www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

موسم تساقط أوراق التوت/عدنان كنفاني

0

لم تكن، تلك الوثائق التي نشرتها “الجزيرة” على مسار أيام أربعة، مفاجئة، بل جاءت لتؤكّد بالتوثيق غير القابل للتأويل، ما كنا نقوله، وما كنا دائماً نستشعره من أولئك المارقين العابثين بمصير شعبنا وثوابتنا وقيمنا النضالية والثقافية والأخلاقية أيضاً. لقد كانت كل الدلائل والمؤشّرات والمنظورات والسلوك تشير بوضوح،

موسم تساقط أوراق التوت

لم تكن، تلك الوثائق التي نشرتها “الجزيرة” على مسار أيام أربعة، مفاجئة، بل جاءت لتؤكّد بالتوثيق غير القابل للتأويل، ما كنا نقوله، وما كنا دائماً نستشعره من أولئك المارقين العابثين بمصير شعبنا وثوابتنا وقيمنا النضالية والثقافية والأخلاقية أيضاً.
لقد كانت كل الدلائل والمؤشّرات والمنظورات والسلوك تشير بوضوح، منذ أن جرى شطب بنود من الميثاق الوطني الفلسطيني، ومن تداعيات اتفاقيات أوسلو وما بعد أوسلو، ومن مسيرة المفاوضات، ولقاءات المودّة والعناق، وجلسات السمر التي جمعت مرات ومرات رموز السلطويين مع قتلة شعبنا، سواء في منتجعات الخزي، ونوادي التعاطي والقمار، وجنون الشهوات، وتبادل التهاني على إيقاع القتل والتدمير والإلغاء التي تمارس على شعبنا بكامل التنسيق والمواكبة والتغطية والتفريط بحقوقنا كأمّة لم ولن نقبل حتى بحدود 1967.
كانت كل المؤشّرات تعلن للملأ بان هؤلاء طغمة عميلة، فاجرة، سرقوا نضالات شعبنا، وتنصّبوا على قراره ومصيره، فكانوا المفرّطين العابثين المارقين.
يأتي كشف الوثائق ليؤكد للقاصي والداني أن شعبنا الفلسطيني، وشعبنا العربي، والأمّة الإسلامية لن ترضى، ولن تقبل بأي تنازل عن حقّنا الطبيعي والمشروع في فلسطين، “جغرافيا، وتاريخ، وشعب، ودولة”.
تتساقط أوراق التوت، وتعرّي الهياكل البذيئة..
وجوه كالحة، خبيثة، ابتسامات صفراوية، تتساقط تباعاً وهي تحاول أن تلمّع نفسها بمواقف فاجرة تطبّق بحرص مقولة “من لا يستحي يفعل ما يشاء”.. وحتى ذلك الفعل الذي رأيناه على شاشات الفضائيات، من “شلّة” المنتفعين في مسار التكذيب والتلفيق والاتهام بالتزوير، والادعاء بأن الوثائق أعلنت النصف المُدين، ومن الصفاقة بمكان، من يقول: كانت جلسات مودّة ومزاح، وثرثرة.!
مع من يمزحون ويثرثرون ويتوادون.؟
في الوقت الذي يدللون فيه على المقاومين، وفي الوقت الذي يقدمون للكيان الباغي “أكبر أورشليم” هدية، وفي الوقت الذي يمنعون حتى قرارات دولية لصالح الفلسطينيين من أجل مساراتهم المشبوهة، وفي الوقت الذي يتآمرون فيه على شعبنا في كل مناحي ومجريات حياته، وفي الوقت الذي يشطبون من ذاكرة الجيل، والأجيال، كرامتهم وأصالتهم، وما بنته في الذاكرة الوطنية قوافل الشهداء وطوفانات الدم.
يقسم أحدهم بكل الطواغيت أن كلمة “تنسيق أمني” ليس لها وجود في إستراتيجية السلطة، وكلّ الوثائق تحمل في ترويساتها المطبوعة تلك الجملة البشعة ” لجنة التنسيق الأمني”.! ثم يلتفت بين لحظة وأخرى بابتسامته الصفراء القبيحة لعدسة الكاميرا كي تنقل عدم مبالاته وفجره ووقاحته.!
ويخرج الآخر عن طوره في برنامج حوار “بلا حدود” ليحتّل بالفُجر كامل الوقت، ولا يترك للآخر فرصة لسؤال أو تعليق أو كلمة، ويكيل التهمات جزافاً لهذا وذاك، ولهذه الدولة وتلك.!
أما الثالث، فليس له من شاغل غير التطبيل والتزمير لمولاه الرئيس.!
من هم هؤلاء.؟ من أي كوكب هبطوا على قرار الشعب، وأمسكوا بقدر الأمّة.؟
من فوّضهم ليتنازلوا عن بيوتنا ودورنا وبساتيننا وذكرياتنا.؟
وكلما سدّت في وجوههم سبل البراءة، وواجهتهم خيانتهم وعمالتهم بالحجّة والبيان، يعودون لاجترار نضالات الشرفاء، الذين قدموا على مسيرة نضال شعبنا، أرواحهم من أجل فلسطين.
أين أنتم منهم.؟
نعم هي حقيقة لا ينكرها أحد في أن “فتح” قدّمت خيرة شبابها على مذبح وفداء لفلسطين، و”فتح” كانت قائدة نضال شعبنا، وكانت، إلى جانب الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أنموذجاً للفعل النضالي والتضحوي.. ولكن أين أنتم أيها المارقون منهم.؟
أنتم سرقتم نضال فتح، وأنتم غيّبتم رموز فتح، وأنتم تستهلكون ما زلتم طاقات الشرفاء في فتح.
وتقفون الآن عراةً أمام الشعب الفلسطيني، وأمام فتح، وشرفاء فتح، وأمام العالم العربي.. فماذا أنتم فاعلون.؟
ندرك أنكم منغمسون في العمالة والخيانة والفساد، وقد آن لكم أن تسقطوا وترحلوا إلى الأبد، أن تبحثوا عن أقرب مزبلة وتتوارون فيها، ربما تحميكم من غضب الشعب.
لم يكن نشر الوثائق الفاضحة مفاجئاً، فقد قلنا كثيراً، وصرحنا كثيراً، لكنها تأتي لتؤكّد صواب حدسنا ومشاهداتنا وحسّنا الوطني والقومي.
وكلما أوغلتم في محاولات تبرئة سقوطكم وعمالتكم بالفجر والإنكار والتكذيب، كلما تكشّف للعالم ذلك المدى غير المسبوق الذي وصلتم إليه عمالةً وخيانةً وفساداً، والمدى التفريطي الذي أوصلتم قضيتنا إليه.
ولا بد من صرخة أخيرة أطلقها من حنجرة فلسطينيّ صامد يمسك بروحه جمر القضيّة، ومساحة فلسطين، أرضها وناسها وترابها وفضاءها، لأقول: ماذا ننتظر بعد ذلك كلّه.؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell