www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

في مواجهة بلطجة: العصا لمن عصى/سوسن البرغوتي

0

مع اقتراب وترقب صدور ما يُسمى بالقرار الظني لمحكمة الوصاية الدولية المهيمن عليها أمريكياً وصهيونياً، تستخدم (إسرائيل) القانون الدولي كأداة تهديد لتطبيق قرار تجريد حزب الله من أسلحته، بأي صيغة كانت وتحت أي فصل رسمي كان، وتصعد نبرتها لجر عناصر من حزب الله إلى المحكمة، بغية إدانته وليس اتهامه وحسب، بقضية اغتيال رفيق الحريري

في مواجهة بلطجة: العصا لمن عصى
سوسن البرغوتي
مع اقتراب وترقب صدور ما يُسمى بالقرار الظني لمحكمة الوصاية الدولية المهيمن عليها أمريكياً وصهيونياً، تستخدم (إسرائيل) القانون الدولي كأداة تهديد لتطبيق قرار تجريد حزب الله من أسلحته، بأي صيغة كانت وتحت أي فصل رسمي كان، وتصعد نبرتها لجر عناصر من حزب الله إلى المحكمة، بغية إدانته وليس اتهامه وحسب، بقضية اغتيال رفيق الحريري. تدور الرحى السياسية لترسو على اختيار جولة تصادم تبدأ سياسياً وإعلامياً ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، لعل وعسى يصبح قرار المحكمة بدوره، عصا تهدد الهدوء النسبي للجبهة اللبنانية الداخلية، وإقحامه في أتون حرب أهلية، مرة أخرى. فالتوافق السعودي- السوري لا يرضي كيان العدو ولا الدور (الريادي) للنظام المصري وحليفه جعجع وغيره من بقايا تيار 14 آذار.
إلا أن زيارة أردوغان رئيس حكومة العدالة والتنمية في تركيا للبنان، ومن ثم زيارة سعد الحريري لإيران، تأتيان تفادياً للتصادم الداخلي اللبناني، وإخراج النظام المصري من التدخل في الملف اللبناني، كونه للأسف الشديد، بات يمثل بوضوح دون أدنى شك، أداة الإرادة الأمرو- صهيونية، وفرضها على المقاومتين الإسلاميتين في لبنان وفلسطين. هذا المنطق المغرض بحق مصر وشعبها لم يعد خافياً، كذلك واقع تفشي الفساد والتفريط بسيادة وأمن مصر، وانكشاف الدور المخزي في حصار القطاع، جعل لـ(إسرائيل) وحليفتها أكثر من مسوغ للبحث عن تحالفات بعيداً عن النظام العربي العليل والمكروه والمفضوح، وبالتالي فنظام التبعية العربي لم يعد يملك الكثير من الخيارات، وسيجد نفسه يوماً يصارع نفسه وتتصارع رؤوسه لتنطح أخرى، مما يؤدي إلى إنهاكهم وشق صفوفهم وصولاً إلى انهيارهم ذاتياً. فقد استخدموا حجارة الدومينو ضد الأحزاب العربية، وحان الوقت أن توظف الأحزاب نفس السيناريو لتفكيك النظام المتأمرك.
تأتي أهمية ذلك، في الوقت الذي تنشغل أمريكا بأمورها المعقدة داخلياً وخارجياً، لتوجيه ضربة للأطراف قبل الرأس، وهي ذات الإستراتيجية التي ابتدعها بوش المجرم، بحيث ينقلب السحر على الساحر.
عودة إلى موضوع المقال، فإن هدف القضاء على المقاومة وراء التسريع بإصدار القرار الظني، يأتي بعد العجز في تفكيك حلقات السلسلة والبدء بضرب حلقتها المركزية، لكن المشروع الصهيو- أمريكي ما زال قائماً، على قاعدة:
– تفكيك حلف الممانعة قبل احتمال انضمام تركيا له، خاصة بعد إعلان أردوغان بلبنان، أن بلاده ستقف إلى جانبه، إذا اعتدت عليه (إسرائيل)، إضافة إلى محاصرة سورية إقليمياً ودولياً، وإصدار عقوبات ضدها، فثمة تلويح جديد في الأفق بتوجيه اتهام جديد لها، كما ذكرت صحف (إسرائيلية) وغربية، وهذا كله يتفاعل مع مطلب إحضار رأس المقاومة الإسلامية في لبنان الأكثر خطورة على أمن الكيان.
– جعل القوات الدولية اليد الضاربة في لبنان، مما يضمن أمن (إسرائيل).
– انضمام لبنان إلى النظام المتأمرك رسمياً، بعد إنهاء أو إضعاف حزب الله.
– التنقيب عن حقول الغاز على سواحل فلسطين المحتلة وقرابة الساحل اللبناني دون رقيب أو حسيب، وسرقة المياه اللبنانية بعد السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على نهر الليطاني، ورسم “الخط الأزرق” على تخومه.
– دفع محاصرة القطاع إلى أقصاه للوصول إلى إسقاط حكومة حماس والمقاومة، وبالاعتماد أيضاً على دور قادة الفرّ من القطاع للكرّ مجدداً، حسب ما تسرب من أنباء في الآونة الأخيرة.
– تحت ذريعة تطبيق “القانون الدولي”، استباحة البلاد العربية، لملاحقة (إرهاب) المقاومة، والقضاء عليها، والتدخل السريع، إن اقتضى الأمر، لتغيير النظام السوري، وإشاعة الفوضى المدمرة لمجتمعاتنا العربية على مختلف الأصعدة، فضلاً عن التدخل بكل شاردة وواردة في شؤون البلاد العربية.
وبهذا تصبح الطريق ممهدة أمام (إسرائيل الكبرى)، بدءاً من تهويد القدس كـ(عاصمة يهودية أبدية) للكيان، تثبيت إلغاء حق عودة المهجرين قسراً من قراهم ومدنهم، وتهجير الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948.
فدعوة الإدارة الأمريكية إلى ” تجميد الاستيطان” لثلاثة شهور والإغراءات بالمقابل، للاستمرار بمسرحية التفاوض، لم تأتِ عبثاً، والنتائج معروفة سلفاً، لا سيما أن قانون “الاستفتاء” سيُمرر ويلزم أي حكومة (إسرائيلية) به مستقبلاً..
فالمطلوب صهيونياً وأمريكياً حسم موضوع المقاومة في لبنان وفلسطين.
لذلك سيعيد جيش الإعلام العربي “المعتدل” نشاطه للقدح والكيل للمقاومة في لبنان وفلسطين، بأبشع الأوصاف كالعادة، والتصادم سياسياً والتصعيد الإعلامي، كمدخل لحرب مواجهة مؤجلة، إن لم ينجح الكيان الصهيوني في مساعيه الخبيثة – ولن يفلحوا-، فلننتظر معاركهم الجوفاء التي لن تخرج عن أوامر الآلة الإعلامية الاستعمارية قيد أنملة.
إن رد فعل المقاومة الإسلامية، بالتأكيد سيجهض المخطط قبل وقوعه، وعندها ستتغير المعادلة سياسياً بشكل تفرضه المقاومة لا الاحتلال. فالمتغيرات بين 2006 و2009، والصمود والتفاني بالعمل المخلص، يفرض قانون الشعوب لا قانون العصا لمن عصى.
الشعب له حساباته ويدرك أن التفافه حول درعه الواقي هو خياره الأول والأخير المشروع، طالما بقي الاحتلال جاثماً على الصدور، فكيف إن كانت للمقاومة إنجازات ومؤهلة للمواجهة على جميع الأصعدة، وهي واعية تماماً ومدركة لمخططات العدو؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell