مقتطف من مقال مهم، منقول يفسر عدم تصديق الظاهرة الجديدة:
لماذا (آن فرانك) دوناً عن باقي اليهود ممن ماتوا في الهولوكوست؟

من المفزع جداً أنه بالاطلاع على قائمة الكتب الأعلى مبيعاً عبر التاريخ، ستجد كتاباً غريباً يحمل أسم " مذكرات فتاة صغيرة" وقد بيع منه قرابة خمسين مليون نسخة، منذ أن صدرت طبعته الأولى عام ظ،ظ©ظ¤ظ§.
في أكبر عملية تزوير عرفتها البشرية، استطاع الصهاينة تسويق ما عرف على أنه مذكرات طفلة في العاشرة تدعى (آن فرانك) كعملية توثيق نادرة لبطلة استطاعت عبر مذكراتها "فضح" جرائم النازيين بحق اليهود، الأمر الذي جلب تعاطفاً غير مسبوق لرواية الصهاينة ليصبح منزلها في هولندا مزاراً يقصده الملايين سنوياً. وليتأسيس بعدها متحف ومؤسسة بأسم الطفلة. واستطاعوا أيضاً اقناع العالم أنها ماتت محروقة في معتقلات النازيين.
هل تصدقون أن الصهاينة قد أقنعوا العالم أن فتاة في العاشرة قد اختبأت لعامين مع أسرتها دون طعام وشراب واستطاعت أن تكتب كل هذا وهي ترجف وتترقب خوفاً من عيون (الجيستابو) والعالم صدق ذلك فعلاً!
رغم الدراسات العلمية والتحقيقة التي بحثت في شأن آن فرانك، وأهمها دراسة الانجليزي (دايفيد ايرفنج) والتي أثبتت أن الفتاة ماتت بمرض التيفوس لا في أفران هتلر. ورغم دراسات ألمانية أكدت أن الأقلام التي كتبت فيها المخطوطة الأصلية للمذكرات أنتجت بعد سنوات من موت الطفلة. الى جانب محاولات الاستقصاء والبحث عن معارف وجيران الأسرة التي افضت الى اللاشيء، فلا تزال القصة تشغل العالم وتحولت الى أفلام وترجم الكتاب الى عشرات اللغات.
لكن السؤال المركزي الذي يحيرني أنا شخصياً. لماذا لم نسمع صهيونياً واحدا في هذا العالم يصرخ ( لماذا آنا فرانك من خلدها التاريخ دوناً عن مئات آلاف اليهود الذين ماتوا في المحرقة؟
مع كل خبر يتطرق الى تطورات قضية عهد التميمي أطالع عشرات التعليقات هنا وهناك مفادها أن في أمرها ريبة، ولربما تمثل عهد مشهداً ما مفبركاً ليس بريئاً بالمرة، معتمدين على حدسنا البوليسي كالعادة. آخرين يرون أنها طفلة في العاشرة تحب الاستعراض وتعشق الكاميرات. وأسئلة تطرح بخبث لماذا عهد التميمي تحديداً فهناك عشرات الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال؟ نوع آخر من المعلقين يعبر عن استياءه وانزعاجه من تكرار القضية، ويشكك في وطنيتها أو دوافعها لأنها ليست محجبة، بل يمتد ذلك لمحاكمتها على شعرها الاشقر وعينياها الزرقاوين. لماذا مللنا من عهد خلال اسبوعين ولم يمل اليهود من آن فرانك لعقود؟
دعونا نتفق أولاً أن إبراز قضية فلسطيني واحد كقضية رأي عام عالمية لا يقلل من شأن باقي المناضلين، ولا يضير القضية في شيء. لكن ما يدمي القلب أن الاتهامات ضد عهد لا تقتصر على العامة، بل تمتد لتصدر عن كتابٍ ومثقفين واصحاب منصات وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كان علينا استقراء اشارات الصهاينة منذ اليوم الأول للقضية، فالدعوات لاخفاء ملامح عهد "الأوروبية" إن صح التعبير بدأت علناً. لقد رأوا في عهد منافساً محتملاً لبطلتهم المزعومة. أما التحريض ضدها فقد جاء من أعلى المستويات. ولم نستغل هذا أيضاً للاسف.
بدأ السباق مبكراً بين الفريقين، فمنذ اللحظة الأولى لاعتقالها، بدأنا في تسطير عهد من طرفنا كأسطورة مقاومة، وعلى النقيض، بدأ تركيز الإعلام الصهيوني على سماحة وعدالة الجندي رغم أنه ينتهك حرمة بيتها وقريتها. لكننا تعبنا مبكراً و بدأنا نتخلف وننظر في سفاسف الامور.
حتى لو لم يكن لدينا عهد التميمي، كان علينا منذ عقود أن نخترع واحدة. الفرصة الآن قائمة لاعادة نموذج آن فرانك الفلسطينية، لكن الفرق أن فتاتنا على حق و صادقة. وعلى الأقل موجودة فعلاً.