www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

اغتيالات تكنلوجية / بقلم / توفيق أبو شومر

0

ما تزال إسرائيل تمارس دوربلطجي العالم، بدون حسيب أو رقيب، وما تزال تستخدم تكنيكا فائق القدرة، تسوِّقه في دول العالم، مستفيدة من خبراتها الإعلامية الطويلة ، ومن ضغط لوبياتها في كل أنحاء العالم، وهذا التكنيك جعل العالم يعتاد إدمانه، وقد عزَّز عجزُنا وتقصيرنا الإعلامي والقانوني والأرشيفي مخطََطها.

اغتيالات تكنلوجية    

  بقلم / توفيق أبو شومر

ما تزال إسرائيل تمارس دوربلطجي العالم، بدون حسيب أو رقيب، وما تزال تستخدم تكنيكا فائق القدرة، تسوِّقه في دول العالم، مستفيدة من خبراتها الإعلامية الطويلة ، ومن ضغط لوبياتها في كل أنحاء العالم،  وهذا التكنيك جعل العالم يعتاد إدمانه، وقد عزَّز عجزُنا وتقصيرنا الإعلامي والقانوني والأرشيفي مخطََطها. فمنذ أيام اغتالت إسرائيل ثلاثة أبرياء صباح الأول من إبريل في سيارتهم، وقدّمت بسرعة البرق تبريرها للاغتيال:” الثلاثة كانوا يستعدون لاختطاف إسرائيليين في منطقة شرم الشيخ المصرية ، أثناء أعياد البيسح التي ستحُلُّ في الشهر القادم”حاولت أن أتابع ردود أفعالنا على هذا الادعاء، فقد اعتاد كثيرون أن يصدقوا الرواية الإسرائيلية باعتبار أن إسرائيل هي الوحيدة التي تملك الحقيقة  فهي القوية المنيعة صاحبة أطول ذراع استخباراتي في العالم، وصاحبة أكفأ منظومة جاسوسية أيضا ، وفق المقولة العربية التقليدية:إذا قالت حَذَامِ فصدِّقوها… فإن القولَ ما قالتْ حذام!!! ومنا من نظر للأمر وكأن الموت والاغتيال هو الطبق الشعبي المُعتاد في غزة، غزة التي أدمنتْ بيوت العزاء . ومنا من ردد وهو يسير بصوتٍ عالٍ أكثر الآيات القرانية شيوعا على ألسنتنا:” حسبي الله ونعم الوكيل”! وكأننا قد قدمنا كل ما نملكه من جهد وطاقة، ونفَّسنا عن أنفسنا من ضائقة الاغتيال والموت!وبمتابعتي للأحداث ، فقد تحول الضحايا الثلاثة بسرعة، كما تحوَّل من سبقوهم، إلى بوسترات وأرقام وتمر وقهوة سادة وصواني من الأرز الأصفر!ولم أعثر في النطاق الإخباري الذي قرأته عن متابعين لملف الاغتيال الإسرائيلي من نوع ( اغتيال بتهمة النوايا) وهذ الاغتيال  الإسرائيلي الحصري فريدٌ من نوعه، فهو لا يحتوي على ملف إجرامي كعادة المتهمين، ولا يشمل أيضا تقديم شهود على أفعال الضحايا، ولا يحتاج إلى محامين أو قضاة، أوأصحاب حقوق ! وهذا القتل (الطائر) من قاذفة بلا طيار لسيارة يقودها حالمون بغدٍ مشرق بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، هو نمطٌ حديث ، وصرعة إسرائيلية جديدة.هذا النمط كان في بدايته مخصصا لقتل من نفذوا عمليات قتل إسرائيليين، كما يدعي المحتلون أنفسُهُم، فهم القضاة والجلادون، وليس مسموحا لغيرهم أن يتدخل في قضاياهم!هذا القتل الطائر انتقل لطورٍ آخر مُلائمٍ لصمتنا وعجزنا وعدم قدرتنا على التصدي له ، حتى بأبسط الاجراءات، فصار قتلا على النوايا، أو قتلا للردع ، أو قتلا للإحباط،  وكلها تكنلوجيا اغتيالات إسرائيلية حديثة !وقد يسأل أحدهم: هل نُطاردُ الطائرة القاتلة بطائراتنا، أم نُمطرها بالحجارة؟             أتمنى أن نتفق نحن الفلسطينيين جميعنا على تأسيس هيئة قضائية قانونية مستقلة غير حزبية أو حكومية، مكونة من خبراء قانونيين فلسطينيين وعرب وأجانب، تتولى التحقيق القضائي المستقل في كل جريمة اغتيال، بأن تُؤرشفها في ملف قضائي خاص بها، حسب الأصول القانونية المتبعة في حالة [القاتل الهارب] تمهيدا لتقديمها كملفٍ قضائي لمحاكم العالم! أنا أعلم بأن هناك جمعياتٍ ومؤسسات أهلية عديدة تقوم بالأرشفة، ومع تقديري لجهود هذه المؤسسات والجمعيات غير الحكومية، فإنني أرى أن تأسيس هيئة قضائية كفؤه ومستقلة، هو جهدٌ آخر يُؤازر مجموع الجهود المبذولة، ويدعم حقوق الأهل والوارثين من (ضحايا النوايا)!كما أتمنى  أن تقوم الجهات الإعلامية والفنية بعمل تحقيقات وريبورتاجات عن أسر هؤلاء الضحايا، عن أبنائهم وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم ، تحقيقات ليست إخبارية تنتهي بانتهاء أيام العزاء الثلاثة، بل تحقيقات تأخذ في اعتبارها عواطف الضحايا، وهمومهم وعواطفهم من وجهة نظر أصدقائهم الأحياء، لأن لكل فردٍ قصةً طريفة تستحق أن تكون موضوعا لفيلم سينمائي، أو عمل إبداعي جميل! فما تزال الفتاة اليهودية الصغيرة مثلا( أنَّا فرانك) تُلهم الأجيال الإسرائيلية بما كتبته في مذكراتها  زمن الحرب العالمية الثانية، حتى أن البيت الذي اختبأت فيه من النازيين ما يزال مزارا، ومصدرا من مصادر الشحن الوطني!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell