www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

قراءة في المناورات الإسرائيلية الأمريكية/بقلم///// سعيد موسى

0

تشهد هذه الأيام وعلى مدار أسبوعين متواصلين فلسطين المحتلة سمائها وبحرها وبرها أضخم مناورات عسكرية على مدار تاريخ العلاقات العبرية الأمريكية الإستراتيجية، ويبدوا أن هذه المناورات ليس كما يروج لها على أنها تقليدية ولا تستهدف احد، وذلك بالتركيز على رسائل التطمينات الإسرائيلية للدول المجاورة وسوريا تحديدا عبر إعلامها العسكري والسياسي، وإنها مناورات دفاعية

قراءة  في المناورات الإسرائيلية الأمريكية

 

((مابين السطور))
بقلم///// سعيد موسى

تشهد هذه الأيام وعلى مدار أسبوعين متواصلين فلسطين المحتلة سمائها وبحرها وبرها أضخم مناورات عسكرية على مدار تاريخ العلاقات العبرية الأمريكية الإستراتيجية، ويبدوا أن هذه المناورات ليس كما يروج لها على أنها تقليدية ولا تستهدف احد، وذلك بالتركيز على رسائل التطمينات الإسرائيلية للدول المجاورة وسوريا تحديدا عبر إعلامها العسكري والسياسي، وإنها مناورات دفاعية وليست هجومية، وهنا مكمن الخداع والمصداقية والخطر، حيث أن مقدرة وإمكانات الكيان الإسرائيلي الهجومية وعلى مستوى الذراع الجوي تحديدا وهو الأكثر تطورا من حيث القدرة التدميرية وبلوغ أي هدف على مستوى  الأهداف المحددة في منطقتنا العربية بل وعلى مستوى منطقتنا الإقليمية قاطبة، وقد سبق هذه المناورات الدفاعية الضخمة مناورات هجومية جوية وصل بها سلاح الجو الإسرائيلي إلى ابعد نقطة مستهدفة واقصد هنا طهران مابعد دمشق، حيث ناور سلاح الجو الإسرائيلي بتدريبات مكثفة من داخل الكيان وحتى اليونان كمسافة لبلوغ الهدف الأكبر إن كان على الأولويات طهران.

 

والحقيقة أن مايحتاجه الكيان الإسرائيلي ويشكل لكيانهم هاجسا وكابوسا، هي شبكة أمان دفاعية في حال شنت هجوم لامفر منه على مستوى ثلاث جبهات”دمشق وطهران وجنوب لبنان”، ومسلمات الأمس تغيرت وأصبحت غير مستحيلة اليوم بإمكانية استهداف عمق الكيان الإسرائيلي، في حال تمكنت الدولة المستهدفة حين تتعرض للمباغتة فيما لو كانت على جاهزية لامتصاص الضربات الأولى الهجومية، حيث أن الكيان الإسرائيلي لا يستطيع أن يتخلى عن إستراتيجيته التاريخية الحربية بأهمية امتلاك زمام المبادرة للضربة الأولى، وحيث انه من غير الوارد الاعتقاد ولا بأي حسابات عسكرية أن دولة مثل إيران أو سوريا أو حتى حزب الله في جنوب لبنان، بان يكونوا البادئين بالضربة الاستباقية الأولى، وبالتالي يترك للكيان الإسرائيلي أيدلوجيتها الإستراتيجية الحربية المتفردة بالمباغتة والضربة الأولى، وما لهذا التفرد من نسبة كبيرة على سلم حساب حسم نتائج المعركة على غرار الضربة القاسمة الحاسمة للطيران الحربي العربي في مرابضه وبمساعدة ومناورة أمريكية مخادعة، ومع تغير قواعد اللعبة الحربية المعاصرة ودخول الصواريخ الباليستية والمتوسطة المدى لحسابات الربح والخسارة وتأثيرها على إطالة أو تقصير أمد الحسم، مما يدفع الكيان الإسرائيلي والذي يشكل خطر على المنطقة العربية والإقليمية بأسرها ويعد العدة لحرب الكيان الذي اهتز هيبته بسبب المقاومة الاستنزافية أحوج ما يكون لها، خاصة مع دخول سلاح الصواريخ إلى ساحة الاستعداد للمعركة حيز التجربة والتنفيذ وامتلاك كل من طهران ودمشق وحزب الله لهذا التهديد الاستراتيجي لعمق الكيان الإسرائيلي، أخذا بالاعتبار أن أهم نقطة ضعف إسرائيلية في قمة مثلث نقاط الضعف تكمن في عدم احتمال الكيان الإسرائيلي والذي يفتقر للعمق الاستراتيجي لضربات في عقر جبهتها الداخلية، إضافة إلى عدم مقدرة الكيان الإسرائيلي على إدارة واحتمال حرب استنزاف بالصواريخ كنقطة ضعف ثانية على قاعدة المثلث الأيمن وحتما نقطة الضعف الثالثة على زاوية اكتمال قاعدة المثلث تكمن في عدم احتمال الكيان الإسرائيلي لان تنقل المعركة لعقر ميدانه وجبهته الداخلية، وهنا الإشارة لما هو مهم ويبدوا أن القيادة الإسرائيلية أخذت تفكر جديا بان النظرية القديمة للعبة المواجهة ما عادت تنفع لإعطاء الظهر لثابت امتلاك المبادرة أو على الأقل أصبحت فرضية وإمكانية بدأ الآخر بالضربة الأولى في حال ظهور كل ملامح العدوان ميدانيا هي واردة على درجتين الأولى والمرجحة هي احتمال امتصاص الضربة الأولى ومن ثم الهجوم الصاروخي المضاد من الدولة المستهدفة، والدرجة الأولى رغم استبعادها لكن يبدوا أن قادة الكيان الإسرائيلي لا يستبعدونها تكمن في انتزاع أهم عوامل الحسم”المبادرة بالهجوم” والتي إن خسرها الكيان الإسرائيلي حتما سيخسر المعركة بالمفهوم العسكري والذي يتطلب حينها تدخل عسكري فوري أمريكي لإعادة اللعبة إلى موازينها.

 

وهنا مازلنا في قراءة للمناورات البحرية والبرية والجوية الضخمة والمكثفة وتحت عنوان مناورات دفاعية وهذه حقيقة أنها دفاعية، ويبقى السؤال دفاعية بهذا الشكل الاستراتيجي لماذا؟ ومن من؟ هل يتوقع الكيان الإسرائيلي وحليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية هجوما من قبل سوريا أو إيران أو حتى حزب الله؟ لا اشك أن الإجابة ستكون بلا، بل مناورات دفاعية وحين النظر والتدقيق وقراءة تفاصيلها تكمن الإجابة، حيث أن أهم مفصل لتلك المناورات هي إطلاق صواريخ بعيدة المدى وفي نفس الوقت اختبار منظومة المضادات لها، هذا يعني أن الكيان الإسرائيلي والذي لا يستطيع الاستمرار دون حروب بمعدل متوسط كل عشرة أعوام يقوم من خلالها بإعادة صياغة التفوق وبناء الهيبة العدوانية واستعراض العضلات حيث التفوق النوعي الحربي والتحالفات السياسية والعسكرية الإستراتيجية الغربية التي هي بحاجة إلى تأكيد واختبار مستمر، بان هذا الكيان وهو يروج لمبررات حرب موشكة تسبق أولوية السلام لعدوان مفترض بات يلوح في الأفق خاصة بعد وصول قيادة يمينية متطرفة جرفت حتى معها اليسار إلى أتون التطرف إلى سدة الحكم، ولا يوجد لدى تلك القيادة أدنى استعداد لمسار تسوية وفق ضغوطات غربية أو وفق اختلال موازين القوى لغير صالحها، وهنا في هذه القراءة للمناورات الجدية الدفاعية والتي تنم عن تبعيتها  أو تسبقها نوايا هجومية بحاجة ماسة إلى شبكة أمان ومنظومة دفاع صاروخية تقيها حزمة صواريخ من الممكن أن تؤثر في مسار المعركة، ومرة أخرى لايتصور احد أن يبدأ غيرها بالهجوم ، ولو حدث غير ذلك فسوف تهب القوة العسكرية الأمريكية والأوروبية المدمرة لحسم المعركة ضد من تجرأ على انتزاع عامل الحسم الاستراتيجي الذي يعتبر حكرا على دولة العدوان الإسرائيلية، والكيان رغم ادعاءاته بالدفاع وهواجس حدوث ما يُسقط النظرية إلا أنهم يعوا تماما إن أي من سوريا أو إيران أو حزب الله لن يبدأ بالهجوم.

 

والحقيقة الأخرى إن السعي الأمريكي الأوروبي للتأكد بان الصناعة النووية الإيرانية مازالت تحبوا في مهدها، بل والإصرار على انتزاع صواعق الخطر الافتراضي بكل السبل المتاحة تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب، والمتتبع لمسار الاقتراب والضغط الغربي على إيران على كل المحاور وتدويل ذلك الإصرار على تجريد إيران من طموحاتها النووية ومشروعها النووي العسكري الذي يتم تضخيمه وانه قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال، إنما يدل على التخطيط لحدث عسكري والمناورات الدفاعية الإسرائيلية الأمريكية بهذا المستوى من الرجال والعتاد والتكنولوجيا ومدة المناورة ومكانها، أن هجوما إسرائيليا قد يحدث في نقطة الصفر بالاتفاق مع أمريكيا وبعض الحلفاء الغرب، وبالتالي تكون الجاهزية لحماية جبهة الكيان الداخلية على أتم الاستعداد لتوقع اقل الخسائر فيما لو استطاعت أي من سوريا أو إيران امتصاص الضربات الأولى ، كي ترد بهجوم صاروخي مضاد فتكون الجبهة الإسرائيلية الداخلية محصنة ضد بعض الصواريخ التي من الممكن أن تفلت من المضادات هذا مع العلم أن الكيان الإسرائيلي حينها لن يقف مكتوفا كي يدير عملية المضادات الأرضية فقط ، بل سيرافق الهجوم المضاد هجمات طيران حربي مكثف يحاول بكل السبل تدمير معظم تلك المنصات في عقر ارض الهدف، تلك الجبهة الإسرائيلية الداخلية التي أجريت قبل عدة أشهر فيها مناورات شاملة وجادة ونوعية حتى على احتمال سقوط أسلحة غير تقليدية، فطالت المناورات الداخلية تلك كافة مناحي الحياة التي تم تعطيلها وشلها بالكامل ونزل غالبية الإسرائيليون إلى الملاجئ  واعتبرت مناورة ناجحة حينها لاختبار جاهزية  الدفاع المدني والطوارئ والمستشفيات وحتى الفرق الخاصة بالإنقاذ فيما لو تعرضت الجبهة لهجوم بسلاح كيميائي أو جرثومي مفترض،وفي مثل هذه الحرب المفترضة لو اندلعت وبمبادرة عدوانية إسرائيلية ومباركة أمريكية أوروبية، فسيكون مخططها وفق المستجدات ليست خاطفة وليست طويلة، وسيكون لها أهداف عسكرية محددة وأهداف سياسية لاحقة محددة كذلك تتركز في محاولة لأكبر عملية تدمير القوة العسكرية والصاروخية الإيرانية والسورية تحديدا وفي حال تدخل حزب الله ستتولاه قوة عسكرية دولية بموجب القرار”1701″ وكذلك تدمير بعض المنشآت النووية الإيرانية، ثم التدخل الدولي لتحديد النطاق الزمني للحرب وتفعيل أدوات الابتزاز السياسي من اجل ميلاد شرق أوسط جديد وفق معادلة تحقيق الأهداف المرسومة ونتائج الحرب المتوقعة.

 

هذه المناورات الضخمة تحت عنوان دفاعية وكأن الكيان الإسرائيلي سيتعرض لهجوم حتمي مع سقوط منطقية هذه الفرضية، ومع أن الحكومة الإسرائيلية كما يبدوا أدارت ظهرها لمطالب الإدارة الأمريكية لأولوية عملية السلام بعدم الإذعان للضغط الأمريكي بوقف الاستيطان وإفشال مهمة مبعوث السلام الأمريكي” ميتشيل” مما حدا ببعض المراقبين للتنبؤ بتوتير العلاقات الأمريكية الإسرائيلية دون الإشارة لحدود وسقف ا وهامش التوتير المتاح على المستوى التكتيكي دون المستوى الاستراتيجي، وفي هذه الأجواء نشهد هذه المناورات الإستراتيجية على خلاف معيار قياس جدية وإستراتيجية التوجه والتوتر، وهذا إنما يدل على أن هناك أولويات إستراتيجية عسكرية أهم من تقديم الإستراتيجية السياسية”عملية السلام” أو على الأقل يبدوا وفق هذه المناورات وما سيخلفها من افتراض سلوك حربي متوقع لترتيب الأولويات، وكأن حربا لا مفر منها يتلوها سلام وفق المفرزات الجديدة كذلك لا مفر منه.

 

وفي نفس سياق ما يكمن خلف هذه المناورات الدفاعية ودلالاتها، فالمناورات التي كان مقرر لها أن تدور بين تركيا والكيان الإسرائيلي وتم تعطيلها، مما حدا ببعض المراقبين للتسرع في سطحية تفسير لغز تعطيلها أو تأجيلها بقصر نظر الادعاء السياسي بان مربط الفرس يكمن في احتجاج تركيا على العدوان الإسرائيلي على غزة وهنا لا نشكك في الدور التضامني التعاطفي لتركيا حكومة وشعبا، لكننا هنا نقرا الأمور بشكل مخالف على سلم المصالح الإستراتيجية فيكون التفسير البسيط لذر الرماد في العيون، بل ربما أدركت تركيا أن تلك المناورات إنما تأخذ طابع استعراض التحالف الجدي والعملي في مواجهة إيران كإرهاصة لما هو مفترض ومحتمل من عدوان، وان المناورات ليس كما يروج لها بالطابع التقليدي،بل ينم بمعرفة تركية عما يتم له من الإعداد لعدوان بات يؤخذ على محمل الجد، بعد أن سعت الإدارة والأمريكية والحكومات الأوروبية على استكمال عزل إيران، وفي نفس الوقت فان تركيا التي كان أهم مادفعها للتحالف مع الكيان الإسرائيلي هو هدف استراتيجي يتلخص في الدخول للنادي الأوروبي وتبؤ مركز قيادي في الشرق الأوسط من خلاك البوابة الإسرائيلية لدعمها أمريكيا وأوروبيا، وقد فشل مسعاها هذا فكانت رسالتها عدم التواجد في دائرة الشبهة ضد جارتيها الإيرانية والسورية كخطوط رجعة طالما لم تقبل كدولة أوروبية، وتكون بذلك مؤيدة بالتضامن والصمت عن ضربة عسكرية محتملة لإيران وذلك لإفراز نتائج سياسية وفق معايير أوروبية أمريكية إسرائيلية، فتراجع تركيا في هذا الوقت بالذات وهي عضو في حلف شمال الأطلسي ، واقترابها بشكل غير مسبوق من سوريا اليوم وربما إيران غدا، إنما هي رسالة موجهة لذلك الكيان الأوروبي وحليفه الأمريكي الإسرائيلي والتي ترفضها كتصنيف أوروبي سعت له تركيا الحديثة  دون جدوى.

 

ورغم أن الأمور كما يبدوا تسير مع إيران بعد التحدي الإيراني كحفظ ماء الوجه نحو الحوار والتهدئة في مواجهة المجتمع الدولي خاصة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإصرار على تجريدها من التكنولوجيا النووية  العسكرية، وان الأمور حسب ما تطالعنا به وسائل الإعلام تدل على أنها آخذة بالانفراج، ولكن بمزيد من المتابعة للتصريحات الإسرائيلية ومدلولاتها وآخرها الأوامر التي صدرت للمسئولين الإسرائيليون بأهمية التزام الصمت حيال مسار الاتفاقية التي يحاول إبرامها”البرادعي” بين إيران ودول المسماة”بمجموعة الـ6″، برضا وتخطيط أوروبي أمريكي وبترحيب إيراني، إنما هي الخطوة الأولى يتبعها مئات الطلبات اللاحقة بالتشكيك والابتزاز والترهيب والترغيب، وان هذه المناورات الإستراتيجية تأتي بموازاة إمكانية فشل تلك المفاوضات وحينها لن يذهب كل طرف إلى حاله وفي نفس الوقت لن تنجح أوروبا وأمريكيا لانتزاع قرار من مجلس الأمن كقرار أممي لضرب إيران، بل سيكون من المرجح دعم المخطط الإسرائيلي شبه الكامل والجاهز للعدوان، كي ينتزع من إيران بالأدوات العسكرية ومن ثم الابتزاز السياسي ما فشل الحوار والابتزاز الاقتصادي من تحقيقه، واعتقد أن اخطر مرحلة صوب تحديد مسار اندلاع تلك الحرب ستكون على اثر قبول التحدي الإيراني الأمريكي الأوروبي،أولا بالاقتراب إلى نقطة الصفر من زخم المفاوضات والمساومات والضغوطات، وفي حال الفشل حتما لن تقدم الدول المواجهة للتحدي الإيراني على مزيد من العقوبات الاقتصادية والتي ثبت عدم جدواها في صراع مع الوقت والشكوك بان إيران مقبلة في وقت قياسي ولو على سبيل الخداع لإنتاج رؤوس حربية نووية مما يبرر العدوان وبذراع الكيان الإسرائيلي، مع تكثيف ضرب الجبهة الداخلية الإيرانية والدعم المباشر والغير مباشر للمعارضة وبعض الأعمال العسكرية التي من شأنها جعل إيران اضعف في المواجهة العسكرية والسياسية، هذا طبعا بموازاة التقارب الأوروبي الأمريكي مع دمشق، لذا فإننا نرى في هذه المناورات الضخمة والتي تكلف مئات ملايين الدولارات ليست تقليدية وان كانت دفاعية فلأنها وفق مخطط عدواني كبير يقتضي جدية تمتين وتحصين الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تحسبا لهجوم مضاد ردا على هجوم إسرائيلي مربوط بموافقة أمريكية، فتكون المناورات هذه ليست تقليدية كما يقال.

 

p-l-o-1948@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell