www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

سامي ميخائيل، روائي صهيوني يسرق رواية “عائد إلى حيفا” /عدنان كنفاني

0

ليس غريباً أن نسمع بين وقت ووقت عن عملية سطو جديدة على قيمنا وتراثنا الوطني الفلسطيني والقومي العربي من قبل الصهاينة، المشبعين بعنصرية لم ير التاريخ أبشع منها، إذ أنها تقوم وتتأسس على تذويب كل من هو غير يهودي صهيوني لبقاء الصهاينة فقط قادة للعالم وما عداهم ليس أكثر من خدم وعبيد وحجارة.

سامي ميخائيل، روائي صهيوني يسرق رواية “عائد إلى حيفا”

ليس غريباً أن نسمع بين وقت ووقت عن عملية سطو جديدة على قيمنا وتراثنا الوطني الفلسطيني والقومي العربي من قبل الصهاينة، المشبعين بعنصرية لم ير التاريخ أبشع منها، إذ أنها تقوم وتتأسس على تذويب كل من هو غير يهودي صهيوني لبقاء الصهاينة فقط قادة للعالم وما عداهم ليس أكثر من خدم وعبيد وحجارة.
كان أول ما سطوا على الأرض مستخدمين دعم القوى العالمية والحجج الواهية الكاذبة بأنهم يملكون هذه المنطقة ولهم فيها التاريخ والجذور، الشيء الذي نفته إطلاقاً كل الوقائع على الأرض من بحوث وتنقيب وذاكرة، فكان أن تمدد السطو ليسرقوا تاريخنا وحضارتنا وتراثنا حتى ملابسنا التقليدية وعاداتنا وأغانينا ومواويلنا بعد إجراء بعض التزييف ليتماشى مع تطلعاتهم العنصرية.
اليوم تأتينا معلومات وإن لم تكن على هذه الدرجة من الجدّة إلا أنها تشير بوضوح أكثر على مفهوم السرقة بتفسيراتها المتعددة لتطال في هذه المرة أدبياتنا وإبداعات مبدعينا ورموزنا..
فجأة تكتشف دار النشر اليهودية (عام عوفيد) علاقة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الأدبية الإسرائيلية بين الرواية الأخيرة (حمائم في ترافلجار) للكاتب اليهودي الشهير سامي ميخائيل، وبين رواية الأديب الفلسطيني الشهيرة أيضاً (عائد إلى حيفا) التي كتبها غسّان كنفاني وصدرت في العام 1969.. أي قبل رواية ميخائيل بعشرات السنين، وقد حذف عنوان رواية كنفاني من الإعلام الصهيوني بناء على طلب من سامي ميخائيل كما ورد على لسان مجرية الحوار مع الكاتب.
من الواضح أن رواية سامي ميخائيل حمائم في ترافلجار تقوم في أساسها على رواية غسان كنفاني عائد إلى حيفا. حتى في بعض التفاصيل الصغيرة كما أوردتها دار النشر التي أعلنت عن عملية السرقة بالصورة والتوثيق، ولكن رواية الـ حمائم وتماشياً مع التوجّه العنصري الإسرائيلي أهملت المعنى والهدف الأساسي الذي رمز إليه غسان. ونحتت صوراً أخرى غريبة كما يقول سامي ميخائيل في حوار أجرته معه الصحفية داليا كاربل ونشر في صحيفة هآرتس اليهودية بعد فضيحة سرقته أفكار غسّان فيقول:
(أحياناً تبدأ في كتابة رواية لمجرد سماعك لحناً بالصدفة أو جملة يقولها شخص لا تعرفه، فتكون هذه هي الطلقة الأولى، واختياري لكنفاني لم أكن أدركه..!)
وفي متابعة لمقتطفات من ذلك الحوار أورد بعض ما يفيد موضوعنا:
سؤال ـ وما الذي غيّرته في رواية غسان كنفاني الأصلية.؟
جواب ـ (روايتي تبدأ من نظرة الأم الفلسطينية، الصراع عند كنفاني صراع رجولي لا يعرف الجانب الأمومي، فهناك رجلان يدخلان في مواجهة في حين أن الأمهات يتصرفن بنوع من البلاهة، ولا توجد في روايته ولو بقية من الحب من جانب الأم تجاه الابن، في حين أنني كتبت روايتي عن الأمومة، والأم في الرواية هي التي تبادر بالاتصال بالابن وترعاه وأمومتها تتفجر لحظة المواجهة بين زوجها والابن الإسرائيلي، هو أراد أن يمحوَه من حياته في حين أنها لم تتنازل عنه. لقد انحزت إلى الأم في الرواية لأكثر من أي شخصية أخرى.. انتهى)
وقد تفتق ذهن الكاتب سامي ميخائيل في تعريف التضحية التي قامت بها الأم اليهودية التي تبنّت الطفل الفلسطيني في رواية غسّان من خلال هذا الشرح الإشكالي الذي ربما يعطينا الصورة الأوضح لتوجّه الأدب الصهيوني برمته فيقول بعد أن تسأله الصحفية لماذا أقحم موضوع الكارثة النازية في روايته.؟:
جواب ـ (كنفاني أملى عليّ ذلك، لقد جئت إلى “إسرائيل” عام 1949 وشاهدت كيف استقبلت الدولة الناجين من الكارثة النازيّة بتعال، فلقد رأوا فيهم مثالاً لما يلزم الصهيونية، وأنا لن أسمح أبداً أن تسيطر الصهيونية على الكارثة النازيّة التي كانت حدثاً مروّعاً للشعب اليهودي، إن الاتجار الرخيص بالكارثة وهو ما يغذي الكثيرين من الأدباء هو شيء بغيض في نظري، وكما سبق أن قلت أخذت هذا المعطى كحقيقة مسلم بها من كنفاني، والأم التي تقوم بالتبني في روايتي كانت جميلة للغاية وتناوب الجميع على مضاجعتها رغما عنها في معسكر الاعتقال، وألمحت شقيقتها إلى أنهم جعلوا منها عاقرا حتى لا تحمل، والطفل المُتبنى أعطى حياتها مذاقا بعدما لم تستطع العيش بصورة طبيعية..)
سؤال ـ أي نوع من الحوار أجريته مع كنفاني في روايتك.؟؟
جواب ـ (لم أقم حوارا معه، وأنا لم أدخل في الكتاب إلى المشكلة الكبرى والمؤلمة لكلا الشعبين، لم أتبن مواقف كنفاني الذي يرى في نفسه المتضرر الوحيد في النزاع..!)
سؤال ـ كيف أثّرت الانتفاضة على قرارك الخاص بكتابة حمائم في ترافلجار…؟
جواب ـ الانتفاضة كان لها بالطبع أثرها على قراري، إن الإسرائيليين” والفلسطينيين أصبحوا متشابهين للغاية، لدرجة أن موجة العداء للساميّة تطولهم معاً.. والفلسطينيون مثل اليهود فلديهم الحيوية والوعي والتطلّع إلى الأمام، في حين أن العرب في معظمهم نائمون وغير منفتحين للمستجدات، أعتقد في النهاية إذا ما رجحت كفّة العقل من الجانبين فسوف ينشأ هنا اتحاد فيدرالي بين الشعبين وهو نفس المشروع القبرصي اليوتيبي الذي يتبناه زئيف بطل روايتي..
سؤال ـ وهل هذه رؤيتك أيضاً.؟
جواب ـ إنني أحلم باتحاد فيدرالي بين الشعبين، المستشفيات تكون مشتركة والفلسطينيون مؤهلون لذلك، فالمسيحيون منهم فاقوا اليهود الشرقيين في إنجازاتهم، ومن الممكن تركيز العمل المصرفي هنا بدلاً من نقله إلى أوروبا، وفيما يتعلق بالعلم لا يهمني في شيء، أي خرقة قماش يعلقونها فليكن هناك علمان وعملة واحدة.. انتهى)
ومن الغريب أن يتجاهل كاتب وأديب مشهور كسامي ميخائيل الذي يوحي بأنه ينادي بالفدرالية المعتدلة والإنسانية والأحقية لتكريس واقع مستجد وغريب وهو يضع السم في الدسم ويطلق لنفسه العنان بتعميق الفجوة بسرد أحداث الكارثة النازية (الهولوكست المسوّرة بسؤالات وغرائب أكثر من أن تُحصى) ليس لنا فيها ناقة ولا بعير لندفع نحن الثمن بفعل المُحدث على الأرض من خلال العنف والسطو والكراهية.! أن يتجاهل ذلك الأديب الألمعي مجرد الإشارة إلى تلك العلاقة بين الروايتين لتخرج علينا دار “عام عوفيد” للنشر بهذه المعلومة لتؤكد نظرية السطو التي تطال كل ما في حيواتنا من أشياء جميلة.
وسامي ميخائيل أديب يهودي، من مواليد 1926 ولد بإحدى ضواحي العاصمة العراقية بغداد، شيوعي هاجر إلى إسرائيل عام 1949 وأقام في ضاحية وادي النسناس في مدينة حيفا وتخرّج من جامعتها قسم علم النفس والأدب العربي، أصدر العديد من الروايات نشرت أولها في عام 1974وحصد الكثير من الجوائز العالمية، والمرشح حالياً إلى جائزة نوبل.
وكل ما جاء تبريراً وحفظاً لماء الوجه هو ذلك الإعلان في صحيفة هآرتس عندما قال سامي ميخائيل (إنه خلال المقابلة التي أجرتها معه الصحفية داليا كاربل بادر بالإشارة إلى العلاقة بين روايته الجديدة حمائم في ترافلجار وبين رواية غسان كنفاني عائد إلى حيفا لكن الصحفية “الإسرائيلية” جعلت من المعلومة التي أبلغها بها بخصوص العلاقة بين الروايتين على ما يبدو اكتشافاً لها، وأضاف ميخائيل أنه في كل المنابر الأدبية التي ظهر بها كان يشير إلى هذه العلاقة، وعندما أبلغت الصحفية دار النشر بهذه العلاقة عثر “ويا للمصادفة الغريبة” على نص حديث كان قد أجراه مع الملحق الأدبي لصحيفة يدعوت أحرونوت في شهر إبريل قبل عامين جاء فيه على لسانه “أنا الآن في المراحل النهائية من كتابة رواية جديدة ستكون بمثابة تكملة لرواية الأديب الفلسطيني غسان كنفاني، وأنا أقفز في هذه الرواية عشرين عاماً إلى الأمام” لذلك فإن أي ادعاء من جانب السيدة كاربل بخصوص إخفاء العلاقة يضرّ باسمي ولا يوجد له أي أساس من الصحة”.)
ولو عدنا إلى ذلك الحوار الذي أجرته معه الصحفية داليا كاربل عندما سألته لماذا لا يرجع الفضل لأصحابه أجاب:
(إن كنفاني لم يكتب روايته بصورة جيدة.! وأنا لا أحكي قصة كنفاني، ولم يطرأ في ذهني أنه من الواجب الإشارة إليه في كتابي واكتفيت بذكر ذلك في مقابلاتي الصحفية.!)
أليس من الغريب أن رجلاً معجوناًُ بالسياسة مثل ميخائيل لم يشر في كتابه لا من قريب ولا من بعيد إلى رواية الشهيد الأديب الفلسطيني غسّان كنفاني التي استند إليها وكانت مصدر إلهامه ولا يحمل مخطوط روايته أي إشارة إلى ذلك…!؟
ولا بد لي من باب الأمانة أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى الأستاذ حسين سراج نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر المصرية والباحث في الشؤون الإسرائيلية الذي أفرد صفحات لهذا الموضوع في مجلة أكتوبر العدد 1493 تاريخ 4/6/2005 تحت عنوان (عندما يقع الأديب “الإسرائيلي” تحت تأثير كاتب فلسطيني) وليعذرني صديقي الأستاذ حسين فقد كنت أتمنى منه أن يتوخى الدقة عندما عرج بالقليل بالتعريف عن سيرة الشهيد غسان كنفاني وأجد من واجبي أن أصحح بعض ما ورد في مقالته من معلومات فقد جاء بأن غسان دفع حياته ثمناً لعضويته في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.؟ دون التنويه بأن غسان دفع حياته ثمناً لأنه لامس العمق الإنساني الذي شرد وتسبب في معاناة الشعب الفلسطيني والذي فرض بالتالي الفعل المقاوم المشروع للهجمة الصهيونية العنصرية الماحقة.! وكان فلسطينياً وإنساناً وممثلاً عالمياً لضمير ووجع الفلسطينيين وقلماً عرّى فأوجع..
وقال “بأن غسان ظهر في الصور التي نشرتها الصحافة اللبنانية مع المشاركين في العملية الفدائية التي نفذها الجيش الأحمر بمطار اللد في شهر مايو 1972” وهذا أيضاً ليس حقيقياً وإنما مستقى مما ادعته في حينه ماكينة الإعلام الصهيونية (وليس الإعلام اللبناني) لتبرير عملية الاغتيال لأن غسّان كان أديباً وكاتباً وصحفياً ولم يكن مقاتلاً بالبندقية ولا مشاركاً في أي عملية فدائية اللهم إذا كان العمل الصحفي الصادق والأدبي الإبداعي المقاوم عملاً قتالياً موجعاً جاء بسببه قرار تصفيته جسدياً.
كما أن الصبية التي استشهدت معه كانت لميس نجم ذات الـ 17 ربيعاً وهي ابنة أخت الشهيد غسان وليست ابنة أخت د. جورج حبش.؟
ولم يحدث أبداً أن اقترحت السيدة آني أرملة الشهيد غسان كنفاني بأن يقوم أديب إسرائيلي وأديب فلسطيني بكتابة سيناريو يستكملان به رواية عائد إلى حيفا، بل هو ادّعاء باطل ليس له أي أساس من الصحّة..
إن هذه الأخبار التي تصلنا تباعاً، وغالباً عن طريق الصدفة أو من أصل خلافات تجري هناك بين الصهاينة أنفسهم عن سرقة أدبية كانت أو تاريخية أو تراثية أو فنيّة تخصّنا لتصّب في مصلحة العدو بكل الأبعاد والمفاهيم تفرض على مؤسساتنا الثقافية والإعلامية الرسمية والخاصّة، وعلى الأدباء والباحثين والمترجمين الحذر الدائم والعمل على ترجمة أي نتاج أدبي لنكون على مستوى الحدث والقدرة على التصدي وتبيان الحقائق.
إن هذا السطو البيّن على الفكر الفلسطيني هو في الحقيقة تأصيل للتوجّه الصهيوني في السعي لتبرير وجود وتحقيق هوية وإعلان انتماء لا يحمل أي مشروعية لا بد يضر بمصالحنا الوطنية والقومية العربية التي تعاني الآن ما تعانى من تغييب وإلغاء.

 

%%%

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell