www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

احذروا لصوص سوق الهال الجديد… بقلم آرا سوفاليان

0

ـ إلى أين؟ ـ إلى سوق الهال الجديد في الزبلطاني ـ وماذا في سوق الهال الجديد؟ ـ الأسعار … حيث القرش نصف

احذروا لصوص سوق الهال الجديد… بقلم آرا  سوفاليان
ـ إلى أين؟
ـ إلى سوق الهال الجديد في الزبلطاني
ـ وماذا في سوق الهال الجديد؟
ـ الأسعار … حيث القرش نصف
ـ ولماذا تذهبون في سيشارتين؟
ـ سنذهب في سيارة واحدة وهي سيارة أبو يزن
ـ ولماذا تحرك سيارتك إذاً؟
ـ أريد أن أضعها في مكان سيارة أبو يزن، لأنه مكان جيد، ولا نريد أن نخسره، وكما ترى فإن سيارتي على المنعطف، وهي معرضة لتكون تحت الضرب المنعطفي من قبل مراهق أو مراهقة لا يمكنه أو يمكنها تقدير زاوية الانعطاف بشكل صحيح بل في حدود الزائد ناقص 25% فإن كان حظنا يفلق الصخر وهو كذلك ولكن في المنحى الناقص فإن عشرة رواتب لن تكفي لإصلاح مركبتنا المتضررة بعد هروب المتسبب أو المتسببة، تعال اذهب معنا لأن البيع هناك بسعر الجملة.
ـ لا شكراً
ـ صدقني ستوفر كثيراً فهنا تتم خورفتنا لأننا بعيدين عن الأسعار الحقيقية.
ـ يا سيدي حتى وإن كان هذا الكلام صحيحاً فهو من مقومات التجارة السورية التي تستند إلى قوانين ينفرد بها التجار في سوريا دون غيرهم من التجار في سائر أنحاء المعمورة بحيث يتم نسف القواعد الأساسية في التجارة، فلنفترض جدلاً أنك تريد شراء علبة حليب مجفف فهل ستشتري أكثر من علبة واحد.
ـ لا سأشتري علبة واحدة فقط
ـ طيب فإن حصلت بعد شرائك لعلبة واحدة على سعر الجملة فبأي سعر سيتم بيع 12 علبة لبقالية الوسام التي نشتري منها جميعاً هنا في حارتنا… هل وصلتك الفكرة، وبشكل أوضح هل فهمت الكذبة؟
 بالإضافة إلى أن البيع عندنا يتم ضمن مفهوم الشطارة والكذب والدجل والغش ويذهب المشتري في الأساس ليشتري سلعة لا يعرف سعرها الحقيقي ولا يوجد نظام فعال لحماية المشتري ولا يتم الإعلان عن الأسعار ولا يوجد مرجع يستند المشتري إليه، وفي النهاية فإن المشتري غير محمي، وفي السوق وضمن الكذبة الكبيرة المسماة بيع المفرق بسعر الجملة أو بيع التقسيط بسعر النقدي والأولى مثل الثانية كذبة لا تنطلي على أحد ومع ذلك يتم الاستخفاف بنا وبعقولنا كمستهلكين عن طريق إيراد هاتين العبارتين في كافة الجرائد والدعايات والإذاعات ألوف المرات في صبيحة اليوم الواحد بلا حسيب وبلا رقيب وبلا خجل، بالإضافة إلى أنه يتم شحذ  مخيلة المشتري في الأجواء الضبابية وما يرافقها، فيشتري أكثر وأكثر ويشتري ما لا حاجة له به فيغرق أما بقالية الوسام فنشتري منها ما نحتاجه في اللحظة الحالية ولا نهدر وإذا حسبت الفرق فكل المسألة لا تستحق هذا العناء.
” وفي صباح اليوم التالي”
ـ صباح الخير أبو بشار
ـ صباح النور يا جار الرضى
ـ التحمية المبالغ بها للسيارة يا أبو بشار تخالف نظريتك المتعلقة بسوق الهال التي يفهم منها عدم السعي وراء الثمن الأقل، بسبب ارتفاع أسعار البنزين وإصرار الحكومة على عدم تخفيضه قرش واحد بل زيادته بواقع 5 ليرات على كل لتر بنزين، مقابل الترسيم مع بقاء التأمين الالزامي بحيث يتم رفع الترسيم إلى الضعف تقريباً.
ـ لا يا سيد لأن التحمية الجيدة تطيل عمر المحرك وسيارتي جديدة وأنا أحاول جهدي تأجيل التاريخ الذي سيتم فيه تبديل المحرك خوفاً مما ستتفتق عنه عبقرية واضعي الضرائب في سوريا عندما أضطر إلى تبديله على الرغم من ورود تلميح في احدى المقالات في سيريانيوز يبعث على التفاؤل.
ـ ما هو هذا التلميح؟
ـ هو أمنية للكاتب يسميها التوجه الجديد حيث يقول: (أما التوجه الجديد عندنا فهو بيع بعض السادة علماء الاقتصاد في سوريا وإتحاف البشرية بهم خاصة لأن عددهم صار كبيراً إلى درجة أن الوزارات والمكاتب والمالية ودور الضرائب والعقارات والعَرَصَات والمحافظة صارت تغص بهم بالإضافة للمواطن السوري الذي صار بدوره يغصُّ بهم أيضاً ويغصُّ بما يتمخض عنه فكرهم الخلاق من ضرائب وضرائب على الضرائب ورفع أسعار بحيث أنه لم يعد قادراً على ابتلاعهم وابتلاع تشريعاتهم، (لا عل جالس ولا عل قاعد ولا عل نايم).
ـ الله عليك يا أبو بشار فلقد أمسكتني نوبة السعال بعد موجة الضحك هذه.
ـ يا سيدي لست أنا المتسبب بل تلك السيجارة التي في يدك فأنا أستطيع إضحاك غير المدخنين بنفس الدرجة وبدون أي سعال على الإطلاق!
ـ لم تسألني ماذا حدث لنا بالأمس في سوق الهال؟
ـ غطستم بأقدامكم وأحذيتم في أكوام القذارة والزبالة التي لم يتم إزالتها منذ أمد طويل والتي تم سحقها مئات المرات بعجلات السيارات فتحولت إلى تلال مغطاة بمياه الأمطار الطينية واضطررتم إلى الخوض في غمارها مرة تلو الأخرى وهذا تقليد لا يمكننا الاستغناء عنه في سوريا فيجب آن تكون الأسواق لدينا محاطة بالقذارة والوسخ والروائح الكريهة وإذا حدث غير ذلك فسنضيع لأننا سنفقد نقاط الدلالة، وهذا الفولكلور يعود إلى سوق الهال القديم الذي كان ينشر القذارة والروائح الكريهة التي يعجز عن تركيبها أقذر مخابر الحرب الكيميائية، وخاصة سوق اللحوم والمصران والقبوات والعفشة والأسماك والطيور وما إلى ذلك، ولا بد أنكم رجعتم إلى البيت لأخذ حمّام ساخن مع إضافة كل المعقمات الموجودة في البيت إلى هذا الماء الساخن، وتمنيتم لو أنكم سمعتم كلامي وتركتم صاحب بقالية الوسام يلتقط رزقه بلا حسد؟
ـ يا ريت يا أبو بشار
ـ هل حدث الأسوأ ؟
ـ نعم فلقد دخلنا معمعة القذارة واجتزنا موانع الزبالة ودخلت المياه القذرة إلى جواربنا ودخلت روائح النتن في أنوفنا وكادت تصدمنا الشاحنات التي تريد الخروج بعد أن أنزلت حمولاتها وأعمت عيوننا روائح المازوت المنبعثة بسبب التنتيع لحفز البائع الذي يعرض بضاعته خارج حدود المحل وفي وسط الطربق لحفزه على فتح الطريق والتنتيع هو التهديد بالصعود فوق البضاعة؟
ـ وماذا حدث بعد ذلك، هل عدتم بدون شراء ؟
ـ يا ريت … يا ريت … لقد اشترينا ووقعنا في فخ المفرق بنفس سعر الجملة ونحن لا نعرف سعر المفرق ولا سعر الجملة، وكل تاجر يبيع بسعر مختلف يرفع في هذه ويخفض في تلك ويتهم غيره بالغش ويضع نفسه في مصاف الأشراف، فتمت خورفتنا، واشترينا ما لسنا بحاجة إليه ووضعنا الكومة عند أحد البائعين وهو الذي باعنا تنكتي الزيت، والذي أحضر لنا ولد يقود عربة من الحديد تولى وضع كافة مشترياتنا فيها وذهبنا معه لنرشده إلى مكان السيارة وساعدناه في رفع العربة التي وقعت في مئة كمين وعلقت مئة مرة بين السيارات، وعملنا في العتالة والنقل أكثر منه، وساعدناه في نقل مشترياتنا إلى مكان الأمتعة في السيارة فهو صغير ولا يستطيع الرفع ولا الحمل، ولم يقبل بالـ 50 وأصرَّ على الـ 100 التي تناسب بنظره حجم مشترياتنا فدفعنا له نريد الخلاص، ونسينا الحليب المجفف فعدنا من جديد لنخوض في مستنقع القذارة والمياه الآسنة وقال لي أبو يزن … لعنة الله على تجارنا … إن مئة ليرة في الأسبوع عن كل محل كفيلة بتنظيف هذا المكان على مدار الساعة… واشترينا علبتي حليب وكان أبو يزن يقول ليس لأبو بشار في الطيب نصيب… وعدنا إلى السيارة لنجد أن غطاء الأمتعة مخلوع بالقارص ومرفوع إلى السماء والمكان فارغ من كل شيء فلقد تمت سرقة كل مشترياتنا وكذلك تمت سرقة الطفاية وحقيبة الإسعاف ومثلث التوقف والكريكو قبل أن يتم استعمال أي منهم لمرة واحدة، أما أبو يزن فلقد استيقظ باكراً و سبقني ولا بد أنه ذهب لتصليح غطاء الأمتعة الذي خلع من مكانه بمنتهى القسوة حيث سيتم إتحافه في الوكالة برقم يساوي الخمير والفطير وكل التوفير الذي كنا نأمله في سوق الهال العائد لمنطقة الزبلطاني خلال فترة تسوق تعادل عشر سنين ميلادية، والخوف الآن أن يتم توقيف أبو يزن من قبل سائق دراجة نارية بيضاء يكشف مكبر الصوت فيها كل الاستعلاء والتقزز والصياح والمعاملة التي يخص بها الضابط مرؤوسيه ضمن التقليد المتعارف عليه عندنا وعلى المفضوح، الخوف أن يوقف سيارة أبو يزن ليسأله عن الطفاية وحقيبة الإسعاف ومثلث التوقف ليتحفه بثلاثة مخالفات عادلة، ليكمل النقل بالزعرور،  وقلت في نفسي بأنه وبمجرد أن أراك سأخبرك بما حدث لنا لتكتب قصتنا في سيريانيوز، فهل ستفعل؟
ـ نعم … نعم … سأفعل… سأفعل قبل أن…
ـ قبل أن ماذا؟
ـ قبل أن يحّول الفقر كل أهل بلدي إلى لصوص.
 Ara  Souvalian
arasouvalian@gmail.com

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell