www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

مَرمرة 2010/عدنان كنفاني

0

دماء حارّة تدفّقت صاعدةً إلى رأسه، أحسّ أنها تغلي قبل أن تهبط إلى ركبتيه، جحظت عيناه، وانفرجت شفتاه، رجفت أصابعه، وهو يقرأ بنهم الإعلان الملصق على لوحة إعلانات في بهو الجريدة اليومية التي يعمل فيها مصوّراً صحفياً. لحظات ذهول ودهشة، سرعان ما استقرّ إيقاعها في نفسه، فاستعاد شتاته، ولعاب ريقه، أخرج من زحام صدره صرخة لفتت انتباه كلّ العاملين في الجريدة. ـ أنا…….!

مَرمرة 2010
عدنان كنفاني

دماء حارّة تدفّقت صاعدةً إلى رأسه، أحسّ أنها تغلي قبل أن تهبط إلى ركبتيه، جحظت عيناه، وانفرجت شفتاه، رجفت أصابعه، وهو يقرأ بنهم الإعلان الملصق على لوحة إعلانات في بهو الجريدة اليومية التي يعمل فيها مصوّراً صحفياً.
لحظات ذهول ودهشة، سرعان ما استقرّ إيقاعها في نفسه، فاستعاد شتاته، ولعاب ريقه، أخرج من زحام صدره صرخة لفتت انتباه كلّ العاملين في الجريدة.
ـ أنا…….!
“نمر برس” اسم بات يُعرف به، ويوقّع به على ذيل كلّ صورة يلتقطها، وتُنشر في الجريدة، حتى لم يعد من أحد يذكر اسم عائلته الحقيقي.
وضع على مكتب رئيس التحرير صورة مثيرة، استطاع أن يلتقطها من فرجة لم ينتبه إليها أحد، جمعت بين صهيوني متنفّذ، ورجل سلطة فلسطيني معروف يتدارسان ويخططان ويتفقان على أمر مسوّر بسريّة تامّة، أفرز فيما بعد اتفاقية أوسلو، في الوقت الذي كانت تعقد فيه مؤتمرات واجتماعات في مدريد، كانت الصورة سبقاً صحفياً نادراً ومعبّراً عمّا يجري في ظلام ليل، وفي الخفاء، أثار حراكاً سياسياً ووطنياً كبيراً، رفع الصحيفة، التي قدّمت السبق، إلى مصاف الصدقية.
يومذاك، ربّت رئيس التحرير على كتف محمد خير نايف ترشحاني وقال مفاخراً:
ـ حالات نادرة أن تسبق الصورة أصل الخبر.. حقاً إنك “نمر برس”.!
وأطلق عليه اللقب.
كان “نمر برس” بارعاً في عمله، فهو حاضر في كلّ موقف، وفي كلّ مكان يستدعي نقل الخبر وتوثيقه بالصورة والدليل، على الرغم من أنه لم يكن قد بلغ العشرين عندما بدأ العمل، تقدّم للمشاركة في مسابقة أعلنتها الجريدة لاختيار مصوّر صحفي، وتفوّق على كلّ المتقدمين، وحظيَ بالوظيفة، وسرعان ما أثبت جدارته، وإبداعه، وتميّزه.
قلّب الجندي المدجج بطاقة بين أصابعه، وأردف باشمئزاز:
ـ إنت محمد خير نايف ترشحاني.؟
لم يتردد في الإجابة، وهو يدرك، أن اسمه الصريح المدوّن في البطاقة دون اللقب، يمكن أن يبعد عنه شبهات لقبٍ لشخص مطلوب، سيودي به ـ لو اكتشفوا حقيقته ـ إلى مهالك الله وحده يعلم مداها:
ـ صحفي..
قذف الجندي البطاقة من بين أصابعه بقرف، فاستقرت على صدر محمد خير، التقطها بحركة مفاجئة أربكت الجندي، وكرد فعل ارتجالي سدد بندقيته إلى وجه محمد خير، لحظات قبل أن يطمئن إلى أن الحركة بريئة وعادية، لفتت انتباهه إلى تحرر يديّ “الأسير” من قيد، أسرع يخرج من جيب سترته شيئاً يشبه خيطاً ثخيناً من “البلاستيك” عقده بسرعة، وشدّه ـ متعاوناً مع جندي آخر وقف قبالة محمد خير مسدداً سلاحه إليه ـ على معصميّ محمد خير، بعد أن أجبره على وضع ذراعية وراء ظهره.

يُسلِمُ البحر نفسه، فتتهادى السفينة العملاقة على صفحته بدلال، عروس تزينها ألوان رايات، تمسك طرحتها خمس سفن، تتناغم معها في هدهدة حلم ينبض مستبشراً على وجوه منيرة بتفاريح الأمل، تحفر أنوارها الماسيّة على زبد الأمواج عرابين عشق نبيلة، فيشرق الليل صبحاً بهيّاً، ونداءات تحاكي عظمة الخالق، تحكي، في سكون المسير، حكايات عن كنعان، يوم وضع بيديه أوّل حجر أطلّ من اليابسة على زرقة البحر، فاستكان له البحر حبيباً ينضح بالوفاء، أقيمت بينهما عهود ما تخلّت يوماً عن قيمة الإنسان في مدارات الإنسان، وأشرقت، بسحرٍ أسطوري، أفاض على الجداول الساعية إليه دفئاً يتفطّر شوقاً ليصافح الوجوه المصبوبة على جنبات “مافي مرمرة”، تتلفحّ أوابد إزمير وديار بكر وأضنة، ثم ترتوي من جداول الفرات وشطآن الخليج وبردى وصفاء النيل، تعبر “الروشة” وتتسلق جبال عمّان، تعرّج على معالم سييرت وقيصري وهاتاي، تتناغم مع بحر اسطنبول، يجمع في طيوف مداراته، وفود القادمين من الشرق والغرب، الشمال والجنوب، أفراداً يتحدثون لغة واحدة، تجاوزت كلّ اللغات، لتوصل بينهم، بالحب والغاية المثلى، كلّ اللغات.
يدفعه الجندي بعنف على سلم السفينة الراسية، ومحمد خير مستغرق ينظر إلى الفضاء.
هذه أسدود إذن.!
ما أطيب النسائم فيها، تحمل من البحر رذاذاً معطّراً برائحة تعانق روائح البرتقال والليمون والتين، كثيراً ما أتقن فهمها من وصف والده:
ـ النسيم في بلادنا له نكهة مميّزة لا يمكن أن تجدها في أيّ مكان آخر على وساعة هذا العالم.
وقف هنيهة على سلم الباخرة ينظر إلى أفق بعيد، يدفعه الجندي وسيل شتائم يتدفق على لسانه.
يقول له والده:
ـ زوج أختك هاجَر، المرحوم سعيد بن محمود نجم من أسدود، كان والده إمام جامع أسدود.
هو الآن على أرض أسدود، لا يرى تلك المعالم التي وصفها له والده، ورسمها في ذاكرته، يبحث عن مآذن المساجد، عن التل الرملي، عن القباب، عن قبور الراحلين قديماً، عن مقام سلمان الفارسي، عن نصب الشهداء المصريين، فلا يرى شيئاً من ذلك كلّه، أسوار عالية، وعمارات شاهقة تحجب حتى وساعة النَفَس، وعلى الرغم من ذلك، يكاد يشّم من فضائها تلك التفاصيل الصغيرة، هذه النوارس ترنو إليه، هل تراها تذكره.؟ أم أنها تشتاق إليه.؟ تطير قريباً من صفحة البحر، تغطّ لتخرج بصيد ثمين، وتعاود النظر إليه.
يدفعه الجندي بأخمص بندقيته هذه المرة، يكاد يتعثّر والقيد البلاستيكي يشدّ أكثر على معصميه الطريّين، يسند رأسه على ظهر رجل مقيّد آخر يُساق أمامه، في رتل طويل، إلى مجهول.

“نمر برس” يلتهم الكلّمات في الإعلان الملصق على لوحة الإعلانات في بهو الجريدة اليومية التي يعمل فيها، وهو  يكاد لا يصدق، أنهم أخيراً، وافقوا أن يكون واحداً من طاقم الجريدة الصحفي الذي سيرافق قافلة الحريّة المبحرة لكسر الحصار المفروض على غزة، وقبل أن يعيد ترتيب أفكاره، وجد نفسه يقف وجهاً لوجه أمام رئيس تحرير الجريدة:
ـ لن تكون مهمتك صعبة أو محفوفة بالمخاطر فأنتم مجموعة مسالمة غير مسلّحة بينكم شخصيات من مستويات متعددة، أدباء وفنانون وسياسيون ورجال أعمال تجمّعوا من أكثر من ثلاث وثلاثين دولة في مهمة إنسانية لنقل معونات إنسانية إلى سكان غزة.
تنحنح في محاولة لاستعراض مكانته وأهميته، ثم تابع دون أن ينظر في وجه محمد خير:
ـ أنت واحد من ثلاثة، مطلوب منك التركيز على التصوير، أعني أن تصوّر كلّ شيء.. كلّ شيء.!
ابتسم محمد خير، وهو يلتقط مع كلّمات تكلّيف رئيس التحرير، بذور أمنية غالية على نفسه، استعاد وجهه بريقاً خاطفاً وهو يستنهض ذاكرته، ويستحضر، في الوقت نفسه، حديث والده الذي لم يكفّ يوماً عن استعادة ذكرياته في فلسطين، فلسطين التي غادرها ولم يستطع، في ظلّ مجريات غريبة ومثيرة ومشبوهة، أن يعود إليها أبداً.
“نمر برس” يقف على عتبة السفينة العملاقة “مافي مرمرة”، يقول له رئيس التحرير:
ـ مهما حصل، عليك أن تصرّ على ركوب مرمرة، فهي القائد، وهي الأكبر، ومنها صفوة الأخبار.
هل يصدّق أنه في الطريق إلى فلسطين.! إلى غزّة التي كانت على مرّ الزمن بوّابة فلسطين الجنوبية، تكاد عدسة آلة التصوير التي يحملها تلتقط مشاعر الناس في غزّة، فرح الأطفال وهم يحملون أكياس الحليب المجفف، والبسكويت، وأشياء أخرى زاهية وملوّنة يسمعون عنها، ويتابعون بغصّات حزينة مقهورة، صنوف ما يعرض منها على الشاشات الصغيرة، هي بين أيديهم، فرح يمسح إلى حين الاشتهاء الممنوع، والترف الفائض.
سيلتقط تلك الهمسات الدافئة التي تشي بخلاص المعوقين من زحف كسيح أكل جلودهم ولحومهم، وهم الآن يتلمّسون مقاعد تبدو باذخة تحمل أجسادهم المنهكة، وتتنقّل بهم إلى حيث يشاؤون، ومتى يشاؤون.
أمانْ النساء وهن مطمئنات على وفرة طحين ورز وسكر في بيوتهن.
دموع أمان تنبض من أحداق العجائز، الرجال، المركونين على عتبات بيوتهم لا ينتظرون من رحابة البشر غير القهر والظلم، ها هم يتفرّجون على الناس يسعون إلى سفن مخرت عباب الأبيض لتحمل إليهم خبز يومهم، وبعض رثاء.
عدسته البرّاقة ستدوّن، وتضع على موائد المترفين في أرجاء الكون، صور الناس المنسيين في غزة، ورجفات أمنياتهم البسيطة الطيبة.
صور ومشاهد تكرر عرضها الآن أمام عينيه، تصمّ أذنيه عن سماع وصيات رئيس التحرير الطويلة والكثيرة والمكررة، لكنه ينتفض فجأة أمام كلّمات لفحت رياح أمنياته:
ـ ربما تجد فرصة للفوز في مسابقة أفضل صورة للعام 2010.
استنهض بكلّماته العابرة تلك خيول أمنية لم تفارقه منذ لامست أصابعه تلك الآلات.
أن يقدّم للعالم صورة لا تُنسى، أن يحقق أغلى أمنياته بالفوز في جائزة أفضل صورة، الصورة ذات الخصوصية التي يسعى إليها، ثم يأتي بطيفها وخطوطها ومقولاتها ليرسمها أثراً على قبر والده.
آلة التصوير “الفيديو” تلتصق على راحة يده، وتتعلّق سعيدة على كتفه، بينما تتحسس أصابعه بشوق آلة تصوير أخرى يحرص أن يسكنها تحت قميصه، قريبة من لحم صدره، معلّقة في رقبته، هي الآلة الثابتة التي سيحقق بواسطتها حلمه وأمنيته، اقتناها بمبلغ باهظ كان يوفّره من راتبه شهراً بعد شهر، وخصصها للمهمات الدقيقة، وحمّلها مسؤولية الإضاءة على أمنيته الكبرى.
البحر ساكن، يفتح صفحته الماسيّة ليستقبل خيوط الفجر الفيروزية، يتعرّى من أدران الظلام، ليغتسل ببذور الندى.
حركة رتيبة على سطح “مرمرة”، طقوس صلوات تسجد لمبدع هذا الجمال، وحديث عيون وأصابع يتخطّى لغط الألسنة، ويباشر توثيق لُحمة مدهشة بين ناس لم تجمعهم إلا غزّة، يتطلعون دائماً إلى جنوب يقود الدفّة إلى شاطئ الصيادين، يلوّحون بأيديهم وأعناقهم تحية وسلاماً إلى بشر مرصوصين زحاماً وراء أسلاك، تنتظر عيونهم فرحة لقاء، وملمس أكفّ ونبضات دموع.
ـ أنا محمد خير.. فلسطيني من ترشيحا.
يتحدث بيديه، لسانه يخلط الحروف بلغات شتى، لكن عينيه لا تخطئ وسيلة التعبير.
ـ وأنا فخري يلدز.. من أديامان، تركي.
بينهما ابتسامات عريضة، وأكفّ تتشابك بود انتظار متوثّب.
آلة التصوير على كتفه، يدور وتدور عدسته بين الناس المنتشرين على سور السفينة، تواكب انتظارهم، وتحفّزهم، وأمنياتهم، تلتقط كلّ تفصيل، وأصغر تفصيل، يتبادل التحيات والابتسامات وإشراقات الأمل القريب مع الجميع، ويرنو بين وقت ووقت إلى نجمات عبرن للتوّ من هناك، يبشّرن خليلات الليل أنهم قادمون.

شقّت ستائر العتمة أضواء سطعت من حول السفن، مشاعل تحترق في فضاء، فتحرق صمته وسكونه، تحاصر بهدير أصواتها خطوات العروس، وتمزّق طرحتها البيضاء المسدلة وراءها.
فجأة، نبتت طائرة مروحية واستقرت فوق “مرمرة”، عيون تحاول وسط هذا الصخب أن تستكشف، من هؤلاء.؟ وماذا يفعلون في مياه تقول الخرائط والاتفاقيات وقوانين الملاحة البحرية إنها مياه دولية، ليس لأحد الحق في اعتراضها أو الاقتراب بسوء منها، قذائف تنطلق من كلّ مكان، تلطم جدران السفينة تصبّ رجوع أصوات كهدير الرعد، حبال تدلّت من علٍ، وأشباح مسربلون بالأقنعة، مدججون بالسلاح، يتسللون نزولاً، ينهمر رصاص كثيف يسبق ملامسة أقدامهم سطح السفينة، يصبّ موتاً، ودماء تغسل عن سطح “مرمرة” جلال الصمت.
آلة التصوير تدور، الرصاص ينهمر كزخّ المطر، الرجال يتصدون بأيديهم للمقتحمين، بعضهم انتزع سلاح بعضهم وألقى به في البحر، صراخ يقاطع أصوات الرصاص والقصف، تدور آلة التصوير بجنون، تلتقط العدسة كلّ ما يجري في دائرتها، رصاصة تخترق كتف فخري يلدز، يسقط، والدم ينزف منه بغزارة، بين يديه وشاح فلسطين يلتقط من كتفه خيوط دماء، جندي مدجج يقف فوق رأسه، ينظر إليه بتشفٍ، يذخّر سلاحه، ويصوّبه مباشرة إلى صدره.
آلة التصوير تسجل اللحظات، توثّق بلا رتوش نظرة فخري يلدز المتحدية الصامدة، شيء صلب يسقط ثقيلاً على ساعد محمد خير، يشعر أن عظم ساعده تفتت، تسقط آلة التصوير من يده.
تتوضّع في اللحظة نفسها، نداءات أمنيته الغالية، يتوارى بين صخب الأشياء والفوضى، بين نزيف أكياس الطحين والرز، وعويل صناديق المعلّبات، وزجاجات مياه نظيفة، يختلط كلّ شيء بكلّ شيء، يستّل محمد خير آلة التصوير الصغيرة بيده الواحدة من صدره، يلتصق بها، وتلتصق على حدقة عينه، يباعد بين بشاعة ما يجري، وبين صرخة وجع يريد أن تصل إلى العالم، إصبعه يرتجف، لكنه يستغرق في رسم المشهد.
بين فخري يلدز الجريح النازف، وفوهة بندقية طويلة، وعينين متواريتين وراء قناع أسود تنفث شؤم المرحلة، واستخفاف مهين بالحسّ الإنساني، وخوف خفيّ يكمن وراء إصبع يضغط باستعلاء على الزناد.
تلتقط العدسة كلّ ذلك في لحظة جارحة، مرة ومرتين وثلاثا، بريق الرصاصات المتلاحقة يصدم صدر فخري يلدز، يعضّ على شفتيه، يتهاوى.

ـ اسمك
ـ محمد خير نايف ترشحاني.
ـ صحفي.!؟
لم يجب، بل واصل النظر مباشرة في عينيّ المحقق.
ـ مصور صحفي أليس كذلك.؟
لم يجب..

ذراعه محشورة في الجبس، يطالع من مقعده في الطائرة العائدة بهم إلى تركيا الوجوه المصبوغة بالحزن وألم الفقد، كادت تفلت من بين شفتيه صرخة دهشة، عندما شاهد وجه “فخري يلدز” يحتلّ بصفائه وتصميمه وإيمانه، كلّ الوجوه الصامتة، لم يكن ينزف، بل كانوا جميعاً يبذلون ابتسامات انتصار معجون برقائق الموت.
يحتضنه رئيس تحرير الجريدة بحب، يردد:
ـ هذا الجبس وسام استحقاق، لقد وصلتم إلى أبعد من غزة، عبدّتم بعطائكم الكبير طريقاً سيحمل خطوات ملايين العابرين، إلى غزة، وإلى فلسطين.
ابتسم “نمر برس”، تراجع خطوة إلى الوراء:
ـ لقد كسّروا مع ذراعي آلتيّ التصوير، وأتلفوا الصور.
ـ لا بأس.
قال رئيس التحرير وهو يلقي بين يديّ “نمر برس” جريدة، يحاول إخفاء ابتسامة أبت إلا أن تفتح شهيتها على وجنتيه، قرأ في عنوانها الرئيس على الصفحة الأولى، وبخط عريض بارز:
ـ “مرمرة” تُقّدم إلى العالم، أفضل صورة للعام 2010..

ـ   ـ   ـ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell