منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1

    ثورة الأردنيين والفضاء الجديد

    ثورة الأردنيين والفضاء الجديد

    أسامة عكنان

    منذ يوم الثلاثاء الماضي الموافق 13/11/2012، دخل الأردن منعطفا جديدا فرض على كل من "الحراك الشعبي" و"قوى المعارضة" و"النظام" واقعا جديدا، أكثر ما يلفت الانتباه ويستحق القراءة الأولية فيه، لفتح المجال أمام تحليل العناصر المُكَوِّنَة لسيرورتِه لاحقا، هو عدم ظهور رأس النظام حتى الآن للحديث إلى الشعب.
    فرأس النظام – أيُّ نظام – كما تجري العادة عند الأزمات والمنعطفات الحادة التي تمر بها الدولة، يظهر في لحظة من عمر الأزمة ليصدرَ القرارات وليتخذَ الإجراءات وليفسرَ من وجهة نظر النظام حقيقة ما يحدث ومآلاتِه ووجهاتِه وأسبابه.. إلخ. ويؤشر ظهورُه على أن النظام امتلك زمام المبادرة فيما يتعلق بالإمساك بالأزمة والسيطرة عليها، وبالتالي فيكون ظهوره دليلا على أن نظامه ما يزال يقف على أرض فيها صلابة من حيث يقينه في قوة ما يفعله وحظوته بالقدرة على الاستمرار.. إلخ. وفي أسوإ الحالات فإن ظهورَه يكون مؤشرا على أن هناك وضوحا في الرؤية – إن سلبا أو إيجابا – يُمَكِّنُه من الظهور في لحظة حرجة للإدلاء بتصريحات ذات أهمية على صعيد الأزمة. وقلما يظهر رأس النظام في منعطف خطير، فقط ليظهرَ ويقول كلمة لا قيمة لها ويمشي.
    رأس النظام الأردني وبعد انقضاء اليوم الرابع من عمر أخطر أزمة يمر بها في تاريخه، بعد أن عمت المظاهرات والمسيرات والاعتصامات كافة المحافظات ومعظم المدن والكثير من القرى، ورغم وقوع قتلى وإصابات كثيرة، واعتقالات بالعشرات، ومناوشات وصلت إلى حد استخدام الرصاص الحي من طرفٍ وقنابل المولوتوف من طرف آخر، وبعد أن أصبح التخريب وإتلاف الممتلكات العامة والاعتداء على مؤسسات الدولة، وإحراق الإطارات وإغلاق الطرق، ظاهرة تنذر بالخطر.. رأس النظام بعد كل ذلك ورغمه، فإنه ما يزال محجوبا عن الأنظار، لم ينطق بكلمة يعبِّر بها عن موقفه مما يحدث وعن قراءته له ورؤيته فيه.
    فما هي دلالة ذلك؟!
    لا يمكننا أن نستشف دلالة ذلك إلا إذا اتضحت أمامنا السيناريوهات الحقيقية لما حدث، من حيث توقيت قرار الحكومة برفع الأسعار، ومن حيث هدفها الحقيقي من ورائه، إن كان لها هدف آخر غير ما تدعيه في العلن بشأن عجز الموازنة، وتحقيق شروط صندوق النقد الدولي، لاستحقاق قرض الـ "2,2" مليار دولار. ولذلك فإننا نستقرئ السيناريوهات التالية باعتبارها المَشاهِد المحتملة التي تقف وراء الحدث وتداعياته..
    1 – قد يكون قرار رفع الأسعار هو بالفعل قرارا لا تقف وراءَه أيُّ أجندة محددة من قبل النظام، غيرَ تحقيق الشرط الذي طالب بتحقيقه صندوق النقد الدولي لمنح الأردن القرضَ الذي طلبه لحلِّ مشكلة العجز في الموازنة العامة للدولة. وبالتالي فكلُّ ما حصل لاحقا جراء هذا القرار، ليس أكثر من ردة الفعل الطبيعية التي تجاوزت ما كان مُقَدَّرا من قبل النظام. وكأن النظام ارتكب حماقة غير مدروسة، وهو يعاني حاليا من تبعات هذه الحماقة في الشارع.
    2 – وقد يكون قرار رفع الأسعار قد اتُّخِذَ لا لذاته – كسببٍ أساس – ولكن لتمرير أمرٍ آخر باتخاذه، وهو أمرٌ يدفع باتجاه إدخال الأزمة المتفاقمة في الشارع منذ عامين إلى مساحاتٍ تساعد النظام على الضغط على قوى إقليمية – هي الدول الخليجية – لجهةِ إجبارها على الإسهام الفعلي في حلِّ الأزمة المالية المزمنة التي يعاني منها، بعد أن لم تُظْهِر تلك الدول اهتماما يُذكر بمساعدته على التخلُّص من أزمته تلك على مدى العامين الماضيين، غير مُدْركَةٍ لخطورة أن يصبِحَ مصيرُ النظام في الأردن على المحك، بالنسبة لحاضرها ومستقبلها هي ذاتها كدول خليجية، باعتباره سيكون أول نظام ملكي، وأخطر وأقدم نظام وظيفي، وأهم نظام جيوسياسي مجاور لها وشديد التأثير عليها، يهتز مركزه ويترنح مصيره. وهو ما يعني أنه كان عندما اتخذ القرار يتصور جيدا أهمية التصعيد في الشارع إلى الحد الذي يثير رعب دول الخليج، عندما يتصورون أنه في خطرٍ حقيقي قد يسهم في تغيير خريطة الإقليم.
    3 – وقد يكون قرار رفع الأسعار اتُّخِذ لا لذاته – كسبب أساس – وإن يكن ليس للسَّبَبِ المذكور في البند "2" السابق تحديدا، وإنما لسبب آخر يتمثل في قطع خيوط التواصل بين مختلف الشرائح الشعبية وبين الحراك، كي يحجِّمَ هذا الأخير في المرحلة القادمة التي يريدها أن تبدأ بانتخابات 23/1/2013، بحالةٍ من الاستقرار في الشارع، لم يتصور ضمانَها إلا بعزل الحراك عن الشعب. وهو ما يعني أنه كان يتصور أنه وكي يضمنَ خلقَ حالة التنافر بين الحراك والشعب في الشارع بشكلٍ يعزل الأول عن الثاني، لابد من أن يتمَّ التصعيد في الشارع بعد صدور القرار على نحو يثير رعب الشعب من مآل ومصير الدولة، في ضوء ما يراه يحدث بجواره في سوريا من حرائق تأكل الأخضر واليابس، فيختار الأمن على الحياة، بدل الأمن على الرزق.
    4 – وقد يكون قرار رفع الأسعار قد اتُّخِذَ لأكثر من سبب من الأسباب الثلاثة السابقة. فربما أن النظام اتخذه ليحققَ شرطَ صندوق النقد الدولي فيحظى بقرض الـ "2.2" مليار دولار من جهة، وليبتز دول الخليج، فيحصل منها على دعم مماثل لقرض الصندوق على أقل تقدير من جهة أخرى، هذا فضلا عما سيكون قد حقَّقَه من وفرٍ على الموازنة جراء رفع الأسعار، وهو ما لا يقل أيضا عن "2" مليار دولار. أي أنه صاغ سيناريو يحقق من ورائه دعما لخزينة الدولة مقداره "6" مليارات دولار، يستطيع أن يناورَ بها الشارع الأردني، ليحقق أعلى درجات الدعم لمشروعه السياسي الذي اختار الانتخابات القادمة بمثابة رافعة أساسية له. وربما أنه اتخذ قراره ذاك ليحقِّقَ به النتائج الثلاثة السابقة معا، متجاوزا تحقيق المكسب المادي، وجاعلا الحدث التصعيدي في الشارع، أكبرَ مساندٍ له على إنجاح مناورته الاقتصادية بذلك المبلغ الضخم الذي سيتجاوز الـ "6" مليارات دولار، فيظهر وقد حلَّ المشكلة الاقتصادية بشكل معقول جدا، ما يجعل رواد الشارع من الحراكيين عقب الانتخابات – وكما سبق وأن ذكرنا في مقالات سابقة – يظهرون وكأنهم مجرد مجموعة من العدميين الفاقدين للرؤية السياسية وللبرنامج الموضوعي، إن لم يدركوا خطورة الوضع ويغيروا أدوات فعلهم على الأرض.
    أيا كان السيناريو الصحيح الذي تحرك في فضائه النظام، فإن رأس النظام لم يظهر بعد ليتحدث للشعب عن رأيه فيما يحدث وعن تقييمه له وعن قراءته فيه، لسبب بسيط هو أن الرؤية لم تتضح بعد حتى للنظام.
    فهو إن كان قد تحرك في ضوء السيناريو الأول، فلا شك في أن رؤيته ستتحدد في ضوء تطورات ما يحدث في الشارع من جهة، وفي ضوء تطورات المواقف الإقليمية والدولية مما يحدث في هذا الشارع من جهة أخرى. ولأن هذه التطورات بشقيها ما تزال تراوح حول مراقبة ما يحدث على الساحة الأردنية، دون حسم أصحابها مواقفهم حسما نهائيا حتى الآن، فإن رأس النظام ما يزال يعاني من عدم اتضاح الرؤية، ما يجعل ظهوره أمام الشعب للحديث واقعة بلا معنى أو دلالة.
    وهو إن كان قد تحرك في ضوء السيناريو الثاني، فلا شك في أن رؤيته ستتحدَّد في ضوء قدرة تطوررات الأحداث – التي هي قطعا في مثل هذه الحالة من تصعيده – على التأثير على الموقف الخليجي لجهة التخوف من تأثير سقوط النظام في الأردن على دول الخليج. ومادام رأس النظام لم يظهر حتى الآن، فهذا يعني أن التأثير المرجو لم يتحقق بعد.
    وهو إذا تحرك في ضوء السيناريو الثالث، فلا شك في أنه سيستمر في التصعيد إلى أقصى درجة يستطيع الوصول إليها لخلق ذلك الشرخ المستهدف بين الحراك والشعب. وبالتالي فإن عدم ظهوره حتى الآن، يدل على أن القرارات التي يمكنه أن يتخذها في ضوء وصول الشرخ المطلوب إلى الدرجة المستهدفة لم يحن وقتها بعد، ما يجعل ظهوره فاقدا لقيمته.
    وإذن فالنظام منذ بدأت أزمته الأخيرة ما يزال لم يحقِّق أيَّ إنجاز على أيِّ صعيد "محلي" أو "خليجي" أو "دولي" يؤهله لأن يكوِّنَ رؤيتَه الحاسمة التي يستطيع أن يواجه بها الشعب الأردني والحراك الثوري في الشارع.
    أي أن النظام حتى اللحظة نظام "مأزوم" حتى النخاع، وهو يجعلنا نؤكد على ضرورة قراءة العناصر الثلاثة المُكَوِّنَة لأزمته المستفحلة، وهي "السيرورة الداخلية"، "السيرورة الخليجية"، "السيرورة الدولية"، كي نفهم بشكل أكثر وضوحا أفق الحدث الأردني، فلنحلل هذه العناصر واحدا واحدا، عسانا نستشف من خلالها مُكَوِّنات الحدث ومؤشراته وفضاءاته المحتملة..
    1 – على صعيد السيرورة الداخلية، نهج التخريب والترهيب والترويع..
    من سفَهِ رجالاتِ هذا النظام، أنهم لا يجيدون الكذب ومع ذلك يصرون عليه ويتمسكون بأكاذيبهم، غير مبالين بفقدان ماء الوجه، وبتضاؤل احترامهم في نفوس المواطنين. فالحراك الأردني الذي شهد له العالم بأنه أنظف فعلٍ حراكي وثوري في الشارع في العالم على مدى أكثر من سنة ونصف السنة من النزول إلى الشارع، رغم صلف النظام وغطرسته واستعلائه واستهتاره، بسبب عدم كسر زجاج سيارة واحدة لا عامة ولا خاصة، نرى أن النظام يريد فجأة تسويقَ واقعة أنه حراك مُخرِّب ويمارس العنف، ويكسر ويدمر ويحرق، وأنه يشكل خطرا على أمن الوطن والمواطنين. ويفاجئنا القادة الأمنيون لهذا النظام بكل حماقة وغباء، بأن هناك حراكيين ملثمين يمارسون أنواعا مختلفة من التخريب. مع العلم بأن أهم شرط من شروط الحراك الأردني منذ انطلق، هو المنع البات من أن يحضر معتصم أو متظاهر إلى أيِّ فعالية وهو ملثَّمٌ، بل يجب أن يكون سافر الوجه وواضح الشخصية.
    لقد بات معروفا أن لهذا النظام – كسائر الأنظمة التي ألقيَ بها إلى مزابل التاريخ – شبيحته وبلطجيته ومرتزقته وبلاطجته، بل ومخبريه وسحيجته، الذين يتم تحريكهم عند اللزوم ليعيثوا في الأرض فسادا وإفسادا وإهلاكا للحرث، وتخريبا للمرافق العامة، وإشعالا للحرائق. ولقد بدا أكثر وضوحا منذ اندلاع الأعمال الثورية الأخيرة أن هناك منهجا مقررا ومرسوما سلفا لتصعيد عمليات التخريب والعنف القادرة على خلق حالة من الذعر والقلق والتوجس من الحراك والحراكيين لدى المواطنين، فيقلُّ التعاطف معهم وتتراجع مستويات الاستجابة لهم، رغم الإيمان بشرعية وعدالة مطالبهم، مع كلِّ فعلٍ تخريبي على الأرض تتِمُّ نسبته إليهم.
    لقد أقحمَ النظامُ نفسَه عبر أجهزته الأمنية، وعلى رأسها جهاز مخابراته، في دوامة من الرعونة المكشوفة، عندما راح يدفع بفئات مختلفة من مرتزقته ليمارسوا العنف بتصاعدٍ مدروس منسوب إلى الحراكيين، وصل إلى حد التهديد بقطع المياه عن مدينة عمان، في بيان تمت نسبته إلى أحرار "دير علا". إنها سياسة يُراد منها بناء الحواجز بين الشعب والحراك الشعبي، وصولا إلى مرحلة يقبل فيها الشعب بالتنازل عن "أمن رغيف الخبز" مقابل ضمان "الأمن على النفس والعرض".
    فهل ينتظر النظام لحظة يوصِلُ فيها الحالة الأمنية إلى أقصى درجات التوتر، باستدراج العنف إلى قلب الشارع، وببث الرعب في قلوب المواطنين على مستقبل وطنهم واستقرارهم وأمنهم وأمن أولادهم وبناتهم، كي يتخذ إجراءاتٍ تتلاءم مع هذا المستوى من انعدام الأمن والأمان، وهو مطمئن إلى أنه سيكون عندئذٍ قد انفرد بالحراك بعد أن ضمن عزله عن الشعب؟!!
    2 – على صعيد السيرورة الخليجية، مؤشرات تصريحات عبد الله النسور..
    كان "عبد الله النسور" منفعلا إلى حد النزق وهو يتحدث عن دور الأردن في حماية دول الخليج، وعن أن الأموال التي تقدمها تلك الدول إلى الأردن ليست منَّة منهم، بل هي استحقاق.
    وفي هذا السياق يطرح سؤالٌ نفسَه بإلحاح: أيُّ حماية لدول الخليج العربي كان يتحدث عنها عبد الله النسور؟!
    أيا كانت الحماية التي يقصدها "النسور" في قوله النزق السابق ذاك، فهي حتما مشتقة من الدور الوظيفي للنظام الأردني. فإن كان الأردن قد قدم تلك الحماية على شكل مشاركة مباشرة في مهماتِ مساندةٍ قذرة لقوات "درع الجزيرة"، فهو قد قدم دعما يرى من حقه قبض ثمنه وتقاضي أجره عليه عند الملمات. وإن هو قدم تلك الحماية بموجب وظيفيته التي تعني أنه يمثل الجدار الواقي من توريط تلك المنظومة الخاصة من الدول الوظيفية الجالسة على بحور النفط، في تداعيات نهضة قومية ومقاومة شعبية للمشروع الإمبريالي الصهيوني، في حال سقوطه وتداعيه، وتعريتهم بهذا السقوط والتداعي من أيِّ رافعةٍ تضمن بقاءَهم في مأمنٍ من غوائل صحوة شعبية محتملة في بلدانهم، فإنه أيضا يكون قد دعم تلك الدول بشكل أكثر عمقا من الدعم المباشر، وهو بالتالي يستحق – من وجهة نظره – حمايةً حقيقية من المخاطر التي تهدد مصيرَه.
    لن نقف في هذا المقام مطولا عند تفاصيل الحماية التي تحدث عنها "النسور" ولا عند حيثياتها، ولن يشغلَنا الأمر كثيرا. ولكننا سنقف عند دلالات أن يعيَ النظام الأردني أهميته الوظيفية بالنسبة لمنظومة الوظيفيات العربية ككل، وعلى رأسها الوظيفية الخليجية.
    فأن يخرج رئيس وزراء النظام الأردني المأزوم عن متطلبات اللباقة في مخاطبة آبار البترول الرابضة غير بعيد عن أحياء الجوع والفقر في محافظات الأردن المختلفة، يكشف عن أن رأس الحربة الوظيفية – النظام الأردني – لا يصح أن يُقرَأَ بمعزل عن الحربة الوظيفية ذاتِها – دول الخليج – مادام هذا النظام يمثل ذلك الحاجز الجيوسياسي بينها وبين إعادة إنتاجها في بوتقة جديدة مختلفة، ستكبِّدُ وظيفيتَها التي قامت وانبنت عليها الشيءَ الكثير.
    فوظيفية النظام الأردني تتجسَّد في أهم ما تتجسَّد فيه في كونها تمكنت وما تزال "جغرافيا وديموغرافيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا" من عزل "الجزيرة العربية" الغارقة في ظلمات ليلها الثقافي والسياسي بكل ثقلها الاقتصادي، عن مشروع نهضوي تحرري قومي يتشكل في الهلال الخصيب عامة وفي سوريا الكبرى خاصة، عبر خندق مقاومة المشروع الإمبريالي – الصهيوني – الوظيفي، وهي القضية الفلسطينية التي لا بوابة لها من ثمَّ سوى الجغرافيا والديمغرافيا الأردنيتين.
    إن هذه الحقيقة تؤكد على أن النظام الأردني يحظى في الحسابات الوظيفية بأهمية لا تقل – إن لم تتفوق – على أهمية النظام المصري السابق رغم كل الثقل الذي تمثله مصر في السيرورة العربية. فكل سوءات الوظيفيات الخليجية مغطاةٌ بورقة توتٍ هشَّة هي استقرار النظام في "عَماَّن". وهي الورقة التي ستسقط فورا لتنكشف بسقوطها كلُّ العورات الخليجية إذا ما تغير الحال في الأردن على نحوٍ ثوري شعبي خارج نطاق الأجندات التي تضمن حضورا وظيفيا وإمبرياليا وصهيونيا يعيد إنتاج الدولة الأردنية – حتى مع غياب رمز النظام وزمرة من المبغوضين شعبيا – على نحوٍ يحافظ على وظيفيتها من خلال التغيير المجتزأ.
    "النسور" إذن يبعث برسالة واضحة للوظيفيات الخليجية، وعلى رأسها كلِّها حتما الوظيفية السعودية، أن حاميكم التاريخي يتداعى ويتهاوي، أي أنه أراد أن يقول بكل وضوح: "إن رأس الحربة ينكسر، فما قيمة الحربة بدون رأسها، بل كيف تضمن الحربة أن تكون فاعلة بطريقتها التاريخية التقليدية الوظيفية، إن رُكِّبَ لها رأس غير رأسها الآمن الذي تعودت عليه، إنه رأس قد يجرها إلى ما لا تحمد عقباه. فإن لم تتداركوا الأمر فأنتم الخاسرون"..
    النظام الأردني يستخدم طبيعته الوظيفية المزمنة، محذرا الوظيفيات التي كانت تحتمي به رغم ضآلته العامة، من أن زمرة الدم "o سلبي" التي كانوا يرفلون في نعيمها بسببه سيحرَمون منها، ولن يجدوها بعد اليوم إن لم يدافعوا عن قلعتهم المنيعة.
    ومع ذلك فالصمت الخليجي مطبق.
    فإن كان صمت "رأس النظام" يؤشر على أنه ما يزال يتخبط ولا يملك رؤية يواجه بها الأردنيين عندما يخرج عليهم، فإن صمت الوظيفيات السعودية لا يخرج عن إطار الترقب لما ستسفر عنه الرؤية الأميركية تجاه ما يحدث في الأردن.
    وإذن فلننتقل إلى المكون الثالث من مكونات "الحدث الأردني"، وهو "السيرورة الدولية".
    3 – على صعيد السيرورة الدولية، مؤشرات التصريحات الأميركية.
    اعتبرت الخارجية الاميركية يوم الخميس 15/11 أن التظاهرات التي شهدها الأردن خلال الأيام الماضية وتخللتها أعمال عنف احتجاجا على رفع أسعار المحروقات في المملكة، تُعبِّر عن 'التعطش للتغيير' على غرار ما شهدته دول عربية أخرى خلال الربيع العربي. وقال مساعد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن 'الشعب الأردني لديه مخاوف اقتصادية وسياسية ولديه تطلعات، نعتقد أن خارطة الطريق التي قدمها الملك عبد الله الثاني للاصلاحات تستجيب لذلك". وأقرت الخارجية الأميركية بأن 'الوضع الاقتصادي صعب في الأردن" مشيرة إلى أن واشنطن "تحترم حقوق المتظاهرين، أينما كانوا، في التظاهر بشكل سلمي". ودعا مساعد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إلى "عملية سياسية موسعة من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية في الاردن".
    كل هذه التفاصيل جاءت لتنقل لنا ما جرى في المكالمة الهاتفية بين وزيرة الخارجية الأميركية "هيلاري كلينتون" والملك عبد الله الثاني" في ذلك اليوم.
    ما هي الرسائل المنطواة في الموقف الأميركي الرسمي الذي تمثله وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون؟"..
    من المؤكد أن هناك ثوابت هامة تستند إليها السياسة الأميركية في التعامل مع "الحالة الأردنية"، تقوم على ضمان أمن إسرائيل عبر حرف أيِّ تغيير محتمل في الأردن عن سكته الصحيحة القادرة على إعادة إنتاج هذه الدولة في حواضن "مقاومة المشروع الإمبريالي الصهيوني الوظيفي".
    فعندما يتحدث الأميركيون عن احترام "تطلعات الشعب الأردني"، وعن تفهمهم "لتعطشه للتغيير"، وعن "صعوبة الوضع الاقتصادي الأردني"، وعن الدعوة إلى "عملية سياسية موسعة من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية".. إلخ، فلن نكون من الرعونة السياسية على قدرٍ يجعلنا نفترض أن الأميركيين يتماهون مع الشعب الأردني وحراكه ومشروع ثورته على النحو الذي يريده هذا الشعب!!
    الحقيقة الكامنة في سيرورة الحالة الأردنية لجهة الموقف الأميركي منها، تنطلق من واقعةِ أن الولايات المتحدة غير مستعدة لتَقَبُّلِ تغييرٍ في الأردن يأتي بعيدا عن القدرة على السيطرة عليه، ومن خارج قنوات التحكُّم في مجريات الحدث الراهن.
    ولأن ما يجري في الأردن منذ عامين، هو فعل شعبي حقيقي رغم كل الثغرات التي ينطوي عليها بحكم طبائع الأمور، ولأن ما تطور باتجاهه هذا الفعل منذ قرار الحكومة برفع الأسعار، ينبئ عن حالة ثورية تتشكل في الشارع الأردني، تحتاج من قادة الفعل أن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية لتأطيرها وتوجيهها الوجهة القادرة على ضمان سيرورتها الفاعلة، فلن تسمح الولايات المتحدة – حتى لو كان ذلك على حساب الملك نفسه هو ونظامه الحالي وزمرة فاسديه ومفسديه – بأن تبقى الأوضاع في الساحة الأردنية خاضعة لتجاذبات بين الشعب والنظام، بشكل سيقفز بالحالة الشعبية إلى أتون ثورة لا مكان لواشنطون ولإسرائيل ولوظيفيات الخليج فيها.
    وبالتالي فمن السهل قراءة الإستراتيجية الأميركية إزاء الحالة الأردنية الراهنة، لنراها متجسِّدة في معادلة واضحة لا لبس فيها.. "استباق الحدث الأردني الثوري قيدَ التشكل، لاختراقه والقفز عليه وامتصاصه وتفريغه من محتواه التقدمي، حتى لو كان ذلك بإسقاط الملك وتغييره بملك آخر، أو بإسقاط الملكية كلها وتحويل الأردن إلى جمهورية".
    إن الهم الأميركي ينصب باتجاه تفريغ الفعل الحراكي الحالي الذي يشكل جنين ثورة تتشكل، من كل احتمالات قفزه إلى تلك المرحلة التي ستجعل التغيير يحدث خارج نطاق إمكانات الاختراق والتوجيه والهيمنة الإمبريالية الصهيونية الوظيفية.
    أي أن الولايات المتحدة التي تدرك تداعيات إهمال الحالة الأردنية، عبر تركها نهبا للتجاذبات بين نظامٍ لم يعد يقدر على التفكير في غير البقاء، حتى وإن يكن إلى حين، على حساب أي شيء، وإن يكن موت الشعب جوعا..
    نقول.. إن الولايات المتحدة التي تدرك ذلك جيدا، لن تسمح لحماقات النظام الأردني بأن تُفَعِّلَ الثورة الأردنية، لأنها تريد حلا ينهي هذه الثورة ويجهضُها في طورها الجنيني وقبل أن تولد، فوضع الأردن الحساس على كل الصعد لا يحتمل الانتظار للتعامل معه بعد أن يصبح أردنا جديدا ثوريا، تعاطفا مع ملك وحاشية لا يمثل التنازل عنهم بالنسبة للأميركيين أيَّ خسارة في ظل الظروف الراهنة التي تسود الأردن، والتي أظهرت عجزَ تلك الطغمة غير المسبوق عن التفكير بغير عقلية الفاسد واللص والمتغطرس والمتغول بلا أدني مبالاة بخلقِ الحلول التوافقية منذ وقت مبكر، وهي الحلول التي تَعْتَبِر الولايات الأميركية أنها الأقدر دائما على تجديد جلد الرأسمالية، وعباءة المصالح، ورداء الوظيفية، أطول مدة ممكنة.
    في هذا السياق يجب أن تقرأ الرسالة الأميركية التي وجهتها "هيلاري كلينتون" للملك عبد الله الثاني..
    الولايات المتحدة الأميركية تريد حلا سريعا يطفئ بوادر الفعل الثوري الذي بدأ يتشكل في الشارع الأردني، حلا لا يقوم على أفعال وممارساتٍ قد تصعِّدُ الأمرَ أكثر مما ينبغي، فيتم فقدان السيطرة على التحكُّم في بوصلة الحدث، بل تريده حلا يقوم على خلقِ آفاق التهدئة عبر حلولٍ يقتنع الشارع الأردني بأنها حقيقية، فالشعب الثائر لا يوقفه القمع والقتل والعنف عن الاستمرار في تنفيذ إرادته.
    فإن عَجِزَ النظام عن فعل ذلك في أقرب فرصة، فرجالات أميركا وطابورها الخامس "ماسونيون، ورجال أعمال نيوليبراليون، وأبواق ثقافية وإعلامية مرتبطة، وخلايا موساد ومخابرات مركزية نائمة، وضباط أمن ومخابرات وجيش موالون.. إلخ"، جاهزون للتحرك بالشكل الذي يناسب تحقيق هذا المطلب الأميركي، ولتذهب يا عبد الله الثاني إلى الجحيم أنت ومن معك.. "هذا ما أرادت هيلاري كلينتون أن تقوله لرأس النظام الأردني، وهي قد قالته بشكل دبلوماسي تقتضيه لباقات السياسة".
    الوظيفيات الخليجية من جهتها، تنتظر الإشارة الأميركية للتحرك إلى الأمام أو إلى الوراء.
    فهي تترقب كي تعرف إن كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد فسحَ المجال لنظام الملك عبد الله الثاني، ليرتب أوضاعَه الداخلية من جديد بطريقته الخاصة التي تعوَّد عليها والقائمة على الغطرسة والاستعلاء والاستهتار واللامبالاة، أم أنها تريد منها – أي من الوظيفيات الخليجية ذاتها – أن تسهمَ عبر الدعم المالي الذي يستجديه ذلك النظام في الحل وفي إعادة الاستقرار، أم أنها تريد أن تتخلص من هذا النظام والزج بطابورها الخامس كي يعيد إنتاج الدولة، بمسرحية تغيير قد تنجح إلى حد كبير في امتصاص الحدث، وتضمن عدم انجراره إلى التداعيات المربكة والخارجة عن السيطرة.
    يبدو أن "احتجاب رأس النظام" و"صمت الخليجيين المطبق" و"رسالة هيلاري كلينتون السابقة إلى الملك عبد الله الثاني"، تصب كلها في أن الحدث الأردني لن يخرج لجهة التفكير الأميركي الإستراتيجي عن واحد من السيناريوهات التالية..
    1 – إعطاء فرصة للنظام الأردني تكون قصيرة جدا، كي يعيد الهدوء إلى الشارع دون أثمان باهظة، ويضمن تحجيم الحدث ومنعه من التفاقم إلى جنين حالة ثورية غير مرغوب فيها أميركيا على الإطلاق.. ولعل هذا السيناريو هو ما تُمْكِنُنا قراءتُه في تصعيد النظام لحالة العنف والتخريب والإرهاب والتخويف لأجل إحداث الشرخ الذي تحدثنا عنه، وهي الحالة المرشحة للتفاقم والاستفحال إن تواصل الفعل على الأرض.
    2 – أعطاء فرصة للنظام الأردني الحالي عبر تقديم دعم خليجي كبير له يُمَكِّنُه من الخروج من الأزمة عبر اتخاذ قرار بالعودة عن رفع الأسعار، بل وربما بالعودة حتى عن رفوعات سابقة للأسعار، لخلق حالة من الاسترخاء في الشارع.. ولعل هذا السيناريو هو ما يُقرأ من الكلمة المنفعلة النزقة لعبد الله النسور تجاه الوظيفيات الخليجية.
    3 – إعفاء الملك عبد الله الثاني من الحكم بإجراءات مقنعة قد تكون تقديمه لاستقالته وطلب إعفائه من مهماته كملك، واختيار ملك هاشمي آخر بدلا منه، قد يكون هو "الأمير حمزة" دون أن يكون هذا الاختيار حتميا، فقد يتم اختبار بديل آخر غير متوقع للملك عبد الله الثاني. ليبدأ الملك الجديد فورا بتنظيف البلاد من بعض زمر الفاسدين والعودة عن رفع الأسعار وإقالة الحكومة، وربما بوضع آليات جديدة للعودة عن قانون الانتخابات الحالي.
    4 – إسقاط النظام الملكي برمته، والدفع باتجاه تحويل الأردن إلى جمهورية عبر انقلاب عسكري يتولاه الجيش، والتمهيد له بشكل مدروس ومقنع بعد استفحال الوضع الأمني المهدد باللااستقرار، ليدعوَ الجيش إلى صياغة دستور جديد للبلاد. وبالتالي تكون الولايات المتحدة قد ضمنت بهذا السيناريو إحداث تغيير جذري يكون الأقدر على امتصاص كلِّ الاحتقانات، والدافع إلى إشغال كل التيارات والاتجاهات بالبحث عن موقع لها في الدولة الجديدة، لتضيع البوصلة الثورية الحقيقية، ويعاد إنتاج الدولة الأردنية بشكل يبقي على النموذج "الإمبريالي – الصهيوني – الوظيفي" هو السائد والمهيمن على الوضع لعقد قادم من الزمان على الأقل، بواجهة جمهورية مدنية ديمقراطية، فيها تنازل عن بعض الحرية لأجل الإسلام السياسي والعصبية العشائرية، وهما الجهتان اللتان لا تنتعشان إلا في ظل حرية مجزوءة. وفيها تنازل عن بعض العدالة لأجل النيولبيرالية، التي لا تنتعش إلا في ظل اقتصاد سوق مفتوح يجب أن يبقى هو سيد الموقف. ونعود إلى الحلقة المفرغة من جديد نقتات على فتات موائد الوظيفية الجديدة لأكثر من عقد قادم.
    توصيات ضرورية إلى الحراك الشعبي..
    أن كل السيناريوهات السابقة لا تستهدف أحدا كما تستهدف الحراك الشعبي، كي تحول بينه وبين نقل مشروعه الحراكي إلى مشروع ثوري يعيد إنتاج الوطن الأردني على قواعد تتعارض مع المصالح الأميركية والصهيونية والوظيفية المنطواة في السيناريوهات الأربعة السابقة.
    وبالتالي فليس بوسعنا إلا أن نتقدم بالتوصيات التالية إلى قادة الفعل الحراكي المؤسِّس للفعل الثوري في الشارع الأردني، بهدف إفشال السيناريوهات السابقة، وبهدف البقاء في الشارع عبر التواصل الدائم والحقيقي والبناء مع الشعب الذي يقف الآن في منتصف الطريق مراقبا الخطوة القادمة كي يحسمَ أمره. وهي الخطوة التي يحرص كلُّ طرف من الأطراف المتصارعة، وهي "النظام" و"الأجندة الأميركية" و"الأجندة الحزبية الضيقة" و"الحراك الشعبي الثائر"، على أن تكون له وليست لغيره، كي يسحبَ القرار الشعبي النهائي إلى جهته، ضمانا للتحكم في سيرورة المرحلة.
    التوصية الأولى.. "التوحُّد"..
    لم يعد هناك من مجال للإبقاء على حالة الفرقة والشرذمة تسود الحراك، فالحراك لن ينجح في التحول إلى ثورة إلا بالوحدة التي تشكل قيادة موحدة هي التي تتخذ القرارات وتدير الفعاليات وتحاور ممثلة للحراك في كل المحافل.. إلخ، وفي هذا السياق فإننا ندعو إلى توحيد صفوف كافة فصائل الحراك في الأردن وفق الصيغة التالية..
    1 - "تنسيقيات الحراك الأردني".. "فرع عمان، فرع إربد، فرع الزرقاء، فرع المفرق، فرع جرش، فرع عجلون، فرع مادبا، فرع السلط، فرع الكرك، فرع الطفيلة، فرع معان، فرع العقبة"..
    2 – تشكيل لجنة تنفيذية لتنسيقيات الحراك الأردني تضم أعضاء ممثلين عن كل المحافظات..
    3 – اختيار لجنة مصغرة من اللجنة التنفيذية تُختار من أكفأ مكونات اللجنة التنفيذية لقيادة الحراك ونقله إلى مرحلة الثورة، وهذه اللجنة المصغرة، من الممكن أن يطلق عليها اسم "المجلس السياسي" في هذه المرحلة، وفي مراحل متقدمة ستكون هي بمثابة "مجلس قيادة الثورة الأردنية"..
    التوصية الثانية.. "البرنامج السياسي"..
    لم يعد مما يساعد الفعل الحراكي على التحول إلى فعل ثوري جاذب لمكونات الشعب الأردني ومطمئن له وباعث على الثقة لديه، بقاء الحراك كلِّه بدون وثيقة سياسية مفصلة وواضحة وشاملة وجامعة تطرح رؤية الحراك والثورة لما يجب أن تكون عليه الدولة الأردنية بعد تحررها من النظام الوظيفي. وبالتالي فلابد من صياغة مثل هذه الوثيقة في أقرب وقت، لتغدوَ هي المشروع السياسي للثورة الأردنية القادمة بعد أن يتبناها الحراك الشعبي الراهن باعتبارها مشروعه السياسي.
    التوصية الثالثة.. "البُنى الحمائية"..
    من الواضح أن النظام يستخدم الأساليب نفسها التي استخدمتها الأنظمة البائدة في مصر وتونس وليبيا واليمن، والمتمثلة في التخريب والترويع واتهام الحراك والثوار بذلك لأسباب أسهبنا في شرحها سابقا. إن هذا الواقع يتطلب البدء بتشكيل بُنى حراكية دقيقة ومقتدرة لإفشال خطط النظام العاملة في هذا الاتجاه.
    التوصية الرابعة.. "البراءة من العنف والسلمية الدائمة للثورة"..
    التأكيد الدائم على سلمية الحراك الشعبي الآن، وعلى سلمية الثورة الشعبية لاحقا، تحت كلِّ الظروف والتبرؤ من كلِّ عمل من أعمال العنف مهما كانت. فالثوار يموتون لأجل حرية شعوبهم وأوطانهم، ولا يُستثارون أو ينتقمون، فينزلقون إلى مربع العنف الذي يستدرجهم إليه النظام.. ولنعلم جميعا أن أيَّ ثورة في العالم انزلقت إلى العنف والعسكرة وغلبت عليها روح الثأر والانتقام وردات الفعل والمعاملة بالمثل، هي ثورة تطيل في عمر النظام وفي عمر المعاناة الشعبية، وتكثر من خسائرها وخسائر الشعب، والعكس بالعكس.
    التوصية الخامسة.. "مؤسسات الثورة"..
    ضرورة لجوء الحراك الآن والثورة لاحقا إلى إنشاء مؤسساتهما الخاصة القادرة على رفد العملية الثورية حتى نهايتها وإلى أن تحقق أهدافها، ومن ذلك وعلى رأسه "المؤسسات الإعلامية" للانتقال من مرحلة مخاطبة الذات إلى مرحلة مخاطبة الآخر بكل أطيافه بأدوات فاعلة ومؤثرة. وفي هذا السياق من الضروري إنشاء "مؤسسات بحثية ومعلوماتية" قادرة على إنجاز المهمات التالية..
    أ – تجهيز قاعدة بيانات كاملة ووافية تلجأ فيها إلى المنابت المعلوماتية المخابراتية وغيرها إن أمكن، لما يتعلق بالشبيحة والبلطجية والمخبرين.. إلخ.. ليكون هؤلاء جميعا تحت السيطرة وإمكان إخلاء الشارع الأردني منهم بالشكل المناسب عند اللزوم تجنبا لمخاطرهم ولما يُعَدون لأجل ممارسته عند تغيير النظام..
    ب – تجهيز قاعدة بيانات كاملة بكافة المنظمات والهيئات والجمعيات المشبوهة والتي تتلقى دعما مريبا من الخارج، وبكافة مخرجاتها الإنتاجية، وبتفاصيل علاقاتها المرئية وغير المرئية إن أمكن، لضمان السيطرة على أيِّ تحرك محتمل في أيِّ اتجاه تخريبي محتمل ومتوقع من قبلها بعد رحيل النظام..
    ج – رصد تحركات دبلوماسيي كافة الدول ذات المصالح التخريبية المرتبطة بمعاداة أيِّ فعل شعبي ثوري يستهدف النظام الوظيفي، وعلى رأس كل ذلك دبلوماسيو "الكيان الصهيوني" و"الولايات المتحدة" و"بريطانيا" و"فرنسا"، ووضع سجلات معلوماتية كاملة لعلاقاتهم وارتباطاتهم ونشاطاتهم داخل الأردن، وذلك لضمان امتلاك القدرة على التحرك المضاد لمواجهتهم عندما يبدأون بالتحرك ضد الثورة وقادتها الجدد بعد تغيير النظام..
    د – تجهيز قاعدة بيانات كاملة وشاملة وموسعة ووافية حول المحافل "الماسونية" وأندية "الروتاري" و"الليونز" وكافة مشتقاتها والمرتبطة بها، ورصد كافة تحركاتها ورجالاتها ومنتسبيها، لضمان الإطلال على كل صغيرة وكبيرة من نشاطاتها وتحركاتها المضادة لقادة التغيير في السلطة الجديدة..
    ه – الإطلال الدقيق والدائم والمباشر على حالة السجون الأردنية وتجهيز كافة قواعد البيانات اللازمة لضمان السيطرة على السجناء وخاصة الجنائيين منهم، إذا فكر النظام في استغلالهم لأيِّ أعمال تخريبية لاحقا..
    و – المراقبة الدقيقة لكافة التحويلات المالية التي تخرج من البلاد والتي تدخل إليها، ومصادرها، وأوجه إنفاقها إذا كانت واردة، وأسباب تحويلها إذا كانت صادرة..
    ز – تأمين قاعدة بيانات دقيقة عن حالة الحدود البرية والبحرية والجوية للبلاد، لضمان السيطرة على الوضع عند الأزمات، ومنع تسريب الأموال والفاسدين في ظروف الأزمات وفي حالات الفوضى والانفلات الأمني التي قد يعد لها النظام عند اللحظات الحرجة..
    ح – تجهيز كافة البرامج التفصيلية لإدارة كافة مؤسسات الدولة في ضوء البرامج المعتمدة من قبل قادة التغيير، وتحريك كافة الخبراء والتكنوقراط المنضوين تحت لواء التغيير حاليا باتجاه البدء بإعداد كافة الدراسات التفصيلية لتنفيذ برامج التغيير الثوري..
    ط – وضع كافة الخطط البديلة لما سيفعله النظام في النواحي المالية والإعلامية والثقافية والمجتمعية، ضمانا لتقليص الخسائر المرتقبة بفعل سياسة النظام المضادة إلى أدنى حدود..
    التوصية السادسة.. "الاستمرار في الفعل الحراكي والثوري حتى النهاية"..
    التأكيد على استمرار الفعل الحراكي والثوري في البلاد إلى أن يتم تحقيق ما سوف تنطوي عليه الوثيقة السياسية المشار إليها في "التوصية الثانية"، وعدم الانخداع بأيِّ حل من تلك التي تمت الإشارة إليها في السيناريوهات الأربعة السابقة التي تخطط لها الإدارة الأميركية.
    إن الحراك الشعبي الأردني إذا لم يتمكن من الأخذ بهذه التوصيات الست وعلى وجه السرعة، فإنه سيكون عاجزا عن الاستمرار وعن نقل فعله الحالي إلى ثورة في ضوء المستجدات المتوقعة. لا بل إن تنفيذه لتلك التوصيات هو الذي سيفشل أيَّ مشروع مرتقب غير مشروعِه هو، وسيجعل منه رقما صعبا لا يمكن لأيِّ مشروع أن يمرَّر من غير إرادته ومشورته وموافقته، بل ومن غير بصمته الخاصة في كلِّ الأحوال.
    ابدأ بالضروري ثم انتقل الى الممكن تجعل نفسك تصنع المستحيل

  2. #2
    الكاتب الدموي العكنان
    بعد هذا المقال الذي تريد به رؤية الدم شلالا من الشعب
    الأردني الذي لا تنتمي له ولا يهمك ولا يحرك بك شعرة
    فأنا أرى بك إنسانا دمويا لا يهمه سوى صب الزيت على
    النار أنا أفهم أن تدعو للحرية وتأمين لقمة العيش بكرامة
    للشعب ، ولكني لا أريد رؤية الأردن يحترق ، أنا أرى في
    قدقداتك ( قد وقد وقد ) نوعا من الهرطقة السياسية يضاف
    لهرطقاتك الدينية التي تطاولت فيها على القرءان والحديث
    ومقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
    ما تريد لأردن التعايش الدقيق بين الطوائف والمنابت ؟؟
    ماذا تريد من المحتجين وأنت تذكر مزابل التاريخ ؟؟؟
    أرى كما رآى غيري أن منهجك يخدم جهة غير عقلانية
    ولا مؤمنة ، وأن عليك التوقف عن إرسال الآخرين
    لمزابل التاريخ ، فمن أنت حتى تفعل ؟؟
    النظام الدقيق في الأردن يجعل من النظام مصلحة جماهيرية
    والمعارضة المسؤولة بقيادة التيار الإسلامي أعلن بلا
    مورابة أن الهدف هو إصلاح النظام لا إسقاطه فهل أنت
    أكثر منهم حرصا وليبرالية ؟؟
    أنت تريد رؤية حمامات الدم ، والأردن يحترق ، فمن أين
    تكتب ومن أي مكان أنت تكتب ؟؟؟؟
    أنت بلا شك تكتب من مكان آمن تعرفه ويعرفه من يقف
    وراءك وسيستفيد من تمزيق الأردن - لا سمح الله - إن
    نجحت سمومك في اختراق عقول الحراك .

  3. #3
    لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
    لا تكلف نفسك أستاذ أسامة لا يمكن أن تعتلي سدة الحكم في بلاد العرب أوطاني إلا من يوقع على ورقة امن إسرائيل وهنا يستوي أمر الثورة وما قبلها وما بعدها ..لذا لا ضرورة من إثارة ثورات يكون فيها الموت غافلا هن أهداف ثابتة لن تتغير ولن تغير شيئا إلا ...
    شكرا أستاذ عبد الرحيم ..كنت رائعا.
    غزة

  4. #4
    تعقيبا على رد الأستاذ الفاضل "عبد الرحيم محمود" التالي..
    الكاتب الدموي العكنان
    بعد هذا المقال الذي تريد به رؤية الدم شلالا من الشعب
    الأردني الذي لا تنتمي له ولا يهمك ولا يحرك بك شعرة
    فأنا أرى بك إنسانا دمويا لا يهمه سوى صب الزيت على
    النار أنا أفهم أن تدعو للحرية وتأمين لقمة العيش بكرامة
    للشعب ، ولكني لا أريد رؤية الأردن يحترق ، أنا أرى في
    قدقداتك ( قد وقد وقد ) نوعا من الهرطقة السياسية يضاف
    لهرطقاتك الدينية التي تطاولت فيها على القرءان والحديث
    ومقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
    ما تريد لأردن التعايش الدقيق بين الطوائف والمنابت ؟؟
    ماذا تريد من المحتجين وأنت تذكر مزابل التاريخ ؟؟؟
    أرى كما رآى غيري أن منهجك يخدم جهة غير عقلانية
    ولا مؤمنة ، وأن عليك التوقف عن إرسال الآخرين
    لمزابل التاريخ ، فمن أنت حتى تفعل ؟؟
    النظام الدقيق في الأردن يجعل من النظام مصلحة جماهيرية
    والمعارضة المسؤولة بقيادة التيار الإسلامي أعلن بلا
    مورابة أن الهدف هو إصلاح النظام لا إسقاطه فهل أنت
    أكثر منهم حرصا وليبرالية ؟؟
    أنت تريد رؤية حمامات الدم ، والأردن يحترق ، فمن أين
    تكتب ومن أي مكان أنت تكتب ؟؟؟؟
    أنت بلا شك تكتب من مكان آمن تعرفه ويعرفه من يقف
    وراءك وسيستفيد من تمزيق الأردن - لا سمح الله - إن
    نجحت سمومك في اختراق عقول الحراك .

    أولا.. كيف أكون داعيا إلى شلالات الدم وأنا أقول في المقال نفسه..
    التوصية الرابعة.. "البراءة من العنف والسلمية الدائمة للثورة"..
    التأكيد الدائم على سلمية الحراك الشعبي الآن، وعلى سلمية الثورة الشعبية لاحقا، تحت كلِّ الظروف والتبرؤ من كلِّ عمل من أعمال العنف مهما كانت. فالثوار يموتون لأجل حرية شعوبهم وأوطانهم، ولا يُستثارون أو ينتقمون، فينزلقون إلى مربع العنف الذي يستدرجهم إليه النظام.. ولنعلم جميعا أن أيَّ ثورة في العالم انزلقت إلى العنف والعسكرة وغلبت عليها روح الثأر والانتقام وردات الفعل والمعاملة بالمثل، هي ثورة تطيل في عمر النظام وفي عمر المعاناة الشعبية، وتكثر من خسائرها وخسائر الشعب، والعكس بالعكس.
    وكل مقالاتي وكتاباتي واضحة جلية في هذا الشأن، لكن على ما يبدو أن الأستاذ الفاضل لم يطلع عليها.
    ثانيا.. كيف تبدَّى للأستاذ الفاضل من خلال مقالي أو غيره أنني أدعو إلى إسقاط النظام بمعنى إسقاط الملكية وليس إلى الإصلاح حتى لو كان جذريا، والقدقدات التي ذكرها هي عبارة عن تصوري لسيناريوهات محتملة لست أنا من يقررها، وإنما أوضحت أنها سيناريوهات يفكر فيها الآخرون تجاه الأردن، لكن على ما يبدو أنها فاتته..
    ثالثا.. أما ردا على سؤال الأستاذ الفاضل "عبد الرحيم محمود" التالي..
    فمن أين تكتب ومن أي مكان أنت تكتب ؟؟؟؟
    أنت بلا شك تكتب من مكان آمن تعرفه ويعرفه من يقف
    وراءك وسيستفيد من تمزيق الأردن - لا سمح الله - إن
    نجحت سمومك في اختراق عقول الحراك.
    أود أن أقول..
    أنني أكتب من بيتي المتواضع في حي "عوجان الغربي" بمدينة الرصيفة بمحافظة الزرقاء، دخلة التتنكات بشارع ياجوز، والبيت رقمه 45، وهو بيت انقطعت عنه المياه لمدة سبعة أشهر ونصف الشهر كنت أشتري خلالها صهاريج الماء أسبوعيا بواقع عشرين دينارا للصهريج. وأنا أتحرك معظم وقتي سيرا على الأقدام لأنني لا أملك سيارة اتنقل بها، وأحيانا لا أملك أجرة الباص، أما التكسيات فقد بطلناها منذ زمن..
    كما أنني لا أستطيع مغادرة البلاد بسبب تعميم يحاصرني من كل مكان لأني مدين للحكومة الأردنية بمبلغ 12 أالف دينار لا أستطيع سدادها..
    وفواتير الكهرباء لا أستطيع سدادها إلا بالتقسيط، والقسط المدرسي لولدي يوسف ابن التوجيهي تراكم علي بحيث أصبح يهدد مصيره..
    وقد اضطر ابني الجامعي عبيدة لتأجيل تسجيله الجامعي أكثر من مرة بسبب عدم توفر قيمة القسط..
    وفي المحصلة فإنني أقضي في بيتي معظم أيام الأسبوع لا أغادره إلا للمشاركة في المسيرات والاعتصامات لأني منشغل بالقراءة، فأنا أحبها كثيرا يا سيدي..
    حبذا لو نحبها جميعا
    لك بالغ التقدير..
    ابدأ بالضروري ثم انتقل الى الممكن تجعل نفسك تصنع المستحيل

  5. #5
    السيد العكنان
    دس السم بالدسم لا يعني أن السم لا يقتل ، لا ثورات بلا دماء
    فأرجو أن تعطيني اسم ثورة تمت بلا دماء سوى الثورة الليبية
    التي قتلت ما قتلت ورهنتها بيد السفارة الفرنسية والأمريكية
    وغير الثورة السورية التي تمولها قطر ؟؟؟؟
    الأردن لا يحتمل الثورات ، نحن نريد إصلاحات نعم وألف نعم
    أما ثورات ودماء فكل لاءات اللغة / شكرا .

المواضيع المتشابهه

  1. مروءة الأردنيين
    بواسطة جريح فلسطين في المنتدى فرسان الأم والطفل.
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-11-2019, 02:39 PM
  2. إلى النشامة الأردنيين
    بواسطة جريح فلسطين في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-24-2018, 06:27 PM
  3. ثورة ... ثورة ... ردا على زنقه .... زنقة ،، للشاعر : عبد الرحيم محمود
    بواسطة عبد الرحيم محمود في المنتدى الشعر العربي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-08-2011, 02:38 PM
  4. هل كانت ستنجح ثورة مصر لو فشلت ثورة تونس
    بواسطة فتحي العابد في المنتدى فرسان المواضيع الساخنة.
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-02-2011, 08:33 AM
  5. علم التكنولوجيا والفضاء
    بواسطة محمود موسى في المنتدى فرسان الفضاء.
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-13-2008, 01:21 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •