مرثية الحزن الأخير
*************
قمر سماوي تقدسه الدموع
يضيء شكلاً خالصاً للموت
في مجرى المساءات الحزينة
و الريح تغري بالفراق الصعب
و النايات في ملكوتها معتلة الآهات
يرحل صوتها المكسور ... و يرجع بالبكاء
و الليل منحوت من صلصال
من حجر الكآبة و الرثاء !!!؟.
يعلو على صدر المدينة كالصليب
محدقاً في الوافدين
و غامراً بواده الأعمى سكينتها العميقة
حيث تجثو الريح باكية
و ينفرد الكئيب مع المساء
لا الليل لا الأحزان
لا أحد يعرف ما الذي
جعل الغريب يصيح في رحم السكينة
يائساً:
يا ليل هل هذا الواد خطيئة البؤساء
أم حبر الكهانة على صحائف الشعراء
أم ندم الحياة بشخصها الأعمى
أم أنه رجل حزين
حولته العزلة الظمأى
إلى ما يشبه المنحوتة الصماء
في كهف المغيب! ؟
لم يبق غير اليأس في فردوسه المهجور
و الخمر التي تهز المواجع في الصدور
لم يبق إلا عاهل الأحزان
مشنوق المراثي فوق صلبان النحيب !!
فكأن من قهرته أسباب الحياة
يظل طول العمر كالغزاعة الجوفاء
منفرداً كئيب..
***
و كأن من دخل المدينة عاشقاً
لا بد أن يمضي و حيداً حين يكبر حزنه
و يدق ناقوس المغيب !
لا شيء يتبع ظله إلا عواء الليل بالخسران
و الأوعار توحش قلبه الدامي
و تتركه وحيداً في العراء
و هناك الكآبة
حيث يبكي الكاهن الأبدي للأيام
ساعات المساء
جلس الغريب مكففاً ببكائه
يتأمل الأمواج كي ينسى مقامات البكاء !
في ذلك الأفق الحزين
رأى حمامة روحه البيضاء داشرة
على طرف الغيوم السود
تسبح في عيشات الفراق
ففاض فيه الحزن
فاض حنينه المحروق لأمرأة
فناحت في أقاصي الروح أبيات الرثاء
و يستحم الموت تحت جدائل الشعر المذهب
مثلما السكير .. حتى يرتوي إلى حد الثمالة
فأسبحت في الليل البهيم بكاء روحي
صارخاً ... هل هذه الدنيا أمرأة
يجري وراء سرابها العشاق
كي يتجردوا من يأسهم
أم أنها مرثية الموت الأخير
تسكر العشاق بالطعم المرير لخمرة الدنيا
و تلقيهم إلى همجية الموت الضرير
هل هذه الدنيا أنوثة حزننا الليلي
في المبكى
****
و راهبة تدق بقبضة تعبى على قبر أخير
و تتركني كالفريق بمائها
المر الكئيب
أغمضت أجفاني لأبكي تحت خديها
اليتيمين المواويل التي ضاعت
فما نفع التنهد و النحيب ..
لم ينته قلب ليعصمني من الليل المجرد
بينما قمري و حيد فوق مئذنة المدينة
يضيع في المساءات الحزينة كالغريب !!

سمير ريحاوي/الدعم الفني لفرسان الثقافه/مع الشكر
نشرت في جريدة البعث مؤخرا مع قصتي لاوقت للحب
شكرا ملدا
وبالتوفيق اخي سمير