قراءة سياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية المتع

قفـزة في الهـــواء:
قراءة سياسية في التبعات الخطيرة المترتبة على المغامرة الطائشة للسلطة الفلسطينية المتعلقة بطلب العضـويةٍ لدولة فلســطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بحجم قنّ دجاج على حدود 1967م
د. ربــحي حلــوم

مقــدمـة:
قد تبدو الصورة الزائفة التي يخادع بها فريق السلطة الفلسطينية شعبه المغيّب ، وردية وزاهية ومبشرة للسذج من العامة، من خلال تقديمها لهم في وسائل إعلامه على شكل هدية هلامية وهمية ملفوفة في ورق (سولافان) لـمّــــاع يبهر العيون دون أن يكشف لهم عن زيفها، مستفيدا من حدة الإحباط الذي ساقهم إليه مآل أوسلو سيئة الذكر. فهـو يمارس حقن شعبه المغيّب بجرعة تخدير جديدة وزائفة هي الأخرى وهو يبشر بها عامة المغلوبين على أمرهم من بسطاء أهلنا الذين يتوقون لقيام دولة فلسطينية مستقلة عتيدة تلبي لهم طموحاتهم وتحفظ لهم كراماتهم، وترقى بهم إلى مستوى التضحيات التي قدمتها مواكب الأبرار من شهدائهم الأوفياء لإرث الآباء والأجداد،.
فقد حشد رئيس السلطة الفلسطينية والمطبلون من حوله كل قواهم ومارسوا كل (فهلوياتهم) لتصوير اللعبة المخادعة التي يتفننون في إخراجها أمام بسطاء شعبهم التواقين لدولتهم التي يحلمون بها تحت عنوان طلب الحصول على عضوية للدولة الموعودة في الجمعية العامة للأمم المتحدة "على حدود 1967م" خلال هذا الشهر.
وإمعانا في المخادعة ، يتناغم هذا الفريق مع أرباب نعمته لتزيين هذا الإجراء بالترويج للرفض (الإسرائيلي ) المزعوم المعلن والفيتو الأمريكي الملوح به حفاظا على ماء الوجه وسواد عيون السلطة. وحتى لا نذهب بعيـدا في التوصيف قبل أن نؤكـد بالوقائع والأرقام والشواهد والبينات خطورة ما تبيتــه السلطة الفلسطينية وحليفاها (الراعي الأمريكي والمحتل الإسرائيلي) من وراء هذه الخطوة، نقدم فيما يلي قراءة سياسية موثقة وموضوعية لمختلف جوانب هذه الخطوة وخلفياتها وتبعاتها ومرتكزاتها:




مـدخــــل:
عند الشروع في قراءة مضمون الطلب الذي تهلل السلطة الفلسطينية لإدراجه على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم العشرين من شهر سـبتمبر أيلول الجاري، تستدعي الحاجة إلى إلقاء نظرة على خارطة (فلسطين الدولة) التي تطالب السلطة الفلسطينية بأن تمنحهــا الشرعية الدولية لها (على مجرد 18% من مساحة فلسطين التاريخية) وفق النص الذي تضمنه الطلب السلطوي العتيد الذي يقول:}...طلب عضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م { ، ونظـرة أخرى على خارطة (فلسطين الدولة) التي أقرتها الشرعية الدولية ذاتها للشعب الفلسطيني –رغم إجحافها- في قرارها للتقسيم رقم 181 لعام 1947م}والتي حدد القرار المذكور مساحتها على 46% من مساحة فلسطين التاريخية{، ليتبــين بشكل واضح وجليٍّ لا لُبـس فيه بأن السلطة تتنازل طـوعا وشــرعاً وقانوناً وبكرم بالغ عن فارق ال 28% من فلسطين التاريخية الواردة في قرار التقسيم بطلب رسمي موشى بتواقيع رئيسها ورئيس وزرائها ومجالسها التشريعية والوطنية(!) والمركزية والاستشارية وقرار هيئاتها السلطوية المهيمنة. (انظر للخريطتين اللتين تتحدثا عن نفسهما بوضوح):




الصورة الأولى يمين حدود قن الدجاج الذي يطالبون إقامة الدولة عليه