نحن لا نولد هكذا ناقمين او صامتين!
ومهما تعددت وجوهنا وتناوبت على مجاراة هذه الحياة
يبقى وجهنا الفريد الذي يشكله الوعي والادراك هو ما يُبرز ملامحنا
ويحدد سماتنا او يثبت قضايانا ويُشكّل عالمنا الداخلي!
نظرت اليّ بشيء من التساؤل وقليل من الحيرة
الشعور ذاته الذي انتابني امام دوستويفسكي وهو يقول
"حين يكتمل وعي الإنسان وإدراكه للحياة ، إما أن يعيش في الصمت إلى الأبد أو أن يُصبح ثائرًا في وجه كُلّ شيء"
داهمت شعورها هذا بالوضوح أننا لا نبقى كما نحن
الحياة تُقلبنا، تربينا وتعلمنا
تصفعنا وتجعلنا في النهاية نتعلم الدرس
وايّ كان هذا الدرس فإنه في نهاية المطاف ينتجُ وعياً
وان الوعي الذي يلهمنا ويعيد بناءنا لا يجعلنا نعيش هكذا على السطح مع الاخرين
وانما يهوي بنا الى العمق في تجربة فريدة تتشابك فيها الخيوط وتتهافت الافكار
وكل وعي نكتسبه يجعلنا نعاني صراعًا من نوع اخر، نوعاً من الانفصام
بين ما يحاول ظاهرنا في ان يوافق المحيط وما يريد باطننا ان يكون
فالافكار الغير تقليدية بطبيعتها ثورية متحمسة
تحدث ضجة ودوي هائل اثناء اصطدامها بالافكار الكلاسيكية
لهذا نرى الافكار التي تتخذ نظاماً معيناً لتصبح ايدلوجية
هي تبشيرية بطبعها سريعة كالفيروس
تعشق الانتشار والاستحواذ على العقول
وبالنهاية تؤدي الى فعل وسلوك معين
ولو اطلعنا على الخط الزمني للتاريخ البشري
سنلاحظ ان ما من فكرة او اعتقاد جديد الا وكان له معركة فاصلة
سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة
معركة لها اعداءها وضحاياها بالتأكيد
ولذلك كلما تقدم بنا الوعي خطوة
كلما تخلصنا من الحياد واصبحت لنا قضية في الحياة
ومهما كانت هذه القضية بسيطة او معقدة، صغيرة ام كبيرة
ففي النهاية، بطريقة او بأخرى، نحن نحدد موقعنا على خريطة هذه الحياة . .
مهندالريكاني