منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1

    بحث :سر الكآبة عند المبدعين:


    في مجلة الموقف الأدبي العدد 533-اغسطس 2015


    بحث :سر الكآبة عند المبدعين:
    د. ريمه الخاني


    سر الكآبة عند المبدعين: د. ريمه الخاني[1]
    - تمهيد:
    نراهم من بعيد فنصفق لهم بحرارة ، نقترب قليلا من شخصهم، فتلفنا هبات نارية من حزنهم الدفين ، هل يضمر قلبهم ألما لا نراه؟، أم هي أعيننا لم تر إلا ظاهراً من القول؟، هل يحق لنا تأويله؟ وتفسيره على ضوء حياتهم الشخصية؟،لنربط ما قدموا بما يرتبط بسر عطائهم؟، هل يمتزج العطاء بقلة الرضى؟، أم هو عالم الإبداع الخاص جداجدا؟.
    1-تعريف مصطلح الكآبة:
    أ-معجميا:
    الكَأْبُ (القاموس المحيط)
    الكَأْبُ والكَأْبَةُ والكَآبَةُ: الغَمُّ، وسوءُ الحالِ، والانْكسارُ من حُزْنٍ. كَئِبَ، كَسَمِعَ، واكْتَأَبَ فهو كَئِبٌ وكَئِيبٌ ومُكْتَئِبٌ.
    وأكْأَبَ: حَزِنَ، ووقَعَ في هَلَكَةٍ.
    والكَأْباءُ: الحُزْنُ.
    ومابه كُؤَبَةٌ، كَهُمَزَةٍ: تُؤَبَةٌ.
    ورَمادٌ مُكْتَئِبٌ: ضارِبٌ إلى السَّوادِ.
    وأكْأَبَه: أحْزَنَه.
    ب_معرفيا:
    الكآبة في المعجم الأدبي : حزن مبهم يتميز بفقد الرغبة في الحياة ، وبالكبت العاطفي والفكري.
    نفسيا :هي حالة مرضية من الحزن والإعياء النفسي ،وهي كثيرة الانتشار حتى أن الإحصاءات التي أجريت في عدد من بلدان الغرب أكدت شمولها واحدا بالمائة من مجموع السكان.
    تصيب عادة المرء بين الثلاثين والأربعين من عمره ، وتولد فيه شعورا بالتقصير, واقتراف جميع الأخطاء.
    يعتقد صاحبه أنه يستحق عقابا صارما، وقد يؤدي إلى إقدام المصاب به على الانتحار، لذلك يتحتم الإسراع في المعالجة.[2]
    ج_طبيا
    يتحول المصطلح لاكتئاب:
    تعريف الاكتئاب:
    - يشعر الكثير منا بحالات اكتئاب أو إحباط من وقت لآخر. حدوث حالة وفاة في العائلة، فشل في الحب، فقدان وظيفة، حالة مرض خطير وأزمات الحياة المختلفة التي قد تسبب الشعور بالحزن، الوحدة أو الإحباط لمعظم الناس لفترة من الوقت.
    حدوث حالة من الحزن هي رد فعل طبيعي في مثل هذه الأحداث. ومن الطبيعي أيضاً أن تشعر بحالة من الوجوم لبعض الوقت بدون حدوث سبب محدد وبالتالي من الطبيعي أن تستعيد قوتك مرة أخرى وتشعر بتحسن وتعود إلي حالتك الطبيعية بعد فترة.
    ويعزي الاطباء حدوث حالة الاكتئاب لارتفاع هرمون السيروتونين ،لسبب نفسي ما.
    ومنه ما كان وراثيا ومنه ما كان ردة فعل عن الواقع المنزاح عن المثالية التي يبحثها.[3]
    عندما يستمر هذا الشعور بالاكتئاب، الحزن، الوحدة، أو اعتلال المزاج ويمنعك هذا الشعور من استمرار الحياة بشكل طبيعي، فأنت إذن هذا الشخص الذي يعاني من اضطراب في الحالة المزاجية والتي تسمى اكتئاب.
    الاضطراب في الحالة المزاجية للشخص هي حالة متواصلة من الخلل الذي يحدث في المشاعر الطبيعية لأي شخص.[4]
    *******
    إذن نحن أمام حالتين: حالة عارضة وحالة مستمرة، وهي ما نبحث عنها ن خلال المبدعين
    :
    2- أمثلة أدبية عن المبدعين:
    استفزتني بداية قصة حياة فيرجينا وولف, والتي انتحرت بوضع حجارة في جيبها ،رغم أن حياتها الزوجية كانت موفقة جداً حسب ما ترويه الكتب عنها, لكن أوجاع الفقد القديمة في عائلتها الأولى وضحايا الحرب العالمية الثانية كانت السبب
    والتي أفقدتها المقربين ، وجعلت معاناتها مستمرة, وتنعكس آثار كآبة فيرجينيا لو تابعنا شخصياتها في رواياتها على الشخوص، وكذلك الكبت الذي يعيشونه وكأنها ترتدي بعضهم مما يؤدي بنا لتخيل الجو العام للسرد وكأن طيفها ما غاب عن الجو العام، خاصة عبر إنارة محدودة، ونفوس مهشمة ومهمشة ومكسورة.
    و من أقوالها المأثورة على سبيل الاستئناس لنستوحي بعضا مما تعكسه نفسها الداخلية:
    "كل امرئ يضمر ماضيه كأوراق كتاب حفظه عن ظهر قلب، وأصدقاؤه لا يقرأون إلا العنوان".
    ألا يكفي هذا لمعرفة مكنون ما تحويه روحها المتعبة من شجون؟.
    ما نستقيه من رواياتها: رواية " إلى المنارة"
    To the lighthouse
    by virginia woolf
    تركز الرواية على عائلة مستر رمزي ,زوجته وأبنائهم الثمانية، والرواية تبدأ بوجود العائلة مع عدد من الضيوف في المنزل الصيفي للعائلة في Hebrides قبل الحرب العالمية الأولى ...كما أنها تبدأ بالموضوع الرئيس ، وهو زياره المنارة ، فنلاحظ رغبة الابن الأصغر جيمس وحماسه لزيارة المنارة في اليوم التالي، إلا أن مستر رمزي يحطم آماله ويرفض ذلك ، بداعي أن الطقس لن يكون لطيفا ومناسبا للرحلة ، مما يؤدي إلى استياء جيمس من أبيه ، ويَستمرُّ هذا الاستياءِ إلى أن تنتهي الرواية بالرغم من محاولات مسز رمزي التخفيف عن ابنها من اليأس الذي ألمّ به من جرّاء تصرف الأب .
    وتتم الرحلة لكن في آخر الرواية بعد أحداث كثيرة ومهمة، أهمها موت الأم مسز رمزي .. والرواية تنقسم إلى ثلاثة اجزاء، وكل جزء له موضوع يختلف قليلا عن الثاني ، لكن الموضوع الأساسي للرواية هو الرحلة للمنارة
    وجاء الجزء الأول تحت عنوان The Window ويتكلم عن الشخصيات ويوضح شخصيه الأب وعدم فهمه لزوجته وطلباتها الكثيرة .
    وأما الجزء الثاني ، والذي تحت عنوان Time Passes فيحدث الموت المفاجئ لمسز رمزي ,وابنتها برو خلال الولادة، وابنها اندرو الذي مات خلال الحرب ,وهذا الجزء يركز على الجو العام، وكيف صار الأب حزينا وكئيبا وكيف أصبح البيت هادئا وفارغا، ولا يوجد به أحد بعد أن تركه الكل، وكل هذا نلاحظه من خلال شخصية واحدة، وهي مدبرة المنزل مسز مكناب.
    أما الجزء الأخير فجاء تحت عنوان The Lighthouse وفيه ترجع العائلة مرة ثانية للبيت الصيفي بعدما تركوه، ويقرر مستر رمزي القيام بالرحلة مع أبنائه: جيمس، وكام ، وفي نهاية المطاف يصلون للمكان..
    يقول حول هذه الرواية الدكتور زياد الحكيم[5]:
    "تبحث رواية (الى المنارة) في ما يدور في الذهن من أفكار وهواجس في اثناء الخبرات اليومية العادية. وتصور الشخصيات في إطار علاقتها داخل الأسرة: بين الزوج والزوجة، وبين الأبوين والأبناء، وبين أفراد الأسرة والاصدقاء. وبالرغم من أن هذه الافكار والهواجس، لا تتمثل غالبا في أحداث درامية الا أنها تشكل جانبا أساسيا في الشخصية الإنسانية. فهي تسمح لنا بأن ننجز بعضا من أهم المهام التي تواجهنا في الحياة، كرصد تطور هويتنا الذاتية وحسم صراعاتنا النفسية، داخل الاسرة والتعايش مع فقدان من نحب. . . وهذه مهام تشترك فيها أدق المشاعر والأحاسيس التي لا ترتقي في الغالب الى عتبة الوعي، بحيث نستطيع أن نعبر عنها بكلمات. لقد أرادت فيرجينيا أن تستكشف سبلا جديدة لوصف هذه المشاعر والأحاسيس ورفعها الى مستوى التعبير اللفظي.
    إن شخصيات الرواية واقعة تحت رحمة قوى تفرض نفسها من الخارج، أهمها قوى الطبيعة التي تقتل وتدمر. والحرب في الرواية تعتبر واحدة من هذه القوى التي لا تكترث لأحد ولا لشيء".[6]
    هذا مثال بسيط عن رواياتها التي تقدم شخوصها بمعاناتهم الواضحة، تكتبها بحبر روحها الهائمة والماضية نحو الصدق في التصوير.
    نذكر من رواياتها والتي كان معظمها ينتهج الطريق ذاته:
    غرفة تخص المرء وحده، الأمواج، السيدة دالاوي، سيرة حياة....
    تستخدم فيها الروائية تقنية تيار الوعي السردية، حيث تعد مؤسسة مذهب الوعي الأدبي، والذي يخرج المرأة عموما من حصارها الاجتماعي المتخلف حينها، ويقدم الواقع على سطح من حزن.
    بكل الأحوال، لو تابعنا الأدب العالمي، لوجدنا أن بعض أهم الأدباء الكبار يتقنون الدخول للنفس الإنسانية يقلبونها يمنة ويسرة، ليقدموا لنا معاناتها الداخلية قبل أن يعرضون سلوكها الخارجي وأحداث حياتهم أولا.. وهذا ما أتقنه الأديب: هرمان هسة أيضا في رواياته وخاصة روايتيه: دميان وسد هارتا، والتي تحكي الأولى عن طالب ضعيف الشخصية يلتقي بزميل له يسلب له نقوده ويسيطر على سلوكه ،ويبتزه حتى يصل لطلب صداقة أخته!...،وإلى أن يظهر صديق آخر بعد ذلك، يسجل في المدرسة، و يدافع عنه الى آخر الرواية.. البطل هنا هو المحور الأول ومعاناته ملأت أرجاء السرد[7]، أما الرواية الثانية "سد هارتا" ، فهي قصة تحكي عن شخصية محورية اسمها " سدهارتا " تنشأ في عائلة متدينة فقيرة اتجه مع صديقه تلقائيا نحو التدين بعد ترويض نفسه على الجوع والجهاد ،مادام الفقر يحيطهما! لكنه لم يجد سوى توجيها للمحبة والمثالية والترويض الروحي دونما خطوات عملية للحياة الكريمة!، فترك كل شيء ليعمل مع تاجر ويقع في علاقة عاطفية مع فتاة غنية.
    وعندما يسقط في براثن الحرام والقمار والشراب يصحو على حلم عصفور عشيقته كمالا الذي مات فيعرف أن روحه ستموت فيهجر كل شيء ليعود الى البراهمة ملتاعا وكأنه فقد بريق حياته الوسخة القذرة...
    لتعود كمالا الغنية للبراهمة، بعد منحها لأملاكها لهم وتتنسك ، ويعرف أن له ابنا منها، حيث تلسعها الأفعى لتفقد حياتها ، فيرى ابنه أخيرا يغوص في الترف وعبثا لا يستطيع ترويضه على حياته!
    فيعرف أنه عقاب له...
    ويضيع ابنه كما ضاع هو ويموت البطل بين يدي ساري عشيقته التي منحته للبراهمة...
    تحوي الرواية فلسفة فريدة من نوعها مأساوية إلى الحد المترع، وتبين أن المادة والروح هي ديدين الحياة متكاملين من وجهة نظر الكاتب.[8]
    شخصيا أرى وبذاكرة عربية ملؤها التقدير، أن رواياتنا العربية ، تمتلئ بنماذج تضمر المعاناة المجتمعية الحقيقية، حيث يتقن الكاتب العربي الدخول للنفس الإنسانية ولمشاعره اللافتة عموما، نعطي مثالا هنا عن رواية: " الخندق بعد الأخير" للدكتور عبد الإله الخاني[9]: حيث تحكي الرواية عن لقيط كان يعيش مع عجوز فقيرة توفيت بعد وقت ، وهو لا يعرف عنها شيئا ولا يعرف غيرها في حياته، ولا حتى ماضيه ، و يعيش مواقف آنية لا روح فيها ولا معنى، لتتقاذف روحه أيادي السارقين وممتهني اللصوصية ، فيقع بعد وقت في أيدي الشرطة ولأنه حدث يعيش حياة جديدة، في مدرسة الأحداث بعد ومقاومة ويتزوج زيجة قويمة وينال شهادة محترمة، هنا نجد أن السرد على كآبة سيرورته خرج من نفقه المظلم للنور، وهذا له بعض صلة مع حياة الكاتب نفسه فقد تربى يتيما وفي حياة صعبة معاشيا، وشارك بعد نيله لشهادة الدكتوراه في مصروف عائلته، ملتزما معها أشد الالتزام، وهذا شان معظم جيل القرن العشرين بعد خروج الاحتلال الفرنسي حيث كان جيلا فعالا وعصاميا بذات الوقت ،ورغم هذا كان يحمل تفاؤلا منقطع النظير يدعونا للفخر ، وهذا قد أثر في نتاجه الفكري.
    من جهة أخرى، هل الكاتب الكبير توفيق الحكيم وإعراضه عن الزواج له علاقة باكتئاب مزمن؟، أم ردة فعل حياتية خاصة؟. أثرت على مذهبه في موقفه من المرأة.
    يقول الأستاذ عبد الرحمن محمود[10]:
    إن كل من يقرأ هذا الكتاب (زهرة العمر)يصير بمثابة أندريه الصديق الفرنسي الذي أرسل إليه الحكيم هذه الرسائل في شبابه،
    هذا الكتاب هو حياه إنسانية فنية من الدرجة الأولى عاشها الحكيم في باريس......
    نعرف من خلاله كيف عانى و كيف يجب للفنان أن يعاني من أجل أن "يكون"... لم يترك الحكيم فناً من الفنون إلا ألمّ به و كتب عنه و تمتع به
    لا نملك حياله إلا أن نصيح: ! يا لها من حياه فنية رائعة.
    يعتبر الكتاب من نمط الرسائل لا السير الذاتية تبين ما خفي عن القارئ من روح المبدع حكيم،
    شخصية الحكيم غريبة جدا فهو يريد أن يعيش حياة حرة، و التي عنده معناها عدم الارتباط بأي امرأة أو أي شيء حتى لا تعوق حياته فيذهب أينما شاء لا يحمل هما لأي شيء ،وربما لو وجد المرأة التي تشابه فكره و عاداته ، ربما كان سيغير رأيه فيعيشا مع حياة المغامرة و حب الآداب و زيارة المتاحف والتذوق الفني ومشاهدة المسرح وسماع السيمفونيات و كل ما يحبه . توفيق الحكيم لم يعش حياة مأساوية بقدر ماهي باذخة عانى عندما سجن بسبب المظاهرات لكن لا يمكننا القول أنه عاش حياة صعبة ،وإذن:
    هل المبدع عموما والمتميز يعاني دوما من عدم الاستقرار النفسي ؟، أم روح الإبداع هي التي تخيم ويكون الواقع مساعدا لها؟
    لقد لاحظ علماء النفس التحليلي بأن معظم المبدعون والمتميزون مروا بتجارب مأساوية فعلا، في الطفولة traumatic experiencing واستنتجوا أنه لا بد من أن هناك علاقة بين هذه المآسي والقدرة على الإبداع، وإلا فكيف مدور جسور المشاعر بينهم وبين المتلقي بنجاح؟ .
    واعتقد فرويد كذلك بأن الإبداع والجنون لهما نفس المصدر تقريبا، وأظن أن هذا ظلم كبير وتعميم لا داع له ، وهذا باعتقادي ظلم كبير وكما قال الأديب أيوب صابر:
    أعتقد شخصياً ومن خلال قراءاتي المتنوعة حول عالم الإبداع ، أعتقد أن المآسي تؤدي الى زيادة في طاقة الدماغ التفاعلية، تظهر على شكل نشاط فوق العادة، وإذا ما فشل صاحب الدماغ الذي تتعمق فيه هذه الطاقة من امتلاك آليات إخراج هذه الطاقة بصورة إبداعيه هامة ومفيدة، عندها تتحول تلك الطاقة إلى أداة هدم، ويصبح الإبداع وبالا على المبدع والمتلقي، ومن ذلك عدم الاستقرار النفسي . [11]
    ********
    وبنظرنا واستلهاما من الواقع، نرى أن هناك ما يسمى بالمناعة النفسية، بما يعني أن الكآبة آنية بسبب الحالة الإبداعية فقط، وإلا فهي مرضية، إن أزمنت واستمرت لتؤدي لحالات الانتحار أخيرا، لأنه لو خيمت روح الإبداع انطلاقا من المعاناة لانتحر معظم المبدعين.
    كتاب “كلمات ينبغي أن تقال” للروائية الفرنسية ماري كاردينال كان محطة أساسية في مسار الابداع مثلا ، فبالإضافة إلى أن هذه الكاتبة عانت من فقدان العديد من أفراد العائلة في مرحلة مبكرة، و أدت إصابتها بسرطان الرحم في وقت مبكر إلى هيجان كل أعضائها، ومن ثم أنجزت هذا العمل الشهير الذي يشكل مرحلة هامة في مسارها الابداعي وفي مسار تجربة التحليل النفسي على الذات.[12]
    ولو تابعنا بدايات رواية من رواياتها بدل الشخوص الآن لرأينا البيئة المختارة في : "الكلام الشافي"
    كما التالي:
    لم يكن الزقاق معبدا. كانت تملأه الحفر والمحدبات ويحيط به رصيف نحيف تحطمت بعض جوانبه. كان الزقاق شبيها بأصبع مُقعر يتغلغل بين منازل خصوصية متماسكة فيما بينها ولا يزيد علوها عن طابق أو طابقين. وفي منتهاه كان يصطدم بدفتين من سياج غطتهما نباتات رديئة.
    نوافذ الزقاق لا تُبدي نشاطا ولا تُطلِع على أي سلوك حميمي. بداخله نظن أننا في لا بروفانس في حين أننا في وسط باريس وبالضبط في الدائرة الرابعة عشرة. فليس هناك فقر ولا رفاهية فاحشة وإنما هنالك ما ينم عن حياة البورجوازية الصغرى التي تخبئ أثمن ما تمكنت من توفيره داخل الشقوق وخلف المصاريع المهشمة والمزاريب الصدئة والحيطان التي فقدت طلاوتها رقعة رقعة. أما الأبواب فهي قوية والنوافذ الأرضية مصونة بقضبان حديدية صلبة.
    قد يرجع تاريخ هذه الفجوة الهادئة بالمدينة الى ما يناهز الخمسين سنة نظرا لتواجد بعض مخلفات الاسلوب العصري في الهندسة المتنوعة التي تتحلى بها ديار هذا الزقاق.
    ***
    نجد هنا كيف تقدم لك عورة المكان في أبهى موقع في باريس وكأنها تريد توظيف ذلك عمدا، وللفت الانتباه ، فنلاحظ احترافية السرد ودقة الوصف، ورغم أن ماري لم تتوغل في النفس الإنسانية كثيرا ، ولم تتقن الوصف الداخلي، لكنها كانت تعكس في سردها العام ما يعتلج في نفسها المتمردة، برغم كلاسيكية مذهبها الأدبي، ويوضح هذا ما تقوله عن نفسها صراحة:
    "حياتي لم تكن كما أرغب ربما بسبب قساوة أمي المفرطة والفاظها الجارحة". وتتابع: "نشأت على القهر حتى كاد أن يتأصل في نفسي كالمرض العضال، وكنت في صراع دائم مع ذاتي التي لم أكتشفها ولم أهتد الى فك رموزها وأسرارها. كنت حينذاك نموذجاً مثالياً لإجراء الاختبارات النفسية".
    إذن هي هنا لا تسرد معاناتها بقدر، ما توظفها لروح الإبداع، وهذا هو السر الحقيقي لانطلاقة المبدع في التعبير عن الداخل والخارج الحياتي بفن وتركيز.
    - من جهة أخرى يقول فيصل دراج[13] عن كآبة المبدعين كحالة عامة:
    "من أين تأتي تلك العلاقة الأليفة الموجعة بين الكآبة والإبداع؟.
    و ما الذي يدفع الأديب الى أن يزهد بما يرى ويقصد أغوار الروح الغامضة؟.
    وما الكآبة الرومانتيكية الشهيرة، في القرنين الثامن والتاسع عشر، الا أثر للتحولات الاجتماعية العاصفة، التي دفعت بـ «الفنان» نحو الطبيعة، بعيداً عن الآلة والصناعة، يرصد الأدب، في الحالات جميعاً. معنى الزمن في مرآتين: مرآة التحول، لا شيء يظل على ما كان، ومرآة العجز، فالزمن يغير كل شيء. واذا كان في القبض على معنى الزمن، معرفياً، ما يؤرق الأديب، فإن في بناء المعنى، شكلياً، قلقاً آخر..."
    ********
    نعم هي روح الإبداع والموهبة القوية الكائنة في عمق النفس والروح، والتي تزيدها المعاناة ألقا وعطاء.

    3-خصوصية المشاعر الإبداعية:
    منا ناحية أخرى هل تؤدي حالات الإبداع للانزواء؟، أو الانفتاح على الواقع بتطرف؟.
    عن دراسة هذه الحالة علميا فتقول : الروائية والاختصاصية النفسية الأمريكية جودي بالارد، في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في المسرح الوطني بأبوظبي، في 2008، وقدمها الدكتور معن الطائي:
    وأشارت إلى أن كلمة “مبدع” تحيل إلى حالة نفسية ومزاجية، لأن الإبداع هو عملية خلق تتطلب الكثير من التأمل والحساسية الجمالية العالية، وهذه الحالة التأملية تدعو المبدع إلى العزلة والانزواء والتركيز . ومهما كانت الحالة الإبداعية للمبدع، شاعراً، أو أديباً أو رساماً، فالحالة النفسية تكاد تكون متشابهة، وهي تؤدي في الأغلب إلى حالة من الهوس التي تعتبر ممهدة للاكتئاب .
    ورأت أن حالة الهوس التي تصيب المبدع هي حالة من التوهج العقلي الذي ينجم عنه التدفق المعلوماتي، من صور، وأفكار، يتم إفراغها على الورق، وهي حالة غالبا ما تنتهي بالخمود والظلام . كما أنها غالبا ما تفضي إلى حالة من الإجهاد بسبب استخدام طاقة العقل بشكل متناهٍ
    وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة يظهرون في نوع من السرعة في العطاء والجاهزية، والتوهج، ولكنهم غالبا ما ينتهون بالإصابة بالاكتئاب في حالة الاختلاء والانزواء بالنفس، لأنهم يحرقون أنفسهم بشدة التركيز والمبالغة في العمل .[14]
    ********
    وهناك ملاحظة سلوكية تخص المبدع ربما لا يكشفها إلا المقربون غالبا:
    في حالة التوهج الإبداعي ينتشي ويغرق في عمله، وعند تراجعه يطغو الفراغ ويصاب باكتئاب الخوف من توقف الموهبة، وهنا نقول:
    إن المبدع حالة إنسانية خاصة جدا، تحتمل حالتين: إما أنها تحمل حالة إبداع خاصة تحمل كآبتها آنية بسبب الإبداع، أو أنها حالة مستديمة من القلق النفسي، التي لا تستقر لافي حالة الإبداع ولا في حالة الركود الإبداعي.
    لذا فإن المبدع قلق في حالة الوحدة والانزواء، وفي حالة الانخراط في المتجمع وهي ما يقال عنها:
    "فلسفة الوحدة", حيث تبقى الموهبة يقظة في النوم واليقظة في كل مكان يستفز الإبداع.[15]
    إن عالم الأدب كأي عالم من العوالم فيه الأجناس المختلفة و المتنوعة ، يعتريه ما يعتري باقي العوالم من ضعف وقوه وصحه ومرض، وهذا ما يفسر التنوع الحاصل لدى الأدباء..
    فهناك أديب يخالط الناس ويقضي جل وقته بينهم ، ومع ذلك تزخر خزانته بالعديد من المؤلفات والكتب التي خطها بيده.. وبالمقابل هناك أديب يعيش حياة التوحد الأدبي وقد يكون مقل أو مكثر..
    فالقضية ترجع إلى الشخصية والأدب يتأثر بهذه الشخصية.[16]
    فهل لهذا علاج؟، أم هو حالة خاصة لا علاج لها؟
    تجيب بالارد عن جانب من هذا السؤال: فتقول:
    وذكرت بالارد أن العلاج الكيميائي قد يسبب فقدان المبدع للحالة الإبداعية، وعدم القدرة على الوصول إلى الأفكار العليا التي يستلهم منها ابداعه، إذ تؤدي العقاقير إلى إخماد العقل وجره إلى المنطقة الوسطى، التي تقع بين حالة الاكتئاب من جهة وحالة الفرح المبالغ فيه من ناحية اخرى، وفقدان التوهج الذي يقود إلى الإبداع.
    وأكملت قائلة:
    ودعت إلى الحذر في استخدام وصف الاكتئاب «إذ اصبح كلمة شائعة الاستخدام لدى كثيرين لوصف حالات يمرون بها يومياً، وهو وصف غير دقيق، فالاكتئاب حالة مزاجية دائمة وليست عابرة، ولها أعراض ونتائج علمية دقيقة، وتختلف القابلية للإصابة بالاكتئاب من شخص لآخر وفق حالته النفسية والذاتية، ودرجة حساسيته للمؤثرات المحيطة به. وقد تكون زيادة حساسية المبدع للمؤثرات الخارجية مقارنة بغيره، سبباً في زيادة قابليته للإصابة بالاكتئاب، إلى جانب وجود أعراض اخرى لا يمكن تجاهلها او تفادي تأثيرها مثل الوراثة والجنس، فمعدلات الإصابة بالاكتئاب بين السيدات توازي ضعف المعدلات بين الرجال».
    *************
    وإن دل هذا التحليل على شيء فهو يدل على أن المبدع إنسان سابق لزمنه، متطلع لما فوق الواقع، مسرع في خطاه للأفضل، تواق للتميز، يقدم جديدا لم يقدمه إنسان قبله، فهل هذا مرض فعلا؟ , وهل كتب علينا أن نقبله لكي نتقدم للأمام؟.
    وقد كان لقاء للدكتور "جهاد العبدلله " في محطة DW ليلة السبت 20/12-2014عن مرض الهوس الاكتئابي وقد أصيب به موزارت وغوته وفان كوخ، فهم كانوا يعانون من تسارع الأفكار، وتوالدها مما يحفز الجملة العصبية ويسرع عمل الناقلات العصبية بشكل يفوق القدرة على التحمل، فيرهقها بقوة.
    يقول حول هذا الأمر الاستاذ حامد حجازي:
    أعتقد أنه لا يوجد أحد غير مصاب بنوع من أنواع الهوس التي تفضلت بذكرها الا من عافاه الله ومنّ عليه بمخالفة هواه واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وأرى أن من أسباب الاكتئاب عموما هو (الهوس التكنولوجي) اللا واعي.[17]
    4- الكآبة عند المسلمين:
    لماذا لم يعاني مبدعي المسلمين من هذه الكآبة؟
    تقول الأستاذة : سارة الحكيم[18]:
    "أن المؤمن لا يعاني من مرض الكآبة، لأنه يلجأ لله ولا يحتقن لسانه ومطلبه في صدره، فهناك من يسمعه ويستجيب لدعائه بيقين ضمني قوي."
    لماذا لم يعاني الأنبياء من هذا المرض؟، أو لنقل هذا العرض؟.
    ربما انتابهم الحزن لكن كآبة مزمنة بالطبع لا...ويبقون بشرا على أي حال.
    وقد بين الأستاذ أحمد الشقيري مفعول الصلاة في منح راحة للتفكير لمعاودة النشاط الذهني من جديد، من خلال فحص مختبري دقيق.[19]
    وقد بين الدكتور بشير بلح[20] طبيا مفعول السجود في تروية أجهزة قد تتراجع ترويتها مع التقدم في السن.[21]
    لذا نقول أن للصلة بالخالق مفعول سحري، لا يذقه بقوة ويتلقى مفعوله إلا المبعدون المؤمنون حقا وإن الإيمان ليس مثبطا لحالات الإبداع بل دافعا لها في دعم كيفية إخراج الإبداع والاهتداء لطرق نجاحه.
    5-خاتمة:
    مختصر القول أن مشكلة الكآبة عند المبدعين مشكلة متفرعة الأبواب :
    -منها ما يكون بسبب عزلة المبدع وقلة حيلته في بث شجونه وإيجاد من يقوّم عمله ويقيمه وينقده مثلا ليغدو أفضل، أو هو أخفق في تسويق إبداعه، ، أو عدم وجود من يأخذ بيده وهي مشكلة خاصة بالإبداع عموما.
    -ومنها مشكلة خاصة بالبيئة المحبطة عموما وغير المشجعة مؤسساتا وجمهور فالمؤسسات لا تبحث عن جديد ، بقدر ما تساعد من خلال العلاقات العامة والمحسوبية, رغم محاولتها الدائمة إلا أن جمهورنا ولّاد ومن واجبنا الوطني أن نأخذ بيده.
    وهنا نلفت النظر لمثال قصة اسمها سباق السلاحف فيها عبرة عظيمة، أن سلاحف اشتركت في سباق تسلق للجبال والجمهور خيب آمالهم بقولهم لن تصلوا فتدهور السباق وسقطت السلاحف تباعا الا واحدة ولما سئلت كانت لا تسمع...[22]
    لذا فعندنا تريد الوصول، لا تسمع للمغرضين والمحبطين والذي لا يملكون الموهبة الحقيقية وإنما ينافسوك غيرة وحسدا، وربما موهبتهم في مكان آخر تماما.
    - هناك نماذج استثنائية تجاوزت البيئة المحبطة والظروف القهرية والتي تزيد المعاناة خنقا وقيودا، وقدمت ما أرادت تقديمة رغم كل الظروف، وتعد هذه زمرة من المبدعين غير عاجية أبدا.
    ثقافة مجتمعنا ثقافة صعبة الإرضاء، ولو طالعنا مقالنا "ثقافة الصمت" لفهمنا أن المبدع يجب ألا يصمت لخطأ مجتمعي محبط إما أن يواجه أو يتجاهله تماما.[23]
    كان الخليفة المأمون يعطي كل كاتب وزن ما كتب ذهبا ،إذن نهضة الأمة من نهضة وتشجيع مواهبها ومثقفيها من قبل رؤوس هرم المجتمع.
    كنا كتبنا عن هذا الموضوع في سلسة صباح الخير عن معاناة المفكرين عبر ثلاثة أجزاء وسنكتب الرابع بإذن الله.[24]
    -المبدع في بثه وعطائه نوعان، نوع يقدم صورة عن معاناته بمحاولة واقعية مع روح الإبداع، ومنه من يشطح بإبداعه كوميديا، أو خيالا شاطحا يقدم ما يريد قوله رمزوا وألغازا على المتابع فكها وهذه قمة الإبداع.
    -إن التجديد صفة ملازمة للمبدع، وإن لم يجد مادة جديدة يجور حولها ليصوغها قلادة جميلة يقدمها للمتابعين فقد يصاب بالكآبة حتما، وهناك من الأدباء من توقف عن الكتابة لمدة 10 سنوات كما حصل لبوشكين عندما بدأ العد التنازلي الإبداعي، لكنه وبعد هذه الفترة بدأ مشواره التصاعدي...الحقيقي.. وهذا يعني ان لكل مبدع قوانينه الإبداعية الخاصة.
    يمكننا القول أخيرا:
    بأن الكآبة عند المبدعين عندما تترجم بعد ذلك إبداعا سويا، تبين بأنها عرض لا مرض، إلا في حالات قليلة، تقع تحت مؤثرات داخلية وخارجية غير طبيعية استثنائية في الأصل، وتدعمها الحساسية العالية لديه ،وكلما وجهت باتجاه الإبداع خرجت عملا جديدا، وخاصة عندما تفرغ شحنة إبداعية تراكمية ، بحضور القرب من الله ومحاولة تحقيق السكينة العبادية للتخفيف من غلوائها.
    ولعل شكسبير قدم لها عبر القرن السابع عشر بمصطلح:Spleen ليدل على نزوة أو هوى أو مزاج حاد أو روح عالية أو طبيعة مرضية عنيفة، وقد ساد هذا القرن غلبة مصطلح الكآبة ورجح على مصطلح السوداوية، وعلي غيرها، يعبر عن المزاج الانكليزي السيء.
    وقد كتب كليغرو عام 1664 في عمله Panadora هذه العبارة : إن بعض الاهتياجات النابعة من قلبه، يا سيدتي تشوش عليه عقله، لقد كانت تدعى كآبة دارجة ومن آخر طراز.[25]
    ولعلنا نعطي بعض تفسير أولي لها: هي توق المبدع للنجاح دوما ، حتى إذا ما حصل على مبتغاه شغلة نجاح جدد...هو هاجس دائم وكآبة مزمنة، ورؤية خاصة لا يراها متابعوه بقدر الملاصقين له والمطلعين عن قرب.
    ********
    سؤال يتبادر للذهن أخيرا:
    ما سبب كآبة جيلنا اليوم؟:
    إن جيلنا اليوم في حالة من البطر كبيرة، قتلت فيه توق التجديد والعمل والعطاء، خاصة في ما يطلب دوما وقتل المحفزات الإبداعية فيه بسبب ذلك، إنما إعطائه ما يميل له بداية وترك بقية الأمر لسعيه الخاص ، وكما يقول بعضهم: لا تقتلوا الاحلام...
    نعم الحاجة أم الاختراع مثل قوي جدا...قدم لنا نماذج رائعة لا حصر لها..ومازال

    د. ريمه الخاني 27-12-2014


    [1] روائية وباحثة سورية

    [2] انظر المعجم الأدبي لجبور عبد النور ص 218

    [3] المصدر: الاكتئاب النفسي :
    http://www.feedo.net/MedicalEncyclop...Depression.htm


    [4] المصدر: تعريف الكآبة طبيا
    http://www.se77ah.com/art-63-%D8%AA%...%A7%D8%A8.html


    [5] دكتور في للغة الانكليزية و مترجم سابق في محطة البيبيسي

    [6] كان هذا اقتباسا بتصرف عن رأي الدكتور الحكيم وبعضا مما قاله الاستاذ ماجد جابر.

    [7] رابط دراستنا لها: http://omferas.com/vb/t54501/


    [8] رابط دراستنا للرواية على الرابط:
    http://omferas.com/vb/t54500/#post213524


    [9] لقراءة الدكتور عبد الإله المحكم الدولي الراحل :يمكنكم عبر الرابط: http://omferas.com/vb/t26395/


    [10] من القراء المخلصين للكاتب: https://www.goodreads.com/book/show/6135171

    [11] (الأديب أيوب صابر من مصر -بتصرف)

    [12] المصدر:
    http://www.doroob.com/?p=5576


    [13] كاتب في مجلة دبي الثقافية، في زاوية "أراء حرة".

    [14] المصدر:
    http://www.alsultanah.com/vb/showthread.php?t=15289


    [15] راجع المواضيع: فلسفة الوحدة
    http://omferas.com/vb/t52925/
    متى تأتي الأفكار لديكم:
    http://omferas.com/vb/t54072/


    [16] راجع مقالنا عن ظاهرة التوحد الثقافي : http://omferas.com/vb/t29514/

    [17] تابع الموضوع هنا:
    http://omferas.com/vb/t54026/


    [18] رسامة ومترجمة. سورية

    [19] بكالوريوس لغة انكليزية ورسامة.

    [20] طبيب سوري مختص بالطب النانوي.

    [21] المصدر: من خلال لقاء خاص أجريناه معه.
    http://omferas.com/vb/t53763/


    [22] القصة موجودة عبر اليوتوب لمن يريد البحث.

    [23] المصدر مقالنا: http://omferas.com/vb/t53573/


    [24] الجزأين كرابط:
    http://omferas.com/vb/t52810/
    http://omferas.com/vb/t52989/


    [25] من كتاب الأدب المقارن ل نيبوتن ب-ستالكنخت-هورست فرنز. ترجمة د. فؤاد عبد المطلب. ص 54
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  2. #2
    تعجبني كتابتك الباحثة الواعية د. ريمه الخاني
    لك الدعاء بالتوفيق.

  3. #3
    سؤال يتبادر للذهن أخيرا:
    ما سبب كآبة جيلنا اليوم؟
    :

    أحد أسرار كآبة كتابنا اليوم كونهم يتعبون وغالبا لا يجنون من تعبهم غير التعب
    مما يجعل الكتابة هواية وحلما يستغرق فيه خيال الكاتب في الأوضاع الراهنة الكئيبة أيضا
    عوض أن يكون عملا وواقعا جادا
    مما قد يجعل كاتب اليوم يعيش حياتين أو شخصيتين منفصلتين
    حياة حالمة وحياة حقيقية بينهما فارق واضح ربما يسبب له كآبة
    لاحظوا أن فئة لا بأس بها من الكتاب تتجه نحو عذب الكلام وتنميقه فحسب لأجل إرضاء القارئ الشبكي الانترنتي
    الذي هو في المتوسط قارئ يبحث عن الاستمتاع بالخفيف السريع من الأدب
    و المتابع يكاد يكون المحفز الوحيد للكاتب العادي
    كذلك فإن الإبداع ينطبق من رحم الخبرة والمعاناة فلا غرابة من كآبة الكتاب



  4. #4
    بحث هام و جدير بالتوقف فعلا....
    حين أجد فرصة أقرأ بحث الدكتورة ريمة .. وأرد .. إن شاء الله
    دمتم بخير

  5. #5
    السلام عليكم .. ألف شكر د.ريمة . . قرأت البحث .. وأسعدتني جدا .. الإشارة إلى الفرق بين المبدع المسلم .. وغير المسلم.. فالفرق بنهما كبير... هذا أولا.
    أما ثانيا : فتمنيت لو أنك تحدثت عن الأثر المفترض لسكب معاناة المبدع على الورق .. أوإسقاطها على شخوصه .. كيف لم تخفف من كآبته؟!!
    أم تراها زادتها؟
    ثالثا : لفت نظري ما جاء في البحث أقصد :
    (ورأت أن حالة الهوس التي تصيب المبدع هي حالة من التوهج العقلي الذي ينجم عنه التدفق المعلوماتي، من صور، وأفكار، يتم إفراغها على الورق، وهي حالة غالبا ما تنتهي بالخمود والظلام . كما أنها غالبا ما تفضي إلى حالة من الإجهاد بسبب استخدام طاقة العقل بشكل متناهٍ)
    تذكرت قصة تروى عن نقد وجه لأبي تمام ... فرد ارتجالا ببيتين .. فيقال .. أن الناقد قال : هذا الشاعر لن يعش طويلا .. لأن عقله بأخذ من عمره .. أو شيء بهذا المعنى .. وكأن المعنى المقصود - في قصة أبي تمام - أن "طاقة العقل استخدمت بشكل متناه"
    أما أبيات أبي تمام فيه قوله :
    إقدام عمرو في سماحة حاتم نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي في حلم أحنف في ذكاء إياس
    فوقف له الكندي معترضا بقوله : الأمير فوق من وصفت ، وظن بذلك أنه قد أجهز على أبي تمام أو أحرجه أمام الخليفة على الأقل .
    أطرق أبو تمام هنيهة ثم واصل إنشاده قائلا :
    لا تنـكروا ضربي لـه مَن دونـه نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي مثـلا شرودا في النـدى والباس
    فالله قـد ضرب الأقــل لنـوره نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي مثـلا مـن المشكاة والنبـراس
    وتقبلوا خالص تحياتي

  6. #6
    ماشاء الله ، سرني جدا حضورك وقراءتك ، وقد سبق ونشرت على الفيس مقولات للكثير ودونت وجهة نظري من ان المبدع يسعده ابداعه ويفرغ آنيا، ولكن النجاح يتلوه نجاح بحيث لايكل ولايمل ويبقة يبحث عن جديد الإبداع..وهذا وحده هاجس مزعج ولذيذ بذات الوقت...فماذا عن هذا الامر بالذات؟
    لكم الشكر دوما.
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورا مشاهدة المشاركة
    :
    [/font][/color][/right]
    أحد أسرار كآبة كتابنا اليوم كونهم يتعبون وغالبا لا يجنون من تعبهم غير التعب
    مما يجعل الكتابة هواية وحلما يستغرق فيه خيال الكاتب في الأوضاع الراهنة الكئيبة أيضا
    عوض أن يكون عملا وواقعا جادا
    مما قد يجعل كاتب اليوم يعيش حياتين أو شخصيتين منفصلتين
    حياة حالمة وحياة حقيقية بينهما فارق واضح ربما يسبب له كآبة
    لاحظوا أن فئة لا بأس بها من الكتاب تتجه نحو عذب الكلام وتنميقه فحسب لأجل إرضاء القارئ الشبكي الانترنتي
    الذي هو في المتوسط قارئ يبحث عن الاستمتاع بالخفيف السريع من الأدب
    و المتابع يكاد يكون المحفز الوحيد للكاتب العادي
    كذلك فإن الإبداع ينطبق من رحم الخبرة والمعاناة فلا غرابة من كآبة الكتاب


    اولا لايضيع اجر كان لله .وثانيا، ان لم يكن اثرك الان فانتظر ، كم من الأفلام توبعت بعد حين..جميل ان ننظر للامام كثيرا ونبعد النظر...
    شكرا للحضور.
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  8. #8
    حقيقة هو طموح للافضل ، وكسر لعوائق الانطلاق..وتجاوز عن محازن الحياة، هكذا نفهمها كعامة.
    بوركت.

  9. #9
    الكاتب المبدع نراه مدمناً على الكتابة , لا يهمه سوى نجاحه في تنفيذ الفكرة وإشهارها للملأ , وأظن أن الكآبة لا تلازمه بقدر ما تحتضنه السعادة بكل ما أبدع به , وموضوعك أديبة المنتدى قيم جداً , وأشكرك عليه وبارك الله بك , لك باقات الورد على إنجازاتك .

  10. #10

    رد: بحث :سر الكآبة عند المبدعين:

    دراسة جيدة وموضوع جديد.
    دمت معطاءة مجتهدة وبالتوفيق

المواضيع المتشابهه

  1. اكاديمية اكسفورد لتطوير الكوادر البشرية تكرم المبدعين
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى فرسان الأدبي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-14-2010, 06:09 AM
  2. تكريم كَُّتاب باكورة سلسلة فرسان السندباد ونخبة من المبدعين والأعلاميين
    بواسطة ابراهيم خليل ابراهيم في المنتدى فرسان الأدبي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-01-2008, 10:50 PM
  3. قائمة جديدة من المبدعين باتحاد الانترنت العرب
    بواسطة ابراهيم خليل ابراهيم في المنتدى فرسان الأدبي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-22-2008, 05:51 AM
  4. هل أنت من المبدعين أم المدّعين ؟!!
    بواسطة كرم المصرى في المنتدى فرسان العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 04-14-2007, 05:02 PM
  5. الكآبة تسبب” العته” لدى كبار السن وقد تؤدي إلى تصلب الشرايين
    بواسطة أبو فراس في المنتدى فرسان الطب النفسي .
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-21-2007, 05:02 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •