www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

عمران واحتفال 24 أبريل الجنائزي… بقلم آرا سوفاليان

0

في يوم 24 أبريل نيسان يمتنع الأرمن في أنحاء المعمورة عن العمل وأنا منهم، تمجيداً لذكرى الضحايا الذين سقطوا في حملة الإبادة المنظمة والمروعة أو حفلة التطهير العرقي التي أفرغت أرض أرمينيا التاريخية من أهلها.

عمران واحتفال 24 أبريل الجنائزي… بقلم آرا  سوفاليان
في يوم 24 أبريل نيسان يمتنع الأرمن في أنحاء المعمورة عن العمل وأنا منهم، تمجيداً لذكرى الضحايا الذين سقطوا في حملة الإبادة المنظمة والمروعة أو حفلة التطهير العرقي التي أفرغت أرض أرمينيا التاريخية من أهلها.
وعلى غير المألوف اتصل طبيب بعد الساعة الثامنة بقليل من صباح اليوم السبت الواقع في 24 أبريل/نيسان، وكنت أستعد للذهاب إلى الكنيسة، وأعلمني بأنه قد تعطل لديه الموتور الجراحي الرئيسي في منتصف العملية وهو لا يملك واحد آخر وطلب مساعدتي، وبعد عشر دقائق كنت أمام عيادته والسيارة رتل ثاني، والموتور البديل وعلى سبيل الإعارة قد دخل على الخط وسارت العملية على ما يرام.
وقررت العودة إلى البيت لتبديل ملابسي التي لم تكن لائقة لدخول الكنيسة، وبعد انتهاء العملية اتصل بي على الخلوي وأعرب لي عن شكره وامتنانه وقال لي أنه راهن على حضوري أمام مساعده والممرضات الذين أكدوا له بأني لن أحضر بسبب بدء الاحتفالات بذكرى شهداء الأرمن وأكدوا له بأني أحضرت كل مستلزمات العملية وزيادة، قبل يومين وأعلمتهم بأنني سأكون مشغولاً في 24 أبريل ولن أعمل بالتأكيد، ورجوتهم أن لا يتصلوا بي، وتوقعوا أن يكون جهازي خارج التغطية، وهذا شيء لا أفعله عمداً وبالتأكيد، ولكنه أصرَّ على الاتصال بي فأنقذ العملية من فشل محقق.
قلت له: لا تشكرني كثيراً لأن فشل العملية بالنسبة لي يوازي في أثره الضار ما حدث في 24 أبريل ولا أرضى بذلك لأي من مرضاك أو مرضى غيرك حتى ولو كان مريضك تركياً، لأن الاحتفال هو مجرد احتفال لن نستعيد بعده أرواح المليون ونصف شهيد التي أزهقت بسبب غياب الإنسانية والرحمة والعقل المتزن، والمناسبة وبالرغم من قدسيتها فهي تكريس للإنسانية وليست إلغاءً لها والمسألة لم تكلفني إللا بعض التأخير عن حضور الشعائر الدينية المقامة في الكنيسة وأعتقد جازماً أن الله سيسامحني من أجل ذلك والشهداء الأرمن سيغفرون لي.
وعرفت بالمقارنة أنني تأخرت كثيراً والقداس صار في النهايات وأن هناك تتمة للإحتفال أمام النصب الحجري الموجود في المقبرة فقررت عدم الذهاب إلى الكنيسة، ومضيت إلى المقبرة فوصلت باكراً جداً، فزرت قبر عائلتي وصليت لأبي وعمه وأولاد عمه وذهبت إلى النصب الحجري والكشافة تحيط به والشموع كذلك وعبق البخور، وفتيات يشرفن على توزيع ورود القرنفل الحمراء والبيضاء ويلبسن ملابس الحداد الأرمنية الخاصة وجموع الكشافين من مرشدات وأشبال وفرق الطبول والنحاسيات والكل يحمل في يده وردة حمراء.
 ولمحت شاب غريب يحمل كاميرا غير احترافية يتجول في المكان لا يتحدث مع أحد لأنه لا يعرف أحد، ووقفت في الممر الرئيسي للمقبرة وأمامي صديق هو من النخبة ومن المتابعين سياسياً ويتمتع بأخلاق كريمة وانفتاح مذهلين.
وكنا نتحدث عن تركيا وعن تزايد الاعتراف بالمجزرة، وزيادة عدد الأتراك المتنورين وصحوة الضمير وتحدثنا عن أول مبادرة تركية لإحياء ذكرى مذابح الأرمن وهي مشقة يتحملها الأتراك المتنورين ويمارسونها تحت الخطر وباموق منهم.
خاصة وأن جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان في تركيا وكذلك مفكرون أتراك متنورون دعوا إلى سلسلة من التظاهرات يوم السبت 24 أبريل/نبيان في اسطنبول لإحياء ذكرى مذابح الأرمن التي جرت على ارض السلطنة العثمانية بين الأعوام 1915-1917، وستكون هذه التظاهرة هي الأولى من نوعها في تركيا التي لا زالت ترفض كلمة “الإبادة” في أي نص يتحدث عن إبادة الأرمن أو يشير إليها من قريب أو بعيد.
ونقل لي صديقي خبر مهم قرأه في الصحف الأرمنية يفيد بأن فرع اسطنبول لمنظمة حقوق الإنسان قرر تنظيم لقاء ظهر السبت تحت شعار “حتى لا يتكرر ذلك أبدا” أمام محطة قطار حيدر باشا على الضفة الأسيوية من المدينة. وأنه ستنظم تظاهرة في ساحة “تقسيم” على الضفة الأوروبية. حيث دعا المنظمون كل الأتراك الذين يشعرون بذلك “الألم الكبير” إلى التعبير عن حزنهم، ومؤازرتهم للضحايا…
فقلت له: مؤازرة شريفة ومقبولة على الرغم من أنها قد تأخرت كثيراً جداً، فقال لي: نعم نعم وهي على غاية من الأهمية لأنها تجمّع للمفكرين والكتاب الذين طرحوا الشعار الآتي: (هذه المعاناة معاناتنا التي نعيش تحت وطأتها جميعا. هذا الألم ألمنا الذي نشعر به جميعاً. وهذا الحزن حزننا) وعلمنا أنه قد تم التوقيع على بيان ورد فيه أن “في 24 نيسان/ابريل 1915 تعرض (الأرمن) للترحيل. ويشير البيان إلى عبارة …لقد فقدناهم ، واتفقنا على أن صحوة الضمير هذه هامة جداً على الرغم من تأخرها وهي الخطوة الأولى في المدنية والتحضر واللحاق بالقارة المتحضرة المتواجدة إلى غرب آسيا الصغرى.
ووصل في هذه اللحظة الغريب الذي يحمل كاميرا غير احترافية ودارت بينه وبين صديقي المحادثة الآتية:
الغريب : هل تتحدث الأنكليزية يا سيدي
صديقي: كلنا هنا نتحدث الانكليزية ونعرفها ولكننا نجيد التركية أكثر
الغريب: لنتحدث إذاً بالتركية… أنا تركي واسمي عمران و أعمل كمراسل لصحيفة أميركية
صديقي: أهلاً وسهلاً بك … ولكن أريد أن ألفت نظر حضرتك إلى أن الكاميرا التي بيدك ليست احترافية
الغريب: نعم لقد التقطتها على عجل
صديقي: كيف يمكنني مساعدتك؟
الغريب: أريد أن أسأل هل يسبب وجودي هنا الإحراج  لأحد؟
صديقي: لا أبداً ولا يهمنا إن كنت حضرتك صحفي، محلي أو مراسل لصحيفة أميركية أو غير صحفي أو من المتنورين الأتراك أو من المحافظين الأتراك عثماني أو اتحادي فأهلاً وسهلاً بك في كل الأحوال، فإن كنت من المتنورين وأصحاب صحوة الضمير الجدد فنحن ندين لك بالشكر والتقدير لأن من يفعل ذلك يكون تحت الخطر ويجاهر بما لا يريد الغير سماعه، ونعتبره صاحب قضية،  ونفيد حضرتك بأن هناك احتفال مسائي سيقام أمام نصب الشهداء في باحة كنيسة الأرمن الكاثوليك في باب توما يعقبه احتفال ملحق في مسرح المدرسة العائدة للكنيسة وسيكون تشريفك من دواعي سرورنا بغض النظر عن الجهة التي تعمل لها أو تمثلها أو تتبنى حضرتك فكرها.
الغريب: هذا حس عالي بالإنسانية
صديقي: وهذا الحس العالي بالإنسانية أضاعه من نفذوا الإبادة والتطهير العرقي بحق شعبنا في العام 1915 بعد أن فقدوا عقولهم وأضاعوا ملكة التمييز بين الصح والخطأ فدفعنا نحن الثمن ولم يبق في أرض أرمينيا التاريخية أرمني واحد.
ووصل حملة أكاليل الورود وكان أول أكليل هو أكليل سفارة جمهورية أرمينيا وتبعته أكاليل الكنائس والنوادي ووصل سيادة المطران آرماش نالبانديان والى يمينه سعادة سفير أرمينيا آرشاك بولاديان  وخلفهم أعضاء من السلك الدبلوماسي العائد للسفارة وممثلين عن الجمعيات والنوادي الأرمنية ووجهاء الطائفة وسار الجميع باتجاه النصب بينما كانت مكبرات الصوت ترسل الموسيقى الجنائزية لتختلط بموسيقى الكشافة التي كانت تعزف لحن الشهيد ولحن الوداع، وأنا على يقين بأن حفلة الإبادة هذه وما نجم عنها وكل آثارها ومفاعيلها بعد 95 عام على  انقضائها نجمت بالتأكيد عن غياب الإنسانية والعقل، عندما خطّت الوحوش قدر أمتنا المسالمة ودفعت بها بقسوة نحو طريق الإبادة والفناء.
والنتائج كانت كارثية فمن يستطيع على سبيل المثال إصلاح ما لحق بهذه الكنيسة  المبينة صورتها في المقالة، إصلاح ما لحق بها من تخريب متعمد… المهمة صعبة جداً ولكنها ليست مستحيلة فإصلاح الكنائس ممكن وإشادة كنائس جديدة ممكن أكثر ولكن من يستطيع إصلاح النفوس؟
 بغير الإنسانية والعقل المتفتح والاعتراف بفداحة الجريمة وآثارها لا يمكن لا إصلاح النفوس ولا إصلاح أي شيء على الإطلاق… ولذلك فإن الاعتراف والاعتذار هما أول الفضائل وآخرها.
Ara  Souvalian
arasouvalian@gmail.com
إن أحببت المشاركة بالتعليق فالمقالة على الرابط
http://www.azad-hye.org/article.php?op=details&id=429
 
 
 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell