بسم الله الرحمن الرحيم
الحميد الشكور يتجلى في جسمك

هل ترى اسم الله الحميد في جسدك ؟
الحميد اسم لمن يُـحمد ويمدح على أفعاله دائماً، فإذا نظرنا إلى مخلوقات الله تعالى نجدها جميلة تامة الخلقة تقوم بدورها ووظيفتها خير قيام حسب ما خلقت له. ولننظر إلى خلقة الإنسان كمخلوق من أكثر المخلوقات تعقيداً في خلقة جسمه وعقله وفكره وتصرفاته.
النظر في خلقة جسم الإنسان يأخذ بالألباب في كمال صنعته ودقة ترابط أعضائه ببعضها، فالدماغ جهاز ينظم عمل باقي أجهزة الجسم التي تتمثل بخلايا في مساحات محدودة من هذه القشرة الدماغية تستقبل إشارات الأعضاء الحسية وترسل في الوقت نفسه الاستجابات الحركية المناسبة. فمثلاً لو وخزت أصبعك برأس دبوس فإن هذا الإحساس ينتقل بسرعة خاطفة إلى منطقة تمثيله في الدماغ ويأتي الجواب بسحب هذه الإصبع المتألمة بذاتها دون غيرها لتجنب الأذى ، فهل تحمد الله تعالى الذي أبدع هذه الوظيفة العصبية ؟.
إذا تناولت لقمة الطعام التي ترغب فيها ، تجد تقسيمات مفاصلك العظمية في طرفك العلوي مناسبة لإيصال هذه اللقمة بكل يسر إلى فمك مباشرة ن وتجد فمك مستعداً لاستقبال هذه اللقمة دون ألم ، ثم تمضغها وتبلعها وأنت تستمتع بها، وقد تشرب بعدها الماء بكل يسر. فهل تحمد الله تعالى على ذلك ، (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ..) .
هل تأملت اليسر الذي يتخلص فيه جسمك من الفضلات ؟ سواء بالطريق البولي أو الغائطي ، (غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).
وبطريقة مماثلة تعمل الغدد الصماء على تنظيم هرمونات الجسم التي تحافظ على الضغط الدموي والنمو ودر الحليب للوليد عندما يقوم بعملية مص الحلمة...
كل وظيفة في الجسم تؤدي دورها بكل لطف ودون إزعاج، وهذا القلب مضخة تقذف الدم إلى سائر أنحاء الجسم دون صوت مزعج وبكل كفاءة دورانية بحيث تؤمن الغذاء والهواء لسائر خلايا الجسم ويتم نقل النفايات لطرحها عبر الجهاز البولي، وكذلك يقوم الجهاز الهضمي بتفكيك المواد الغذائية لعواملها الأساسية وامتصاص ما ينفع الجسم وطرح الفضلات الزائدة الضارة... كل ذلك بلا إزعاج.
هذه نماذج بسيطة من خلق الإنسان تجعلك تجل خالق هذه الصنعة العظيمة بدقتها وأدائها بكل كفاءة حسب الوظائف التي خلقت من أجلها.
عندما تشتري غسالة ثياب وتجدها تقوم بوظيفتها على خير ما يرام فإنك تحمد وتمدح صانعها. فهل يقوم جسمك بوظائفه كما يراد له. بالطبع نعم . وزيادة.
ولا ننظر للحالات المرضية لأن لها تفسير يتعلق بالجانب التربوي الإلهي ، وإنما نتكلم عن الجسم الطبيعي المعافى، وقد جعل الصانع لكل خلل في هذا الجسم ما يصلحه، فأنزل الغذاء والدواء الذي لا يحتاج إلا إلى قليل من السعي لهما.
لن ينتهي الحديث عن تمام خلق الله تعالى لجسمنا وكماله وجماله الذي ستتعرف من خلاله على خالقك فتحمده وتمدحه وتحبه وتشكره وتتقرب إليه سبحانه وتعالى.
عليك فقط أن تتفكر يومياً بنعمة من هذه النعم وستجد معنى اسم الله الحميد بنفسك، وتقر حقاً بصدق قولك الحمد لله رب العالمين.
هل رأيت اسم الشكور في بدنك ؟
الشكر بالنسبة للإنسان عملٌ ترد به فضل المتفضل عليك بحيث يدل على شعورك بفضله، (اعملوا آل داود شكراً) ، ولكن الله تعالى يشكر عباده دون أن يتفضل عليه أحد بشيء، فهو شكور سبحانه وتعالى يظهر فضله الزائد في خلقه، فقد أعطاك زيادة وبسطة في الخلق لما يعلمه عندك من استعداد لحمده وشكره وذلك بمساعدة عباده. قال تعالى : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ .فاطر 30. ففي زيادة الفضل يظهر اسم الله تعالى الشكور. لقد أعطاك خالقك كليتين مثلاً وأنت تحتاج واحدة فقط ، وأعطاك عينين وأنت تحتاج واحدة فقط وكذلك أذنين وأنت تحتاج واحدة فقط... في منح الزيادة يتجلى تمام الخلق وإتقانه كما يتجلى في ذلك اسمه الشكور ليس رداً لجميل عليه فلا أحد يتفضل على الله تعالى بفضل ولكن رداً لما يرضيه من أداء المطلوب من الاعتراف بالفضل وخدمة العباد التي فطر عليها الإنسان في أصل خلقته ومن المتوقع أن يؤديها.
لقد أمدك بستة أمتار من الأمعاء الدقيقة وأنت تحتاج متراً واحداً ، وإعطاء كبداً كبيرة يكفيك نصفها...
لقد تفضل الخالق سبحانه وتعالى عليك بفضل فوق ما تحتاجه وهذا من باب الشكر الإلهي لمخلوقاته التي خلقها لتعبده حق عبادته ،وإن غمرك بمزيد النعمة فهو سبحانه ينتظر منك حمده وشكره على ذلك بحسن معرفته والتقرب إليه بمحبته ومساعدة خلقه من الضعفاء والمحتاجين.
ولقد سبق ذكر اسم الله تعالى الشاكر متجلياً به مقترناً بعلمه في القرآن الكريم (إنه كان شاكراً عليماً) من كمال أخلاقه سبحانه وتعالى. ولعل في ذلك إشارة تعليمية لنا إلى أهمية الأخلاق المقترنة بالعلم ، فكم هو مؤسف أن يكون عالم بشري بلا أخلاق ، بل يجب أن تسبق أخلاقُه عِلمَه .
فالحمد لله الحميد الشاكر الشكور على ما بدأنا وتفضل به علينا من مزيد فضله وعنايته.
عليك أخي الكريم بمزيد التفكر بما أنعم الله تعالى به عليك زائداً عن حاجتك شاكراً لك سلفاً ما ستقدمه من عمل خيري لمساعدة عباده الضعفاء.
سبحان الله العظيم وبحمده .
سبحان الحميد الشاكر الشكور.