يؤكد العلماء أن الدماغ يحوي أكثر من تريليون خلية عصبية، وانظروا كيف أن الخلية العصبية يبرز منها فروع أو وصلات مهمتها نقل المعلومات بين الخلايا، إنه تصميم فائق الدقة والتعقيد، بالله عليكم: مَن الذي صنع هذه الخلايا وجعل لها هذا الشكل المناسب للعمل، ولولا هذا الشكل لما أمكن لنا أن نفكر أو نعقل أو نتعلم، يقول تعالى: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن: 1-4]. وهنا نتساءل: من الذي أعطى هذه الخلية شكلها وهداها للعمل الصحيح؟ وتصوروا أن دماغ الإنسان يحوي أكثر من 1000000000000 خلية (تريليون)، جميعها تتصل ببعضها وتعمل معاً دون خلل أو خطأ، أليس هو القائل: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50]؟!
هذا الخبر العلمي مذهل بحق , يوقظ فينا عظمة الله عزّ وجلّ . يقوّي إيماننا ويزيده رسوخاً واستقراراً , هو وغيره من حقائق العلم ومعطياته الجديدة يكوّن القاعدة الصحيحة المقبولة عقلاً , التي يشاد عليها صرح الإيمان.في هذا العصر الّذي يعتبر الناس فيه كلمة العلم هي فصل الخطاب في كل القضايا الحياتية الفكرية والاعتقادية,وحتى الاجتماعية.بات الإيمان المهزوز الضعيف عرضة للعواصف الّتي تهدد صاحبه وتنذره بالخطر على أثمن رصيد لديه.
واجب عليك أخي المسلم أن تقوّي إيمانك بتتبع حقائق العلم النافع التي تنتهي إلى أخيراً إلى
كتاب الله تعالى وسنّة النبي صلى الله عليه وسلّم . فدماغك ودماغي وكل أدمغة البشر الذي
تنتظم فيه تريليون خلية عصبية متصل بعضها ببعض وتعمل بتناسق ونظام مذهلين,لا شك أن هذا يستنهض في كيانك مشاعر التمجيد والتقديس لله الخالق المدبّر.
أمّا أنت يا من حبست نفسك في دائرة ضيقة, أقول لك : أنصف نفسك واحترم عقلك واستمع لصوت الفطرة النقية.لا تكابر,لا تدر ظهرك للبديهيات,ومن أبسطها لا نظام بلا منظّم.ومؤكّد أنك ترفض بشدة أن يجزم أمامك أحد أن الساعة التي في يدك نشأت بلا صانع.إنك تصمه بالجنون . إذا كان موقفك هنا ثابتاً واثقاً فما الّذي جعلك تتخذ الموقف المغاير المرفوض عقلياً
ومنطقياً فيما يتصل بوجود صانع لك أتقن صنعتك على نحو لم يعهد البشر مثله.بل كيف تقبل الأدنى وترفض الأعلى.أقول لك مرّة أخرى:إني لا أتردد بالجزم أنك في أعماق قلبك موقن أن لك خالقاً أنا أسميه الله كما نعت بذلك نفسه,وأمّا أنت فسمه ماشئت , والمهم أنه خلق كل شيء وأبدع كل شيء,وإليه منتهى كل شيء شئت أم أبيت.