مالي حظ!
خرج من بيته ككل يوم متأففا متهما كل العالم بالتخلف.....
كان في كامل أناقته التي لاتعجبه دوما.....
خرج وهو يعلم أن زوجته الحبيبة لاتحسن معاملته كما يدللها هو...
هو على يقين انه يستحق أكثر مما يقدم له....
وكم هي كثيرة المرات التي نعتها بأنها لاتفهمه....لاتحسن تدليله...
كلامها الحلو لايغطي قلة ترتيبها في منزلها.....
أصبح الأولاد مكتبة كبيرة مل الورقة والقلم ....رغم انه المثقف الأول في المنزل...
كلما كان يعود من عمله كالا....يتهم نفسه بقلة الحظ....مالي حظ في هذه الدنيا...
إخوتي زوجاتهم يملكون الكثير.....قدمن لأزواجهم الكثير....وأنا زوجتي ....
صمتت كعادتها وهي تغص في جمله وقد كانت قديما تستفزها جدا....
أصبحت كما يقال إذن من طين وإذن من عجين....وجدت أخيرا صديقات ومعارف على الشبكة العنكبوتية ....بثت همومها عبر تلك الشاشة....ربما هي اقل حظا منه ...فليس هناك حولها من حضن دافئ إلاه....وأحيانا كثيرة لاتجده عنده.....
سافر وتجول..بحث وتدلل....وكان يعيدة غالبا لايعجبه شيئا البته....
متى يتزوج الأولاد....؟ ذبحوني في مصروفهم....
هي على يقين تماما أن المصروف في تصاعد مرضي....لاتدري كيف تلملمه...
يبدو أنها فشلت فعلا....
أحيانا عندما نجد أنفسنا وسط هذا العالم الواسع في وحدة قاتلة...نجد أن أسهل
وسيلة لاقتراض السعادة ...أن نبالغ في الترف وتضييع النقد....
لكننا مؤكد سنعود كما ذهبنا نبكي قرشنا الذي ضاع في سلة المهملات....
ذهبا في رحلة إلى مصر سوية كانت موفقه جدا...عادا عروسين فعلا....
امتدت آثار تلك الرحلة شهورا كثيرة قاربت السنة....وعندما قارب مخزون الرحلة على النفاذ...عادت حليمة لعادتها القديمة.....
مرض مرة فداوته ..لكن عبثا لم تكن تحمل داخلها الشعور ذاته الدفين الحلو الذي كانت تحتفظ به قديما لماذا لاتدري....
جاءه شيخ وقور ....
يا ابني..نحن في الإسلام لانقل حظ نقول توفيق ونرجوه من الله..
الحظ ليس لأمة الإسلام ...حط عينك في السماء وقول يارب وكفى كل واحد يأخذ
نصيبه المهم الرضا يعطي البركة...سم بالله يا ابني....
عندما نلح على باب نجد بديلا عنه يلبسنا إياه الرب لكثرة إلحاحنا ...
أنت غير محظوظ ربما نعم وربما مقارنة مع غيرك ظروفك ممتازة....
لكنها ستكون كذلك لقناعتك الإجبارية.....
ربما تركت تلك العبارات بعض الآثار لكن حتما كانت تتبخر كثيرا...
لماذا؟
مالي حظ......
كان وحيدا رغم عالم العمل الذي يحيطه بألف إنسان وإنسان يمكنه أن ينبش في ثنايا روحه عن صديق أو مرافق في الحياة ولو قليلا....
عبثا لايستطع.....
تسعده لحظات يقضيها مع جريدته...ومذياعه...
وعندما تسأله عن إهماله لرياضة جسده أو زيارة الأقرباء فيقول...
هي الهموم....
التزاماتي كثيرة وأنا متعب بحق.....
كان وجهها الأصفر يوحي بأنها مريضة....
هو على يقين أن نقصا ما في الحديد ينتابها كل فترة من الوقت...
ويدري تماما أنها لن تتناول القرص المقوي إلا من يديه الحبيبتين....
لكنها كانت تذبل فعلا....
علم فجأة من مصدر ما ...أن حبيبته الغالية تذوي من مرض عضال رفضت أن تحكيه له....
زمجر وأزبد وصرخ .....
لكنها أبدا لم تكن تسمع الآن.....لقد هربت ....

ام فراس-سوريا