الأسباب والأوتاد في القرآن الكريم
د. صياء الدين الجماس
استعمل القرآن الكريم كلمتي الأسباب والأوتاد بمعانيها اللغوية التي ألفها العرب فالسبب كل ما يؤدي إلى وقوع حدث، كما يستعمل بمعنى الحبل المستعمل في ربط وتثبيت الأشياء والدعامات . واستعمل الأوتاد مفردها وتد وهو وسيلة تثبيت أعمدة البيت الشعري وتثبيت قيامه بجدرانه.
وقد استعمل العروضيون مصطلحي الأسباب والأوتاد في وصف بناء بيت الشعر العمودي وأضافوا لهما استعمال العروض والضرب تشبيهاً بعارضتي باب البيت الشعري.
يختلف بناء الآيات القرآنية عن بناء الشعر العمودي فلا عروض فيها ولا ضرب، وبقيت الأسباب واوتاد لترسم البناء الكوني القرآني من خلال الحروف والكلمات القرآنية مع فواصل بين الآيات . فالكون مؤلف من كواكب ونجوم تربط بينها حبال ربط قوية تتمثل بالقوى النابذة الجاذبة وفي كواكبها أوتاد ثابتة تختلف طبيعتها بين الكواكب وقد صرح القرآن الكريم بأن أوتاد الأرض هي جبالها الراسيات ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) ( والجبال أوتاداً).. (والسماء ذات الحبك) ( لعلي أبلغ الأسباب)
والبحث يطول نخلص منه أن البناء الكلامي القرآني بآياته وسوره يشبه البناء الكوني بأوتاده وأسبابه. وهذا ما يرسخ أن القرآن كلام موزون بالميزان الرباني، ثابت راسخ كثبات الكون ويختلف جذرياً عن البناء الشعري العربي في الصورة والمضمون.
أرجو أن أكون قد وفقت في بناء الصورة الحقيقية للكلام القرآني من خلال التشبيه بالبناء الكوني
والحمد لله رب العالمين
============

السبب في الكلام توالي حركة فسكون وأما الوتد فبمثل توالي حركتين وسكون، ويمثل مجموعهما تضاريس الكلام من سهول وجبال وحبال التثبيت في الكواكب والنجوم ، هذه صورة تمثيلية لكلام الله تعالى في القرآن الكريم والله أعلم



تمثيل بصري (والسماء ذات الحبك)


__________________
واتقوا الله ويعلمكم الله
والله بكل شيء عليم