين عام عاشها ، بين شطرين :
    عشرون منها في التحدي والتصدي ، وعشرون مثلها في التنازلات ، وكفى بالشيب شاهدا على عمره الآن !!!
    للأسف الشديد ، لم تكن التنازلات على مستوى الوطن ، بل على مستوى الأخلاق ، كان الانهيار .
    هي منظومة متكاملة تشد بعضها إلى الهلاك ، وخطأ واحد فيها ، يجب أن يجر وراءه أخطاء ، وأخطاء ، فتتجمع لتكون الخطيئة التي لا تغتفر , فينقلب المثالي إلى منافق ، والغني فقير، والأصيل دخيل ، والقوي ضعيف ، والوزير غفير ، والأمير حقير ، والشريف من اللصوص .
    وكل شي يدعو للإصلاح والتغيير ، حماية للشعب ، وقيم المجتمع ، فالوطن والقضية ، محاصره ، والبحث فيها مؤجل ، والنضال أو الجهاد سيان ، مشواره طويل ، المهم هو قيم وأخلاق المواطنين !!!
    والحصار اشتد على الناس ، وأصبح المصلح مثل الفاسد يعيشان تحت سقف واحد عنوانه : سجن كبير للصغار قبل الكبار ، وحماس الناس انتهى وزال ، رغم تغير الأحوال ، ونهاية الشطار ، وانحسار الرذيلة في الانترنت ومواقع المنتديات .
    إذا ما قطعوا الماء والكهرباء ، واختفى الغاز من الأسواق ، انتهى طعم الحياة ولم يعد للتحدي مذاق ،لأن التحدي هو في صنع الحياة ، وبناء الأوطان ، وليس التحدي : صدام ، يتلوه صدام ، نتيجته : مأساة صدام
    المهموم / يسري شراب



    الخطيئة
    الخطيئة خلف الأبواب الموصدة !!!
    تقولها وتبتسم بفتنة الغواية ، وأوصالي ترتعد ، تحركني غرائزي وشهوتي وهي تبتسم ، بدلال ، تأمرني أن أغلق الباب ، فأغلقه واتجه نحوها ، اقبل الكفين والوجنتين ، ولا أكتفي ، فأنهار أمامها وتثبت نظريتها في الحاجة والمنفعة ، وأنسى القيم والمثل ، والشهوة طاغية ، والخطيئة تكون خلف الأبواب الموصدة !!!
    الأفراد كما الدول لا تفعل الخطيئة في العلن ، والمؤامرة ، لا تكون مؤامرة ، إن لم يكن هناك أسرار ، وأبواب مغلقه ، وخطط سريه ، غاية في السرية ، بين أطراف المعادلة ، وفلسطين : القضية والوطن ضاعت في دهاليز وممرات على جانبيها أبواب موصده !!
    تغير الزمان الآن ، وأصبحت الخطيئة تمارس في الليل والنهار ، وفي العلن ، على البحر ، أو في سهرات الرقص الصاخبة ، والفتاة العصرية ، لا يحكمها عرف ، ولا تقيدها تقاليد راسخة ، وانتهى زمان كانت فيه الخطيئة تمارس فقط خلف الأبواب الموصدة ، والدول كما الأفراد عصرية في الخطايا ، تقتل البشر ، وتدمر الدول ، وتحطم القواعد والنظم !!!
    وفي زمان كانت فيه الحرب باردة ، والعالم منقسم بين قوتين كبيرتين ، كانت حرب الأشباح ضارية ، والأسرار غالية ، والعدوان عنوان الاستعمار في كل منطقه ، تسبقه تجهيزات وخطط تتم خلف الأبواب الموصدة !!!
    وتغير الزمان الآن ، وأصبح العدوان جماعي ، والإعلام ينشر تفاصيله على الملا ، وينقل التليفزيون تفاصيل الحرب الساخنة في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان ، دون حياء أو خجل ، وشريعة الغاب تحكمت في عالم البشر ، في العلن ودون أبواب موصده ، وقد انتهى زمن القيم والأخلاق والمثل !!!
    انتهى زمان الخجل ، وانتهى زمان المؤامرة ، وباتت الفوضى الخلاقة ، عنوان العلاقة بين الدول العظمى والدول المستضعفة ولم يعد هناك قانون يحكم البشر في طل أمركة العالم تحت مسمى العولمة !!!
    البكيني والصور الفاضحة ، والملابس العارية ، والعلاقات المتعددة تحكم عواطف البشر ، ولم يعد هناك حاجة ، للأبواب المغلقة ، فقد انتهى زمان العفاف ، وبدا زمان الرذيلة يقوى وينتشر ، والخطيئة تمارس في غرف أبوابها مفتوحة مشرعه ، وعولمة الأفراد ، ضرورة لعولمة الدول !!!!!!
    -----------------------


  4. #24

    رد: على درب الادب / كتاب ليسري شراب

    القضية .. الإنسان .. الزمن .. !!

    القضية في حد ذاتها هي الصراع الانسان مع الزمن .. !! والانسان في صراعه مع الزمن هو القضية ..!!

    المعنى واحد , ولكنه يؤكد امرا لا يجب الاختلاف عليه هو ان القضية هى الانسان , والانسان هو القضية ..!!
    بدأت احلام " غوار" في كاسك ياوطن مع بداية صراعه مع الحياة بالزواج , وانتظار مولودته التى سيطلق عليها اسم " احلام "
    وبدأت مشاكل " غوار" مع ظهور " احلام " على وجه الدنيا ,.. كان التصام الاول له مع لقمة العيش , وتأمين المستقبل المشرف لمولودته , ثم واجه صراعا مع الزمن في تأمين الحياة نفسها لمولودته الصغيرة " احلام" .. وبدأت " غوار " يصرخ .. يستغيث .. يستنجد .. بكل الناس فى كل طريق , وفى كل مكان .. ولم يجد اجابة لصرخاته واستغاثاته واخذ يسأل نفسه : اين الطريق .. والى أي المفر ..؟؟ كان انسان يحلم , ووجد نفسه في دوامة الاحلام يصطدم بالواقع وما بين الواقع والاحلام , تكون القضية .. قضيته الانسان .. وعندما لم يجد من يسعفه في قضيته كانسان , باع كل ما يملك حتى اولاده .
    وفي محاولة للهروب او النسيان بدأ حياة جديدة مع الكاس , ولانه انسان مثالي وشريف كان يشرب دائما : " كاسك ياوطن ".
    ولم يكن هذا التصور وهميا , ولم تكن القصة معزولة او غريبة عن واقع الحياة , ولانها جزء من حياة الانسان العربي الاجتماعية والسياسية لاقت" كأسك يا وطن " النجاح وجذبت اليها كل الناس .

    ------------------------------------------------------------------------------

    بام عيني
    ويعتبر مسلسل ( بأم عينى ) من انتاج تلفزيون ابو ظبى من افضل المسلسلات العربية التى شاهدناها فى تلك العناوينالمواجهه للغزو الصهيوني الفني العالمي

    و بكل ابعاده الفنية واالقومية
    فقد قدم لنا معايشة يومية لأهلنا فى الارض المحتلة
    وكانت هذه المعايشة من خلال محامية يهودية تقدمية تناصر حق الانسان الفلسطينى فى حياته على ارضه وبلده
    بدفاعها المستمر عن قضايا المعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية وما اكثرها انها المحامية " فيلتسيا لا نجر" التى كتبت ثلاثة كتب باللغة العربية اولها " بأم عينى " واخرها " من مفكرتى " وكلها تختص بنضالات الانسان الفلسطينى اليومية ,
    وقد تضافرت الجهود فى اخراج كتابها الاول " بأم عينى " فى عمل فنى رائع , لم يكن بعيدا عن الواقع الحقيقي لابناء الارض المحتلة المعتقلين فى الضفة وغزة .
    كل شئ تم فى هذا المسلسل بشكل دقيق
    الممثلون حسب الشخصيات الحقيقية والاماكن حسب مواصفاتها المنظورة والقضايا والمحامون والقضاة ووسائل التعذيب فقد كان الفن فى هذا المسلسل يعلن تزاوجا كاملا بالقضية .
    ويا حبذا لو قام المسؤولون بانتاج هذا المسلسل باللغة الانجليزية بنفس السيناريو ونفس الحوار , لكى يمكن نشره وتوزيعه فى انحاء العالم كوثيقة دولية تعطى تصورا اقرب الى الواقع من خلال الكلمة والصوت والصورة ..
    ونحن بحاجه الى مواجهه مع الغزو الصهيوني للسينما والاعلام في العالم بمثل هذه النوعيه من الاعمال الفنيه
    كما فعل العقاد في فيلم الرساله وفيلم عمر المختار
    وكما فعلت مؤسسة الانتاج الفني الفلسطيني في فيلم الفلسطيني بطولة البريطانيه ريدجريف
    ولا ننسى عالمية يوسف شاهين بافلامه التي غزت العالم كله
    المواجهه صعبه
    لكنها لن تكون مستحيله

  5. #25

    رد: على درب الادب / كتاب ليسري شراب

    دراسات ادبيه
    ------------------
    1
    بين الهوايه والاحتراف
    اطلاله على ادباء من الامارات
    ( ابوظبي عام 1990 )

    لم يكن الادب في يوم من الايام احترافا في بداية الكتابة فيه , ولم يكن الكاتب المستمر في الكتابة هاويا ولو كان بعيدا عن ميادين الادب ووظائفه .. هكذا كان كل الادباء يشقون طريقهم تدريجا من الهواية الى الاحتراف .. وقد تطول فترة الهواية , وقد تقصر , تبعا لظروف كل اديب المكانية والزمانية , وقد يجد الموهوب في عالم الادب طريقا اخر يشقه غير طريق الادب , اذا طال به انتظار الفرصة السائحة للاحتراف الادبي , وقد تخلق موهبة من خلال نشأتها الادبية دون ان يكون عندها تأصيل ادبي ...
    تلك هي المفارقات في العمل الادبي بين الهواية والاحتراف .. الا انه تبقى لنا كلمة في هذا الخصوص , وهي ان الموهبة الاصلية , تقاوم بشراسة لتثبت جدارتها في النهاية , مهما طال الزمن او قصر ... ونحن نذكر هذا الحديث , لأننا نلمس ظهور مواهب ادبية شقت طريقها في دولة الامارات .. بل اننا نشعر عندما نقرأ للبعض منهم اننا امام ادباء طالت فترة الهواية عليهم , ويجب ان يقفوا موقف الاديب صاحب الخط المحدد والمعروف في ادبه .. وفي مقدمة رأس اولئك الشاب محمد حسن الحربي , والده من السعودية وامه من الشام , وتلك وحدها ميزة تخلق منه اديبا بالنشأة ..
    ثم تطالنا كلماته الرقيقة العذبة , الفياضة الاحاسيس , ونجد انفسنا امام شخصية لها طابعها المميز في القدرة البلاغية على وصف الأشياء وصفا لغويا قويا , انه ينقل الاشياء بواقعها المغبر الى اشياء خيالية وهو يقول عن نفسه فيما نشر له بجريدة ( الاتحاد ) بعنوان خليجيات تلك الحقيقة : " اشعر وانا اتجول في الصحراء بأن عقلي تتوالد خلاياه , وان قلبي يرسل ليعود طاهرا , واشعر بشفافية معينة تدفعني للاستمرارية في الحياة , ثم يقدم الشاعر الخليجي " سليمان الفليج " ويدعوه لاصدار ديوان مرشحا اياه للمجد الادبي .. ثم نقرأ له " احتضار تحت القمر " : يا وجه البرق الصارخ في الظلمات .. اهديك باقات الالم الموشاة .. بالحزن الاسود .. من نفسي المصلوبة ابدا على مشنقة الافق المتلبد .. بأماني عجوز اعمته الطرقات .. بليل الهجر والمنفى .. ويتابع : " لقد تهجمت المروج نحو سحابات كن قد مررن على .. يحملن عقود الورد الوحشي .. عشية عشقي .. يتتالين على نسق .. يتلفتن بذعر شطر الكعبة .. نكأوا في جراحات امي .. سرقن فرحي .. دقوا رأسي .. تشبثت .. صرخت .. قتلوا في شبقي .. صلبوا طيري الكامن في الحلم .. ما عدت اطيق الدمعات .. ما عدت اعرف نفسي ... ". من يقرأ تلك الكلمات يجد نفسه يحتضر مع محمد حسن , او كانه هو الذي كتبها وليس محمد حسن , فقرات غاية في البلاغة , وتحتاج الى قارئ غاية في الشفافية والادراك .. المهم في محمد حسن الحربي انه لم يحدد ماذا يريد في الادب .. هل هو القصة , ام الشعر , ام النثر .. ام انه يريد ان يجمع كل تلك الالوان ويصبها في قالب واحد ..ولذلك فهو حتى الان غير راضي , وغير مستقر على انتاج كامل بالرغم انه قادر عليه .. ومحمد حسن لديه ميزة وصف الاشياء , ومكانة في عالم الادب هو القصة البليغه اللغة , التي تشطح بقارئها الى عالم اخر بعيد عن الواقعية الروائية ...
    .. اما الشاعر الذي قدمته لنا جريدة (الاتحاد) خلال عام او اكثر ينشر فيها قصائده وهو محمد رمضان خير الله , فقد كتب عن الحب في قصيدته نشرت بعنوان "حوار مع الشوق" : دعاني داعي الشوق يأمرني امرا .. وقال لقد صرفت في الغربة العمرا .. فقلت له : يا شوق فيم دعوتني .. اخيرا .. فهل نبئت في بلدي امرا ؟.. فقال : هم الاحباب هلا ذكرتهم فقلت : وهل انسى لتنفعني الذكرى .. وفي قصيدة " دعوة الى التسامح " نجده يدعو الانسانية للتسامح ومما يقوله : نلتقي اذا تلتقي ارواحنا .. عندما نسمو على دنيا الحطام .. ويقول :لي قلب للهوى اخلصته .. وعن البغضاء نفسي في فطام .. انا من معدن حب خالص ..
    فطرة , الشاعر عشق وغرام .. عبقات الحسن لا تسكرنني .. بعدها الانهار تجري بالمدام .. وهو في هذه وغيرها يبنى عن موهبة شعرية , حدد فيها خطاه واتجاهاته الادبية , مثله في ذلك مثل : خالد العامري , و " رضوان محمد سعيد " الذي بدأنا نقرأ له في " الاتحاد " منذ عام واحد فقط , وقد كتب قصيدة رائعة تحت عنوان " ومثلت مثلي " " تخبأت لما اعتراني هواك .. كروح برحم الزمان المشين .. تململت بين الرمال اللواتي .. تكاثرن حتى رثاني الانين .. خطاي تدق قلوب العذارى .. وخوفي يظل هياهي الدفين .. فلا تحرميني رجاء هواك .. وخلي الوئام منار السفين .." .. انها مجموعة مواهب قابلة للزيادة باذن الله ومع هذه المواهب انطلقت الاقلام الادبية من الجنس الاخر تعبر عن ذاتيتها , ومن اوائل تلك الاقلام " هالة حميد معتوق " التي كانت تكتب تحت اسم " بنت الخليج " , ولها اسلوبها الواضح والغني بالتفاؤل والاشراق , فتجعل القارئ يستبدل غادة السمان بها اغلب الاحيان .. وكاتبة طريق البداية التي نشرت باسم " لطيفة " وهي تتخذ من الجدية والحماسة للاصالة وقوة الارادة عنوانا لموضوعها .. ثم " شيخة الناخي " وهي تكتب بأسلوب ادبي نثر عن الثاني من ديسمبر في – الامنية – وهي بهذا تسلك الواقعية في كتابتها , وتغني الواقعية ببلاغة لغوية تجعلنا نطالبها بالاستمرار

    ------------------------------

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. طه حسين والصهيونية.. كتاب ينفي تجاهل عميد الادب العربي لقضية فلسطين
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-05-2010, 04:02 PM
  2. على درب الادب / كتاب ليسري شراب
    بواسطة يسري راغب شراب في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 01-29-2010, 04:11 AM
  3. الالفاظ المعربة في كتاب ( ديوان الادب ) للفارابي
    بواسطة عبدالوهاب محمد الجبوري في المنتدى فرسان اللغة العربية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 12-04-2008, 06:36 AM
  4. الادب العبرى
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى ركن اللغة العبريه
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-01-2006, 12:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •