www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

بين الأستاذين الكبيرين/سعيد الكوسا ود.عبد الإله الخاني!/ريمه الخاني

0

كان من دواعي سروري أن تعرفني الأستاذة شذى ميداني على نموذج محترم من نخب سوريا المثقفة , ويحضرني إذن شكر جزيل للأستاذ المهندس مهند الكوسا الذي أهداني نماذج من كتب والده أطال الله في عمره وكأنه يعلم بنهمي للقراءة: الأستاذ الحقوقي حفظه الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وخير السلام على خير الأنام رضي الله عنه وعنا وأرضانا وأسعدنا في الدارين وبعد:

كان من دواعي سروري أن تعرفني الأستاذة شذى ميداني على نموذج محترم  من  نخب سوريا المثقفة , ويحضرني إذن  شكر جزيل للأستاذ المهندس  مهند الكوسا الذي  أهداني نماذج من كتب والده أطال الله في عمره  وكأنه يعلم بنهمي للقراءة:
الأستاذ الحقوقي حفظه الله:
 سعيد كامل الكوسا والذي وجدت فيه نموذجا واضحا لجيل القرن العشرين على معظمه ممن كان الاجتهاد  ديدنه والعطاء مسلكه والإنسانية حرفته ودربته وبعد:
 
العطاء سمة بارزة وبقوة  برزت من خلال هذا الجيل ذو البصمة الواضحة , وأخص الذكر الآن ما لدي من عينات قيمة وثمينة: مؤلفات وإبداع كبير متنوع : رسم , تأليف إلى جانب الإلمام الأكاديمي الحقوقي.
ما أسعدني اتجاهه الحقوقي كما والدي رحمه الله الذي لم يحاول دخول عالم الشهرة ولا الإعلام بقوة ولا أدري لماذا أجد استغرابا من جيلهم المتواضع  هنا ,ربما لأن الشبكة العنكبوتية خدمتنا وعوضتنا  عن النقص الذي ما وجدنا له دواء إلى الآن,ولا أدري هل  هذا البعد عن دائرة الضوء ناجم  قصور اجتماعي أم تواضع أخلاقي !!.
وفي كل الأحوال  لا يهمني شخصيا ما حصل الآن , وقد مضى ما مضى سوى ماذا قدم جيلهم ؟ومن خلال ما لدي من نماذج أدبية  مشرفة ,سوف أحاول قدر المستطاع وبإمكانياتي المتواضعة
لو يسمح لي الأستاذ مهند( ويمكن تعديل وإضافة ما يلزم عند الاطلاع-قبل أن يصل بعد وقت للنشر الورقي) القيام بمقارنة بسيطة وإلقاء ضوء خافت على تلك الأعمال التي ميزت تلك الحقبة  الهامة والتي جعلتني أعرج على زمن لم يقصر الكاتب العربي أبدا منذ القديم وإلى الآن فإلى متى نتشدق بالنماذج الغربية على جدارتها؟
*************
لدي نماذج من مجموعات قصص قصيرة لكلاهما :
الأستاذ سعيد: متسولة بالإكراه,قصص ضاحكة, حكايا من حارات دمشق.
الدكتور عبد الإله الخاني:سجناء الجليد الأزرق, الأرغفة الأربعة, نزلاء الأرض السابعة.
وطبعا لن أعرج على الأعمال الأخرى لأنني قصدت حصرا القصص القصيرة.
ربما يحق لي  هنا لمرور بماسح أدبي حول حال القصة وفنيتها في القرن العشرين وكيف كانت حتى نضع مقاييسا مناسبة لذاك العصر لا عصرنا الحالي:
********
نظرة شاملة باختصار على فن القصة تاريخيا:

فمادة(قصص): في لسان العرب المحيط تعني تتبع أثر الشيء،

شيئاً بعد شيء وإيراد الخبر ونقله للغير، وتعني أيضاً الجملة

من الكلام وفي القاموس المحيط للفيروز أبادي معان كثيرة

لكلمة”قصَّ” متفقة في معظمها مع ما ورد في لسان العرب

المحيط، ومنها:( قصّ أثره قصاً وقصيصاً تتبعه، والخبر

أعلمه، [فارتدا على آثارهما، قصصاً] أي رجعا من الطريق الذي سلكاه).

وجاءت لفظة”قص” في دائرة المعارف لفؤاد أفرام البستاني بهذا المعنى:

((تتبع وتقصي أخبار الناس وفعالهم شيئاً بعد شيء، أو حادثة
بعد حادثة)).
*******************
والقصة لغة: ((أحدوثة شائقة. مروية أو مكتوبة يقصد بها الإقناع أو الإفادة” وبهذا المفهوم الدلالي، فإن القصة تروي حدثاً بلغة أدبية راقية عن طريق الرواية، أو الكتابة، ويقصد بها الإفادة، أو خلق متعة ما في نفس القارئ عن طريق أسلوبها، وتضافر أحداثها وأجوائها التخييلية والواقعية.
****************
وقد”حرص الخلفاء الراشدون على الاهتمام بالقصص، فعمر بن الخطّاب أذن لقاص بأن يقص على الناس يوماً في الأسبوع، وأمر بترجمة قصص العدل والسياسة، وأذن عثمان لقاص بأن يقص على الناس يومين في الأسبوع، وأجاز علي بن أبي طالب للحسن البصري أن يقص في المسجد.
وفي عهد الدولة الأموية أجاز معاوية القص لجماعة من القصاصين، كما أنه اصطفى شيخاً من شيوخ القصص وأمره بتدوين ما يرويه، ثم اتخذه قاصّاً له” ص 12 المصدر ذاته خريبط
*********************
((لقد عرف التراث العربي المجموعات القصصية التي تمتاز عن كثير من مجموعاتنا المعاصرة، بأنها كانت تندرج تحت موضوع واحد، مثل: كتاب البخلاء للجاحظ(160- 255هـ) و”المكافأة وحسن العتبى” للتنوخي(337- 384هـ”
” وقد وقع خلاف بين مؤرخي الحركة الأدبية العربية الحديثة حول أول قصة قصيرة، فنية ظهرت في الأدب العربي((فالمستشرق الروسي(كراتشوفسكي). والألماني(بروكلمان) والفرنسي(هنري بيرس) يرون :
أن قصة”في القطار” لمحمد تيمور التي نشرت عام 1917 في جريدة”السفور” هي أول قصة تحمل المعنى الفني، ويخالف هذا الرأي الأستاذ عباس خضر في كتابه الأقصوصة في الأدب العربي الحديث، فيذهب إلى أن قصة”سنتها الجديدة” التي نشرت عام 1914 للكاتب اللبناني ميخائيل نعيمة هي أول قصة فنية في الأدب العربي، أما الدكتور محمد يوسف نجم فيرى أنها قصة”العاقر” لميخائيل نعيمة أيضاً التي نشرها عام 1915.” ص 15 المصدر ذاته خريبط.
*************
ظهرت بدايات القصة القصيرة  حديثا:في القرن التاسع عشر في روسيا بداية ثم امريكا ثم فرنسا وانكلترا ثم انتشرت في بلدان أخرى.
وبعد هذا النمط الأدبي نموذجا واضحا معبرا عن روح العصر حينذاك,فهي تقوم بعمل مقطع عرضي للواقع بعكس الرواية التي تقوم بمقطع طولي اجتماعي نفسي للواقع أيضا وأكثر عمقا وأكثر معالجة.
يلتقيان بحالة السرد وتفترقان من حيث عمق الطرح والتكثيف.والقصة تعالج حدثا واحدا قد يتشابك فيه شخوص متنوعة تجبر القاص على التكثيف للحالة الزمنية الواحدة فيه , بعكس الرواية والزمن الممتد فيها.
تتميز القصة بالإبداع الأدبي الصرف بينما الرواية تعد صنعة وصورة اجتماعيةشبه متكاملة , تجتمعا في انها تقدم مذهب الراوي او القاص  على طبق من ذهب بوضوح للقارئ.
تحملان عبئ صراعات خارجية وداخلية للشخصيات,وتملك الرواية مقدرة على الإطاله في السرد حدثا وتصوير شخصيات على عكس القصة التي لاتحتاج لذلك.
تطالب القصة القصيرة بعالم التشويق أكثر من الرواية التي تحتاج لتصاعد حدثي حد الانفجار ليختار الراوي نهاية إما مفتوحة كما القصة حديثا بعد ان كانت النهايات المقفلة وذات الروية الواحدة سمة القرن العشرين,
 او شبه مقفلة موحية كما في الاثنتين لا يهمنا هنا ذكر مذاهب الأدباء في هذه الحقبة بقدر النمط  السردي السائد حينها.
يقول : براندر ماثيوز أحد المنظرين الأوائل للقصة القصيرة يؤكد قبل قرن من الزمان (1901م) أن القصة القصيرة لا يمكن أن تكون جزءاً من رواية.
وتقول الروائية فرجينا وولف (1882- 1941م)، فإن الأمر يختلف بالنسبة للقصة القصيرة، فالزمن لا يتحرك إلا في إطار ضيق جداً.
باختصار إن فكرة القصة القصيرة لم تعرف كمفهوم أدبى إلا عام 1933 فى قاموس أكسفورد الإنجليزي.

ويعتبر أبرز المبدعين لهذا الفن هو (إدجار ألان بو الأمريكى) و (جودى موباسان الفرنسى) و (جوجول الروسى) الذى يعتبره النقاد الأب الروحى للقصة الحديثة بكل مظاهرها وفيه يقول مكسيم جوركى( لقد خرجنا من تحت معطف جوجول) .
وهناك أسماء يمكننا سوقها مثل:
جيمس جويس (1882 – 1941م) وفرانز كافكا (1888- 1923م)، وإرنست هيمنجوي (1898- 1961م) وغيرهم.
************
 كان وراء انتشار هذا الفن الجديد وظهوره على مستوى العالم عدة عوامل أهمها …انتشار التعليم وظهور فكرة الديموقراطية وثورة الطبقة الوسطى وطبقة الـعمال والفلاحين,,,وما شهده العصر من تـطور علمى وفكرى وحضارى وصناعى .
يعتبر الشيخ (رفاعه رافع الطهطاوى) أول من بدافى بناء الوصف العام بتحفتة الرائعة كتاب (تخليص الابريز فى تلخيص باريز) والذى جاء على شكل مذاكرات محصل العلم الازهرى والذى ارسل مع أول بعثة طلابية لفرنسا من قبل الوالى (محمدعلى باشا) ,,أستخدم الشيخ (رفاعة) طريقة الوصف القصصى فى كتابة وهو الأمر الذى اثار الوالى حينئذ وقام بترجمته الى عدة لغات وارسل نسخة مترجمة للتركية الى الأستانة ونشر بعد ذلك قى الوقائع المصرية,,, بعدها قام السيد (عبد الله النديم) خطيب الثورة العرابية بتقديم تحفتة الأدبية السياسية… رواية (البديل) والتى نشرها على اجزاء فى مجلة (الأستاذ)..غير أن ظهور القصة العربية وتطورها حدث على يد العملاق (عباس محمود العقاد) والذى برع وتفوق فى تصوير شخصياته المكتوبة وجعل القارىء يدخل القصة ليعيش معها وظهرت عبقريتة فى أخراج التاريخ من السرد الموثق..الى السرد الخيالى بأن جعل من شخصيات تاريخية تتحاكى وتتفاعل وتخرج قصصا كما فى سلاسل (العبقريات)..وايضا الاستاذ (أحمد لطفى السيد) والذى قدم القصة القصيرة غير محدودة النهاية فكانت اما تظل قصيرة او تمط لتكون رواية طويلة وكان يكتبها فى حلقات على جرائد (المقطم) و (المحروسة)
ولكن القفزة الكبرى فى فن القصة العربية سواء القصيرة او الطويلة
ظهر فى الاربيعنات من القرن الماضى مع وجود نقاد على درجة (أنور المعداوى) وكتاب من وزن (نجيب محفوظ),,والأستاذ انور المعداوى.وهناك الكثير من الاسماء نكتفي بهذه الآن.

أما في سوريا وفلسطين فنذكر على سبيل المثال لا الحصر:
محمد غازي التدمري (له كتابان عن القصة القصيرة: لغة القصة 1995- قصص مدينتين الجزء الثاني 2003- وينشر في الصحافة قصصاً قصيرة جداً).‏
د.عبد الله أبو هيف (له ثلاث مجموعات قصصية: موتى الأحياء 1976-ذلك النداء الطويل 1984- هواجس غير منهية 2004
(ذماء) لـ(يوسف حطيني)، و(على هامش المزامير) لـ(عدنان كنفاني)ونلاحظ التوازي بين الكمّ والنوع.
في كل الأحوال نجد أن هناك تقارب زمني بين التجربة العربية والغربية مما يثير تساؤلا لافتا: لم انتشرت فكرة البداية القصصية الروسية في القرن العشرين وأغمطت الأسماء العربية في حين ما نراه ونلاحظه مما ورد توزاي التجربتين زمنيا؟
************
ما يهمنا الآن اسمين هامين قدما بصمت نتاجهما دون ضوضاء إعلامية تثير تساؤلا اكبر:هل هناك تقصيرا صحفيا وإعلاميا تجاه تلك الرموز الوطنية التي لم تأخذ حقها ولماذا؟
**********
تطالعنا في مجموعة الأستاذ سعيد الكوسا القصة الأولى وهي: متسولة بالإكراه وهي الأولى : قصة فتاة أصيبت بحروق من جراء حدث طارئ وهو انفجار أنبوبة الغاز وهي تحضر للخطاّب القهوة
مما جعلها ضحية تشوهها وتحولها للتسول لتصبح مصدر دخل عائلتها, ومن ثم فقدانها لتوازنها الفكري,من جراء ما حدث لتقضي أخيرا في حادث سير وتواجه نهايتها المأسوية.
أما في القصة الأولى من مجموعة الدكتور عبد الإله الخاني:الآن يمكن أن تروي من مجموعة نزلاء الأرض السابعة:
وهي من سلسلة مجموعات قصصية تقدمتها جملة ” من مفكرة قاضي تحقيق” لتجعلنا نفهم تماما ما يريد قوله القاص رغم العنوان المشوق الغامض !, من هم نزلاء الأرض السابعة؟.يبدأ الأستاذ سعيد بشرح مطول عن واقع التسول والفانون 16/22/11/1985 وكون معظم من يمتهن التسول ليس بفقير!
كنت كتبت عنها حقيقة في مجموعتي القصصية : قلم بلون الطيف/عندما كنت شحاذا وكيف  وقع ضحية تنازع  بين سعي الأولاد للحجر على والدهم , ومحاولة شباب استغلاله لصالحهم.
فيي قصة الآن يمكن أن تروى: تحكي قصة فقر حقيقي اجبر الأخ على تحضير صفيحة مسمومة لاخيه الغني كي يرثه فتقع زوجته بعد أن عافها وأعادها لأولاد محضر السم في شر أفعالها ويقضي زوجها قهرا.
السرد في قصة المتسولة بالإكراه اتخذ السرد الحكائي طريقة والعنوان فشا بسر القص, ورغم الإطالة غير المبررة نجد أن الروح الإنسانية طغت بقوة على النص حيث فرض القاص مشاعره على المتلقي بوضوح.
 القصة الثانية اتخذت الحوار ديدنا لأنها لم تعتمد أسلوب القص بقدر أسلوب الحور لانها دارت بين المحقق وبطلة القصة مما أثرى العامل التشويقي والديناميكي فيها.
النهاية مقفلة كما نمط القص وقتئذ الأولى تقضي والثانية يموت أولادها دون ترك خيار للقارئ كما النهايات المفتوحة الآن , لذا لا يمكن محاكمتها إلا من خلال النمط السائد وقتئذ.
*******
نقدم نموذجا من نهاية كل قصة للأستاذ وتبيان الأسلوبين إنصافا:
الأولى:
داهمتها سيارة مسرعة جامحة ختمت بين عجلاتها مأساتها ,ومعين ثروة أمها, واستلبت ما بقي منها, وطرحتها على الأرض جثة هامدة مغطاة بقطعة من القماش , ستر فيها احد الجيران مزيجا من اللحم والدم تناثر على الإسفلت ولم يظهر منها سوى كفها القابض على القروش.
**********
الثانية:
يكفي يا زينب إلى هذا الحد لا تتممي أقوالك . ولكن لنا عندك جواب لسؤال واحد فقط .استريحي وأوعز إلى مسعده بأن يأتيه بملف قضية أخرى تلهى بها بعض الوقت.
ولما أدرك أن زينب عادت إلى وضعها الطبيعي أو كادت أراد أن يسألها فعاجلته بسؤال:
-ماذا فعلتم بعم الأولاد؟
-وضعناه في المستشفى المخفور يلقى معاملة حسنة ارتاحت زينب لهذا الجواب وسألها القاضي:
-لماذا لم تخبري الضابطة بالأمر ساعة وقوعه؟
-كان زوجي يهددني دائما أن أنا أخبرت عنه سيقتلني.
-والآن؟
-الآن ؟الآن ذهب لقاء ربه فقد توفي أول أمس.
***********

كانت تجربتهم الأدبية الإنسانية والتي  سايرت تيار العصر,لغة وفنية وقيما وربما فاقته في كثير من الأحيان.. جرعة قيمة للأدب الإنساني يجب أن نقدرها حق التقدير هم نماذج لن تتكرر حملت القيم العربية الإسلامية بقوة واعتدال وعالمية قل مثالها حقيقة .
إن الكاتب عندما يكتب يعرض عقله وفكره للجميع,يقدم عصارة تجربته الإنسانية, وإن لم يكن منصفا لنفسه إعلاميا , فإني أجد وبكل صدق ,  أنه علينا نحن أولادهم  أن نكون أكثر  إنصافا وولاء وإخلاصا.

أرجو أن أكون قد وفيت وأعتذر إن  قصرت.
ريمه عبد الإله الخاني 26-5-2011

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell