www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

حزام ناسف لكل إنسان/الشاعرة التونسية سلمى بالحاج مبروك

0

إلى كل من يدعي أنني “ناقصة عقلا” أقدم قولي هذا أنا عقلي يزن كل الكون

حزام ناسف لكل إنسان

إلى كل من يدعي أنني “ناقصة عقلا” أقدم قولي هذا أنا عقلي يزن كل الكون

هنا في هذا النص النزهة سأحاول الصعود إلى مرتفع جبل حيث تمتد على سفحه الحادّ غابة كثيفة بميثولوجيا كلمات تزهر فوق أغصان شجيراتها براعم أفكار مثقلة فروعها بثمار الثورة و أوراقها بلون التمرد على كل أشكال فوضى العبودية. سأصب لكم في كؤوس حياتكم جام خمرة الغضب الأحمر حتى تذهب بعقل جبنكم وجبن عقلكم القاحل الجاف المقبل على الموت بعنف المدبر عن الحياة بخوف شديد وتنبت مكانه جنونا ثملا بخصب إبداع وجودكم الخاص يصحبه جموح لا ينتهي لتفجير خزانات مياه الضغينة والحقد ضدّ كل أشكال عشق العدم والإستشاطة حنقا على قرصنة فن الحياة. إنها ثمار تشع صواعق حرية ولا تبغي غير وجهها غاية. ولا ترتوي إلا حين تكرع من ضياء النجوم شجاعتها واستطاعتها على تمزيق وجه الليل المختبئ خلف نقاب الظلام.
فرشت لكم في باحات السماء سجادا أحمر من سندس رياح الكلمات مبتهجة بضيافة قارئ نجم مقيم في مملكة ذاته سيدا على عالمه الخاص مخلصا لأفكاره  يتمتع باستقلاليته التامة متحررا من كل أنواع الوصاية ينفخ فيها من روحه ليأتي بالمعنى، يدخل النص إلى قلب رحى فهم تستجيب لغايته التالية “عندما نقول نستطيع الفعل”. ولما لا نستطيع الفعل مادام النص عالم والعالم نص وكل ما يحدث في العالم يحدث في النص وكلما يحدث في النص يحدث في العالم. كم أودّ سرقتكم من هذا العالم الذي تعيشون فيه دون حياة وسحبكم إلى عالمي المجنون المزدحم بنشوة الانحلال من كل ما هو جامد وشاحب ومريض .
 وإذا كان العالم الذي نعيش فيه هزيلا و وضيعا ومحبطا وهشّا كأكوام تبن تتناثرها رياح فولاذية صماء هوجاء فلأن مداد نصوصنا عارية من جموح الأفكار ليست لديها القدرة على إنهاك مخيلتنا بالطرافة والجدة وفلتان ثورة الإبداع و منابت أقوالنا ضعيفة لا يعتريها مطامع اقتلاع حق الوجود من أفواه المتربصين بنا  و ليست بقدر حجم تحديات تتهدد وجودنا في العالم وتكشف عريه القبيح وخواءه الأجدب. ثمة اختلال يصفع وجودنا ويجعلنا ضحية فتنة جهل نعشقه. ولن يشيح الجهل بوجهه عن كوكبنا إلا إذا هبت رياح عاصفة تقتلع ما اعتقدناه لزمن طويل أن أشجار حكمتنا القديمة ممتلئة بثمار الحقيقة وليس أمامنا سوى تحضير سلالنا لقطفها من بساتين المعرفة الجاهزة .
لعلنا لم نفهم أن وجودنا جائع للتحرر من الانحطاط وظامئ للارتواء من نبع الحكمة الصافي وأن الحكمة لا يمتلكها أحد وأنها مجاهدة مستمرة للركض خلفها دون تحصيلها فواهم من يعتقد أن الحكمة موجودة وما علينا إلا هتك ستائر الحجب عنها حتى تنكشف لنا . ربما يعترينا النسيان أن “المعرفة هي القبض على سلسلة الأسباب” وملاحقة مستمرة في درب اللانهائية عن علة العلل. وأن الارتماء في أحضان خليلتنا الصدفة وإقامة علاقة غير شرعية مع القضاء والقدر إنما هروب متعمد من ذواتنا ودوي حريتنا الصاعق التي كلما حاولنا الهرب منها إلا وأصرت على مطاردتنا وجعلتنا نهذي بحبها حتى في صمت لاوعينا .
ليس علينا إلا أن نكون واضحين مع زواجنا بالحقيقة إما أن نريدها ونحسن معاشرتها أو نعلن على الملأ قرب حين طلاقنا منها طلاقا بائنا معلنين فشل علاقتنا الزوجية معها وإفلاس عشرتنا لها دون إساءة أو تشويه أو تزييف لسمعتها، فإمساك الحقيقة بمعروف أو تسريح لها بإحسان دون تشويش لها يصل لحد هدم الحدود بين الوهم والحقيقة والمعقول واللامعقول والجنون والعقل .
وما مد الجسور بين قارة العقل وقارة الجنون سوى عمل تدنيسي للحقيقة لأنها تجاوز للخندق المائي الذي يفصل جزيرة المعقول عن جزيرة اللامعقول فيسقط برزخ البحران ويلتقيان بحر العقل وبحر الجنون ، ويتهاوى جدار الفصل العازل بينهما الذي كان يعين حدود كل مدينة ويمنحها استقلالها ونشيدها الوطني الخاص.
 فنشيد عاصمة العقل غير نشيد عاصمة الجنون فالأول هو نشيد القبض على المفاهيم الباردة والحسابية التقنية أما نشيد الجنون فهو نشيد الفوضى والحرية والوثبة المتحفزة للخلق والإبداع وموسيقى “ناي ديونيزوس” اللامتوقعة والساحرة . فهل سنسمح لأنفسنا الانتصار لفك الحصار الذي نفرضه عبر رسم حد فاصل بين فعل العقل وفعل الجنون أم ترانا سنتصرف كما فعل روميليس حين خط على الأرض خطا ولما تجاوزه أخاه قتله اعتقادا منه أن أخاه لم يحترم الحدود الذي ينتج عنه غياب المدينة إذ لكل مدينة حدودها؟
لقد كنا دوما فريسة اللانهائي وضحيته وقد دفع أخ روميليس حياته قتلا في سبيل رفض فكرة الحد . هكذا نحن دوما معشر البشر ولهون بفكرة اللامحدود لحد  ندفع حياتنا ثمنا للمطلق وهو لعمري ثمن باهض ورغم ذلك لم يكف الإنسان يوما عن طلبه له . وما انهيار عمارة العقل في عمارة اللاعقل والمتناهي في المطلق والعقل في الجنون إلا شكل من أشكال رفض الحدود ورفض لفكرة النهاية .
فإذا كان لديكم هذا الشوق المتوهج لخوض تجربة اللانهايات واختراق أفق الخلد ومعانقة وسادة المطلق والنوم في أحضان الحقيقة التي لم تقل بعد وربما سيقفل الوجود أبواب قصر إقامته في وجه الإنسان ويطرده راكلا إياه خارج أسوار قصر الحياة راميا به في شوارع هوة العدم متسكعا دون أن يدركه الإمساك ولو بطرفة عين ورمشة جفن من نصيب الحقيقة ولم تأخذه إغفاءة سحرها.
 أتراها أقرب إليه من حبل الوريد ولا يبصرها لأنه يرى دون أن يريد أن يبصر؟ إذا كنتم من بين هؤلاء المتأرجحين على أرجوحة الوجود تارة يجذبه سحر الحقيقة ووهج نورها وأخرى يسحبه الوهم والجنون إليه وما يمارسه من إغراء باجتثاث كل أشكال الصنمية والاستعباد فما عليكم إلا الالتحاق بهذا النص الذي يقول فعله ويفعل قوله . من هنا سأعلن حربي المدمرة الناسفة لكل أوهامكم التي لم ترتقي حتى إلى نصف وهم .
يا من جعلتم عيونكم معلقة على المقابر تحرسون مدن الأجداث ونزلائها و اختزلتم عظمة الوجود في فعل الترقب بقلق موتكم ولا فعل ولا حديث لكم غيره وما ينتظركم بعده أعدكم بموت أجمل . أعدكم بتلبية شهوتكم للموت دون حاجة للانتظار لذلك أعددت لكل واحد منكم حزاما ناسفا، تفجر به موتك وموت غيرك فترديه شهيدا . إنه حزام الموت الناسف لكل موت ولكل من ارتضى الموت دينا كونيا له . بهذا الحزام الناسف سأقتل موتكم وأحولكم كلكم إلى أحياء في فردوس إرادة الانتصار الأعلى حيث ستلتحقون بعظماء صانعي الحياة.
فلا بأس إذن أن تتجولوا معي هنا في أدغال الكلمات ومتاهات الضياع بين نبات أحرفها البرية وأشواكها وبراري أفكارها التي تزأر بالثورة والتمرد وعشق الإرادة الصلبة
هنا ستجدون أنفسكم يحاصركم المطلق والجنون واللعب في الوجود ستبتسم لكم اللغة كاشفة لك سر أسرارها إن الحقيقة تسكن لا فيما يقوله النص بل فيما لا يقوله. .
قد يقف خارج النص قارئ لم يقرأ النص ولم يدخل عتبات جنونه ومع ذلك هو مستعد لدفع حياته للتهجم عليه ومحاربته وشن رهابه وصب جام حقده عليه وذهانه مستعيدا بذلك تاريخا من مطاردة الفكر ومستنجدا بتلك القصة الشهيرة “عن خليفة أمر بتدمير خزانة الإسكندرية متعللا  أن هذه الكتب إما أنها تقول نفس ما يقوله القرآن وفي هذه الحالة لا حاجة لنا بها وإما أنها تقول ما لا يقوله وهي في هذه الحالة خطر كبير ” /عن التأويل بين السيميائيات والتفكيكية لأمبرتو إيكو) والنتيجة في كلتا الحالتين واحدة وهو ضرورة التخلص وإعدامها كلها .
 وأي جريمة أفظع من إعدام الكتب وقتل فكرة ؟ أن تعدم فكرك يعني أن تعدم الوجود وإذا كان الغرب قد ربطوا وجودهم بضرورة التفكير لدرجة استدعت ديكارتهم أن يصرخ فيهم إذا كنت أفكر فأنا موجود وإذا كنت لا أفكر فأنا غير موجود ومن هنا ارتبط عندهم فعل الوجود بشرط التفكير فإن الأمر عندنا مختلف فقد ارتبط التفكير بالتكفير ومحاربة الفكر والعقل لدرجة يصبح فيه إعدام الكتب فعلا واجبا وجهادا مقدسا يستوجب مكافأة من الدرجة العالية وبناء قصرا له فيما وراء الدنيا الفانية .
  لقد وقع ما كان مقدرا وتحول وجودنا إلى وجود مرتبط بالجهل وما كان قد وقع لم يعد علينا سلطانه فإذا أخطأنا مثلا يستطيع الله أن يغفر لنا أخطأنا كما بإمكانه أن يحيي الموتى بعد موتهم بمعجزة، لكن المشكل فيما مضى كما يرى القديس توماس الإكويني أن ” الإله ليس بإمكانه أن يجعل من الذي حدث  أمرا لم يحدث ” فإذا كان أمر الإله هكذا مع الماضي فكيف الأمر بنا نحن البشر ؟
 لذلك لا فائدة من التحسر على ما فات فلن يغير في الأمر شيئا ولنستعد لما هو آت فما ينفك وجودنا على أن يكون مشروعا مستقبليا لا يعرف الاكتمال .
أعرف أننا والموت صرنا وجها واحدا لذلك لن أبتعد بكم عن خندقه وسأحاول استثماره فيما ينفعنا لأن ما ينفع الناس يظل ماكثا في الأرض راسخا في الوجدان.
وبما أننا نعشق الموت حينا ويعشقنا أحيانا لدرجة صرنا فيه موجودون لخدمة مشاريعه . بل يبدو أن الموت قد عقد معنا صفقته التاريخية لأنه وجد فينا تجارته المربحة التي لن تبور فقد أفلست بنوك الحياة عندنا ولم يعد لديها استعداد لإقراضنا بعضا من الحياة بعد أن تراكمت ديوننا تجاهها لذلك لفظتنا من ديارها غير مأسوف علينا لأننا عجزنا عن فك ارتهاننا لها وتلقفنا الموت بفرح وانتصار كبير لأنه وجد فينا المواصفات المطلوبة لدرجة غدونا ماركته العالمية وأصبحت ديارنا تستقطب مستثمرين في موتنا لأنها وجدت فيه المكان المناسب لممارسة القتل بلا حواجز إذ تتميز أوطاننا بتوفر مناخ مستقر واستتباب أمني نموذجي يسمح بصناعة الموت والترويج له لدرجة أن الطلب على بضاعة الموت فاق العرض وتجاره وجدوا عجزا عن توفير كل الطلبات ومواكبة تسارع إيقاع تطوره. إنهم يقفون مشدوهين أمام اللحم البشري المنهوك وهو يحمل ظلمه وقهره وجوعه وخيباته ليتناثر شظايا حارقة وموتا. لحم يحمل موته موتا للآخر الظالم الذي لا يكف عن الفتك به في أدنى مقومات الوجود الطبيعي لقانون الحياة ، تآمروا على حياته فتآمر على موتهم وتلك هي قصة الجسد عندنا إما الموت قهرا وظلما أو الموت نسفا .  تعددت وجوه الموت واشرأبت أعناقه لما هو أخطر وأعمق موت روحي وحضاري وثقافي و قيمي وأخلاقي وموت عقلي سأقولها بعبارة واحدة نحن الموت والموت نحن .
حاولت أن أجد داخل دوامة الموت موتا مختلفا عسايا أداوي الموت بالموت عملا بقول الشاعر “وداوني بالتي هي الداء” كما أعول على قريحتي في استنباط فنون أخرى من الموت باعتباري انتماءي لموروث يعظم الموت ويقلل من شأن الحياة ويبخسها ولنا ارث إبداعي عظيم في ممارسة فن الموت أو في ممارسته علينا الآخرون لدرجة تحولنا فيها إلى مدارس متخصصة في صناعته وكل العالم يشهد بكفاءتنا فيه فعلا ومفعولا بنا وربما احتلت ثقافتنا المرتبة الأولى عالميا فيه سواء تصديرا أو استيرادا . وقد وفقت بعد طول تأمل وبتوفيق من هذا الإرث الكبير إلى شكل جديد وهدف آخر للموت. سأآخذكم في نزهتي هذه إلى روابي نص يشرف على جبل شاهق من أفكار حيث الموت الشاهق يبشر بولادة الحياة . في ثناياه ثمة طامة كبرى تنتظركم تدعوكم إلى شن حرب كلية على أنفسكم الكسولة والضعيفة والمريدة للموت حد الموت. من أعلى قمم الإرادة أصرخ في تشوهكم وتشويهكم للحياة الحقيقية فمن أراد أن ينضم لنداء الارادة الحرة والحياة المفعمة بالنقاء و أن يطل على هذه الحافة التي تبشر بمبارزة ندية للموت وصرعه ميتا فليلتحق بنا في هذه المغامرة الوجودية الشجاعة فهي تتطلب من البأس والجرأة وعزم الأمور ما يستدعي قارئا لم يتعلم الخوف ولم يرى وجهه البشع قط ولم يعبأ له يوما حتى يستطيع تحمل انفجار حقله المفخخ بألغام الحياة الرافضة لسلوكات فجة وغريبة مبنية على الانبطاح وانفاق القيم المكتنزة بأحلام الانتصار على الرغبة في اللاشيء.
من هذا الحقل المزروع بعبوات ناسفة للرداءة نتلهف للقاء مستقبل إذا ما هززنا جذع أحداثه الخطيرة تصدعت يقينياتنا الصفراء الغارقة في وحل ضوضاء أفكار باهتة لا تخفف آلام تضوّر الإنسان الجائع العاشق لسنام الحرية .
و لأمر هكذا استحق وجودنا الراهن مكافأة سخية صاخبة تزلزل بداهتنا الساذجة وجبل الحقيقة الواهمة الذي يضغط بكوابيسه على أحلامنا . نصا كاسرا لجبننا اللانهائي وفشلنا الذريع فمن آمن بضرورة إنطالاق الشرارة الأولى لمواجهة الإرهاب بالإرهاب وصدام الموت بالموت ما عليه إلا أن يهب وينتفض من سباته العميق وأن يلقي بنفسه من شباك سجن الحقيقة الميتة وأن يلقى حتف خنوعه ويرمي به خلف ظهره ويشرح صدره للحرية الفاتنة عبر الاستعداد لهول المفاجأة إذ بمجرد الاقتراب من هذا النص المكان ستنفجر أحزمة كلماته الناسفة في عقولكم ويحولكم إلى شظايا متناثرة بلا رحمة سيحول أفكاركم البالية إلى أشلاء وستسيل دماء بداهاتكم بغزارة سماء غاضبة مكفهرة تعاني آلام مخاض سحب مكتنزة بماء الغيب .
فمن أراد أن يكون موته ذا دلالة ورمزية من أراد أن يحقق أمنية الشهادة على طريقتنا ويلتحق بدار الخلد ويسكن فراديس الأعلى من الجنان ما عليه إلا  أن يبادر بوضع حزامي الناسف هذا على قبعة عقله البالي ويفجر ما علاه من كفر بالتفكير وما لفه من صدئ الأحكام المسبقة وعبادة أصنامه البرونزية الجديدة المنتشرة في كل أصقاع العالم والتي تهدد البشرية بالفناء وبموت رخيص مجاني وعشوائية الوجود وعبثية المعنى
ومن أراد منكم أن يحقق أمنية الخلاص لكل البشرية ويتفيّأ بظلال نور الأمل ونشيد الانتصار .  ومن هو مسكون بهاجس عودة المهدي المنتظر والمسيح المخلص والنبي الخالد الذي لا تنطفئ شعلة نور رسالته مهما فعلوا لأنها نور الله والله لن يرضيه أن ينطفئ نوره . من كانت تغمره رغبة شديدة في الالتحاق بصفوف المناضلين والشهداء في سبيل إنجاز رسالة خلاص الإنسان على الأرض وتحرير روحه وفكره من وحشية الوقوف على سواحل الوهم المغمورة بزبد النفاق و التقدم المزعوم وضريبة الأنانية والفردية التي انتشرت نارا هشيما تأكل أبناءها وتراث قيمها الإنسانية،  ويحقق أمنية النضال الحقيقي ضد كل أشكال عبودية الإنسان وضد كل أنواع الاستعباد والقتل الرحيم والقتل المرعب بأيادي الاستبداد الناعم والجريمة الإنسانية المنظمة وبموساد الجهل وعملائه من الفقر والظلم .
من آمن بضرورة هذا الكفاح المسلح بالأفكار والعلم والتحرر من الجهل والعبودية فما عليه إلا أن يلتحق بتنظيمنا السري المحظور في كل الدول العربية ويلتحق بحزب العقل الحر ونحن سنوفر لكل مؤمن في سبيل التنوير والتحرير كل الأحزمة الناسفة الضرورية لنسف ما باد وشاخ من أفكار شاحبة عششت فيها عناكب الموت الرهيب وفوبيا الخوف وهيستيريا الهلع من كل جديد .مع العلم أن العضوية في حزب الكفاح المسلح بالعقل الحر مفتوح لكل من آمن بالكرامة الإنسانية وبقدسية الإنسان كغاية وآمن أننا حقيقة وضعنا الراهن لا يحتمل التأجيل وأن كبيرنا لا يعدو أن يكون تلميذا في مدرسة الحياة أو هو مجرد طالب متسكع في أزقة نظام الفوضى العالمي . فكلنا متسكعون على أرصفة الحياة الهاربة منا وكلنا ملاحقون من أجهزة مخابراتها الخانقة للحرية والكرامة والحياة الجذلة والمتآمرة على خصي الوجود . قد تسألونني و ما هي مبادئنا الأساسية التي يقوم عليها نظامنا المحذور من المشاركة العامة وما سبب حظره؟ : أجيبكم أن مبادئنا هي نفسها  سبب حظره إذ يشترط القطيعة التامة مع عملاء الجهل والموت الذين جعلوا من الموت فلسفة وسيفا مسلولا على رقاب البشر يضربون بها أعناق من يتوقون   للحياة في أعلى قمم الإرادة لا في سفوحها ومنحدراتها. لذلك لا بدّ للمنضمين لهذه الفسيفساء من مروج رغبة التجديد والمرتمين في أحضان المغامرة والمؤمنون بضرورة وجود كون أفضل
أن يحتشدوا على مرافئ هذا الفضاء النصي الذي يعلن افتراءه على كل مفسدي البشرية ومدمري رقيها عبر التواطؤ عليها بتكريم المتهرئين الفاسدين وسحل الأنبياء من شرفاء الإنسانية أن يعلن صراحة ” براءته من انجذابه لما هو مدمر ونفوره وتوليه عن كل غيمة كئيبة تريد أن تمطر بدل الفرح دموعا وبدل الحياة موتا وبدل الوثبة رقادا. في هذه الشرفة المطلة على نص الوجود التمعت في رأسي كل أفكاري المدمرة والمحطمة للأشياء القبيحة من فرط استعمالها أفكار قديمة إهترأت من فرط استهلاكنا لها بصورة متكررة وقد آن الأوان لاجتثاثها  . فنحن أمام خيارين إما أن نكون شرطي الحقيقة وجلادي الحياة ومعتنقي وثنية الصلب والثلب لكل ما هو غير تقليدي ومناصري الاطلاقية والواحدية والوثوقية والجمود وإما أن يصيبنا الإعياء والنصب من هذه الأصفاد ويصيبنا الإغماء فتنتابنا هيستريا الرفض والانتفاض لحد تتبرأ فيه الذات من ذاتها صارخة إعياءها :
 “أنا لست أنا”  لذلك قد ينقضي العمر ولن تكتمل اللوحة ولن أجد نفسي بل لن أعثر حتى على شبيهي فيها فكيف لي أن أدعي التطابق معك ، لهذا إن سألتموني من هو حبيبيك ؟ سأجيبكم لا أعرف ربما الضباب أو السراب أو شيئا يشبه الإنسان أو حتى لا يشبهه أو الحياة أو الممكن أو الحرية  ؟؟؟؟؟؟؟؟
ألا تعتقدون معي أن الإنسان هو الموجود الوحيد الذي لا يستطيع أن يتطابق مع ذاته ولو لحظة واحدة ؟ فما بالك ونحن نبحث عن مطابقته مع الأشياء والآخرين ونحاول بكل تعسف إقناع أنفسنا بشتى الطرق بإمكانية التطابق والتماثل وحتى ضرورته مع الأغيار .
ألا ترون معي بضرورة الكنس الكلي  والاقتلاع الجذري لكل ما عشنا عليه من فتات مرتزقة الحياة ومروجي الثقافة البائسة والانحطاط الإنساني؟
إن طائر قدر الإنسانية لا  يحط إلا على أكتاف عظماءها فيحملونهم جذوة نار متقدة تشع في اتجاهات الأرض الأربعة وليس من حق الضعفاء الفاسدين الجهلة أن يحكموا قبضتهم بسياط الجهل على أنبياء حكماء الحياة.
عندها فقط قررت إنجاب أفكاري و اقتناء حياتي الكريمة بماسات الإرادة الحرة ونشيد نحر الموت بحزام ناسف الكلمات .
الشاعرة التونسية سلمى بالحاج مبروك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell