الصفع
الصفع هو ضرب الإنسان أخر على قفاه أو على خده وقد وجدت مهنة فى التاريخ تسمى الصفاعين وهم أشخاص كانوا يضحكون الملوك والأمراء والأكابر هذه المهنة من أسماها الصفاعين مخطىء لأنهم يضربون من الأخرين ولا يضربون ومن ثم فالمفترض تسميتهم المصفوعين فى كتابه نزهة الألباب فيما لا يوجد فى كتاب أفزعنا التيفاشى مؤلف الكتاب بما ذكره من مدح وفوائد للصفع قسم الرجل الصفع لنوعين : الأول صفع الطرب وهو الصفع المراد به إضحاك الناس وإسعادهم الثانى صفع الأدب وهو عقاب من الوالد لولده عند تكرار الخطأ أو عقاب من الحكام للمجرمين العتاة أو من نسميهم حاليا البلطجية وقد ذكر التيفاشى فوائده المدعاة للصفع وهى : أنه تواضع لله ومجانبة للكبر أنه موفر للمال حيث يأكل المصفوع ويشرب من مال من يضحكهم يجعل للمصفوع مكانة كبرى عند الحاكم أو الأمير أو الغنى يشفع بها لمن يريد ويقضى بها الحوائج الصفع مفيد صحيا حيث يقى المصفوع من العديد من الأمراض الصفع مصفى للذهن مذكى للقلب ما ذكره التيفاشى من تلك الفوائد دليل على أن الناس أدمنوا الظلم والعيش فيه الصفع كنوع من أنواع العقاب لم يذكره الله فى العقوبات وحتى ما نسب للنبى(ص)من أحاديث لم يرد فيه الصفع كعقاب بل ورد نهى عن ضرب الوجه ففى رواية عند مسلم فى صحيحه: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه"وفى رواية "لا يلطمن الوجه " ونلاحظ أن شد الشعر كما فعل موسى(ص)مع هارون (ص)أمر محرم حيث نهى هارون(ص)أخاه عنه فلو كان مباحا ما نهاه عن الشد وهو أهون جدا من ضرب الوجه أو القفا وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف: "وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" وقال بسورة طه : "قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" المعلوم أن الضرب يكون على معصية لله كما قال تعالى بسورة النساء : "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" فالمطيع لله لا يضرب وحكم الصفع كجريمة هو القصاص فمن صفع من أخر يصفع هذا الأخر كما قال تعالى بسورة النحل : "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ما حاول التيفاشى عمله هو تحليل مظالم الحكام حتى يضحكوا ويسعدوا أنفسهم على حساب قوم لا يريدون أيضا صلاح أنفسهم فكل غرضهم من العمل هو ضمان الأكل والشرب لهم ولأسرهم هذا عن تحليله لضرب الطرب أو صفع الطرب وأما صفع الأدب فصفع الأطفال أو الأولاد المخطئين من قبل الآباء أو من قبل المعلمين فربما يكون أمرا مطلوبا فى بعض الأحوال عندما يكررون الخطأ مرات عديدة رغم التنبيه عليهم وإن كان الأفضل ضربهم بعصا وأما صفع الفتوات أو من يسمون حاليا البلطجية تأديبا لهم لأنهم لا يتوجعون من جلدهم بالسياط بل يفتخرون بتحملهم الضرب أمام الناس خاصة رجالهم أو صبيانهم فهو أمر يطبق فى دولة غير دولة المسلمين فصفع البلطجى أمام العامة وأمام صبيانه يكونه وقع النفسى على البلطجى أشد وأنكى وما لم يحسب التيفاشى حسابه هو أن رد فعل البلطجى قد يكون أسوأ من صفعه فيقوم بقتل من صفعوه وقد يقتل حتى من شاهدوا الأمر أو يرهبهم ويهددهم إن نطق أحد منهم بكلمة عن الموضوع