منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1

    قراءة سياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية

    قراءة سياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية المتع

    قفـزة في الهـــواء:
    قراءة سياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية المتعلقة بطلب العضـويةٍ لدولة فلســطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بحجم قنّ دجاج على حدود 1967م
    د. ربــحي حلــوم

    مقــدمـة:
    قد تبدو الصورة الزائفة التي يخادع بها فريق السلطة الفلسطينية شعبه المغيّب ، وردية وزاهية ومبشرة للسذج من العامة، من خلال تقديمها لهم في وسائل إعلامه على شكل هدية هلامية وهمية ملفوفة في ورق (سولافان) لـمّــــاع يبهر العيون دون أن يكشف لهم عن زيفها، مستفيدا من حدة الإحباط الذي ساقهم إليه مآل أوسلو سيئة الذكر. فهـو يمارس حقن شعبه المغيّب بجرعة تخدير جديدة وزائفة هي الأخرى وهو يبشر بها عامة المغلوبين على أمرهم من بسطاء أهلنا الذين يتوقون لقيام دولة فلسطينية مستقلة عتيدة تلبي لهم طموحاتهم وتحفظ لهم كراماتهم، وترقى بهم إلى مستوى التضحيات التي قدمتها مواكب الأبرار من شهدائهم الأوفياء لإرث الآباء والأجداد،.
    فقد حشد رئيس السلطة الفلسطينية والمطبلون من حوله كل قواهم ومارسوا كل (فهلوياتهم) لتصوير اللعبة المخادعة التي يتفننون في إخراجها أمام بسطاء شعبهم التواقين لدولتهم التي يحلمون بها تحت عنوان طلب الحصول على عضوية للدولة الموعودة في الجمعية العامة للأمم المتحدة "على حدود 1967م" خلال هذا الشهر.
    وإمعانا في المخادعة ، يتناغم هذا الفريق مع أرباب نعمته لتزيين هذا الإجراء بالترويج للرفض (الإسرائيلي ) المزعوم المعلن والفيتو الأمريكي الملوح به حفاظا على ماء الوجه وسواد عيون السلطة. وحتى لا نذهب بعيـدا في التوصيف قبل أن نؤكـد بالوقائع والأرقام والشواهد والبينات خطورة ما تبيتــه السلطة الفلسطينية وحليفاها (الراعي الأمريكي والمحتل الإسرائيلي) من وراء هذه الخطوة، نقدم فيما يلي قراءة سياسية موثقة وموضوعية لمختلف جوانب هذه الخطوة وخلفياتها وتبعاتها ومرتكزاتها:




    مـدخــــل:
    عند الشروع في قراءة مضمون الطلب الذي تهلل السلطة الفلسطينية لإدراجه على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم العشرين من شهر سـبتمبر أيلول الجاري، تستدعي الحاجة إلى إلقاء نظرة على خارطة (فلسطين الدولة) التي تطالب السلطة الفلسطينية بأن تمنحهــا الشرعية الدولية لها (على مجرد 18% من مساحة فلسطين التاريخية) وفق النص الذي تضمنه الطلب السلطوي العتيد الذي يقول:}...طلب عضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م { ، ونظـرة أخرى على خارطة (فلسطين الدولة) التي أقرتها الشرعية الدولية ذاتها للشعب الفلسطيني –رغم إجحافها- في قرارها للتقسيم رقم 181 لعام 1947م}والتي حدد القرار المذكور مساحتها على 46% من مساحة فلسطين التاريخية{، ليتبــين بشكل واضح وجليٍّ لا لُبـس فيه بأن السلطة تتنازل طـوعا وشــرعاً وقانوناً وبكرم بالغ عن فارق ال 28% من فلسطين التاريخية الواردة في قرار التقسيم بطلب رسمي موشى بتواقيع رئيسها ورئيس وزرائها ومجالسها التشريعية والوطنية(!) والمركزية والاستشارية وقرار هيئاتها السلطوية المهيمنة. (انظر للخريطتين اللتين تتحدثا عن نفسهما بوضوح):
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الصورة الأولى يمين حدود قن الدجاج الذي يطالبون إقامة الدولة عليه








  2. #2
    وبتمحيص دقيق في مدلولات تصريح السيد محمود عباس الصادر يوم الرابع والعشرين من آب أغسطس الماضي في عمان الذي قال فيه ما حرفيته:(إننا متمسكون بما كنا قد اتفقنا عليه حول إقامة الدولة الفلسطينية عبر المفاوضات وهذا ما هو جارٍ الآن...)يتضح تماما أيضا أن ما يجــري الآن في هذا الشأن هو حصيلة اتفاق تعاقدي مقــرٍ بينه وبين أقرانه (الإسرائيليين) والأمريكيين ، وأن الزوبعة المثارة حاليا على ألســنة هؤلاء الأقران ورفضهم المعلن ليـــس إلا ذراً للرماد في العيون وتجميـــلا للعملية برمتها في عيون العامة من المحبطين في الشارع العربي والذين لا يعنون بالتفاصيل التي يختبئ الشيطان الأكبر في حضنها دائماً .
    وهنا يتعين إدراك الإنجاز الخطير (لصالح إسرائيل وحاضنتها الأمريكية) الذي يترتب على تبعــات هذه المغامرة الطائشة في كلا الحالين اللذين سيصدران عن الأمم المتحدة:
    أ. في حال قبول عضوية الدولة المنشـودة(!) تترتب المخاطر التالية على تبعاته:
    · الأول يتمثل في الإلغاء القانوني والشرعي لقرار الأمم المتحدة رقم 181لعام 1947م بطلب فلسطيني وعربي ومباركة عالميـــة وإقـــرار دولي يحمله القـــرار الجديد المرتقب الذي سـيعني بصورة ضمنية وقانونيه أنه ينسخ كل ما ســـبقه من قــــرارات في ذات الشأن.
    · والثاني يتمثل في توثيق تنازل رسمي فلسطيني وعربي عن ســقف المطالب التاريخية العربية في فلسطين مقابل دويلة مسخ في حجم قنّ دجاج على مجرد 18% من مساحة فلسطين التاريخية .
    · والثالث يتمثل في إلغاء قطعي لحق العــودة الذي يصبح متاحا فقط إلى داخل حدود الدولة المعلنة.
    ب. وفي حال عدم إقرار تلك العضوية،فإن مخاطر ليست أقل ضررا على القضية برمتها، ســوف تترتب بصورة تلقائية أيضا ، وهي:
    · يكون الإجراء برمته قد أنجــز توثيقا دوليا يحدد سقف الحقوق والمطالب العربية في حدود عام 1967م ، وأقر توثيقا فلسطينيا وعربيا بلامشروعية أية مطالب سابقة على ذلك التاريخ ، الأمر الذي يبرئ (إسرائيل) من تبعات كافة الجرائم والحروب التي نشبت بينها وبين الفلسطينيين والعرب منذ العام 1948 حتى هذا التاريخ انطلاقا من (مشروعية خوضها تلك الحروب دفاعا عن حقها(!) الذي أقرته نصوص الطلب المذكور الذي يؤكد للمرة الأولى شرعية وقانونية وجودها على الأراضي المحتلة من فلسطين على امتداد الفترة التي سبقت العام 1967م.
    · سوف يتحدد سقف أية مفاوضات مستقبلية في إطار الإقرار الفلسطيني والعربي الموثق في محاضر الاجتماع الحالي للجمعية العامة للأمم المتحدة.
    · يسدل الستار من منظور دولي على حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والتعويض عما لحق بهم وبممتلكاتهم من أضرار ، ويستعاض عن ذلك بمقايضة تعويضاتهم مقابل انتفاعهم بتلك الممتلكات عن فترة انتفاعهم منها "واحتلالهم" لها(!) قبل اللجوء كونها أملاكاً لم تكن واقعة في حدود "دولتهم الفلسطينية" التي أقر بها العرب والفلسطينيون أخيراً،
    ثمـــــــــة ملاحظة في غاية الأهمية ينبغي استدراكها من قبل القائمين على هذه المغامرة الطائشة إذا كانوا يحرصون على أن لا يلحقوا أفـــــدح الأضرار بشعبهم وبقضيتهم وعلى تبرئة ذمتهم من فحشاء الخيانة العظمى حتى لا يلعنهم التاريخ، وهي:
    (سرعة استدراك شـــطب عبارة: على حدود عام 1967م واستبدالها بعبارة : على الحدود التاريخية التي لا تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية.وإلا فإن الخطر الكارثي الذي يشي باحتمالية تواطؤ ثلاثي المحور (أمريكي – سلطوي- صهيوني) يقوم بتنفيذ السيناريو الجاري ، سيظل ماثلاً.
    السـيناريوهات المحتملة :
    ويبدو من التحركات الجارية فلسطينيا بهذا الشأن أن هناك ثلاثة ســـيناريوهات محتملة لما قد يتضمنه هذا التحرك أوما قد يسـفر عنه وهي قراءة تشي باحتمال وجود سيناريو ثلاثي مسبق متفق عليه بين أطراف اللعبة:
    الأول : أن توافق الجمعية العامة للأمم المتحدة على طلب السلطة الفلسطينية إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد على المساحة الجغرافية التى تتواجد بها السلطة الفلسطينية أو على حدود(1967م)مع تبادل للأراضي دون أن يقترن ذلك بقرار من مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي، وفي هذه الحالة تعلن (إسرائيل ) بطلان ذلك كونه أُعلن من جانب واحد ، الأمر الذي يخالف ما نصت عليه الاتفاقات المعقودة بين الطرفين والذي يقول بأن قضايا الحل النهائي يجب أن يتم حلها عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وبموافقتهما، وهو الأمر الذي ستبرر به الولايات المتحدة إقدامها على استخدام حق النقض-الفيتو عند عرض القرار على مجلس الأمن للمصادقة عليه.
    والثاني : أن تستخدم السلطة الفلسطينية هذه الخطوة كورقة ضغط ومقايضة بهدف عودتها إلى طاولة المفاوضات لإطالة أمد استمراريتها في محاولة منها للالتفاف على حق العودة من خلال التراجع عن طرحها على طاولة الأمم المتحدة مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة إلى التفاوض مع (إسرائيل) والدخول في تفاصيل تبادل الأراضى ،في محاولة تتسم بالنذالة السياسية كونها تستهدف فقط إطالة عمر السلطة الفلسطينية مقابل منح الكيان الصهيوني مزيدا من الوقت لإنجاز عملية التهويد في القدس وخارجها ولاستكمال مشاريعه الاستيطانية المحمومة وهو ما جرى تحذير السلطة الفلسطينية من خطورة الإنزلاق وراء ه مراراً دون رادع.
    والثالث: افتعال حالة من الفوضى (الخلآقة) التي ستعمد الولايات المتحدة الأمريكية معها إلى الدعوة إلى لملمة الأمور والعودة إلى طاولة المفاوضات العبثية على النمط السابق توفيرا للوقت الذي يمكن (إسرائيل) من إنجاز وقائع التهويد والاستيطان على الأرض بالشكل الذي تريد .

    وبينما يرى الدكتور أحمد رفعت أستاذ القانون الدولى والرئيس الأسبق لجامعة بنى سويف أنه ليس هناك خيار الآن أمام الفلسطينيين سوى الإقدام على إعلان دولتهم فى سبتمبر المقبل (ولكن ليس على حدود 1967م كما تفعل السلطة الآن) ،أسوة بما فعله الصهاينة عند إعلان دولتهم عام1948م (دون أن يرسموا حدودها في بيان تأسيسها المعروف حتى لا يشكل ذلك قيدا على توسعهم المستقبلي) وهذا ما هو حاصل الآن، خاصة مع انشغال الدول العربية بأمورها الداخلية التى استحوذت فيها الثورات العربية على الجانب الأكبر من الاهتمام ،مشيرا إلى ما يمكن أن تنجح فيه تلك الخطوة فى حشد تأييد دولى واعتراف جماعى يستطيع الفلسطينيون استغلاله لدعم قضيتهم ،مؤيدا فكرة التوجه إلى مجلس الأمن الذى لا يعتمد فى قراراته على الموضوعية وهو ما يضع الولايات المتحدة فى موقف حرج حال استصداره قرارا لصالح القضية الفلسطينية.
    فيما يرى الدكتور أحمد يوسف مستشار رئيس الوزراء الفلسطينى السابق اسماعيل هنية ،ضرورة تعزيز خطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة بتوحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية والاتفاق على صيغة محددة للقرار (!) الذى سيتم تقديمه إلى مجلس الأمن ،وموقف موحد فى شأن التعامل مع ما سيصدر عنه من قرارات ،لافتا إلى ضرورة مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل لإنهاء الاحتلال وليس فقط إعلان الدولة الفلسطينية على الحدود المسخ.
    كما اعتبر أن ذلك إن تم ، فهو سيعتبر إعادة لاعتراف تم منذ سنوات ،
    أما السفير إيهاب وهبة مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق، فقد عارض الذهاب إلى الأمم المتحدة وإعلان الدولة بلشكل والمضمون المطروح حاليا،حيث يرى ضرورة حصول فلسطين على عضوية كاملة بالأمم المتحدة تمنحها حق التصويت ،داعيا إلى ضرورة الذهاب إلى مجلس الأمن واستمرار ممارسة الضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية بما يسهم فى تغيير موقفها واعتماد قرار التقسيم لعام 1947م( وليس حدود1967م) مرجعية لحدود الدولة االمنوي إعلانها .
    كما اعتبر أن خطوة الذهاب للأمم المتحدة وإعلان الدولة بالصيغة المطروحة حالياً، ما هى إلا محاولة لإطالة عمر السلطة الحاكمة ،مشيرا إلى أن مثل تلك الخطوة يجب أن تكون تتويجا وثمرة لجهود المقاومة وليست كثمرة لجهود التواطؤ والتنسيق الأمني مع حكومة العدو.
    ومن جانبها،أوجزت الدكتورة نورهان الشيخ رئيس وحدة التدريب المتقدم بمركز الدراسات المستقبلية والاستيراتيجية في القاهرة ،التحديات المترتبة على إعلان لدولة الفلسطينية ووصفتها بأنها سـتكون ناتجة عن عدم وضوح الرؤية الفلسطينية الداخلية حول آليات التوجه للأمم المتحدة وإعلان الدولة.

    أما الدكتور مازن المصري أحد أبرز المستشارين القانونيين في منظمة التحرير الفلسطينية ولرئيس السلطة محمود عباس سابقا، فقد لخص أبرز التبعات السلبية المترتبة على هذه الخطوة العرجاء قائلاً:
    يتوهم الذين يظنون أنه سينجم عن هذه الخطوة العرجاء أي مكسب سياسي، بل على العكس من ذلك ،فإن مخاطرها تشكل أضعاف مكاسبها . إذ لا يبدو على الإطلاق أنه سيكون للمكاسب السياسية أي وجود .وسوف لن يؤثر التغيير الاسمي من "سلطة حكم ذاتي" إلى "دولة" على الواقع الميداني أو السياسي. وليس من المتوقع أن يؤدي إعلان الدولة إلى انسحاب إسرائيلي، أو تسليم المعابر الحدودية إلى الفلسطينيين، أو سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية، أو المجال الجوي، أو الصادرات والواردات، أو ضمان حرية الحركة. فميدانياً، سيبقى الأمر على ما هو عليه، وسيضطر محمود عباس إلى استصدار تصريح مرور، كلما أراد الخروج من رام الله أو العودة إليها. ودولياً، لن تتأثر صورة (إسرائيل) كثيراً، فهي قد احتلت مناطق تابعة لسيادة دول أخرى، لفترات طويلة، كاحتلالها لسيناء وجنوب لبنان، بل ضمّت مناطق محتلة إلى سيادتها، كما هي الحال في الجولان، ولم تكن لتلك الأفعال أيّ تداعيات باستثناء الاستنكار والشجب.
    وعلى صعيد آخر،نقلت وكالة «سما» الفلسطينية عن مصدر حكومي أردني قوله إن بلاده «ستقف في وجهالقرار الفلسطيني، بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان الدولةالفلسطينية من طرف واحد»، مشيراً إلى أن «المصالح الوطنية الأردنية العليا ستكون فيمهبّ الريح، في حال إعلان السلطة الوطنية الفلسطينية قيام الدولة من طرف واحد، خاصةما يتعلق بقضايا اللاجئين والمياه والقدس والحدود، وهي القضايا المفصلية في القضيةالفلسطينية». وقال أيضا أن «إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد هو مصلحة إسرائيليةبالدرجة الأولى، لأن إسرائيل معنية بقيام الدولة الفلسطينية داخل حدود الجدارالعازل، وهذا يعني انتفاء وجود حدود للدولة الفلسطينية مع الأردن، وهو ما يرفضهالأردن نهائياً.
    و لعل الأثر الأكبر لإعلان الدولة الفلسطينية، سيكون على مستوى إعادة تعريف الصراع بما يعود بنتيجة سلبية على الفلسطينيين. فإعلان الدولة في مثل هذه الظروف، سيؤدي إلى المزيد من التشويه في رؤية العالم للصراع. فقبل مرحلة أوسلو، كانت الأمور واضحة نسبياً: فقد شرّدت (إسرائيل) الفلسطينيين من ديارهم في العام 1948، واحتلت ما بقي من الأراضي في العام1967. أما بعد أوسلو وقيام السلطة، فقد أدت المناصب الرمزية الخالية من السيادة الفعلية إلى تعقيد الوضع: فالفلسطينيون شعب تحت الاحتلال، يطالب بحق تقرير المصير لنفسه من جهة، ومن جهة أخرى للفلسطينيين رئيس، ورئيس وزراء، وحكومة، ووزارات، وسفارات، وبرلمان، وشرطة تنسق على نحو مكثف مع إسرائيل، وتعلن قيادتها مراراً أنّ إسرائيل ليست العدو. يقوم الفلسطينيون شكلياً بحكم أنفسهم، لكن الأمور فعلياً بيد (إسرائيل)، والصلاحيات التي يمارسها الوزراء والسفراء ليست لها علاقة بالسيادة.

    لقد أدت تلك الصورة المشوهة والواقع المربك، إلى تعقيد الأمور للمراقب العادي، وفتح المجال (لإسرائيل) للتنصل من التزاماتها كدولة محتلة، والادعاء أنّ الفلسطينيين "يتمتعون" بحكم ذاتي وحقوق، وأنّ أوضاعهم الاقتصادية جيدة، وأنّ المسؤولية في كلّ ما يجري تقع على عاتق الفلسطينيين. لذلك، ليس على إسرائيل حرج في إتباع سياسات لضمان أمنها. هنا تكمن خطورة إعلان الدولة في مثل هذه الظروف، إذ إنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى إعادة تعريف الصراع على المستوى الدولي، من صراع بين دولة احتلال وشعب نصفه واقع تحت الاحتلال ونصفه الآخر في الشتات، إلى صراع عادي على الحدود بين دولتين. ستزداد الصورة تشوهاً، وسيزداد الواقع ارتباكاً. سيصبح للفلسطينيين دولة، لكن بدون سيادة، رئاسة ومؤسسات لكن بدون سلطة أو سيطرة، وتمثيل ورموز سيادية بدون قدرة على اتخاذ قرارات سيادية، واعتراف دولي مناف للواقع على الأرض. فيظهر الأمر للخارج بأنّه نزاع عادي على الحدود، لكن باطنه إعادة إنتاج الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية بوسائل أخرى.
    مع هذا التحوّل، ستفقد القضية الفلسطينية تَميّزها كآخر الصراعات ضد الاستعمار، وستفقد قدرتها على تجنيد التضامن الدولي، كحركة تحرر وطني. ستصبح خلافاً حدودياً لا فرق بينه وبين الخلافات الحدودية الكثيرة بين الدول. وسيحمل إعلان الدولة تداعيات سلبية كثيرة على اللاجئين الفلسطينيين. فإسرائيل ترفض حق العودة، بل وأي مسؤولية عن تهجير اللاجئين. وعند إعلان الدولة، وفقدان القضية الفلسطينية لكثير من عوامل القوة المعنوية وعناصر الدعم والتضامن الدوليين، سترتكز أي مفاوضات مستقبلية على مقومات الدولة وحدودها والإجراءات الأمنية. وستُستنفَد كل عوامل الضغط الباقية في هذا الاتجاه، تحت مسمى "بناء الدولة"، وستبقى قضية اللاجئين، وحق العودة، مسألتين هامشيتين ، قد(!) تعطيها القيادة الرسمية بعض الاهتمام مرة في السنة، أي في خطابات إحياء ذكرى النكبة.
    وقد يسأل السائل: إذا كان إعلان الدولة قد يؤدي إلى هذه النتائج السلبية، فلماذا ترفضه إسرائيل؟ يمكن تفسير الموقف الإسرائيلي بمحاولة للتقليل من حالة "عدم اليقين" (uncertainty). فمع أنّ )إسرائيل( تتمتع بتفوق عسكري وسياسي، إلا أنّ سياستها ترتكز على تجنب المخاطرة والتشبث بالأمر الراهن الذي تستطيع هي تغييره تبعاً لمصالحها، بدون إثارة الكثير من الضجة الإعلامية. فالوضع الحالي في الضفة الغربية هو الأمثل بالنسبة إليها، الأمن مستتب بتمويل فلسطيني-عربي-دولي، والضفة الغربية تحت سيطرتها شبه المطلقة ومفتوحة كسوق للبضائع الإسرائيلية، فلم التغيير إذن؟ الأفضل من ناحية (إسرائيل) هو الوصول إلى دويلة فلسطينية (أو كيان سياسي يُسمى دولة)، بتصميم وقياس تمليه (إسرائيل)، ويقبل به الفلسطينيون، تُظهره للعالم كتنازل كبير، ويضع أمام الفلسطينيين التزامات كبيرة. المسألة بالنسبة إلى (إسرائيل) إذن هي مسألة تكاليف العملية، لا مبدأ الدولة بحد ذاته. لقد باتت الدولة الفلسطينية المحدودة السيادة، على جزء من أراضي الضفة الغربية وغزة، موضع الإجماع الصهيوني، بل إنّها مصلحة إسرائيلية، إذ ستحل هذه الدولة "مشكلة" (إسرائيل) الديموغرافية، من ناحية إنهاء السيطرة المباشرة على الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، تحل بعض التناقضات الداخلية لتعريف الدولة كدولة يهودية، وتطبيع مكانتها السياسية والدولية، ومنحها المزيد من الشرعية.

    في "مديح الظل العالي"، طرح درويش عدداً من الإجابات الممكنة لسؤاله "ماذا نريد؟"، مثل العلم والجريدة والسيادة فوق الرماد، لكنّه ما لبث أن رفض تلك الإجابات وسخر منها. وكرر درويش إجابته هو عن تلك الأسئلة، قائلاً: "أنتَ، أنتَ المسألة". وأنهى قصيدته ساخراً من رمزية فكرة الدولة قائلاً: "ما أوسع الثورة، ما أضيقَ الرحلة، ما أكبَرَ الفكرة، ما أصغَر الدولة!". قد تكون العودة إلى فكرة "أنتَ، أنتَ المسألة" التي تضع الإنسان في قلب المعادلة، بدلاً من الدولة أو الكيانات أو المصالح الأخرى، أفضل نقطة انطلاق للإجابة عن هذه الأسئلة، وللبحث عن جدوى الدولة والبدائل الممكنة وأهميتها..
    على ضوء ما تقدم فإنه ينبغي سرعة العمل على تكثيف الجهد الشعبى من الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى والإعلام العربى بكافة وسائله والمراكز البحثية والمؤسسات الحزبية والنقابية والشخصيات الفاعلة الفكرية والثقافية لتناول هذه القضية وتعبئة الرأى العام حول المخاطر المتنامية التي تشكل هذه التحركات واحدة من أخطر حلقاتها التي تتهدد القضية برمتها ، الأمر الذي يستوجب تحركا شعبيا فلسطينيا وعربيا داخل وخارج المجتمعات العربية على السواء.

    ......... يتبع





  3. #3
    خلفية تاريخية لمحاولات إعلان الدولة الفلسطينية:
    مرت محاولات إعلان الدولة الفلسطينية بالعديد من المحطات التاريخية الهامة ،التى تعرضت جميعها لعقبات وتحديات وقفت فى طريق إعلان قيامها ،حيث باءت جميع هذه المحاولات بالفشل ولم تسفر عن تحقيق الهدف النهائى وهو إعلان قيام الدولة الفلسطينية.
    وفى ما يلي ، التسلسل التاريخي لمحاولات إعلان قيام الدولة الفلسطينية :
    - قرار رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 : الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ،الذى نص على تقسيم الأرض إلى دولتين :دولة يهودية وأخرى عربية ،وإبقاء القدس تحت مراقبة دولية.

    - 23 سبتمبر 1948 : إعلان الهيئة العربية العليا تشكيل "حكومة عموم فلسطين" برئاسة أحمد حلمى عبد الباقى ،غير أن معارضة الملك عبد الله للحكومة الجديدة أدت فى النهاية إلى تعليق القضية إلى 1950 ،وعدم اعتراف الأمم المتحدة بدولة عموم فلسطين ،لينتهى الأمر عمليا بتأسيس منظمة التحرير 1962.

    - مؤتمر القمة العربى العادى السابع بالرباط 27-29 أكتوبر 1974 :حيث اُعتبرت فيه منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطينى ،وشددت القمة على تأكيد حق الشعب الفلسطينى فى العودة إلى وطنه وتقرير مصيره.

    - 15نوفمبر 1988 : إعلان ياسر عرفات استقلال دولة فلسطين على جزء من أرض فلسطين التاريخية خلال "دورة الإنتفاضة" بالجزائر ،التى أعقبها اعتراف نحو 105 دولة بهذا الاستقلال ،وقامت على أثر ذلك منظمة التحرير بنشر 70 سفيرا لها فى عدد من الدول المعترفة بالاستقلال الهلامي.

    - قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/177 فى 15 ديسمبر 1988 :تعترف فيه بإعلان دولة فلسطين ،الصادر عن المجلس الوطنى الفلسطينى فى 15 نوفمبر 1988 ،مؤكدة الحاجة إلى تمكين الشعب الفلسطينى من ممارسته سيادته على أرضه المحتلة منذ 1967.

    - اتفاقية أوسلو سبتمبر 1993 : تم الاتفاق على إقامة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية تكون نواة الدولة الفلسطينية المقبلة ،على أن يتم تشكيل مجلس تشريعى منتخب لشعب الفلسطينى لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل.
    - 4 مايو 1999 : إعلان الرئيس الراحل عرفات ،نيته إعلان قيام الدولة الفلسطينية ،مستندا على اتفاقية "أوسلو" التى تعطيه هذا الحق.
    - 12 مارس 2002 إصدار مجلس الأمن قراره رقم 1397 ،الذى يؤكد رؤية تتوخى منطقة تعيش فيها دولتان ،إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب .
    - 24 يونيو 2002 : خطاب جورج بوش الذى طرح فكرة "حل الدولتين" إقامة دولتين دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية.
    - 11 نوفمبر 2002 : خارطة الطريق التى أعدتها اللجنة الرباعية الدولية ،التى كانت تقضى بإقامة دولة فلسطينية عن طريق ثلاث مراحل تنتهى بإعلان دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بحلول 2004 ثم إعلان الدولة النهائى عام 2005م .

    - إعلان محمود عباس فى مايو 2011 عزمه إعلان الدولة الفلسطينية فى سبتمبر 2011.


    .................... يتبع





    محتوى المداولات في أروقة الأمم المتحــدة عشية عملية الولادة القيصرية للمولود المشوه:
    من أجل الحصول على الاعتراف بعضوية دولة فلسطينية وفق حدود الرابع من حزيران(يونيو1967م) هناك ثلاثة خيارات: تقديم طلب للاعتراف بالدولة أمام مجلس الأمن الدولي الا انهيواجه احتمالا كبيرا بان يقابل بالرفض نتيجة فيتو أميركي، او التصويت على الطلبأمام الجمعية العامة مما يمكن ان يمنح دولة فلسطين وضع دولة مراقبة وليست عضوا (بدلامن "كيان مع وضع مراقب" وهي صفة منظمة التحرير الفلسطينية الحالية) او الاكتفاءبإعلان عودة للفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات والدعوة مجددا إلى مواصلة ما يسمى بعملية السلام.
    وبما ان استئناف مفاوضات السلام مع( إسرائيل) محتملا في المدى المنظور نتيجة سيناريو المقايضة الذي يبدو أنه متفق عليه بين الأطراف الثلاثة ، فان محمودعباس سيمثل دوراً مفاده أنه يتجاهل معارضة إسرائيل والولايات المتحدة، وسيرفع طلبه في 20 أيلول(سبتمبر)إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.".
    ان الخيارين الأولين هماالأكثر ترجيحا. و "سيتم تقديم طلب العضوية امام مجلس الامنالدولي او طلب التصويت في الجمعية العامة على وضع دولة غير عضو".
    ويعتقد المروجون لهذا التحرك بشكل عام أنهم سيحظون بالحصول على دعم "أكثر من 150 دولة" من اصل 192 اعضاء في الأممالمتحدة في حال التصويت امام الجمعية العامة، حيث يبدو واضحاً أن بريق الحلم قد طغى على الحقيقة المرة المترتبة على هذا التخبط الأعمى الذي جاء حصيلة إسقاط خيار المقاومة والتخلي عن ثوابت القضية والشعب فضاعت الرؤيا وبدا الحلم بعيد المنال نتيجة اختلاط الرؤيا وضياع البوصلة في أيدي فريق أوسلو وأتباعهم.
    وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اجرت اتصالا هاتفيا مععباس وطلبت منه "مواصلة العمل الجاد معنا لتفادي سيناريو سلبي في نيويورك نهايةالشهر"، بحسب المتحدثة باسمها فيكتوريا نولاند.
    وقد كررت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية وجهة النظر الأميركية التيتعتبران طلبا لفلسطينيين لعضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة ستكون "خاطئة".
    واضافت للصحافيين "الطريق الوحيد للوصول إلى دولتين تعيشان جنبا الىجنب في سلام هو عبر المفاوضات". وفي الوقت ذاته قالت ويندي شيرمان التي عينت في المنصب الثالث في وزارة الخارجية انالولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن للاعتراض على اقامةالدولة الفلسطينية. واوضحت "لا اتوقع ان يحدث ذلك،لكن اذا حدث وتم وضع أي قرارمن هذا القبيل أمام مجلس الأمن سنستخدم حق الفيتو"

    ......... يتبع



  4. #4
    مدخل الى القضية الفلسطينية عشية أفول الإمبراطورية العثمانية حتى اليوم


    لا يمكن التعامل مع الصراع الدائر فوق ارض فلسطين المحتلة كصراع نموذجي من الصراعات البشرية العادية، كما لا يمكن اعتبار هذا الصراع امتداداً لصراعات لم تتوقف بين القوى المختلفة للسيطرة على أرض فلسطين لأسباب اقتصادية أو عسكرية أو حتى دينية.
    فالصراع الذي تحياه الأمة - بدرجات متفاوتة - مع العدو الصهيوني يشكل صراعاً تتداخل فيه الظروف التاريخية والسياسية وعوامل الاقتصاد والدين وحتى الرؤية الحضارية للمنطقة العربية والإسلامية ودورها في موكب الحضارة الإنسانية .
    ويكفي استعراض المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية لتوضيح هذه الحقيقة فبينما كان التنافس الإستعماري الاوروبي يشتد في نهاية القرن الثامن عشر لوراثة الإمبراطورية العثمانية، والسيطرة على طريق الهند الإستراتيجي، ويشكل عاملاً أساسياً لرسم سياسات الدول الأوروبية، حاول الحركيون اليهود - بدعم أوروبي شاركت فيه آنذاك ألمانيا وبريطانيا - الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط الأوروبية وإغراءات اليهود .
    وفي الفترة بين عامي 1900- 1901 أصدر السلطان عبد الحميد بلاغاً يمنع المسافرين اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين، خشية أن تتحول هذه الأراضي إلى قاعدة لهم تمكنهم من سلخ فلسطين عن بقية الجسد المسلم .
    وفي عام 1902 تقدم اليهود بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها، وتقديم قرض بـ(35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، إلا أن السلطان رفض العروض وكان رده كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل:
    (انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. ) .
    وعندما أيقن اليهود بفشل جميع المحاولات الممكنة بدأوا بالعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، حيث استطاعوا التسرب عن طريق طائفة يهود الدونمة التي تظاهر أفرادها بالإسلام وحملوا الأسماء التركية، ودخلوا في جميعة "الاتحاد والترقي" ووصلوا الى الحكم سنة 1907، وتصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي ويهود الدونمة الذين سيطروا على مقاليد السلطة في الاستانة حيث سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع حتى سقطت الخلافة رسمياً سنة ( 1924) واحتلت الجيوش البريطانية فلسطين .
    لقد التقت المصالح الاستعمارية الاوروبية في انتزاع فلسطين من الوطن العربي مع المصالح الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود، بل إن قادة أوروبا هم الذين عرضوا على اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين، قبل أن تطرح الحركة الصهيونية الفكرة بسنوات طويلة، وعلى الأخص من جانب فرنسا وبريطانيا في محاولة للتخلص من المشكلة اليهودية في أوروبا وتحقيق مكاسب استعمارية من الدولة اليهودية .
    كان التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا واضحاً في الشرق الأوسط، حتى قبل قيام الحركة الصهيونية، وكان هدف كل منهما حماية مصالحه في المنطقة، وملاحقة الدولة الأخرى من إجل إيذائها أو منافستها على تلك المصالح، وإيجاد الوسائل المختلفة التي تحمي مصالحها واعتقدت بريطانيا بعد فشل نابليون بونابرت في مصر وبلاد الشام، أنه من المفيد إيجاد بدائل اخرى في الشرق الأوسط، لاستمرار تفوقها على فرنسا. وقد وجدت في فلسطين مكاناً ملائماً لبسط نفوذها بسبب الموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه وسط الوطن العربي وباعتبارها البوابة التي تربط بين أسيا وأفريقيا، ولهذا فإن من مصلحة الاستعمار الاوروبي والبريطاني بالذات، فصل الجزء الاسيوي عن الجزء الأفريقي من الوطن العربي، وخلق ظروف لا تسمح بتحقيق الوحدة بين الجزءين في المستقبل .
    بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر الى الشام، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا الى المنطقة، مما أثار بريطانيا لأنها خشيت أن تتوحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام .
    وبعد تدخل بريطانيا، أرسل بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل علىها السلطان العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وقال :« إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه » .
    وفي مارس / آذار 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمر ستون قال فيه : «إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في أسيا. وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين».
    هاتان الوثيقتان الصادرتان عن بريطانيا وأحد زعماء اليهود، تظهران التقاء مصالح الطرفين في محاربة قيام دولة عربية موحدة، وأن ذلك لا يتم إلا من خلال إقامة دولة دخيلة لليهود في قلب المنطقة العربية ، وقد دعا تقرير بريطاني اعدته لجنة شكلها رئيس وزراء بريطانيا (هنري كمبل- بانزمان) عام 1907 إلى العمل من أجل إبقاء المنطقة العربية مجزأة ومتأخرة وإلى «محاربة اتحاد الجماهير العربية أو ارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي، وذلك من خلال العمل على فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، عن طريق إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا وإفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة لنا وعدوة لسكان المنطقة » .
    وهو ما أمكن تحقيقه جزئياً من خلال اتفاقية سايكس - بيكو (1916) وبموجب الاتفاقية حصلت فرنسا على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق ولونت باللون الازرق، وحصلت بريطانيا على أراضي جنوب سوريا إلى العراق شاملة بغداد والبصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والأراضي الممنوحة لفرنسا وميناءي عكا وحيفا ولونت باللون الأحمر ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية، وهكذاحقق الاستعمار البريطاني والفرنسي مؤامرته ضد قيام وحدة بين جزئي الوطن العربي .
    في أعقاب الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي، وقد أصدر القرار في 2 تشرين ثاني / نوفمبر 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور، ونص القرار الذي جاء على هيئة رسالة من بلفور إلى روتشيلد على:
    أن «حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى،وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح »
    وفي 11 كانون أول / ديسمبر 1917 دخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس وبدأت في تنفيذ وعد بلفور عملياً وحدثت على أثر ذلك صدامات بين العرب واليهود وتشكلت جمعيات عربية ضد المشروع الصهيوني ،عندما أراد اليهود الاحتفال بمرور عام على وعد بلفور هدد العرب بالتظاهر غير أن المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل هدد بإلقاء القبض على كل عربي يتظاهر .
    وعلى إثر إعلان هذا الوعد عمت الاحتجاجات جميع أنحاء فلسطين وبعض الاقطار العربية، وتأكد الفلسطينيون أن بريطانيا ماضية في فصل بلادهم عن الاقطار العربية، لا سيما بعد أن فرضت عصبة الأمم المتحدة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1919 .
    وحاولت بريطانيا تهدئة العرب، في الوقت الذي كانت تسعى فيه إلى فصل فلسطين عن بلاد الشام، ولكنها لم تنجح، حيث قام الفلسطينيون بأول ثورة شعبية عام 1920 .
    وخلال انعقاد مؤتمر فرساي في كانون ثاني / يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى المؤتمر خطة مدروسة واضحة المعالم لتنفيذ مشروعها، دعت إلى :
    1- إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور .
    2- أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .
    وفي هذا المؤتمر، وضعت سياسة الانتداب على المستعمرات التي كانت تابعة لألمانيا وتركيا قبل الحرب. كما دعا المؤتمر إلى تشكيل عصبة الأمم المتحدة لتكون تلك الدول بريطانيا وفرنسا مندوبة عن عصبة الامم .
    وفي 31 أيار/مايو 1920م صدر إعلان الانتداب على فلسطين في مؤتمر سان ريمو وعين البريطاني الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً في القدس، وكان وزيراً للداخلية البريطانية ومتعاطفاً مع الصهاينة .
    وبعد ثلاثة أيام فقط من إعلان صك انتداب بريطانيا على فلسطين، كشفت بريطانيا عن مضمون وعد بلفور، واحتج الفلسطينيون وحدثت اشتباكات لأول مرة بين الحرس البريطاني والعرب . كما منعت بريطانيا المؤتمر الفلسطيني الثاني من الانعقاد في حيفا عام 1920 ، بعد أن أصبح تشرشل وزيراً للمستعمرات عقد مؤتمراً في القاهرة للعسكريين والموظفين البريطانيين لمراجعة الوضع البريطاني في المنطقة، حيث أوصى المؤتمر :
    - الاستمرار في تنفيذ وعد بلفور، لأن بريطانيا ملزمة بإنشاء وطن قومي لليهود .
    - ان تشكل في شرق الاردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله يكون مسؤولاً عنها أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة .
    بدأت تتضح معالم المخطط البريطاني - الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين، حيث أعلن الفلسطينيون رفضهم له، وأثاروا مخاطر هجرة اليهود الى فلسطين على الوجود العربي في فلسطين، وحذورا من السكوت على استمرار هذه الهجرة إلى بلادهم.
    ويلاحظ أن الفلسطينيين في تلك الفترة كانوا يصرون على اعتبار فلسطين جزءاً من سورية الكبرى، ويرفضون تجزئة النضال، أو طرح مطالب إقليمية خاصة بهم، على الرغم من خصوصية قضيتهم لاختلاف الخطر عليهم عن بقية أبناء سورية الكبرى حيث إنهم كانوا مهددين بالهجرة اليهودية إلى بلادهم بتشجيع من الانتداب البريطاني، بينما كانت بقية الأقطار العربية تعاني من الاستعمار البريطاني او الفرنسي من دون أن تشكل الهجرة اليهودية أي تهديد ضدها.
    ولذلك نجد أن الأمور تطورت في العشرينات، وبدأت تخرج أصوات من داخل فلسطين تطالب بالاستقلال الوطني الفلسطيني ، بعد إثارة كل قطر من الأقطار العربية لمشاكله الخاصة ودعوته للاستقلال القطري، وهو ما كانت تطمح إليه فرنسا وبريطانيا في المنطقة، على أساس أن يقوم كل قطر عربي بمواجهة مشاكله الخاصة به. وبدأ مفهوم "الدولة العربية الموحدة" التي وعدت بريطانيا بها الشريف حسين بن علي بالأفول في ظل الوجود الاستعماري الاوروبي، وانكفأ كل شعب في سورية الكبرى على نفسه، يعمل وحده ضد الوجود الاستعماري في بلاده. وانعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي سارت هي أيضاً ضمن هذا التوجه. وبدأ بعض الفلسطينيين يطالبون باستقلال فلسطين دون اعتبار انهم جزء من جنوب سورية . وفي الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني يناضل ضد وعد بلفور وتزايد الهجرة اليهودية الى فلسطين بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني، كانت الشعوب العربية مشغولة هي الاخرى بالعمل ضد الوجود الاستعماري في أراضيها، ولهذا فقد زادت الحركة الصهيونية من قوتها في الثلاثينات والأربعينات بمساعدة بريطانيا في غيبة الأمة العربية والإسلامية التي كانت تخوض معركة، وعندما استقلت الأقطار العربية أوائل الاربعينات، كان الوقت متأخراً جداً لكي تساهم تلك الجماهير مع الشعب الفلسطيني في معركته ضد الحركة الصهيونية وبريطانيا، إذ أعلن عن قيام الكيان الصهيوني، وكانت النتيجة ضياع فلسطين في حرب عام 1948، ودخلت منذ ذلك الوقت القضية الفلسطينية في أروقة السياسية العربية .
    غير أن الصهاينة ظلوا يعتقدون أن كيانهم الذي أعلن فوق الأراضي المحتلة عام 1948 لم يشكل كل الأراضي التي يعتبرونها (أرض اسرائيل)، فكان أن استغل الصهاينة السنوات التالية لاعلان كيانهم من أجل تعزيز قوتهم العسكرية وطرد الكثير من المواطنين العرب من أراضيهم، وفي العام 1956 شاركت الدولة اليهودية مع فرنسا وبريطانيا في عدوان ضد مصر، وأبلغ ديفيد بن غوريون الكنيست أن من أهداف مشاركة الدولة اليهودية في العدوان «تحرير ذلك الجزء من الوطن القومي (شبه جزيرة سيناء) الذي كان يحتله الغزاة » .
    غير أن البعد الاستراتيجي لاحتلال سيناء كان إبعاد القوات المصرية عن حدود الدولة اليهودية والحيلولة دون عبورها قناة السويس مما يتيح لها مهاجمة الكيان الصهيوني والوصول إلى النقب، وكان الصهاينة يرون في صحراء النقب هدفاً حيوياً يتوجب الدفاع عنه مهما كلف الأمر لأنها تشطر الوطن العربي إلى شطرين وتمنع الاتصال البري بينهما، وقد طالب الصهاينة الأمم المتحدة عام 1947 بالنقب، ولما اقترح الوسيط الدولي الكونت برنادوت عام 1948 ارجاع النقب للمواطنين العرب أقدم الصهاينة على اغتياله في اليوم التالي لاعلان اقتراحه .
    ولم تفلح الجهود الاستعمارية في تحقيق الأهداف الصهيونية من خلال عدوان 1956، غير أن الجهود العربية ظلت قاصرة ومترددة مما منح الصهاينة فترة ذهبية لتعزيز قدراتهم العسكرية والتخطيط للهجوم حتى كان العام 1967 عندما اجتاحت القوات الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة وهما ما تبقى من فلسطين بعد حرب العام 1948 تحت السيادة العربية، كما تمكن الصهاينة من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ، وقد انسحبت قوات الاحتلال اليهودي من سيناء بموجب اتفاقيات سلام مع مصر وضمن شروط تجعل من البوابة الشرقية لمصر مشروعة عملياً أمام أي محاولة اجتياح يهودية، فيما لا زالت الدولة الصهيونية تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات لبنان إلى جانب شريط حدودي من جنوب لبنان .

    ................ يتبع








    المقاومة العربية :
    لم تتوقف جهود العرب في الدفاع عن حقوقهم في فلسطين منذ مطلع القرن ففي العام 1918تشكلت جمعية الفدائية وهي جمعية سرية ضمت عدداً من رجال الشرطة الفلسطينية ، وقد لعبت الجمعية دوراً مهماً في الإعداد للثورة العربية في فلسطين وفي نشر الوعي بالخطر الصهيوني بين عشائر البدو في شرق الأردن ضد اليهود غير أن اعتقال زعمائها أضعفها وقضى عليها غير أنه لم يوقف جهاد الفلسطينيين والعرب ضد المخططات الصهيونية فكانت ثورة النبي موسى (4 -10 نيسان /أبريل 1920) وثورة يافا (1-5 أيار / مايو 1921)، ثورة البراق ( 15آب / أغسطس 1929) وهي مواجهات محدودة كانت دوافعها عاطفية، ولم تكن منظمة مما حدّ من إمكانات تطورها أو تحقيق أهدافها وان كانت لعبت دوراً في تأجيج الصراع وتعطيل المشروع الصهيوني جزئياً وبشكل مؤقت .
    في المقابل نظم مجاهدون قوى مقاومة كان أهمها حركة الشيخ المجاهد عز الدين القسام (1935) وكان الشيخ القسام قدم إلى حيفا من سوريا بعد إنهيار الثورة السورية ضد فرنسا، وبدأ نشاطه كمعلم ،ثم انضم إلى جميعة الشبان المسلمين عام 1926، وكان أحد مؤسسي فرع حيفا سنة 1928، وفاز برئاسة الفرع عندما جرت انتخاباته، ثم أصبح عضواً في اللجنة الإدارية للفراع سنة 1930 ثم عاد رئسياً للفرع سنة 1933.
    وكان الشيخ القسام يتجول في أنحاء فلسطين بوصفه موظفاً شرعياً في المحكمة، وبدأ في تجنيد الشباب في خلايا من 5 أشخاص ، ونشر الدعوة ضد اليهود والبريطانيين واستطاع أن يؤسس حركة جهادية تستمد - فهمها من الإسلام وتتبنى منهجية العمل الجهاد طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، وبدأ القسام عملية بناء تنظيم سري اعتبر فيما بعد أهم منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الجهاد العربي في فلسطين خلال تلك الفترة .
    كان معقله الرئيسي في الحي القديم في حيفا، حيث يقطن الفقراء، وأصبحت له شعبية كبيرة في جميع أنحاء فلسطي،. وفي عام 1935 نظم خمس لجان هي : الدعوة و الدعاية - التدريب العسكري - التموين - الانتخابات - العلاقات الخارجية، كما نظم ما بين 200- 800 من الأنصار.
    وجاءت أحداث 1935 لتدفعه إلى البدء بالثورة في تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه، وقد اعتبر إعلان حركة القسام للجهاد تغيراً أساسياً في مسار العمل العربي ضد المخططات الصهيونية التي كانت تعتمد على الجهود السياسية في محاولة الإصلاح والتغيير وتحقيق أماني أبناء الشعب الفلسطيني، والتجأ القسام مع 52 رجلاً من أنصاره في 12 / تشرين الثاني - نوفمبر 1935 إلى ضواحي مدينة جنين ودعا الفلاحين الفلسطينيين لمهاجمة القوات البريطانية في يعبد، وحاصرته القوات البريطانية وطلبت منه الاستسلام إلا أنه رفض، واستشهد مع اثنين من أتباعه، وتم أسر آخرين بعد معركة عنيفة خاضها القسام ورفاقه.
    وأثار استشهاده الفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد، وكانت جنازته بمثابة حداد وطني شامل في فلسطين. ويعتبر تنظيم القساميين الأول من نوعه نوعاً وهدفاً، إذ كان تنظيماً مسلحاً يستهدف اليهود والبريطانيين، وكان تنظيماً يقوم على الانتماء الإسلامي، وساهمت ثورة القسام واستشهاده في خلق وعي اسلامي ووطني فلسطيني بضرورة استعمال القوة لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين، لا سيما أن القسام شيخ وعالم شريعة قدم من سوريا ليقيم ويجاهد في فلسطين .
    ولكن استشهاد القسام لم يخمد الثورة بل أجج نيرانها فكانت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، والتي اعتبرت من أطول الثورات في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث عمت المظاهرات والإضراب العام مدن وقرى فلسطين وكانت التحرك الشامل الأول من نوعه حيث تداخلت الوسائل المدنية للثورة مع العمليات الجهادية .
    ويشير المؤرخون إلى أن من الأسباب غير المباشرة التي أدت الى قيام الثورة :
    - تزايد عدد العمال العاطلين عن العمل .
    - الهجرة اليهودية المستمرة ، والتواطؤ البريطاني الظاهر معها ومع كل جهود تنفيذ المشروع الصهيوني .
    - تسرب الأراضي إلى اليهود ، بسبب الضغوط البريطانية على أصحابها العرب .
    - الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 1935 .
    - ما حدث في مصر وسوريا ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي .
    - الهجوم الإيطالي على الحبشة، الذي أحيا الأمل بحرب جديدة تعيد رسم سياسات جديدة في المنطقة .
    - زيادة التوتر بين العرب واليهود في خريف عام 1935 .
    وبدأت الأحداث في 15 نيسان / ابريل 1936 عندما قتلت المنظمات الفدائية مستوطناً صهيونياً وجرحت اثنين آخرين على طريق نابلس - طولكرم.
    وفي الليلة التالية قتل اليهود مدنيين عربيين على الطريق العام إلى الشمال من مستعمرة عليبي، وعند تشييع جنازة المستوطن اليهودي حدثت اشتباكات مع العرب، وحدثت صدامات على حدود يافا- تل أبيب .
    وأعلنت السلطات البريطانية منع التجول في يافا- تل أبيب، وفرضت حالة الطوارئ في جميع البلاد، وتشكلت في 20 نيسان /ابريل 1936 لجنة عربية في نابلس اعلنت الاضراب العام،
    وبعد أن زاد عدد القوات البريطانية إلى قرابة 20 ألف جندي حصلت معارك عنيفة بين الثوار والقوات البريطانية والصهيونية في شهر تشرين الأول عام 1935. وقامت وفود فلسطينية بزيارات إلى عمّان والرياض وبغداد، ونتيجة لضغوطات بريطانية، قام الملوك والرؤساء العرب بإصدار نداء مشترك في 10 تشرين أول/ أكتوبر 1935 دعوا فيه العرب إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات الطيبة" لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة».
    ونتيجة لذلك دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم .
    وكانت حصيلة هذه الثورة : مقتل 16 رجل بوليس و22 جندياً بريطانياً، وجرح 104 رجال بوليس و148عسكرياً، ومقتل 80 مستوطناً صهيونياً وجرح 308 مستوطن صهيوني . أما العرب فقد استشهد منهم 145 رجلاً وجرح 804 آخرون .
    وأرسلت بريطانيا لجنة بيل الملكية لتقصي الحقائق إلى فلسطين، ولكن الفلسطينيين أرادوا عدم مقابلتها، فهدد الملوك العرب الفلسطينيين، وطلبوا منهم الموافقة على مقابلة اللجنة .
    غير ان الثورات لم تتوقف إذ تجددت بعد مقتل أندروز حاكم الجليل البريطاني وأقدم البريطانيون على اتخاذ سلسلة اجراءات انتقامية ضد القادة العرب في فلسطين مما جدد الثورة وعمت البلاد ثورة مسلحة أرغمت البريطانيين على التراجع عن عدد من مواقفهم السياسية التي كانوا يعتزمون بموجبها فرض تقسيم لفلسطين بين العرب والصهاينة .
    أما الضربة الأشد التي تلقاها الجهاد العربي في فلسطين فكان هزيمة الجيوش العربية في حرب العام 1948، مما أحدث تحولات كبيرة في بنيان المقاومة والجهاد وسحب المبادرة من يد الشعب عملياً، وأحال الفلسطينيين إلى شأن رسمي تحكمه التوازنات الداخلية وسياسات الأنظمة .
    إلا أن ظهور المنظمات الفدائية أعاد في البداية الاعتبار للدور الشعبي في مواجهة المشروع الصهيوني وزج بالجماهير كطرف أساسي في المعادلة وهو طرف أرغم الأنظمة الرسمية على تبني مواقف ساهمت في الحيلولة دون تمدد الدولة العبرية وإحباط مشاريعها أحياناً .
    وبسبب أخطاء عدد من قيادات منظمات المقاومة تقلص دور الجماهير وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت مظلة العمل الفلسطيني إلى شبه سلطة على الجماهير وحركتها، وهو وَضْعٌ حدَّ كثيراً من حركتها بسبب تشابك المصالح الخاصة بالمنظمة وقيادتها مع مصالح الأنظمة العربية والقوى الاقليمية
    إلا أن طبيعة المشروع الصهيوني وأبعاده التي تتعرض لحياة الانسان العادي ووجوده ظلت محفزاً أساسياً للجماهير من أجل الانخراط في مقاومة المشروع وابتكار وسائل مناسبة لذلك، فكانت الثورات الشعبية التي توجها الشعب الفلسطيني بانتفاضته المباركة عام 1987 وظهور حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي نشأت وترعرعت خارج رحم السلطة وفي أحضان الشعب الرئيسي والجماهيري باعتبارهم المستهدف الأول من المشروع الصهيوني والمتضرر الرئيسي من إجراءات الصهاينة، وخط الدفاع الذي لا ينكسر في مواجهة المشروع الصهيوني، فالأنظمة والنخب قد تفتر وقد تهزم وقد تنمحي غير أن الشعب والجماهير لا تموت مهما أثخنتها الجراح فتظل قادرة على النهوض من جديد والمقاومة حتى النصر

    ..............يتبع



    خلفيــة تاريخيــــة- حتى لا ننســى:

    قبل أن تنحسر الإمبراطورية العثمانية عشية أفول نجمها، أقدمت على الانضمام إلى كلمنألمانيا والنمسا والمجر في الحرب العالمــــــــــــية الأولى (1914-1918 م) ضد الحلفاء، وتولت أمر فلسطين حكومة عسكرية عثمانية. وخططت بريطانيا وبعض حلفائها لتقسيم أملاك الدولة العثمانية فيما بينها بعد الحرب. ونجم عن اتفاقية سايكسـ بيكو 1916م وضع جزءمن فلسطين تحت سيطرة حكومة حلفاء مشتركة. ووعدت بريطانيا أن تلبي بعد الحرب مطالب العرب بالاستقلال عن العثمانيين مقابل مساعدة العرب للحلفاء فيما عرف بمراسلات حسين ـ مكماهون. وفي عام 1916م ثار بعض العرب على العثمانيين اعتقادًا منهم بأن بريطانيا سوف تساعدهم في إنشاء دولة عربية مستقلة في الشرقالأوسط. وكانت فلسطين ضمن المنطقة التي وعدهم الإنجليز بها ، ولكن بريطانيا تنكرت لوعودهاإثر إعلان اتفاقية سايكس ـ بيكو بعد قيام الثورة البلشفية في روسياعام1917م.
    وفي سنـة 1917م وفي محاولة منها لكسب الدعم من الصهاينة واليهود لها في الحرب،أصدرت بريطانيا وعد بلفور وهو الوعد الذي نص على تعهد بريطانيا بمساعدة اليهود في إنشاء وطنقومي لهم في فلسطين، دون الإخلال بالحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهوديةالموجودة هناك (!). لكن هذا الوعد ناقض نفسه منذ البداية، ذلك لأن قيام دولةيهودية في فلسطين أدي بالضرورة إلى الإضرار بحق العرب والمسلمين من خلال ذبح وتهجير واقتلاع شعب بأكمله من أرضه ووطنه وممتلكاته مشكلاً بذلك أوجع ضربة وأشرس خدعة قامت بها بريطانيا على مر العصورضد الأمة العربية بكاملها.
    وبعد الحرب، قامت عصبةالأمم بتقسيم الكثيرمنأراضي الدولة العثمانية إلىأراضٍ واقعة تحت الانتداب .وفي سنة 1920م تلقت بريطانيا تكليفًا بالانتداب المؤقت على فلسطينيمتدمنغربي نهر الأردن إلى شرقيه. وكان على البريطانيينأن يساعدوا اليهود على بناء وطن قومي لهم ومساندتهم في إيجاد مؤسسات الحكم الذاتي. وفي 1922م، أعلنت عصبة الأمم رسميًا أن حدود فلسطين تبدأ فقطمنالأراضي الواقعة غربي النهر.أما المنطقة شرقي نهر الأردنحاليًا، فقد جعلت محمية بريطانية منفصلة. وقد بدأ تنفيذ الحماية على المنطقتين عام 1923م.
    كانتبنود الانتداب البريطاني على فلسطين غير واضحة، ومن ثم فسرتها أطراف عديدة تفسيراتمختلفة. واعتقد كثيرمنالصهاينة أن بريطانيا لم تفعلشيئًا كثيرًا لدعم شعار الوطن القومي اليهودي. وقد سعى الإنجليز إلى بناء مؤسساتالحكم الذاتي، كما تقتضي مهام الانتداب. لكن عروضهم لمثل تلك المؤسسات كانت غيرمقبولةمنقبل العرب، وبذلك لم تظهر مؤسسات الحكمالذاتي إطلاقًا، وعارض العرب فكرة الوطن القومي اليهودي، وخافوا أن تخطط بريطانيالتسليم فلسطين للصهاينة بعد أن سمحت بهجرة أعداد كبيرة منهم إلى فلسطين. وفي خلالهذه ا لفترة، ظهرت أول حركة فلسطينية قومية عربية. وفي مناسبات كثيرة، قامت المظاهرات والصدامات احتجاجًامن العرب علىالسياسة البريطانية والأنشطة الصهيونية.
    في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، جاء إلى فلسطين حوالي100,000 مهاجريهودي من ألمانيا وبولندا.، الأمر الذي أثار عرب فلسطين. وقد نظم العرب إضرابًا عامًا استمر 176 يومًا،وكان الأولمننوعه في العالم.
    وفي عـــام 1939م
    أخذ الإنجليز بكل عنف يجددون الهجرة اليهودية وامتلاك الأراضي من العائلات غير الفلسطينية التي أحست بالهلع من جراء الاضطرابات فباعت أراضيها وهربت إلى خارج فلسطين وذلك طوال السنوات الخمس التالية. كما امتلك اليهودأغلبية الأراضي بمساعدة ـ المندوب السامي البريطاني اليهودي هربرت صموئيل الذي استغل وجود قانون عثماني قديم بإعطاء الأرض التابعة للدولة لمن يستثمرها فحول معظم هذه الأراضي لليهود.

    .................يتبع








  5. #5
    وفي مايو 1999م
    حصل مرشح حزب العمل إيهود باراك على % 56 منأصوات الناخبين وأصبحرئيساً للوزراء. وفي سبتمبرمنالعام نفسه اتفق باراك معالرئيس عرفات على عقد جولة مفاوضات الحل النهائي. وفي يونيو 2000م، رعى الرئيسالأمريكي بيل كلينتون مفاوضات شاقة للسلام بين الرئيسين عرفات وباراك في منتجع كامبديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية. استغرقت المفاوضات أكثرمن أسبوعين قدم خلالها الرئيس كلينتون ورقة أمريكية قال إنهاكفيلة بحل المشاكل كافة،لكنها كانت تمثل الموقف الإسرائيلي تماماً.ونظراً للاختلافالجوهري حول ثلاث مسائل حيوية هي: القدس وعودة اللاجئين والأرض والحدود والأمن فقد انهارت المفاوضات. إذ تمسك الجانبالفلسطينيبحق الفلسطينيين فيالسيادة على القدس بوصفها عاصمة لدولتهم، ولم يوافق الجانب الإسرائيلي إلا علىإعطاء الفلسطينيين سيادة اسمية على الحرم الشريف فقط. وأصر الفلسطينيون على مشروعيةعودة اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، إلاأن الإسرائيليين لم يوافقوا إلا على عودة بعض اللاجئين وفي الإطار الإنساني)(!) الذي يهدف إلى لم شمل بعض الأسر الفلسطينية وبأعداد محدودة كل عام. وطالبالمفاوضون الفلسطينيون تطبيق البنود المتعلقة بالأرض والحدود والأمن التي حددتهااتفاقية أوسلو، إلا أن الجانب الإسرائيلي عمد إلى التسويف والتأجيل؛ فانهارتالمفاوضات.أنحى الرئيسالأمريكي باللائمة على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لأنه، حسب رأيه، كان وراء فشل المفاوضات لعدمتنازلاته الكثيرة المعروفة.
    وفي 28 سبتمبر عام 2000م
    دنس زعيم كتلة الليكود مجرم الحرب وراعي مجزرة صبــرا وشـــاتيلا الجزار أرييل شارون الحرم الشريف بالمسجدالأقصى عندما دخله برفقـــة ثلاثة آلافمن جنوده فانطلقت انتفاضةالأقصى. وجدت الانتفاضة دعماًمن جميع الشعوب العربية ومإضافة إلى أنها فرضت نفسها أيضا على اجتماع القمة العربية الطارئة التي عقدت لهذا الغرض في أكتوبر 2000م الذي لم يجد مهربا من تأييدها. قدمتالانتفاضة مئات الشهداء، وبقي الشهيدان محمد الدرة، 10سنوات، وإيمان حجو، 4أشهر، رمزاً لصمودالشعب العربيالفلسطينيأمام وحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
    وفي فبراير2001مفاز السفاح شارون في الانتخابات المبكرة،وأصبح رئيساً للوزراء ومضىفي محاولاته وقف الانتفاضة بمزيدمنالبطش وسفكالدماء. ردَّت المقاومةالفلسطينية بقنابل بشرية إذ عمد بعض الاستشهاديين إلى نسف أنفسهم بمتفجرات حملوهابين جنباتهم وسط المستوطنين والجنود الصهاينة. وانقسم الفلسطينيون والعرب والمسلمون فيالنظر إلى هذه العمليات.فمنهممنقال بجوازها وأشاد بها ، ومنهم المتخاذلون الذين اعترضوا عليا بشدة ورموها بأقذع الكلمات وعلى رأس هؤلاء محمود عباس الذي وصفها بما نضح به إناؤه المقزز ب(الحقيرة)، بينمارأى آخرون ضرورة أن توجه هذه العمليات ضد الجنوداليهود والمنشآت العسكرية دون المدنيين، ومنهممن تجرد من الانتماء لمصالح شعبه فأفتى بعدم جدواها (!) وزعم أنها لن تؤدي إلى نتائج تفيد القضية الفلسطينية بقدر ما تضربها
    خرائط توضيحيـــــــــــــــة
    (Israeli) Successive Agressions & Occupations of Palestine





  6. #6
    طوبوغرافية فلسطين
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ثلاث خرائط لفلسطين فى مشروع التقسيم 1937 و فى تقسيم الامم المتحدة 1947 حتى الوضع الحالى بعد 1967
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    انتهت القراءة السياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ضد قرار تقسيم فلسطين 1947





    وأخيراً بخيانة العملاء .... ضاعت فلسطين.... أضاعوها بليل بهيم
    باعوها في بلاد العم سام وأشهدوا الشعوب والأمم على الجريمة ووصفوا جريمتهم بالنصر المؤزر !!!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ضاعت فلسطين

    عبد الحفيظ محمد أبو نبعه
    ضاعت فلسطين والغربان تنعيها: حتى وأنّ القوافي جَفّ ساقيها
    يا قارئ الشعرّ حلل وأقتبس عبراً: هل أنت ممن بكى؟ أم لست تبكيها؟
    وإن بكيت فهل يُرجى لنا أمل؟ كفكف دموعك ، علمي أنت راعيها
    ثق يا عزيز على أرضٍ تقدسها: لا ينفع الدّمع والأعداء تغزوها
    إذ أنّ خصمك وحش لاغ في برك: ملأتها أدمعاً والعين تُلفيها
    دع عنك هذا، وكن جلداً بذي أربٍ: هذي فلسطين بالأرواح نفديها
    صمم على فك أصفاد تكبلنا: من ذا ألغرابي لما أن أوى فيها
    أنّ ألغرابي في أجفانه رمدٌ: من عهد سيف صلاح الدين حاميها
    دقت طبول الوغى في خير معركة: في أرض حطين والأيوب شاديها
    من ذلك الوقت أمسى الغرب في سقر: وبات في نفسه غل يزكيها
    فها هو اليوم للشذاذ منتصر: بنى لهم دولة بالمال يهديها
    لما رأى ضعفنا أذى كرامتنا: وبث من سمه في جسم أهليها
    وقسم الدّولة الكبرى إلى أربٍ: لكل ذئب نصيب من أراضيها
    لأنّه يعلم الإسلامُ مذهَبُها: ونورُها من إله الناس باريها
    يا أيها القارئ المصغي إلى كَلِِمي : خذ من أخيك حلولاً أنت تبغيها
    بأننا إن أردنا جمع أمتِنا : لا بُدّ من راية الإسلام تعلوها
    لا بُدّ من دولة كبرى نؤسسها: حتى يرى الغرب صعباً أن يلاقيها
    فعندها نستعيد السهل في فرح: وتعلم القدس أن لا نجافيها


    منقول: فلسطين أرض المسلمين- ملحمة شعرية تاريخية – عبد الحفيظ محمد أبو نبعة




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي








  7. #7
    ماذا ستجني القضية الفلسطينية من "استخفاف أيلول"؟

    وهم الدولة ليسبديلاً عن مشروع التحرير

    د. إبراهيم علوش

    منذ عقود، وثمة شبحٌيجول في العقل السياسي الفلسطيني هو شبح "الدولةالفلسطينية". فمن فصائلمنظمةالتحرير الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح، إلى حركة حماس، مروراً بالعديدمنالشخصيات الوطنية المستقلة والمناضلين والمفكرين الموالين والمعارضين، باتذلكالشبح يسيطر على العقول والأفئدة، وباتوا يستدعونه عبثاً لعله ينتقل منالأذهانإلى الأبدان، ولعله يحل بينهم أخيراً على شكل "دولة"، دولة فلسطينيةمثلأية دولة في العالم، لا أقل، سوى أن كيانه الهلامي بقي سراباً سياسياً يقودكلالمسيرة السياسية للعمل الوطني الفلسطيني إلى صحراء مقفرة لا رجاء فيها ولادولةولا من يحزنون، وهم ما برحوا يضربون في المندل، وعلى الدف والأبواب، وليسمنمجيب. فالواقع هو واقع احتلال. والاحتلال يستلزم مشروع تحرير، والتحريريتطلبإستراتيجيةً أخرى لا موضع فيها للأوهام، ولا تعلق بكرم الإمبرياليينوالصهيونيين.
    وقد تم تدشين مشروع الوهم المسمى دولة رسمياً في برنامج النقاطالعشر الذي
    تبناه المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة في القاهرة في8/6/1974علىخلفية مفاوضات جنيف التي ظنت قيادة م.ت.ف وقتها أنها ستنتج حلاًسياسياً للقضيةالفلسطينية.


    ومن هنا بدأ تكريس الانحرافعلى شكل قراراتللمجلس الوطني، بعدما كان حكراً على بعض قيادات فتح والجبهة الديموقراطية لتحريرفلسطين.
    وبمناسبة خطاب خالد مشعل في دمشق في 25/6/2009 الذي اعترف فيهرسمياًببرنامج الدولة الفلسطينية رداً على خطاب أوباما في القاهرة، والذي يبدوأن البعضظن أيضاً أنه فاتحة حل سياسي للقضية الفلسطينية، كتبت في النقاط العشرما يلي:


    برنامج النقاط العشر لعام 1974 في الواقع يمثل بالمقارنة سقفاًسياسياًأعلى بكثير من مشروع الدولة الفلسطينية الذي باتت تتبناه حماس رسمياًللأسف، بعدماكان يُقال سابقاً بأنه مجرد تكتيك. وإليكم مقتطفات منه يستطيع كلمن يرغب أنيعود للنص الأصلي للنقاط العشر على الإنترنت وغيره ليتأكد منها ومنسياقها:
    اقتباس:
    تناضل منظمة التحريربكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلحلتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنيةالمستقلة المقاتلة عل كل جزءمن الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها...
    تناضل منظمة التحرير ضد أي مشروع كيانفلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة والتنازل عن الحق الوطني وحرمانشعبنا من حقوقه في العودة وتقرير مصيره فوق ترابه الوطني… إن أية خطوة تحريريةتتم هي حلقة لمتابعة تحقيق إستراتيجية منظمة التحرير
    في إقامة الدولة الفلسطينيةالديمقراطية المنصوص عليها في قرارات المجالسالوطنية السابقة...”.
    وبالرغممن الحديثالوارد في النقاط العشر عن التحرير والكفاح المسلح ورفض الاعترافبالكيان كثمنللكيان الفلسطيني، وبالرغم من اعتبار ما ورد “خطوة” على طريقالدولة الفلسطينية "المنصوص عليها” سابقاً، أي على كامل فلسطين، فإن التنازلالمبدئي المهم والجديد فيها كان الحديث عن قبول تأسيس “سلطة وطنية” فلسطينية علىجزء من فلسطين، والحديث عن تقرير المصير للشعب الفلسطيني “فوق ترابه الوطني،وليس على كل ترابه الوطني مثلاً، ثم أن الجديد الذي تم البناء عليه لاحقاً كانتكريس فكرة “المرحلية، واستبدال هدف التحرير بهدف الدولة.
    وفي النقطةالأولى منالنقاط العشر تم رفض القرار 242 لأنه “يتعامل مع القضية الفلسطينيةكقضية لاجئينفحسب، وليس لأنه يعترف بالكيان الصهيوني مثلاً، كما أن ديباجةالنقاط العشر التيتقدم لها وتبررها تبنيها على أن عملية التسوية تحركت بفعل حربتشرين عام 1973،وكما جاء نصاً: “كان مننتائج حرب تشرين أن تحركت قضية الشرقالأوسط على الصعيد الدولي بعد أن كانت تمر قبلذلك بحالة ركود اصطلح تسميتهاحالة اللاحرب واللاسلم” وصدر عن مجلس الأمن القراررقم 338 في 22/11/1973 الذيجاء يؤكد القرار رقم 242، وبالتالي فإن م.ت.ف هي
    الممثل الشرعي الوحيد ولا يحقلأحد أن يتفاوض بالنيابة عنها… إذن السياقالسياسي لطرح النقاط العشر كان سياقاًتسووياً، ومحاولة قيادة م.ت.ف وضع موطئ قدم لها على طاولة الحلول السياسية، ولميكن أبداً سياق تحرير على مراحل أو بلا مراحلكما ما برح يُقال ذراً للرماد فيالأعين.
    المهم بالنسبة لنا ليس تقييم النقاط العشرالتي تجاوزها واضعوها إلىما هو أدنى منها بكثير، بل الصيرورة وعملية التحول التيأسست لها النقاط العشرببرنامج “المرحلية” والدولة، فكما تتحول الشرنقة إلى فراشة،والبذرة إلى نبتة،لا يمكن للنهج المرحلي إلا أن يطلق آلية يتجاوز بها ذاته إلىأسفل سافلين فيصيرورة معاكسة لقانون نفي النفي، نحو الاختفاء، بدلاً من الارتقاء، ما دامتالقدم قد بدأت تنزلق، لينبثق عباس من رحم عرفات، ولينبثق عبد ربه من رحم حواتمة،كنتيجة موضوعية للخط السياسي التسووي، وليعمل عباس وفياض على شطب حركة فتحبعدمالعبت دور القابلة القانونية لولادة السلطة… فالصيرورة هنا هي الأساس وكيفية تحولالإنسان التسووي بالضرورة من عميل بالقوة إلى عميل بالفعل.

    اقتباس:

    وهذه الرؤية ليستللمزايدة على أحد، بللتقييم مسار تاريخي نضجت نواته التسووية حتى سقطت وتعفنتأمام أعيننا جميعاً دونأن تعود علينا إلا بالمزيد من الخراب. وهذه الطريق سبقأن سار عليها الجمع،فلماذا نجرب ما تم تجريبه من قبل؟!



    )

    وعودة إلى ما يسمى "استحقاق أيلول"، الذي ترفضه حماس، ونرفضهمثلهاكما يرفضه كثيرون، والذي ينبني بدوره على تلويح أوباما قبل عام، أي فيأيلول
    2010
    ، في خطاب له في الأمم المتحدة، أن تتأسس دولة فلسطينية في أيلول،نقول أن الوهم الذي أفضى إليه هو خط سياسي ومنهج وعقلية، لا مجرد تكيتك، وقد بدأرسمياً بتبني برنامج النقاط العشر، وكبر منذ عام 1974 حتى جاء عام 1988 عندما تمإعلان
    "
    الدولة الفلسطينية" الأول في 15/11/1988 في دورة المجلسالوطنيالفلسطيني التاسعة عشرة في الجزائر ليصل إلى توقيع اتفاقية أوسلو في 13أيلول عام
    93
    ، وفي كل مرة كان وهم الدولة يكبر، وكانت فلسطين تتقلص. وفي أوسلوتم القبول بحكم ذاتي محدود الصلاحياتعلى شذرات من فلسطين، باسم وهم الدولةأيضاً. وهي دولة غير موجودة إلا على الورق طبعاً، طبل لها البعض وزمروا حتىتعبواوناموا، والأرض ما برحت محتلة، والكيان الصهيوني يزداد تجذراً فيها. وتحتغلاف إعلان الاستقلال الوهمي، تم تمرير الاعتراف بالقرار 242 وقراراتالشرعيةالدولية المتخلية عن 78% من فلسطين، وبعد خطاب ياسر عرفات في الأممالمتحدة تمتمطالبته بإدانة "الإرهاب" ومحاربته، فعقد مؤتمراً صحفياً وفعل.
    ومنذ تلك اللحظة بدأ رسمياً تبني نهج التشكيك بالعمل المسلح الذي انتهىإلى
    عهد التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية للحد الأقصى في ظل محمود عباسوسلامفياض، حتى أن الصحف الصهيونية نقلت في 16/9/2011 عن عاموس جلعاد، رئيسالدائرةالسياسية والأمنية في وزارة الأمن "الإسرائيلي" قوله: "رفض محمود عباسورئيس وزرائه سلام فياضلظاهرة العنف ضد إسرائيل هو ما جلب لنا الأمان، فهمايحاربان حركة حماس والتنظيماتالأخرى لأنهما يعلمان جيداً أن التنظيماتالفلسطينية من الممكن أن تحطم وتقضي علىالسلطة الفلسطينية، بالإضافة لإعداماحتمالات السلام مع إسرائيل"... أي أن العمل المسلح، حسب هذه الرؤية، يمكن أنيقضي على برنامج "الدولة"، فكم من التنازلات والخطوات ارتكبت باسم تلك "الدولة"،لعل أخطرها على الإطلاق كان التخلي عن 78% من فلسطين، والاعتراف بالكيانالصهيوني، في "إعلان الاستقلال" عام 88 الذي كتبه محمود درويش.
    ويرى الكاتبأحمد السعدي في ورقة له في 25/7/2011 حول ما يسمى

    "
    استحقاق أيلول" أن الاستحقاقالمذكور سيقود إلى نتيجة محددة. فإذا كان "إعلان الاستقلال" عام 88قد أدى إلىالتفريط بمعظم فلسطين، والاعتراف بمشروعية وجود الكيان الصهيوني، والتمهيدللتعاون الأمني، فإن "إعلان الدولة" للمرة الثانية سيؤدي، منأجل عيون الدولة،إلى التفريط بقضايا الحل النهائي مثل اللاجئين والقدس والحدودوالمستعمراتوالمياه... والقضية قضية أولويات. فإذا كان مخدر "الدولة" السياسي لم يعد من الممكنالاستغناء عنه،فإن ذلك يعني بالضرورة الاستعداد للتفريط بكل شيء من أجلتلك."الدولة".






    ولا يهم طبعاً إعلان الدولة مرة أو مئة مرة أو ما إذا كانت ستسمى "دولة" أو حتى "إمبراطورية فلسطين". المهم هو ميزان القوى والوقائع العنيدة على الأرض. وكما ذكر أحد المواقع الصهيونية
    على الإنترنت في مقالةبالإنكليزية بعنوان "مخاطر الاعتراف المبكر بدولة فلسطينية": حسب الاتفاقات الموجودة، فإن السلطة الفلسطينية تمارس درجات متنوعة من السيطرة على مناطق صغيرةمن الضفة، كما أن اتفاقيات عام 95، الملحقة بأوسلو، تمنع السلوك المنفرد من أيمن الطرفين لتغيير وضعية الضفة وغزة.

    وبالرغم من ذلك، فإن الكيان الصهيوني ماضٍ في تهويد القدس ومصادرة الأراضي وبناء الجدار، الخ... فيما السلطة ملتزمة بكل ما نصت عليه الاتفاقيات المعقودة معها من تعاون أمني. وبما أنهاالطرف الأضعف، فإنها من سيحاسب على السعي لتغيير وضع الضفة من خلال "سلوك منفرد" في الأمم المتحدة.

    وبالمناسبة، ليس الخلاف على إعلان الدولة أو حتى على إقامة دولة، فالساسة الصهاينة يتفق أغلبيتهم على تأسيس دولة فلسطينية. حتى اليمين الصهيوني تبنى فكرة تأسيس دولة فلسطينية. وقد بدأ ذلك مع أرييل شارون في 16/10/2001، حين أعلن موافقته على تأسيس دولة فلسطينية بشروط صارمة بعدما قبلبها جورج بوش، الرئيس الأمريكي السابق. وفي مؤتمر صحفي في العقبة جمعه معجورج بوش ومحمود عباس، أعلن أرييل شارون تأييده لمطلب الدولة الفلسطينية في 4/6/2003، مع مراعاة مصالح "إسرائيل" الأمنية بالطبع.

    فالدولة الفلسطينية مصلحة "إسرائيلية" لأنها تأتي ضمن اعتراف بالكيان، وتعاون أمني معه، ولأنهاستحول الصراع من صراع وجود إلى نزاع حدودي، ومن مشروع تحرر من الاحتلال إلى جسرللعبور للمحيط العربي، كما نص الملحق الرابع، الاقتصادي، من اتفاقية أوسلو، ولأن الدولة تعني أن العودة، إذا تمت، تكون إليها، وليس إلى المدن والقرى التي هجر من اللاجئون. والدولة تعني أن القضية الفلسطينية قد حلت، ممايعطي الكيان الصهيوني مشروعية عربية ودولية ناقصة حتى الآن، كما أن وجود دولة فلسطينية قد يصبح مبرراً للمطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية، مما يحمل أخطاراً كبيراً على شعبنا في ال48. كما أن الدولة التي تأتي ضمن ميزان القوى الحالي ستكون بلا سيادةوصلاحيات، وستكون في قبضة الكيان الصهيوني تماماً، فهو يسيطر على هوائها ومائهاومعابرها وتجارتها، ولا يستطيع أي مسؤول من السلطة الفلسطينية حالياً، بالرغم منكل مظاهر الدولة الشكلية، أن ينتقل من مدينة إلى مدينة ضمن الضفة الغربية دون أخذ إذن من الاحتلال. فما يجري الحديث عنه هنا ليس دولة، بل مهزلة. لكن، إذا كان الأمر كذلك حقاً، لماذا يرفضها الكيان الصهيوني إذن، ويسعى جاهداً لإحباط الجهدالدبلوماسي للسلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة؟ والجواب على هذه النقطة لا يكون بأن الكيان الصهيوني يرفض وجود دولة فلسطينية، خاصة أنها يسيطر تماماً على شروط إخراجها إلى حيز الوجود. الجواب يكمن في أن الكيان الصهيوني يرفض أن يفرض عليه شيء بتاتاً، حتى لو كان تحت سقفه الأدنى. فلا يجوز للسلطة التي تعبت من التسويف أن تتجاوز طاولة المفاوضات للتوجه مباشرة، من فوق رأس الكيان، إلى الأمم المتحدة. فإذا تعلم العرب أن يفعلوا ذلك،فإن ذلك يفتح باباً خطيراً منالمطالبات لا يقبله اليهودي كتاجر ومرابي منذ فجرالتاريخ، ولا يقبله ساسة الكيان الصهيوني لأن الطرف الأخر عليه أن يتعلم أنه يتسولف حسب، ولا يفاوض، ولايملك أوراقاً أصلاً. والكيان الصهيوني يتعامل باستعلاء وعنجهية لأن ذلك جزء من الثقافةالتوراتية التي تعكس ثقافة اليهودي العملي، فهو يريد أن يفاوض وهويوسع المستعمرات، ويعلي الجدار، ويهدم المنازل، ويقتلع الأشجار، دون أن يسأله أحدٌ لماذا. فجوهر المشكلة في التوجه للأمم المتحدة ليست "الدولة"، بل القفز منفوق رأس الكيان... ولعل هذا من حسن حظنا. فالخطورة الحقيقية تأتي من ساسة صهاينة مرنون قادرون على تجاوز الاستعلاء والصلف والعنصرية، ساسة قادرون على ابتزاز كل شيء من المفاوضين العرب والفلسطينيين بقليل من التنازلات، سوى أن هذا الكيان لايريد أن يقدم أي تنازلات.
    بالرغم من ذلك فإن الباحث القانوني الفلسطيني في جامعة أريزونا الأمريكية
    محمد رياض يقول أن التوجه للأمم المتحدة لم يحدث بعد،وبأن ما يجري لا يعدو عن كونه مسرحية إعلامية. فحسب أكثر من مقالة كتبها محمدرياض، فإن إقرار عضوية دولة في الأمم المتحدة تقتضي في البدايةالتوجه للسكرتارية العامة للأمم المتحدة بطلب عضوية، وتحول السكرتارية العامةذلك الطلب
    لمجلس الأمن عبر اللجنة القانونية، فإذا وافق عليه تسعة أعضاء في مجلسالأمن من أصل خمسة عشر عضوا، وإذا لم يتعرض للنقض من أيٍ من الأعضاء الدائمين ،فإن الطلب يحول للجمعية العامة التي يجب أن تقره بأغلبية الثلثين.
    فهل تلعب السلطة بقصة طلب العضوية من أجل تحسين الشروط التفاوضية مع الكيان الصهيوني؟ ليس هذا مهماً في الواقع، فالخسائر من جهتنا في الحالتين، سواء سارت السلطةب"المعركة الدبلوماسية" حتى النهاية أو لم تسر، وخسائرنا ستكون أكبر لو اعترفالكيان الصهيوني بالدولة الفلسطينية مما لو لم يعترف، لأن التنازلاتالإستراتيجية والمبدئية والتاريخية التي تعرضها السلطة مقابل "الدولة"، خاصة فيما يسمى "قضايا الحل النهائي"، أكبر بكثير من أي "استقلال" مزعوم.
    أخيراً، يزعم البعض أن قبول السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة ولوكدولة
    غير عضو في الهيئة العامة سيتيح للسلطة أن تقاضي الكيان الصهيوني أمام المحكمة الجنائية الدولية. لكن هذا هراء ما بعده هراء. فالكيان الصهيوني ليس عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وكدولة غير عضو، لا يمكن رفع أيه قضية ضده في تلك المحكمة إلا إذا تم تحويلها إليها من مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بحق النقض. واقتبس هنا من مقالة نشرتها عام 2008 عن تحويل ملف الرئيس السوداني عمرالبشير للمحكمة الجنائية الدولية: مايغفله من يقولون أن السودان لم يوقع على معاهدة روما، وبالتالي أنه غير ملزَمبالمحكمة الجنائية الدولية وقراراتها، والرجاء الانتباه جيداً هنا، أن البندالثالث عشر من معاهدة روما يقول أن مجلس الأمن الدولي من حقه أن يحول قضاياللمحكمة الجنائية الدولية حيث لا تمتلك المحكمة الجنائية الدولية ولايةقانونية. وقد مارس مجلس الأمن هذه الصلاحية بالفعل في آذار/ مارس 2005، عندماحول ملف دارفور كمجلس أمن دولي إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث لم تكن تستطيع المحكمة الجنائية الدولية التدخل في شأن دارفور مباشرة بدون قرار من مجلس الأمن لأن السودان لم يوقع على معاهدة روما. فتدخل المحكمة الجنائية الدوليةفي قضية دارفور يتم بغطاء قانوني وسياسي من مجلس الأمن أصلاً... إذن اللجوءللمحكمة الجنائية الدولية ضد الكيان الصهيوني مرهون بحق النقض للدول العظمى في مجلس الأمن، والعبرة واضحة...
    لكن ماذا عن محكمة العدل الدولية؟ وهي أحد أذرع الأمم المتحدة التي تضم تحت جناحها ممثلين عن الدول الأعضاءفيها؟ الجواب على هذا أيضاً أن ولاية محكمة العدل الدولية، حسب الباحث محمد رياض، تقتصر على الدول التي تعترف بسلطتها، والكيان الصهيوني لا يعترف بالولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية، فإذا تم تحويل أية قضية لمحكمة العدل الدولية بعد ذلك، فإن ذلك يكونلإبداء رأي استشاري غير ملزم، تماما كما حدث في حالة الرأي غير الملزم الذيأبدته محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل عام 2004.
    وعلى كل حال،أحارب منذ سنوات أوهام العمل الدبلوماسي والقانوني والإعلامي الدولي كبديل عماهو أهم: مشروع التحرير القائم على عروبة فلسطين كلها والذين لا يتم إلا بالكفاح الشعبي العربي المسلح، لكنني ذكرت النقاط أعلاه لإظهار مدى خواء قصة إعلان الدولة حتى على صعيد قانوني.
    وفي الخلاصة نقول أن هذه المسرحية تعبير عن أزمة المشروع السياسي للدولة
    الفلسطينية برمته، وأن هذه الخطوة ستكون أكثر خطراًعلينا لو مرت مما لو لم تمر، لأن تحقيقها يتطلب تنازلات في مجال قضايا الحل النهائي مثل القدس واللاجئين والحدود والمستعمرات والسيادة والمياه تعمق وتكرسالتنازلات التي سبق أن قدمت في مجال الاعتراف بالكيان الصهيوني وحقه في الوجودوالتعاون الأمني ضد المقاومة الفلسطينية.
    البديل
    24/9/ 2011
    http://freearabvoice.org/?p=1417
    أيضا:
    http://alhoob-alsdagh.ba7r.org/t12039-topic#75016






  8. #8
    الفرق بين صلح الرملة و”السلام” مع العدو الصهيوني

    June 30th 2011 |
    د. إبراهيم علوش
    30/6/2011


    ما برح بعض “المعتدلين” اليوم يسعون لتبرير الانخراط في “عملية السلام” مع العدو الصهيوني بوسائل شتى وبذرائع شبه “تاريخية”، منها مثلاً “صلح الرملة” الذي أبرمه الناصر صلاح الدين مع ريكاردوس قلب الأسد ملك بريطانيا في بداية شهر أيلول عام 1192، أي بعد تحرير القدس ومعظم أراضي بلاد الشام بخمس سنوات تقريباً.
    وكان صلح الرملة يقضي ببقاء الساحل الشامي بين صور ويافا بيد الفرنجة، على أن يبقى بقية ما تم تحريره من الأراضي المحتلة، ومنها القدس، بيد المسلمين، وأن يعيد الصليبيون عسقلان للمسلمين، وأن يُسمح للفرنجة بالحج إلى القدس مسالمين، على أن تكون بين الفرنجة والمسلمين هدنة عسكرية مدتها خمس سنوات.
    ونظراً لما لصلاح الدين محرر القدس من مكانة وسمعة في عقول وقلوب العرب والمسلمين، فإن دعاة التفاهم والتعايش والصلح والاعتراف بالعدو الصهيوني يحاولون التستر بسيرته متظاهرين عبثاً بأنهم لم يفعلوا شيئاً لم يقم به صلاح الدين من قبلهم، وشتان ما بينه وبينهم. ولذلك لا بد من العودة لتوضيح الفرق ما بين صلح الرملة، من جهة، و”عملية السلام” مع العدو الصهيوني، من جهة أخرى. فالفرق بين المقاومين والمفرطين كالفرق بين أكثر نقطة انخفاضاً في غور الأردن وقمم الجبال.
    في البداية لا بد من القول أن القياس الآلي على الوقائع التاريخية دون أخذ السياق السياسي وميزان القوى، والكثير من العوامل الأخرى المحيطة بالحدث، بعين الاعتبار يقود إلى الضلال والتخبط في الاستنتاجات. والمعاهدة التي تكون ضرورية لمصلحة الأمة في لحظة ما قد تعبر عن الخيانة أو التهاون والتفريط في لحظة أخرى. لكن صلح الرملة لم يكن خيانة ولا تفريطاً ولا تهاوناً، على النقيض من “عملية السلام” مع العدو الصهيوني اليوم.
    وخلاصة قصة صلح الرملة أن الأوروبيين تداعوا بعد معركة حطين، وتحرير القدس، وسقوط الكثير من الإمارات الصليبية في بلاد الشام بيد قوات صلاح الدين في خريف عام 1187، إلى حملة صليبية ثالثة جمعوا لها قوى ضخمة تعد بمئات الآلاف بقيادة ملوك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من أجل “تغيير النظام” في بلاد الشام. وقد انطلقت تلك الحملة، عبر طرق مختلفة، باتجاه بلاد الشام، بعد عامين من تحرير القدس.
    وكان صلاح الدين قد ارتكب خطأً إستراتيجياً، حسب إجماع المؤرخين الأصدقاء والمعادين، بترك مدينة صور على ساحل جنوب لبنان بيد الفرنجة، لا بل بالسماح، بتسامحه المعروف، لكثيرٍ من المحاربين الفرنجة الهاربين من فلسطين وشرق الأردن وصيدا وبيروت واللاذقية وطرطوس باللجوء آمنين إلى صور مع أموالهم وممتلكاتهم. وكانت صور محصنة جيداً من البر والبحر، وبالتالي وقف أمامها صلاح الدين أكثر من مرة وقرر أن يتجاوزها، خاصة أن جيشه كان مرهقاً من الحروب، وخزينة الدولة الأيوبية مفلسة، فقرر صلاح الدين تسريح قسم كبير من الجيش في الشتاء، مركناً لانتصاراته المزلزلة ومراهناً على ما يبدو أن راس اللسان الصغير المحاصر في صور لن يكون له من الأمر شيء، خاصة أن المسيحيين العرب كانوا مع صلاح الدين، وسبق أن أسهموا معه بفتح أسوار القدس. ولو غنم جزءاً مما نقله المحاربون الصليبيون لصور، وهو منهوب من بلادنا أصلاً، وحلالٌ عليه، لحل مشكلة موازنة الجيش.
    لكن غلطة الشاطر بألف، ودمشق التي انطلقت منها الجيوش لتحرير القدس مستهدفة، ولبنان، خاصرة بلاد الشام، مفتوح بحرياً على أوروبا. وكان صلاح الدين قد أرسل عشرة سفن من مصر لمحاصرة صور بحرياً، لكن الصليبيين دمروا خمسة منها، وهرب بقيتها إلى بيروت. ولم يتابع صلاح الدين الأمر. لا بل أنه أطلق في تموز 1188 سراح “غي” ملك القدس الصليبي المخلوع مستحلفاً إياه أمام الملأ ألا يرفع سلاحاً يوماً بوجه المسلمين، فحلف.. ونكث بعدها.
    أبان ذلك، كان الفرنجة المحاصرون في صور قد بادروا إلى استدعاء العون بحرياً من أوروبا، وفي آب 1189 تقدمت حملة بحرية انطلاقاً من صور باتجاه عكا، بالاشتراك مع قوات فرنجة طازجة من أوروبا، وعلى رأسها الملك الصليبي الناكث بعهوده “غي”، وانشأ الصليبيون طوقاً برياً وبحرياً حول حامية عكا المقاومة ظل يتجدد بإمدادات لا تنضب من البحر. وظلت عكا تقاتل عامين، حتى انهارت في تموز عام 1191.
    وقبلها كان فريدريك برباروسا، ملك الألمان، قد راح يتقدم على رأس مئتي ألف مقاتل (أو مئة ألف أو أقل، حسب المراجع الغربية) باتجاه بلاد الشام، عن طريق هضبة الأناضول، في تشرين الأول 1189، وقد أعتبر صلاح الدين تقدم الألمان الخطر الأكبر الذي طفق يحشد القوى لمواجهته، لكن فريدريك برباروسا الذي اجتاح الإمارات التركية بسهولة أصيب بسكتة قلبية قبيل وصوله لإنطاكية، وهو يستحم بمجرى ماء (لا يصل لوسط الرجل، حسب ابن الأثير) عند جبال طوروس في 10/6/1190، وكان في الثامنة والستين من العمر، فتشتت جيشه، وتخلصت بلادنا من لعنته، ونزل ما تبقى من جيشه، وهو خمسة آلاف، في عكا.
    لكن لم يكد خطر الألمان يضمحل حتى تعاظم كالعادة خطر الفرنسيين والبريطانيين وحلفائهم، وفي نيسان 1191 نزل ملك فرنسا فيليب أغسطس مع جيوشه إلى جوار عكا، وفي حزيران من نفس العام تبعه ملك بريطانيا ريكاردوس قلب الأسد، وما لبثت عكا أن سقطت بعد تعذر وصول الإمدادات إليها، فذبح ريكاردوس ثلاثة آلاف من الأسرى على أسوارها، منهم 2700 جندي، و300 من عائلاتهم، على النقيض من تسامح المسلمين مع أسرى الفرنجة.
    وقررت القيادة العسكرية أن الزج بكل جيش المسلمين في هجوم شامل على عكا كان سيدمره، ويترك البلاد مفتوحة لهجوم صليبي عام، فاتخذت بدلاً عن ذلك إستراتيجية احتواء الغزاة عسكرياً على ساحل فلسطين قدر الإمكان. وهكذا سار جيش الصليبيين جنوباً يرافقه أسطوله في البحر، وسار جيش المسلمين بخط موازٍ لجيش الصليبيين في الداخل الفلسطيني، وشاغله، واشتبك معه مراراً في عدة معارك على مدى عام ونيف تقريباً، لم تحسم نهائياً لأيٍ من الطرفين، ومنها معركة أرسوف شمال يافا في أيلول 1191 (وهي غير معركة أرسوف التي قادها الظاهر بيبرس ضد الصليبيين عام 1265).
    وتمكن الصليبيون خلال هذه الحملة الصليبية الثالثة من التمدد من عكا إلى حيفا ويافا إلى عسقلان، وكان العرب المتطوعة وجيش صلاح الدين يمارسان حرب العصابات ضد جيش الفرنجة يومياً لإنهاكه واستنزافه ومنعه من الاستقرار، وكانت خطة جيش المسلمين المركزية هي الحفاظ على الداخل، واحتواء الصليبيين في شريط ساحلي ضيق، ومنعهم من تحقيق هدفهم الإستراتيجي، وهو استعادة القدس التي حررها صلاح الدين بعد 88 عاماً من الاحتلال.
    وكانت الصراعات بين ملك فرنسا فيليب وملك بريطانيا ريكاردوس قد لعبت دورها في عودة الملك الفرنسي إلى بلاده في صيف عام 1191، بعد مئة يوم فقط من مجيئه لعكا، تاركاً قيادة الحملة الصليبية الثالثة لريكاردوس. ولعبت الصراعات على الملك في بريطانيا دورهاً أيضاً في تخويف ريكاردوس من ترك مملكته طويلاً. فراح ريكاردوس يفاوض صلاح الدين عبر أخيه العادل، لأن صلاح الدين رفض أن يقابله وجهاً لوجه، ومن ثم ألم المرض الشديد بريكاردوس، فعالجه الأطباء العرب، ومن هنا جاء صلح الرملة.
    إذن، فلنلاحظ أن: 1) صلاح الدين رفض أن يقابل ريكاردوس، وفاوضه عبر أخيه العادل، 2) صلح الرملة كان هدنة محدودة الأجل، ولم يكن اعترافاً “تاريخياً” بحق العدو بالوجود، 3) المسلمين تمكنوا من منع جيش الفرنجة من تحقيق هدفه الأساسي وهو احتلال القدس، 4) صلح الرملة نص على بند يعترف بسيادة المسلمين على القدس، وكل داخل فلسطين، للمرة الأولى منذ بدأت الحروب الصليبية، 5) الصلح أنتج عودة ريكاردوس قلب الأسد إلى بلاده فتخلص الناس من شره، ولم يؤدي إلى استيطان ريكاردوس في فلسطين، وهو ما يشكل نصراً معنوياً كبيراً، 6) “التنازل” الذي قدمه صلاح الدين بالسماح للفرنجة الأجانب بالحج إلى القدس مسالمين لم يخرج قيد أنملة عن مبدأ السيادة العربية-الإسلامية على القدس، وينسجم مع العهدة العمرية، 7) صلاح الدين بقي متحصنا بالقدس، وكانت مقاومته العسكرية الباسلة للغزو الصليبي، وموقفه السياسي الصلب، هو الذي أجبر الفرنجة على التخلي عن استكمال حملتهم الثالثة على بلاد الشام بعد انكفائهم في شريط ساحلي ضيق.
    إذن لم يكن صلح الرملة معاهدة استسلام تكرس هزيمة عسكرية، بل كان مناورة دبلوماسية لحماية نصر عسكري ضخم كان قد تم تحقيقه قبلها بخمس سنوات، بتكسير معظم الإمارات الصليبية في بلاد الشام، خاصةً في فلسطين وشرق الأردن. وكان صلح الرملة يمثل نهاية الحملة الصليبية الثالثة، ولم يتم توقيعه من قبل أطراف خائرة القوى ومتهالكة على كسب ود الغرب، ولم ينتج عن هزائم عسكرية للعرب، ولا عن استعداد للتفريط بالسيادة، ولا عن تساهل مع مشروع التدخل الخارجي ب”تغيير النظام” “حقناً للدماء”، بل نتج عن قوة انتصرت من قبل، ونجحت بمحاصرة الحملة الصليبية الثالثة في الساحل، وتستطيع بالتالي أن تراهن على نفسها لاقتلاع ما تبقى منها.
    أما الداعون للسلام مع “إسرائيل” اليوم فلا يهادنون مؤقتاً ليحاربوا، بل يستسلمون، ويعترفون، وهذا فرق كبير، وهم لم يحرروا شيئاً، ولم يبنوا قوى، ولا يتمسكون بموقفٍ مبدئي صلب، ولا يفاوضون حتى من موقع ضعف، بل من موقع يأس، وتقوم كل إستراتيجيتهم على جعل العدو يحبهم!
    وللأسف أن صلاح الدين أصيب بمرض شديد بعد صلح الرملة بقليل، وتوفي بعده ستة أشهر بالضبط، عن ستةً وخمسين عاماً، ولم يكن الأيوبيون بعده للأسف على ما كان عليه صلاح الدين، فأفلتت الأمور من أيديهم.
    ولكن إذا كان لنا أن نراهن على موقف صلاح الدين في اقتلاع الصليبيين من الشريط الساحلي الضيق، فمن مراسلاته مع ريكاردوس قلب الأسد. أنظروا مثلاً بعض ما جاء في رسالة ريكاردوس لصلاح الدين، وبعضاً مما رد به عليها:
    - ريكاردوس: “فأما القدس فمحل عبادتنا ولا نقبل أبداً بالعدول عنها حتى وإن لزم أن نقاتل إلى أخر رجل فينا. وأما الأرض فنريد أن يعاد إلينا ما هو واقع غربي نهر الأردن”.


    - ويرد صلاح الدين: “المدينة المقدسة أمر تركها غير وارد في حسابنا، والمسلمون لا يقبلون بذلك قط. وأما الأرض فطالما كانت أرضنا، واحتلالكم إياها ليس إلا عَرَضاً. ولقد أقمتم فيها بسبب ضعف المسلمين الذين كانوا فيها، أما والحرب قائمة فإننا لن نسمح لكم بالتمتع بما ملكتم”.

    وفي النهاية، رحل ريكاردوس دون أن يرى القدس، ودون أن يأخذ الأرض الواقعة غربي نهر الأردن، أما ما أخذه الصليبيون، فصلاح الدين يقول له أنها أرضٌ محتلة لن يُسمح للمحتلين أن يتمتعوا بها، وهذا رفض مبدئي لحق الاحتلال بالوجود، وليس “عملية سلام” مع المحتل، أو اعتراف ب”قرارات الشرعية الدولية” ولا سعي لنيل رضا الغرب للتمتع بالحكم أو من أجل الوصول إليه، على طريقة بعض “الثوار” العرب مؤخراً.
    أخيراً، لا ننسى أن نذكّر، من وحي تجربة صلاح الدين وغيرها، أن سقوط القدس يعني سقوط الشام والموصل ومصر، مملكة صلاح الدين، وأن ثبات الشام ومصر يعني تحرير القدس.








  9. #9

المواضيع المتشابهه

  1. أحكام الجراحة الطبية و الآثار المترتبة عليها
    بواسطة بنان دركل في المنتدى فرسان المصطلح الطبي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-07-2014, 10:48 AM
  2. الآثار المترتبة على رد المسلمين عدوان الكفار المحاربين
    بواسطة رضا البطاوى في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-06-2014, 07:50 PM
  3. موقف بطولي للسلطة الفلسطينية
    بواسطة د. فايز أبو شمالة في المنتدى آراء ومواقف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-28-2010, 03:58 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •